الفصل 17 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل السابع عشر 17 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
60
كلمة
2,729
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

صباحك بيضحك يا قلب فريدة. زعلانه؟ حقك علي قلبي. مفيش حاجة تستاهل زعلك أبداً، ودموعك غالية يا غالية. قومي اغسلي وشك وهاتي كيس شيبسي، ههههه. أه وحياة ربنا اسمعي كلامي. عارفة إنها حاجة بسيطة، بس مجرد إنك عملتيها عشان نفسك بس ده كفيل إنه يفرحك، أنا واثقة. مشاعر مختلفة داخل أربعتهم. ولكن المشترك بينهم هو الغضب. تلك المسكينة تشعر أن الأرض تميد بها. لا تقوى على استيعاب ما يحدث أمامها.

مر أمام عيناها الدامعة كل ما عانته في حياتها من قهر وظلم. لم تشعر بالأمان إلا بعدما نامت بين ذراعاه. لم تفكر في الحب بقدر ما عشقت الأمان والاحتواء الذي غمرها بهما رغم وقاحته. والآن ترى تلك الهالة التي حاوطها بها تتحطم فوق صخرة الخيانة والكذب. كيف لإنسان أن يوهب كل هذا لغيره وبالأساس هو مخادع؟ ألقت نظرة عليه بعدما صرخ باسم تلك المتبجحة. نظرة مليئة بالخزلان مغلفة بالقهر. حقاً ذبح.

ذبَحته تلك النظرة، والتي أجبرته على إهدائها بأخرى معتذرة ومدافعة. أنا ليس كذلك يا صغيرتي. أما سعاد، تلك الأم القوية الغاضبة، رمقته بنظرات ملتهبة تنم على ما ستفعله معه بعد ذهاب تلك البغيضة. تمالك حاله وقرر أن يتجاهل نظرات الاثنين إلى أن يتخلص من تلك الشمطاء، وبعدها سيحاول التحدث معهم بهدوء. تقدم بخطوات متمهلة رغم وجهه المتجهم ببرود. وقف قبالتها واضعاً يده داخل جيبه بكبرياء، ثم قال بمجون: من أمتي الـ...

بيدخلوا بيت سالم الشريف؟ شهقات مستنكرة خرجت من فم سمر وسعاد بعد سماع ذلك اللفظ الشنيع الذي خرج من فمه بمنتهى البساطة. أما عن التي تلقت الإهانة بكل غل وحقد، صرخت به: بتقولي أنا كده؟ بتقول لمراتك كده يا سالم؟ كل ده عشان ترضي حتة عيلة ضحكت عليك وأنت قد أبوها؟ هل يصمت؟ لا والله. إذ في لمح البصر كان يلف خصلاتها حول يده ويجذبها بقوة، ثم قال بغضب: مراتي مين يا بت؟ أنتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها.

فوقي يا روح أمك، أنتي مجرد واحدة هايجة محتاجة راجل في حياتها يريحها وبس. وأنا واحد عايز يتمتع وبس، الورقة اللي بينا دي مجرد تحليل للوساخة مش أكتر. كلمة مراتي دي مينفعش تتقال لواحدة وسخة زيك، سامعة؟ صرخت بغل رغم ألمها: وديني لأفضحك، هروح شغلك وأقول إنك داير تضحك على النسوان و تتجوزهم عرفي. شد على شعرها بجنون، ثم قال بفحيح: ... ولا يشغلني، تحبي أوصلك؟

بس بعدها هطلع معاكي على أهلك وأعرفهم الخضرة الشريفة اللي يا حرام عايشة عشان تربي بناتها، اتجوزت كام مرة عرفي غير باقي الرجالة اللي جربتهم ومكيفوهاش، وكله بالدليل يا روح أمك. نظرت له برعب، فأكمل: تتلمي وتغوري من هنا وتختفي خالص من حياتي وحياة عيلتي أو أي حد يخصني. ولا نقضيها وسَاخة وفضايح، والجدع اللي يصد قصاد التاني. قبل أن ترد عليه، قالت سعاد بقوة:

كفاية يا سالم، ارمي عليها اليمين وخليها تمشي من هنا، مش طايقة أبص في وشها ولا عايزة أسمع كلمة زيادة، سامع. أعقبت قولها بالإشارة نحو تلك المنهارة بعينيه. مما جعله يتركها وهو يقول: أنتي طالق، لو فكرتي تنطقي حرف هخليكي تتمني الموت، غوري من وشي. هرولت إلى الخارج دون أن تتفوه بحرف، ولكن داخلها توعد له بأشد العذاب ثمنًا لما فعله معها. تنهد بغضب. حينما نظر لأمه، وجدها ترمقه بنظرات غاضبة. وحينما وجدته يقول... ماما...

رفعت كفها للأمام كي تمنعه من استرسال حديثه. ثم قالت وهي تنوي الرحيل: مسمعش الكلمة دي على لسانك تاني. اتجهت نحو الدرج وهي تكمل بحزن: اعتبري أمك ماتت. وصعدت للأعلى بعدما سمحت لدموعها بالهطول. شعور الصدمة والخزلان من ولدها الوحيد جعل قلبها يعتصر ألماً. خفق قلبه بشدة بعد سماع تلك الكلمات، إلا أمه فهي أغلى ما يملك في الحياة ولا يقوى على أحزانها أبداً. التفت ليرى سمر تغادر بصمت هي الأخرى.

هرول تجاهها سريعاً ثم أمسك ذراعها وقال بنبرة حانية مليئة بالحزن: أنتي كمان هتمشي وتسبيني؟ أنا مش وحش للدرجة دي على فكرة. قال كلماته الأخرى بصعوبة وقهر بعدما تخيل حاله شبه أبيه الراحل، فقد حارب حاله كي لا يأخذ أيًا من صفاته البغيضة. رفض الزواج كي لا يؤلم أنثى كل ذنبها أنها تزوجت شخص مريض وتصبح نسخة أخرى من أمه المسكينة التي عانت الأمرين طوال حياتها وتحملت ما لم يتحمله بشر. لا تعلم من أين أتت بكل تلك الشجاعة حينما

نفضت يده وقالت بصراخ: إياااااك تلمسني، سامع؟ أنت إزاي كده بجد، إزاي قادر تكون بوشين؟ تضحك على عيلة آمنت ليك وقالت يمكن تكون العوض ليها عن اللي شافته وأنت بتخونها. لما قابلتها في المطعم، كنت بتشتغلني؟ مصعبتش عليك؟ ولا وقتها مكنتش لسه دخلت دماغك وحبيت تجرب حد جديدة؟ هنا، لم يتحمل كل تلك الاتهامات التي أطلقتها عليه. أمسكها بقوة من ذراعها وقال بجنون نابع من عشقه الذي توغل داخل أوردته وعدم تحمله ل فكرة ابتعادها عنه.

نظر لها بغضب أرعبها، ثم قال بحده: مش محتاج أشتغل حد، وأي واحدة لمستها في السر بيكون بمزاجها. شهوة مش أكتر، ده كل اللي كنت بفكر فيهم. مفيش واحدة منهم حركت شعرة مني، مفيش واحدة منهم قدرت تخليني أغير فكرتي وأقرر أستقر وأتمنى يكون ليا بيت وأسرة. ترك ذراعها، ثم لف ذراعه حول خصرها بقوة وتملك، ثم أكمل بنبرة تقطر عشقاً وحزناً: إلا أنتي... خطفتيني فجأة من غير ما أحس. عندك حق إنك عيلة، وعندي حق إني أحبك برضاكي أو غصب عنك.

لكي حق تحاسبيني لو خونتك بعد ما حبيتك، ولي الحق أقفل عليكي بيتي وقلبي. نظر بقوة وتصميم، ثم أكمل: قولتلك قبل كده وهقولهالك تاني، لو محبتنيش أنا هعرف أخليكي تحبيني. ردت عليه بغيظ: هو بالعافية؟ أمسك جانب وجهها بقوة حانية، ثم قال بهوس: آه عافية بس بالرضي. أنتي ملكي، مشكلتك إنك خلتيني أحبك، يبقى مش مسموح لك تبعدي. نظرت له بذهول، وقالت بعدم تصديق: أنا اللي خليتك تحبني؟ طب إزاي؟ أنا معملتش حاجة أصلًا.

رفعها كي تجابه طوله، ثم التهم ملامحها بنظراته العاشقة وهو يقول: لا عملتي، سواء بقصد أو من غير، المهم النتيجة. قرب وجهه بخاصتها حد التلامس، ثم أكمل: أنا بحبك، ازعلي مني، أمممم، ممكن أسمحلك بكده. احتدت نبرته وهو يكمل: إنما تبعدي... ده اللي لا يمكن أبداً. ردت عليه بغضب جم، وبداخلها ترفض تأثرها بحديثه المتملك: مش هتقدر تجبرني إن أفضل معاك على فكرة، أنا مش صغيرة ومش عافية.

في لحظة، كان يثبت رأسها بيده ويلتهم ثغرها بقوة وتملك، والكثير من العشق والخوف الذي سيطر عليه. رغم مقاومتها، إلا أنه نجح في إحكام السيطرة عليها. ابتعد بعد فترة وقال بحسم: بالرضي يا بابا، وهتشوف. وفقط، أنزلها برفق، ثم تركها واتجه نحو الباب ليترك المكان بأكمله دون حتى أن ينتظر ردها. أما هي... نظرت تجاه أثره بصدمة، وقالت بهمس: يا نهاااار أسود، ده مجنون، أنا وقعت في إيد مجنون، أعمل إيه؟

كانت تجلس خلف مكتبها تتابع عملها بنصف عقل، والنصف الآخر يفكر في سبب تغييره معها. كان في السابق ينتظر رسالتها على أحر من الجمر، يرد عليها بكلمات مشتاقة. تغير معها منذ فترة. لاحظت ذلك التغيير، ولكنها حاولت تجاهله وقامت بتكثيف رسائلها الفاجرة له كي تثير غريزته نحوها. تلك هي الطريقة التي استطاعت اصطياده بها. استغلت انشغال زوجته، ودلفت له من تلك الثغرة التي تعتبر نقطة ضعف أي رجل، ألا وهي الاهتمام.

نجحت في امتلاكه كل تلك الفترة، وكان ما ينقصها هو إتمام زواجها منه. ولكنه دائماً كان يرفض ويقول: مش هتجوز على دعاء من غير ما أعرفها أو توافق. وكان ردها دائماً: يعني تخونها، آآآه، إنما تتجوز؟ أو رده يكون بحزن يحاول مداراته: كفاية إني خنتها، متستاهلش أوجعها أكتر من كده.

أمسكت الهاتف بلهفة ظناً منها أنه رد على إحدى رسائلها الكثيرة، وهو لكن الصدمة جعلت وجهها يحاكي شحوب الأموات حينما رأت إحدى صورها عارية مرسلة لها من رقم غير مسجل. الصدمة شلت عقلها للحظات، ولكنها سريعاً ما عادت لوعيها حينما قرأت تلك الكلمات المهددة: ( فكري تعمليلي بلوك وهتلاقي صورك كلها على جروب الشركة) كتبت بيد مرتعشة: انت مين وعايز مني إيه؟ جبت الصورة دي منين؟ أرسلت لها صورة أخرى، وبعدها رسالة: جبتها منين، ملكيش فيه.

أنا مين؟ أنا واحد كان عايزك لما كان فاكر إنك نضيفة، بس للأسف طلعتي أوسخ من الوساخة. خرجت سريعاً من المحادثة، وقامت بالاتصال على محمد مراراً وتكراراً، ولكن لم يجيب عليها. لم تجد حلاً إلا أن ترسل له المحادثة التي أتت لها، وبعدها قالت: الحقني أنا في مصيبة. والآخر استغرب كثيراً من تلك الاتصالات المتكررة. فمن المعروف إنها لا تتصل به أبداً ما دام في بيته. إذاً الأمر جلل.

دلف المرحاض ومعه الهاتف، وبمجرد أن رأى تلك الرسائل شعر برعب كبير. أرسل لها رسالة مفادها: عشر دقايق أنزل من البيت وأكلمك. بمجرد أن خرج، وجد دعاء أمامه. نظرت له باستغراب، وقالت بلهفة: مالك يا حبيبي، وشك أصفر ليه؟ أنت تعبان؟ رد عليها بينما كان يبدل ثيابه: لا يا حبيبتي كويس، مفيش حاجة. دعاء باستغراب: رايح فين؟ أنت مش إجازة وقولت مش نازل. رد عليها في عجالة وهو يتجه نحو الخارج:

واحد صاحبي جالي على القهوة اللي في آخر الشارع عايزني ضروري، هشوفه وأرجع على طول. لم يعطيها الفرصة لترد عليه أو تلقي عليه مزيداً من الأسئلة. هو الآن في حالة من الضياع بعد أن شعر أن العالم ينهدم فوق رأسه. وقفت تنظر لاختفائه بذهول، ولكن ما لبثت أن تذكرت اتفاقها مع زهرة، وبما أنها رأت كم المحادثات التي لم يرد عليها، خمنت أن صديقتها بدأت في تنفيذ ما اتفقا عليه، لذا هرولت نحو الداخل كي تجلب هاتفها وتعلم ماذا حدث.

ظل يجوب الشوارع وهو يقود بسرعة ينفث فيها عن غضبه مما حدث. كان ينوي الاعتراف لها بطريقة أخرى. كان ينوي مصارحتها بكل شيء عن ماضيه كي يبدأ معها حياة نظيفة خالية من الكذب والخداع. ولكن تلك الخبيثة هدمت كل ما خطط له في لحظة غيره حقيرة ليس لها مجال بينهما من الأساس. وفي ظل عراك عقله وقلبه، وجد هاتفه يصدح باسم صديقه. رد بنزق: سعيد، أنا مش جاي الشغل النهاردة. سمعه يرد بصوت مهموم: ولا أنا روحت بردو، لو فاضي ينفع نتكلم؟

زوى بين حاجبيه وقال بقلق: مالك؟ سعيد: مخنوق وعايز أقعد معاك شوية، لو مش فاضي خلاص. رد عليه بهم: أنت جيت في وقتك أصلاً، أنا داخل على بحري، أنت فين؟ سعيد: أنا بلف بالعربية بقالي ساعة ومش عارف أروح فين، بس فالعموم أنا دلوقت في الشاطبي راكن قدام المكتبة. سالم: تمام، ادخل الباركينج أركن جوه واستناني في السلسلة، خمس دقايق وأكون عندك، سلام. دلف ذلك المكان الذي يطل على البحر مباشرة، بحث بعينه إلى أن وجد صديقه يجلس بهم.

تحرك تجاهه، وما إن وصل قبالة الطاولة، سحب المقعد ثم جلس وهو يقول: شايل طاجن سِتّك ليه يا سعيد؟ هو اليوم باين من أوله. تنهد بهم، ثم قال: الولد اتغير معايا يا سالم، كان المفروض يقعد عندي يومين زي ما اتفقنا، بس مرضاش وصمم يخليني أرجعه لأمه. سالم بغيظ: قولتلك مليون مرة طريقتك دي هي اللي هتخسرك ابنك، ده عيل عنده 8 سنين يا سعيد، معقول مش قادر تحتوي طفل في السن ده؟ سعيد:

أمه كرهته فيا وأنت عارف، مستني إيه من طفل مشافش أبوه غير من سنة؟ تخيل بعد ما أخدته وهربت بره مصر وهو يا دوب كمل سنة. عاش معاها ست سنين تملي دماغه بالسم، يبقى لما يرجع هياخدني بالأحضان؟ حتى من سنة أول ما رجعت غصب عنها مشوفتهوش غير خمس مرات ودي السادسة. سالم: حتى لو بيقعد معاك ساعة، تقدر تغير الفكرة الزفت اللي أخدها عنك، تقدر تكسبه. قرب منه يا سعيد، الولد لو حس بحنية أبوه وشاف منك عكس اللي بنت الـ...

دي ملت دماغه بيه، صدقني هو اللي هيحاول يفضل معاك حتى لو غصب عنها. سعيد: حاضر، هحاول. المهم سيبك مني وقولي مالك، شكلك على آخرك. تنهد بهم، ثم أشعل سيجارة، وبدأ يقص عليه كل ما حدث تحت ذهول الآخر. وبعد أن انتهى قال: أمي بقي قلبت عليا، والبت الله أعلم دماغها هتوديها لفين. سعيد: يا نهااار أسود، دي اغمقت على الآخر. نظر له بتمعن، ثم أكمل: أنت حبيتها بجد يا سالم، ولا بالنسبالك صنف جديد على رأيها؟ احتدت

ملامحه وهو يرد بصدق وغضب: أنت أهبل؟ أنت تعرف عني كده؟ أنا دايماً واضح مع أي واحدة كنت بعرفها، إنما دي لا، دي مختلفة، دي خطفتني وحركتني من غير حتى ما تبذل أي مجهود. سعيد: معاك إن الحب بيجي في لحظة غصب عننا، من غير ما نحس بنلاقي قلبنا بقى ملك غيرنا. بس أنت ملاحظ فرق السن بينكم يا سالم؟ واعي لفرق العمر والتفكير؟ أعتقد أنه صعب. رد بيقين عاشق لن يتنازل عن من سرقت قلبه:

عارف إنه كبير، بس كمان عارف إني هقدر أتعامل معاها ومش هخليها تحس أبداً بالفرق ده. كنت لسه ببتدي أعودها عليا، وأخليها تقرب مني. جات بنت الـ... بوظت كل حاجة. سعيد: طب أنت ناوي على إيه؟ نظر للأمام بتصميم، ثم قال: ناوي على كل خير. ... قاطعه حديثه حينما رأى اسم أمه ينير الشاشة. رد سريعاً: ماما. أقاطعته بلهفة: الحقني يا سالم. ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...