عقل محمد تعطل عن العمل، ونبض قلبه بشدة حتى كاد أن يتوقف، هذا ما شعر به حينما سألته زوجته: "أنت رايح لها؟ خوف وانهيار، عالمه تحطم في لحظة، لكنه حاول أن يكذب كل هذا حينما قال: "رايح لمين؟ في إيه يا دعاء؟ بقولك صاحبي." "كداااااب! " هكذا صرخت لتقاطعه كي يكف عن خداعها. بهتت ملامحه حتى أنها أصبحت تحاكي شحوب الأموات. أكملت بقهر: "رايح لمنه صح؟ يا تري بقي أخد هدومك وعامل نفسك مسافر عشان تتجوزها ولا تكمل معاها في الوساخة؟
سألها بصدمة وعدم تصديق: "انتي عرفتي؟ أنتي اللي بتهدديها؟ يعني كل التغيير ده عشان عرفتي؟ صرخت بجنون: "يا بجاحتك يا أخي! ده كل اللي همك؟ أنا مش عارفه أقولك إيه! صرخ بغضب وخوف: "سيبك من كل ده دلوقتي يا غبية! قوليلي عملتي إيه عشان أحاول ألحقك. الموضوع داخل فيه أمن وطني، هتتسجني! نظرت له بعدم فهم وقالت: "أمن وطني إيه وتنقذني إيه؟ أنت لسه عايز تضحك عليا؟ محمد برعب: "أقسم بالله أبداً!
منه عملت محضر في مباحث الإنترنت وكلمت حد من معارفها في الأمن الوطني يوصي عليه ويتابع المحضر." دعاء بعدم تصديق: "هي اللي عملت محضر؟ وسخة وبجحة كمان! كتبت إيه في المحضر؟ "كنت مرافقة واحد بيهددني." محمد: "احكيلي إيه اللي حصل بالظبط يا دعاء عشان ألحق الدنيا." دعاء بحزن: "هو مين اللي المفروض يحكي لمين يا محمد؟
محمد: "يا غبية افهمي، الظابط اللي كلمته جاب لها الإبليكيشن بتاع الفون اللي اتبعت منه الرسائل، يعني أنتي معرضة في أي وقت يتقبض عليكي، افهمي بقى! شعرت أن الأمر حقاً جلل، كل ما فكرت فيه هو صديقتها التي قدمت لها يد العون دون ذرة تفكير. إذا زهرة هي من ستؤذي. تنهدت بهم ثم مسحت دموعها وقصت عليه كل شيء منذ أن علمت بخيانته إلى تلك اللحظة التي يقف فيها أمامها. بمنتهى التبجح قال: "فضحتِ أبو بنتك!
إيش ضمنك إن صاحبتك دي متغدرش بيكي وتبتزنا بالصور اللي معاها؟ ردت عليه بغل: "وأنت فاكر الناس كلها خاينة زيك؟ أقسم بالله يا محمد لو صاحبتي جرالها حاجة لهقول لسالم أخويا يتصرف معاك، ده غير إني هروح أشهد معاها وأقول إني أنا اللي طلبت منها تعمل كده." محمد بذهول: "تبيعي جوزك عشانها؟
دعاء: "على الأقل ببيعه عشان واحدة جدعة ونضيفة، عشان ملهاش ذنب تتبهدل بسبب مساعدتها ليا. إنما أنت بعت مراتك وأم بنتك عشان تتمتع في الحرام. اتفضل اقعد كده وقولي إزاي عملت محضر وإيه اللي عملته عشان ألحق أتصرف." جلس أمامها مثل الطفل المذنب ثم قال: "لما عرفتني بالتهديد أنا خوفت، حاولت أوصل لصاحب الرقم عن طريق شركة الاتصالات بس معرفتش. وهي تعبتلي أعصابي بسبب خوفها وانهيارها، قولتلها أعملي محضر ابتزاز."
ابتسمت بسخرية ثم قالت: "أنا اللي قولتلها تعمله؟ حقيقي بحييك على غبائك. وكنت رايح فين بقى دلوقتي؟ محمد: "كنت هقعد في أي أوتيل عشان أتابع معاها اللي بتعمله. وجودي هنا دمرلي أعصابي، ومن كتر خوفي إنك تعرفي أو يبان عليا حاجة دماغي اتشلّت، قولت أبعد يومين وأحاول أحلاها قبل ما الموضوع يوصلك." نظر لها بلوم ثم أكمل: "معرفتش إن أنتي اللي عاملة فيا كل ده."
تطلعت له باحتقار ثم قالت: "مش هرد عليك، ولا في مجال للكلام بينا دلوقتي. الحق الست المحترمة اللي ملهاش ذنب في كل ده، بعدين أشوف الدنيا معاك." محمد بخوف: "دول ممكن ياخدوها من بيتها النهاردة أو بكرة بالكتير. بقولك عرفوا عنوانها." صرخت بجنون: "يا نهاااار أسود! يا نهار أسود عليك وعلى غبائك! أعقبت قولها بالانتفاض من مجلسها وهرولت نحو طاولة الطعام الموضوع فوقها الهاتف. سحبته سريعًا ثم قامت بالاتصال على صديقتها بيد مرتعشة.
بمجرد أن سمعت صوتها قالت بخوف: "زهرة أنتي كويسة؟ ردت عليها بعدم فهم: "آه كويسة. سألتها بشك: في إيه؟ حصل إيه عندك؟ واجهتيه؟ دعاء بحزن: "أيوه، والبيّه خلاها تعمل محضر." زهرة بوقاحة: "زانية وبجحة كمان! ويا ترى كتبت إيه في المحضر؟ كنت بنام مع واحد في الحرام وبتتهدد بصوري؟ دعاء: "قولتله نفس الكلام." قصت عليها ما حدث تفصيلاً
ثم أكملت بندم وبكاء: "أنا آسفة، والله آسفة. أنا استحالة أقبل أذيتك أبداً. لو كده أنا هكلم سالم وأحكيله كل اللي حصل، أكيد هيتصرف ويخرجك منها." تمالكت حالها رغم القلق الذي شعرت به وقالت: "اهدّي بس، معتقدش إنها تعملها. ممكن بتقوله كده عشان يتجوزها، بتستغل الموقف يعني." دعاء بحيرة: "تفتكري؟ زهرة: "ده أكيد. طب قوليلو هات رقم المحضر كده، شوفي هيقولك إيه."
"بصي يا دعاء، أنا لو عليا محدش هيقدر يمس شعرة مني، ولا حتى حد هيجرؤ يجيلي البيت. أنتي عارفة عيلتي كويس وفيها مين. أنا كل مشكلتي دلوقتي إن الرقم اللي بعت منه كانت واحدة صاحبتي ادتهولي من فترة عشان شبه رقمها، بس أنا مش بستعمله كتير. معني إنهم جابوا بيانات صاحب الرقم يبقى صاحبتي اللي هتتأذي، وده مش هقبله. قولي لجوزك لو هي فعلاً عاملة زفت على دماغها تروح تتنازل عشان مخربش الدنيا في دماغها بنت الكلب دي."
دعاء بقلق: "طب اهدي وأنا هتصرف. هشوفي وأكلمك." زهرة: "تمام. بت انشفي كده وأدي له على دماغه. هما اللي يخافوا مش إحنا يا هبلة! أنا هكلم ابن خالي وأرجعلك. سلام." أغلقت معها وقامت بالاتصال على أحد أقاربها الذي يتقلد منصب هام. بمجرد أن رد عليها قال بمزاح: "زهرة بتتصل؟ يا أهلاً بالمصايب. ها، ارغي، احذفها في وشي." ضحكت بغلب ثم قالت: "معمول لي محضر في أمن الدولة." مؤمن: "يا نهارك أسود! عملتي إيه؟ قصت له زهرة
كل ما حدث وبعدها قالت: "دلوقتي هي بتقولك عرفوا بيانات الخط وعرفوا الموقع اللي اتبعت منه الرسائل." مؤمن بغيظ: "يا بنتي! يا بنتي أنا تعبت منك! مبتزهقيش؟ كل شوية توقعي نفسك في مصيبة بسبب غبائك." ضحكت وقالت بمزاح: "لا بسبب جدعنتي! ربنا يخليني للشعب." جز على أسنانه بغيظ ثم قال: "أنا هتجلط منك! أمك أكيد كان قلبها حاسس إن بنتها كل يوم هتلبس في مصيبة عشان كده أقنعت أبويا زمان إنه يدخلني شرطة."
ردت عليه بوقاحة كعادتها: "أنت هتصدق نفسك يا ض؟ وتعمل فيها مهم؟ ده أنت ظابط على ما تفرج." صرخ بها بجنون: "يا نهاااار أبوكي أسود! رائد في مكان حساس في البلد، بقي ظابط على ما تفرج! غووري من وشي يا زهرة! ضحكت بصخب ثم قالت: "أنا مش في وشك يا ابني، سلامة الشوف. المهم بس نتكلم جد شوية. المحضر ده بجد ولا فاكس؟ رد عليها بجدية: "بصي بسم الله الرحمن الرحيم كده...
#### كل ده بلح، لأن ببساطة لو عملت كده، أبسط حاجة تقولي صاحبتك تروح تعملهم محضر زنا." زهرة: "أكيد مش هتودي جوزها وأبو بنتها في داهية يا مؤمن. أنت شوف معارفك، ولو فعلاً اتعمل محضر قولهم يرموه في الدرج وخلاص." مؤمن: "أديني بياناتها وعملت المحضر فين، وأنا هتصرف. منك لله يا زهرة، أنا هتبرى من العيلة كلها بسببك." زهرة: "حبيبي يا شقيق. هكلم دعاء وأبعتلك كل البيانات في رسالة. سلام."
انتهى اليوم الذي كان مليئاً بالمحاضرات. خرجت الرفيقتان معاً بإرهاق. رانيا: "إيه اليوم الغبي ده؟ أنا دماغي جواها مزيكا حسب الله." سمر: "أنا مش شايفة قدامي، نفسي أنااام. يلا بينا بجد مش قادرة أقف." رانيا: "هتركبي إيه؟ تعالي نوقف تاكسي ونروح سوا، كده كده سكتنا واحدة." تحركت معها نحو الخارج وهي تقول: "لا سالم أكيد وصل ومستنيني بره. تعالي أنتي معانا." رانيا: "آه...
نسيت إنك قولتيلي بيوصلك. يا رب بس يكون فعلاً بره بدل ما تقفي في الشارع تستني." خرجت من البوابة وعيناها اتجهت نحو المكان الذي دائماً ينتظرها فيه. ابتسمت بسعادة وهي تقول: "عمره ما اتأخر عني." أشارت تجاهه وهي تكمل: "ديمًا بلاقيه مستني." هبط من السيارة بمجرد أن رآها آتية نحوه. ابتسم باتساع ثم بمنتهى الجرأة ضمها بذراعه. قبل أعلى رأسها بحنو ثم قال: "وحشتيني يا بابا."
نظر لها بتمعن ثم أكمل: "شكلك تعبتي النهاردة. يلا عشان ترتاحي." كل هذا يحدث أمام أعين رانيا التي لا تعلم ما يحدث معها. تنظر بذهول لتصرفاته الجريئة مع صديقتها البلهاء التي نسيت ما فعله معها، وتبتسم له وكأن من يقف أمامها حبيب عمرها. سمر: "تعبنا جداً اليوم كان مليان. يلا يا رانيا." نظرت لها بعدم فهم فوجدت الأخيرة تقول بمزاح: "أصل سمر قالت لي أروح معاكم، ده لو مش يضايقك."
نظرت له وأكملت: "قدرك بقى تاخد اتنين مش بيفارقوا بعض، يعني اتجوزت سمر ومعاها صاحبتها كمان." نظرت لها بجمود ثم قال بعد أن ضم سمر تحت ذراعه: "مفيش مكان عندي لحد غيرها. بس ماشي، شغال. هوصلك... وبعدين هكمل طريقي معاها. وفقط." تحرك مع حبيبته الصغيرة من أمامها ثم فتح الباب بمنتهى الرقي. اطمأن لجلستها ثم أغلق الباب ولف حول السيارة ليجلس خلف المقود في نفس وقت تحرك رانيا لتصعد في المقعد الخلفي.
ساد الصمت طوال الطريق. ولكن التي بالخلف كانت تجاهد حالها ألا تنظر له. لا تعلم ما الذي حدث لها منذ أن اصطدمت به. شعرت بخفقان شديد داخل صدرها. والآن وبعد ما لمست شخصيته القوية التي حلمت بها كثيراً مع رائحة عطره التي اخترقت حواسها، وجدت ثغرها يبتسم رغم محاولتها ألا تظهر تلك الابتسامة الحالمة. قطع كل هذا صوت صديقتها الذي أعادها إلى أرض الواقع وهي تقول: "تعالي اتغدي معانا وبعدها نذاكر شوية." قبل أن ترد
عليها وجدت سالم يقول بحسم: "تتغدي آه... مذاكرة لأ." نظرت له بذهول تحت نظرات رانيا التي احترقت من داخلها. فأكمل ببساطة: "يا بابا أنتي تعبتي النهاردة. يومك كان مليان، يا دوب تاكلي لقمة وتنامي. لو حابة تساهري شوية تذاكري تمام، بس لازم ترتاحي الأول." رانيا بغيظ مكتوم: "عندك حق يا سالم بيه. خلاص يا سمر اسمعي كلامه مش مهم النهاردة." ألقت نظرة سريعة عليه ظنت أنه لم يلحظها ثم أكملت: "الأيام جاية كتير، هنروح من بعض فين."
ضحكت ببرود ثم أكملت بمزاح: "أنا لازقة بغرة مش هسيبك." سمر بطيبة: "أنتي حبيبتي يا رانيا ومليش غيرك. خلاص اتفقنا، بس هتيجي تتغدي بردو." لم يعجبه تلك السيطرة التي تمارسها رانيا على صغيرته. ما رآه منها اليوم عكس ما كان يسمعه من تلك البلهاء التي تجلس جانبه لا ترى نظرات صديقتها المتخفية. أما التي بالخلف: بمجرد أن شعرت بتأنيب ضمير سريعاً ما برر لها شيطانها الخبيث أن الأمر كله عادي وهي لم تفعل شيء كي تلام عليه.
وصل أخيراً أمام بنايته. صف السيارة جانباً ثم قال بهدوء: "اطلعي وأنا هجيب شوية حاجات وأحصلك." هزت رأسها بهدوء ثم هبطت مع صديقتها. بداخلها غضب كبير تجاهه بسبب إحراجها أمام رفيقتها، ولكنها لم تظهر ذلك. دلفت المصعد معها وبعد أن تحرك قالت رانيا بغيظ مفتعل: "إيه يا شيخة بجد أنتي متحملة الكائن ده إزاي؟ كان عندك حق لما قولتي عليه حنظلة وعشماوي." فتحت باب المصعد ثم خرجت منه وهي تقول بحزن: "مش قولتيلي خلاص يا بنتي بقي؟
سالم بس." رانيا: "هتفضلي طول عمرك هبلة؟ إذا كان أمه نفسها بتحذرك منه. امسكت يدها سريعاً قبل أن تطرق الباب وأكملت: "اسمعي مني، إحنا طول عمرنا صحاب وأنتي عارفة أنا بحبك وبخاف عليكي قد إيه. بلاش تخليه يسيطر عليكي كده ومتنسيش اللي عمله معاكي." نظرت لها بعدم فهم وقالت: "تقصدي إيه؟ مش فاهمه. أنا عملت إيه لكل ده؟
رانيا: "قولي معملتيش إيه. اللي يشوفك وأنتي بتحكيلي اللي حصل وزعلانة ميشوفكيش وأنتي بوقك من الودن للودن أول ما حضنك في الشارع ولا الصبح لما جبلك الكتب." ردت عليها بحكمة لا تناسب سنها: "رانيا، ده مهما كان جوزي. وغير أنه ليه وضعه ومركزه قدام الناس، مهما حصل بينا ده جوه البيت، إنما بره مينفعش أحرجُه أبداً ولا أكشّر في وشه." رانيا بذهول: "إيه ده إيه ده؟ واضح إن دروس أمه جابت معاكي نتيجة، الله أكبر."
سمر: "مش طنط سعاد بس. ماما كمان من أول ما شافت معاملته ليا وحنيته عليا بدأت تفهمني وتوعيني إزاي أعمل جوزي وأحترمه. نظرت إليها بحزن ثم أكملت: "أنتي عارفة إني مكنتش فاهمة حاجة في أي حاجة. دلوقتي الحمد لله بقي عندي بدل الأم اتنين بيعلموني عشان أنجح في حياتي." رانيا بصدمة دارتها بصعوبة: "أنتي خلاص اعتبرتيه جوزك وهتثقي فيه؟
يا بنتي أنتي متعرفيش عنه حاجة ومتنسيش ظروف جوازك منه. اسمعي كلامي، أوعي تخلي مشاعرك تتحرك ناحيته غير لما ترسي على بر معاه." بالداخل... كانت سعاد تقف خلف الباب تستمع لكل ما قيل. فقد اتصل بها ولدها بعد أن غادرت وقال: "ماما سمر طالعة هي وصاحبتها. خدي بالك منها عشان مش مرتاحلها." أغلقت معه وذهبت كي تستقبلهم، ولكن حينما سمعت كلمات رانيا وقفت لتسمع كي لا تظلمها أو تحكم عليها دون دليل يثبت إحساس ولدها.
لم تنتظر أكثر من ذلك. رسمت ابتسامة على وجهها بعدما فتحت الباب ثم قالت: "إيه يا بنات؟ اتأخرتوا ليه؟ نظرت لسمر وأكملت: "ده سالم اتصل عشان يكلمك لما لقى فونك غير متاح، ولما قولتلوا لسه مجاتش قلق وقال دي طلعت قدامي هي وصاحبتها." دلفت للداخل لتقبلها بحب ثم قالت: "معلش يا طنط رانيا وقفت تتكلم معايا ونسينا إن لسه مدخلناش." تقدمت منها رانيا ثم احتضنتها بعشم وهي تقول: "أنتي بقى سوسو العسل اللي سمر بتحكيلي عليها.
فصلت العناق ثم أكملت: "كان نفسي أشوفك من زمان والله يا طنط." ابتسمت بمجاملة ثم قالت: "أهلاً بيكي يا حبيبتي. ادخلوا ارتاحوا على ما أحضر الأكل." رانيا بتسرع: "أنا زي القرده. هاجي أساعدك، وخلّي سمر الفرفورة دي هي اللي ترتاح." رفعت حاجبها الأيسر ثم قالت بمغزى: "ولا أنتي ولا هي. ابني مش بياكل غير من إيدي. ولولا إنه بيموت في سمر مكانش أكل من إيديها." ابتسمت سمر باهتزاز ثم قالت بحزن: "بيموت فيا إيه يا طنط؟
بقي ما أنتي عارفة اللي فيها. أنا حاكيه لرانيا كل حاجة مش محتاجة تجملي شكلنا قدامها." ردت سعاد بقوة وغضب لأول مرة: "وأنا مش محتاجة أعمل حاجة عشان حد يا سمر. وأنتي عارفة ومتأكدة إن ابني بيحبك بجد. واللي عمله رغم إنه قبل ما يعرفك أصلاً، بس أنا بربيه عشان يعرف قيمتك ويتعب عشان يوصلك. وبيتهيألي أنتي شايفة بيعمل إيه معاكي عشان يراضيكي." سمر بخوف وحزن: "أنا مقصدش يا طنط."
تدخلت رانيا سريعاً: "متزعليش يا سوسو، حقك عليا أنا. سمر طول عمرها فهمها بطيء ومش بتعرف مصلحتها فين. أنا هتصرف معاها متقلقيش." تطلعت لها سمر بذهول بينما نظرت لها سعاد بجمود وتركتهم متجهة إلى الداخل دون أن تتفوه بحرف آخر. سألتها سمر بعتاب: "أنا كده يا رانيا؟ ردت عليها بمهادنة: "بصي يا قلب أختك، حماتك دي مش سهلة. كان لازم أقولها كده عشان متحطش عليكي. ألقت نظرة
سريعة نحو الداخل ثم أكملت: "بصي خلينا نتكلم بكرة في الكلية عشان نبقى براحتنا بدل ما تسمعنا وتعملك مشكلة مع عشماوي." مر وقت الغداء بثقل رهيب على قلب سالم وأمه. بينما تصرفت رانيا وكأن البيت بيتها وهؤلاء أقاربها. أما سمر فكانت تشعر بشيء ما لا تعلم ماهيته. نظرات سعاد أقلقتها. برود سالم مع رفيقتها أرعبها. وتصرفات صديقتها الغريبة التي لم تعهدها من قبل أصابتها بالذهول.
جلسوا جميعاً في بهو الشقة الكبيرة. وبعد أن قدمت سعاد الحلوى والفاكهة، طلب سالم من صغيرته قدحاً من القهوة. وقفت تصنعه بشرود. انتفضت حينما وجدته يحتضنها من الخلف ثم قبل جانب عنقها وقال: "وحشتيني. هي صاحبتك دي مطولة ولا إيه؟ لفت وجهها لتنظر له وتقول بعتاب: "خضتني يا سالم. وبعدين ليه قالب وشك كده قدامها؟ عيب على فكرة." مد يده وقام بإغلاق زر المقود. أجبرها على الالتفاف ثم رفعها
كي تجابه طوله وقال بتسويف: "عشان طولت أوي وبقولك وحشتيني يا بابا." بالخارج... صدح رنين هاتف سعاد. تطلعت له وجدت اسم ابنتها. ردت عليها قائلة: "فينك يا بنتي من الصبح بتصل بيكي مش بتردي." قطبت جبينها بقلق حينما سمعت نبرتها الباكية. انتفضت من مجلسها وهي تقول بوجل بعدما تحركت تجاه إحدى الغرف: "في إيه؟ بتعيطي ليه؟
تلفتت رانيا حولها لتتأكد من عدم وجود أحد. تحركت تجاه المطبخ بتمهل كي ترضي فضولها الذي يأكلها بسبب غياب سمر واختفاء سالم. وسالم كان يقتله الشوق لصغيرته التي احترم بعدها عنه طيلة الأيام السابقة. قرب وجهه من خاصتها حد التلامس ثم قال بعشق: "مش ناويه ترضي عني بقي؟ أنا سبتك تدلعي كتير يا حبيبي." رغم احمرار وجهها خجلاً من قربه الذي أصبح يهلكها إلا أنها قالت بعتاب: "أتدلع؟ يعني مش من حقي أزعل؟
لم يقو على التحمل أكثر من ذلك. التهم ثغرها بل أكله أكلاً. شفتيها أصبحت تائهه بين خاصته من شدة تبديله بينهما. ضاجع فمها بلسانه كي يرتشف شهدها ويروي عطشه الذي كاد أن يقتله. يضمها بجنون، أجبرها على لف ساقيها حول خصره بعد أن أسندها على الحائط كي يصبح بعيداً عن الباب. لم تقو على صد هجومه الضاري لمشاعرها البريئة ولا لجسدها الذي أصبح عجينة لينة بين يديه يشكلها كيفما شاء.
كل هذا يحدث أمام من تقف متوارية بالخارج تفتح فاها من شدة الصدمة والذهول بما يحدث أمام عيونها المتلصة. فجأة عضت شفتها السفلى كي تكتم تنهيدة حارة كادت أن تخرج منها بعد أن تمنت أن تكون مكان تلك البلهاء. تخيلت نفسها تصرخ باسمه بل تجلس تحت قدميه تقدم له جسدها وقلبها مقابل رجولته وهيبته. بل براعته في متع النساء. فجأة... انتفضت بزعر وعادت إلى أرض الواقع بعدما ....... ماذا سيحدث يا ترى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!