الفصل 19 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
69
كلمة
3,152
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

في بعض الأوقات تصبح الطيبة ونقاء القلب نقمة على من يمتلك تلك الصفات. يعامل الناس بنية خالصة ويقابله سواد لا يعلم به إلا الله. احذروا هؤلاء الحقراء الذين يظهرون الفضيلة وباطنهم عهر لا مثيل له. ارتعاش... حدقتان تهتزان بجنون... هذا كان حال تلك المسكينة التي وقعت بين يدي مختل. أقسم ألا يتركها... مهما كانت خطاياه سيجبرها على الغفران.

أسند كفيه فوق الباب التي التصقت به كي يحاوطها بهما ويجعلها حبيسة بينه وبين جسده الذي يغلي كالمرجل. نظرات مشتعلة يصوبها تجاهها تنم على مدى غضبه وتصميمه على وجودها في حياته. سألها بصوت هادئ حد اللعنة: عايزة تروحي فين؟ أبتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت باهتزاز: ااا... عند ماما. أنتفض العرق النابض جانب عنقه بشكل ملحوظ وهو يقول: أيوة ليه بقي؟ أفهم يعني زيارة وكده، وحشتك وعايزة تتغدي عندها مثلاً؟ نظرت له بغيظ رغم

خوفها الشديد منه وقالت: لأ... هقعد عنده. "تلك البلهاء... كيف تتفوه بتلك الكلمات أمام ذلك الوحش الذي يلجم حاله كي لا ينقض عليها." زوى بين حاجبيه وقال: تقعدي عندها إزاي؟ ضرب بكفيه فوق الباب مما جعلها تصرخ رعبًا وهو يكمل: ملكش رااااجل يحكمك ولااااا إيه؟ "جن جنونها من ذلك المتبجح قالت داخلها بكل رعونة: والله لارد عليه كده موته وكده موته البجح السافل ده." نظرت له بغضب لا يتناسب مع ضآلتها أمامه ثم قالت بغيظ شديد:

هسيبلك الدنيا عشان تعيش براحتك مع ستاتك يا ااااابيه... أنا أصلاً وجودي في حياتك كان غلط من الأول. أنا عارفة إن جوازك مني كان مساعدة مش أكتر. دمعت عيناها رغمًا عنها وهي تكمل باختناق: حتى لما قربت مني... أكيد قولت خلاص أهي جوازة والسلام عشان أراضي أمي وأفتح بيت زي ما بتتمني... وبالمرة أخلص من زنها. نظرت له بعتاب شديد ثم أكملت بحزن من بين دموعها التي انهارت بغزارة: أنا عشت عمري كله خايفة...

طول الوقت حاسة إن محدش بيحبني وكل اللي حواليا اللي هما أهلي أصلاً عايزين مصلحتهم وبس. محدش فكر فيا أنا عايزة إيه أو إيه اللي جوايا. لما جيت هنا عرفت طعم الأمان اللي عمري ما كنت أعرف عنه غير الكلمة وبس. لما طلبت مني نقرب من بعض مترددتش لحظة ووافقت عارف ليييييه؟ عشان كان نفسي ألاقي سند... ألاقي حد يحسسني بالأمان... كان نفسي أعيش من غير خوف.

مفكرتش في أني أحبك قد ما فكرت أني هلاقي أب وأخ وزوج. شفت فيك أبويا اللي بيراضيني... وشفت فيك أخويا اللي بيخاف عليا... وشفت فيك الزوج اللي بيحامي على أهل بيته ومعيشهم في أمان. كل ده عندي أهم مليوووون مرة من كلمة بحبك سواء تقولهالي أو تسمعها مني. لكن.... وقت ما الست دي خرجت ورقة جوازكم من شنطتها حسيت إن أخدت قلم جامد على وشي فوقني. كل اللي حسيت بيه ده وهم...

أنا مجرد عالة عليك مش أكتر. عشان كده قررت أريحك مني خالص قبل ما ييجي يوم وتقولي أنا مليت منك أو لقيت الأحسن منك و... لم يتحمل أكثر. نار... بل جحيم كان يحرق أحشائه وهو يسمع حديثها الذي مزق قلبه العاشق لها. رفعها سريعًا ليضمها داخل صدره... بل يجعلها ضلعًا من ضلوعه وجزء لا يتجزأ منها. همس لها بنبرة عاشقة وحزينة: بس يا بابا... أهدي... كل ده غلط... وحياة أمي أنا حبيتك بجد. أنا مش صغير عشان معرفش أفرق بين الإعجاب والحب...

ولا أنا لسه عيل مش هيعرف حقيقة مشاعري ناحيتك. ضمها بقوة وهو يكمل: عشان خاطري أهدي ومتزعليش. تحرك تجاه الفراش ثم جلسه فوقه واجبرها على الجلوس فوق ساقه. لف ذراعه حول خصرها بتملك ثم أخذ يمسح دموعها بيده وهو يكمل بصدق: أنا كنت ناوي أحكيلك كل حاجة... بس هي سبقت بنت الكلب. كنت هقولك عليها وعلى غيرها عش... قاطعته حينما شهقت بقوة وهي تقول بصدمة: هاااااا هي وغيره كمان.

زمت شفتيها سريعًا كي تكتم سبابها الذي كان على وشك الانطلاق. ابتسم بفخر لا يعلم لما ثم قبلها بسطحية وقال بتبجح: أيوة غيرها... أكذب يعني؟ نظرت له بغضب ثم قالت: لأ... إزاي أكيد مينفعش سالم بيه يكذب طبعًا... لا هو بيشقط ستات بس. ضحك برجولة جعلتها تستشيط غضبًا ثم قال: يا بابا ده قبل ما أحبك. ضيقت عيناها بشك ثم قالت بذكاء: قبل ما أحبك... مش قبل ما تعرفني؟ تنحنح بإحراج... قليلاً فقط ثم قرص وجنتها بمداعبة وهو يقول:

طلعتي ذكية يا سماره. نفضت يده بغل وقالت: يعني كنت مراتك وبتخوني صح؟ رد ببرود: مكنتيش مراتي أوي يعني... وبعدين خلصنا بقي. قولتلك لما حسيت أني اتنيلت وحبيتك ملمستهاش وكنت ناوي أنهي الموضوع أصلاً. متبقييش زي الستات النكدية تمسكي في التافهة وتسيبي المهم. "حقًا لا يوجد وصف لتبجحه... هل خيانتها شيء تافه بالنسبة له... يالك من متجبر." زفرت بغضب جم ثم قالت بغيظ: أنااااا نكدية... أنا مسكت في التافهة...

لما تكون بتخوني ومتجوز عليا تافه أمال إيه المهم يا سالم باشا؟ "أصابه وجهها سريعًا بقوة ثم نظر لها بعيون لامعة وقال: المهم أني بحبك يا بابا. الأهم إنك بقيتي حياة وقلب وعقل سالم باشا. ده مش كفاية." أعقب قوله بتحريك إصبعه الإبهام خلف أذنها كي يثيرها بخبث ويجعلها تتوه معه فيما يريد فعله معها الآن. يريدها... بكل ذرة في كيانه يشتاقها...

لا يهمه ما حدث فهو في كل الأحوال كان سيحكي لها ماضيه. الأهم بالنسبة له الآن هو إجبارها على تقبله... إجبار قلبها على عشقه... إجبار جسدها على الاستسلام له. وتلك أسهل مهمة يستطيع إنجازها سريعًا مع تلك البريئة التي وقعت بين يدي أربعيني خبير بعالم النساء. ولكن.... هل يستطيع تنفيذ مخططه الخبيث في وجود أمه التي تحفظه عن ظهر قلب؟ بالتأكيد لا. بمجرد أن قرب وجهه كي يلتهم ثغرها... وجد أمه تطرق الباب بقوة وهي تقول بغضب:

تعالي يا صاااايع شوف صاحبك اللي مستنيك. أنتي يا بت أوعي يضحك عليكي بكلمتين متصدقيهوش. جز على أسنانه بجنون ثم أطلق سبابًا لازعًا جعل من تجلس فوقه تشهق بصدمة. على صوته وهو يقول بهمجية: أنتي أم أنتي... عايزة تخربي بيت ابنك يا سعاد... ماااشي ليكي روقة. ردت عليه بغضب: مش هرد عليك ولا طايقة أسمع صوتك... ولولا الواد الغلبان اللي قاعد مقهور تحت مكنتش عبرتك. أخلص وتعالي شوف الواد قبل ما يعمل مصيبة.

شعر بجدّيتها في الحديث فقام بحمل سمر ووضعها جانبه. مال عليها ليخطف قبلة معتذرة ثم اعتدل وقال بجدية: لسه كلامنا مخلصش يا بابا. هشوف سعيد وارجعلك. أعقب بالاتجاه نحو الباب الذي فتحه وقال بقلق: إيه يا ماما ماله سعيد؟ أنا فكرته ماشي. نظرت له بغضب ثم قالت: كان ماشي فعلاً بس اللي تتشل اتصلت بيه حرقت دمه ومصمم يروح يبهدلها. أسبوعًا مر على آخر الأحداث. التزمت فيه سمر الصمت وكلما كادت أن تضعف من تصرفاته الحانية

الوقحة توبخها سعاد بشدة: متبقييش هبلة اسمعي مني كل الرجالة صنف واحد لو محسش بغلطه وعرف قيمتك هيسوق فيها. مش عشان ابني يبقي أقف مع الباطل. ومن ناحيته حاول كثيرًا مراضاة أمه ولكنها صممت على معاقبته حتى يستقيم ويحافظ على تلك البريئة التي أرسلها الله له هدية كي تداوي آلامه. وعن دعاء وصديقتها ما زالت ترسل تلك الصور ومعها كلمات جارحة على أمل أن تبتعد عن محمد دون أن يعلما ما يحدث من خلف ظهرهما.

وجدته يرتدي ثيابه بعجالة ويرتب بعض الأغراض التي ينوي أخذها معه. نظرت له باستغراب وقالت: بتعمل إيه يا حبيبي؟ أنت مسافر؟ لم يستطع النظر لها. رد عليها بعجالة: ااه واحد صاحبي عمل حادثة هو ومراته لازم أروح له الغردقة. تملكها الشك فقالت: بس الغردقة حر ودي هدوم شتوي. محمد: الجو بيبرد بالليل. دعاء: تمام أنا هاجي معاك. ترك ما بيده ونظر لها بتعجب ثم قال: تيجي معايا فين؟ هو أنا رايح اتفسح؟ بقولك صاحبي ومراته في المستشفى.

دعاء بتصميم: عارفة وأنا بقولك هاجي معاك أزورهم. فين المشكلة؟ تركها واتجه نحو المرحاض وهو يقول بأمر: أنا هروح يومين وراجع. كملي الشنطة على ما آخد دش. أغلق الباب خلفه دون أن ينتظر ردها مما جعلها تنظر تجاهه ببهوت. لم تنتظر لحظة هرولت إلى الخارج تتصل بصديقتها كي تخبرها ما عليها فعله. بمجرد أن سمعت صوتها قالت: الحقيني يا زهرة محمد بيقولي مسافر الغردقة وواخد معاه هدوم شتوي. زهرة باستغراب: وفين المشكلة؟

قوليلو مسافرة معاك. أوعي تسبيه يمشي لوحده. ممكن يكون أجر شقة يقعد فيها بعيد عنك عشان يعرف يتصرف في المصيبة مع بنت الكلب دي. دعاء: ده إلى أنا فكرت فيه. أعمل إيه لو صمم مروحش معاه؟ يبقي كده فعلًا تحليلك صح. صمتت لحظة ثم أكملت بقوة: أنا هواجهه يا زهرة. مش هينفع أصبر زي ما قلتي. زهرة بحيرة: المواجهة دلوقتي مش في صالحك. بس في العموم لو صمم إنك متروحيش يبقي ارميها في وشه بقي واللي يحصل يحصل. دعاء:

أنا هعمل كده فعلًا. اقفلي بينده عليا... ادعيلي. جلست داخل غرفة صغيرة فوق سطح إحدى البنايات القديمة تطعم صغارها بشرود. تذكرت كيف أتت لها صباح بالأوراق التي تخصها هي وبناتها. كيف أخذتهم بشق الأنفس بعد أن كانت تلك البغيضة تقف فوق رأسها تراقب ما تأخذه. وفي اليوم التالي فجرًا كانت تنسحب من بيت أبيها بهدوء وتخرج منه هي والأطفال بعد أن تأكدت من نوم الجميع. همست لها صباح بقوة:

زي ما فهمتك هتطلعي من هنا على موقف إسكندرية. عم فتحي السواق مستنيكي هيوصلك لحد ناس قرايبه هناك عندهم شقة صغيرة للإيجار. تقعدي يومين تريحي فيهم ويوم السبت هتروحي المصنع اللي كتبت لك عنوانه في ورقة. تقولي له أنا أخت صباح وبس. أوعي تنسي أهم حاجة متتصليش بيا خالص. أنا هكلمك على تليفون قريبه عم فتحي. نظرت لها من بين دموعها المنهمرة ثم قالت: حفظت والله... أنتي من امبارح بتقوليلي نفس الكلام. احتضنتها سريعًا وهي تقول:

عشان عارفة إنك طيبة يا قلب أختك وبتغرقي في شبر ميه. أبوس إيدك اعملي زي ما فهمتك بالحرف. وها هي تنهي ما تفعله وتسحب بناتها معها كي تضعهم داخل حضانة جانب عملها الجديد. كل شيء تفعله بشرود وخوف فمنذ أن أتت إلى هنا لم تتصل بها أختها ولا تعلم شيئًا عما يحدث هناك داخل قريتها. تنهدت بهم وهي تقول داخلها: يا رب استرها معايا... أنا مرعوبة وخايفة يعثروا فيا... يا رب نجيني من شرهم بحق جاه النبي وأهل بيته.

وقف بسيارته أمام باب الجامعة وهي تجلس جانبه ملتزمة الصمت. نظر لها وقال: متكلميش حد متعرفيهوش. ما قاطعته سريعًا بنزق: خلاص والله حفظت... كل يوم تقولي نفس الكلام كأني عيلة صغيرة. وبعدين أنت عارف إن رانيا جت إسكندرية من يومين وإنهاردة هتحضر معايا يعني مش هكون لوحدي. بمنتهى الجرأة مال عليها مقبلًا وجنتها بعشق ثم اعتدل وقال: شطورة يا بابا. يلا عشان متتأخريش.

من شدة صدمتها وخجلها بل وذلك القلب الصغير الذي بدأ يخفق بشدة بمجرد وجوده معها في نفس المكان. هبطت سريعًا بوجه أحمر من شدة الخجل دون أن تتفوه بحرف. انطلقت نحو البوابة ومنها دلفت إلى الداخل بعد أن أخرجت هويتها لفرد الأمن. ابتسم براحة وفرحة على صغيرته البريئة المجنونة وكاد أن ينطلق بسيارته تجاه عمله. ألا أنه لمح الكتب الخاصة بها والتي من الواضح أنها نسيتها. هز رأسه بيأس ثم سحبها وقرر أن يذهب لها بهم.

أثناء سيره داخل الحرم الجامعي ارتطم جسده بفتاة. نظر لها بغيظ وقال: مش تفتح؟ طلعت له بإعجاب شديد من هيبته ووسامته التي بسببها لا يظهر عليه سنه الحقيقي. ابتسمت باتساع ثم قالت: أسفة جدًا والله... كنت بدور على الفون ومأخدتش بالي. هز رأسه لها ببرود وكاد أن يتحرك دون أن يرد عليها. سألته بلهفة بعد أن بدأ بالتحرك من أمامها: هو حضرتك دكتور هنا؟ أصل جديدة... أول يوم ليا. "هنا...

تلك هي الكلمة التي نطقها بنزق وهو يتحرك تجاه الداخل مقررًا الاتصال بحبيبته كي يعلم مكانها تحديدًا." أما الفتاة تنهدت بإعجاب حقيقي وهي تقول: يخربيت جمال وتقالة أمك يا جدع... أممممم طب هعرف شخصية الرجل الغامض بسلامته منين... اااه هسأل حرس الجامعة. "شهقت بفزع وهي تقول: اتهبلتي! لا بجد جري لمخك حاجة تسألي على مين يا هبلة وأنتي متعرفيش حد أصلاً هنا." سمعت صوت صديقتها وهي تضحك وتقول: فعلاً هبلة عايزة تسألي على مين.

صرخت رانيا بفرحة حينما رأت صديقتها وقاما بعناق بعضهما باشتياق. وبعد أن تبادلا كلمات الفتيات المعتادة سألتها سمر باهتمام: كنتي عايزة تسألي على إيه بقيه؟ كادت أن ترد عليها بحماس إلا أنها بهتت حينما وجدت سالم يقول بعدما أمسك ذراع سمر برفق: مش بتردي على الفون ليه يا حبيبي؟ عمال ألف عليكي. خجلت من حديثه أمام صديقتها التي تنظر له بعدم تصديق. مد يده بكتبها ثم قال بحنو: نسيتيهم في العربية. أخذتهم وقالت بهدوء: شكرًا.

ابتسم لها بحب وقال: عايزة حاجة يا بابا؟ أنا رايح الشغل قبل ما تخلصي هتلاقيني مستنيكي. هزت رأسها علامة الموافقة. كاد أن يذهب إلا أنها سرعان ما أمسكت يده لأول مرة كي تمنعه وقالت بلهفة: استنى أعرفك على رانيا صاحبتي. نظرت لها ببرود وتفحص... لمحت داخل عينيها نظرة غريبة لم يرد أن يفسرها. هز رأسه بهدوء. ابتسمت له باهتزاز ثم تمالكت حالها سريعًا وقالت: أهلاً بحضرتك... طبعًا سمر صداعتك بسيرتي عارفاه مجنونة وطول الوقت مش بتسكت.

قالت تلك الكلمات دون وعي... كل ما أرادته أن تخرج نفسها من تلك الحالة الغريبة التي تلبستها فجأة. لم يبتسم... لم يعطيها أي اهتمام... كل ما فعله هو خلع نظارته الشمسية. مال على صغيرته ليقبل وجنتها أمام الجميع. ثم اعتدل وقال بوقاحة: معندناش وقت نجيب سيرة حد وإحنا سوا. عايزة حاجة يا بابا؟ خدي بالك من نفسك. سلام. و فقط ارتدى نظارته مرة أخرى بمنتهى الغرور وغادر دون أن يهتم بصدمتهم. بعد لحظات... تطلعت لها رانيا

بصدمة وقالت بعدم تصديق: ده جوزك؟ عشماوي... حنظلة؟ ابتسمت سمر وقالت: لا ما خلاص بقي مفيش دول... بقي سالم وبس. نظرت لها رانيا بهدوء عكس ما تشعر به داخلها... فقد شعرت فجأة بضيق واختناق لا تعلم له سبب. تجاهلت كل هذا وحاولت المزاح كعادتها: منك لله... ده قمررر يا لهوي عليكي يا قلب أختك بتقدري تقاوميه إزاي ده... أنا لو مكانك هنهار... لا أنهار إيه دا أنا هغتصبه. وكزتها سمر بخفة وقالت بغيرة: اتلمي يا زفتة...

إيه اللي بتقوليه ده. ضيقت عيناها وقالت بشك مازح: إيه ده إيه ده.... هو إحنا بقينا بنغير ولا ااااايه.... لا تعالي بقي نقعد كده في أي حتة وتحكيلي إيه اللي حصل في اليومين اللي متكلمناش فيهم بسبب النقل لهنا وترتيب الشقة. تحركت معها كي تجلس بعيدًا عن ضجيج الطلبة وتقص عليها ما حدث معها وما بدأت تشعر به داخلها. أما الأخرى... زاد اختناقها دون أن تعلم سبب لذلك... أو...

تعلم ولكنها حاولت جاهدة تجاهل الأمر حتى لا يأخذ أكبر من حجمه. وقفت قبالته تصرخ بجنون: بقولك مش هتنزل من غيري سامع؟ ألقت الحقيبة التي بيده أرضًا وصرخ بغضب جم: أنتي مالك؟ إنهاردة اتجننتي؟ نظرت له بكل ما تحمله من قهر ووجع. عتاب ونكران لما فعله بها ثم قالت بصوت خالٍ من الحياة رغم ارتفاعه: رايح لها... اااااانطق. "بهتت ملامحه وقال بشك: رايح لمين؟ نظرت له بقوة ثم قالت: ...... ماذا سيحدث يا تري؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...