الفصل 3 | من 39 فصل

رواية الاربعيني الفصل الثالث 3 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
146
كلمة
3,046
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

وصلت مع تلك المرأة التي ساعدتها إلى أحد الأبنية البعيدة نسبياً. رغم استغرابها من بعد المكان، إلا أنها أكملت معها بحسن نية. بمجرد أن دلفت داخل البوابة الرئيسية، وجدت رجلين يبدو على ملامحهم الإجرام. قبل أن تتخذ أي رد فعل، كان أحدهم ينثر أمام أنفها مادة مخدرة، فوقعت على أثرها فاقدة الوعي في الحال. "إيه الصاروخ اللي انتي جايباه ده يا سنية؟ أدوق و حيات أمك." أحد الرجال نظر لها بشهوة ثم قال. إلا أن المرأة

منعته بقوة وهي تقول: "إيدك، جاك قطع إيدك. إنت عايز الكبير يقطع رقبتي؟ الطلب المرة دي بنات خام. يلا منك ليه، شيلها وحطوها في العربية بسرعة قبل ما حد يلمحنا." قاما بحملها بعد أن تأكدت من خلو الطريق، ثم وضعوها في المقعد الخلفي. وجلست هي جانبها حتى يظهر الأمر طبيعياً إذا ما مروا على أحد اللجان. سحبت حقيبة يدها وقامت بإفراغها كي تأخذ الهاتف منها. قامت بفتحه وإخراج الشريحة ثم كسرتها وألقت بها خارج النافذة. نظرت

للهاتف باحتقار ثم قالت: "تليفون أي كلام وصيني كمان، بلا خيبة. حتى مش هيجيب خمسميت جنيه. يلا أحسن من مفيش." مرت ساعات، اثنان... بل ثلاث ساعات على ميعاد عودتها إلى بيت جدها. كان الجميع في حالة غضب جم من تأخرها، رغم أنه لم يحدث سابقاً. "لااااا البت دي فجرت خلاص. شايف يا جدي متأخرة تلت ساعات." عزت بغل قال. "اكيد شافت لها شوفة واتلمت على عيل معاها في المدعوقة وراحت تصيع معاه." أم عزت قالت بخبث.

"اتصل برانيا زميلتها مش معاك رقمها." الجد قال. أخرج عزت الهاتف من جيبه وهو يقول: "أيوه معايا، هرن عليه." انقبض قلب رانيا بعدما رأت اسم ذلك الحقير ينير شاشتها. نظرت لأبيها وقالت بوجل: "ده عزت ابن عم سمر يا بابا، يا ترى فيه إيه؟ سحب منها الهاتف وهو يقول: "هاتي أنا هرد عليه." فتح الخط وقال: "السلام عليكم." استغرب عزت من الصوت وظن السوء، فقال بسخرية: "إنت مين إنت كمان؟ اديني رانيا ولا مش فاضيين؟

صاح به كريم بغضب: "احترم نفسك يا حيوان، أنا أبوها." لم يخجل ولم يعتذر حتى، بل قال بغباء: "فكرت حد معاها في الكلية. المهم سمر فين؟ تمالك كريم نفسه بأعجوبة، فهو يعلم جيداً تلك الشخصية الحقيرة. رد عليه بوجل فقد شعر بالقلق على تلك المسكينة: "سمر مشيت من بدري. كنت عايز أوصلها لحد الموقف بس مرضيتش، وقالت هشتري حاجات من المكتبة. هي مرجعتش لحد دلوقتي." انتفضت رانيا برعب، بينما رد عزت: "لا عشان كده اتصلت ببنتك أسألها عليها."

"فيه إيه يا بابا؟ مين اللي مرجعتش؟ سمر؟ رانيا قالت بخوف. "استني بس يا بنتي لما أفهم منه." كريم قال. "اتصلت بيها طيب؟ سأل عزت. "تليفونها مقفول. أنا هعرف أجيبها من شعرها بنت الكلب دي. تلاقيها بتصيع مع واحد ###." عزت بغل قال. "احترم نفسك. لما إنت ابن عمها بتقول عليها كده، أومال الغريب يقول إيه؟ أقفل أنا هطلع على الموقف أسأل السواقين يمكن حد منهم شافها." كريم بغضب قال. أغلق معه الهاتف بغيظ، ثم غير اتجاهه كي يذهب كما قال.

"بابا... سكر كويسة صح؟ فيه إيه طمني." رانيا قالت بدموع. "مرجعتش لحد دلوقتي، وابن الكلب بيقول تلاقيها صايعة مع حد." كريم قال. "قطع لسانه الحيوان. طب بسرعة يا بابا الله يخليك. السواقين كلها تعرفنا تقريباً، أكيد حد منهم شافها." صرخت رانيا بغضب. في مكان ما وسط منازل مهجورة، نجد بداخله أكثر من عشرين فتاة، معظمهن غائبات عن الوعي. والقليل منهن بدأ يستفيق بإرهاق.

من ضمنهن سمر، تلك المسكينة التي أوقعت حالها في مصيبة بسبب طيبة قلبها. نظرت حولها باستغراب لبعض الوقت، ثم بدأت تعود إليها ذكري ما حدث رويداً رويداً. شهقت برعب بعدما فهمت ما حدث وانتفضت من مكانها تصرخ برعب وجنون: "أنا فين؟ إيه اللي جابني هنا؟ هرولت تجاه الباب المغلق بإحكام وظلت تطرق فوق بكل ما أوتيت من قوة، ولم تكف عن الصراخ.

وعلى أثر هذا الضجيج، استعادت جميع الفتيات وعيهن وبدأ وأنهم قد تم خطفهم، فبدأوا بالصراخ والاستغاثة. فتح الباب فجأة ودلف منه ثلاث رجال. مظهرهم دب الرعب في قلوب الفتيات. نظرت لهم بشر، وقال أحدهم: "اخرسي يا بت إنتي وهي، إيه قلبت الدماغ دي؟ دب الجميع برعب، وسألت أحدهم، والتي لم تتعد الستة عشر عاماً: "إحنا فين يا عمو؟ أرجوك أنا عايزة أروح." ضحك الرجال بصخب، ثم قال الآخر: "تروحي فين يا قطة؟ إنتوا خلاص دخلتوا جهنم برجليكم."

صرخت الفتيات بجنون، بينما صاح الرجل بغضب: "اكتبي يا بنت إنتي وهي." عض شفته السفلي بوقاحة، ثم أكمل وهو ينظر إلى إحدى الفتيات بشهوة: "لو مكنش البوص عايزكم بالختم، كنا عملنا حفلة عليكم. مش عايز أسمع صوت بنت كلب فيكم، سامعين." اقترب النهار والجميع يبحث عنها. وأخيراً اهتدى عزت أنها فرت هاربة إلى أمها. "أنا مسافر إسكندرية أجيبها من شعرها." عزت بغضب قال. "إيش عرفك إنها هناك؟ طب اتصل اسألها بدل ما تطخ المشوار على الفاضي."

شفيق قال. "ليييه؟ فاكرني أهبل؟ لو اتصلت هتنكر إنها عندها. إنما لما أجي عليها هعرف أجيبها غصب عنها." عزت قال. "سافر الصبح يا ابني، النهار له عينين. بلاش أشوف بالليل كده." أم عزت قالت. "لازم ألحقها قبل ما تخبيها عند أي حد. جاي معايا يا بابا ولا إيه؟ عزت قال. "جاي معاك. الله ياخدها بسبب دوختنا وراها في أنصاص الليالي." شفيق بنزق قال. كادت رانيا أن تجن حينما لم تعثر على صديقتها.

تبكي بحرقة وتشعر بالعجز، من بعد ما سألت عنها جميع السائقين وأكدت أنهم لم يروها. ذهب إليهم عزت لاعتقاده أنها ذهبت لها لتهرب منه، ولكن من انهيار رانيا تأكد أنها لم تأتي إلى هنا. حتى كريم اقترح عليه أن يقدموا بلاغاً في قسم الشرطة، وبالفعل ذهب لتقديمه هو والجد بما أنه الوصي عليها. إلا أنهم رفضوا تحرير البلاغ، وقالوا: "لازم يعدي 48 ساعة على اختفائها عشان نعمل محضر."

بعد أن تركهم الرجال وأغلقت الباب بإحكام، بحثت كل الفتيات عن حقائبهن ولم يجدوها. بكت سمر بخوف، وحينما سمعت إحداهن تقول: "أخدوا الشنط والتليفونات، أكيد كسروها." تذكرت سريعاً هاتف أمها السري الذي تخبأه دائماً بين نهديها حتى لا تنساه في مرة داخل الحقيبة، ويتم اكتشافه من قبل زوجة عمها التي تفتش ورائها دائماً. همست بخفوت: "أنا معايا فون. محدش يطلع صوت، ووحدة تقف عند الباب عشان تسمع لو حد جه."

فرحوا جميعاً وأشرق الأمل داخل عيونهم. ولكن ما لبث أن انطفأ حينما قالت ببكاء وقهر: "ده هيفصل." ضغطت على اسم أمها وهي تقول بتضرع: "ياااارب. يارب ما يفصل، والنبي يا رب." سمعت صوت أمها تقول بلهفة: "مالك يا بنتي؟ قبل حتى أن تكمل جملتها، انطفأ الهاتف بعد أن نفذت بطاريته. بكت بقهر وهي تقول: "فصل، فصل. أنا غبية، مني لله بقالي تلات أيام مش شحنته." انقبض قلب هند وأخذت تحاول الاتصال كثيراً، ولكن نفس النتيجة، الهاتف مغلق.

"اهدي يا هند، يمكن حد دخل عليها." عبده قال. ردت بجنون: "لااااا. كانت هتخبيه وتسيب الخط مفتوح، أو هتقفل بسرعة. قلبي مقبوض، بنتي جرالها حاجة يا عبده." حاول تهدئتها، ولكنه سمع طرقاً شديداً فوق الباب. هرول إلى الخارج وهو يقول بوجل: "اصبر يا اللي بتخبط. استر يا رب." تفاجأ بعزت وأبيه ينظرون له بشر، بينما قال الأول وهو يدفعه ويدخل عنوة: "البنت فين؟ سمررررررر." "هي وكالة من غير بواب؟

مش تراعي حرمة البيت اللي داخلة يا ابن الأصول." صرخ به عبده بغضب. خرجت عليهم هند بعد أن ارتدت الإسدال، ثم سألتهم بلهفة: "بنتي فين؟ بنتي جرالها حاجة؟ أنا حاسة." "على أساس إنك مكشوف عنك الحجاب. أوعي تفكري الدمعتين والحركات دي هتخللي علينا. بت أخويا فين بدل ما أوديكي في ستين داهية." شفيق بسخرية قال. "ده أنا اللي هروح فيكم في داهية. وديتوا بنتي فين يا ولاد الكلب." هند صرخت بجنون.

وما بين شد وجذب وصراخ، جعل قاطني المبنى يهرولون تجاه مصدر الصوت، وكان أولهم سالم وأمه. وقف بشموخ وقال: "فيه إيه؟ مين دول يا أم سامح؟ "وانت مال أمك؟ عزت بوقاحة قال. حقاً حكم على نفسه بالهلاك. في لحظة كان يلكمه بقوة أطاحت به أرضاً. وقبل أن يفكر حتى في الرد عليه، كان سالم الأسرع حينما هبط بجسده وظل يضربه بقوة وهو يقول: "أنا هعرفك مال أمي يا ابن الكلب." حاول

الجميع إبعاده وهم يقولون: "خلاص يا سيادة العقيد. اللي ما يعرفك يجهلك. والكثير من الجمل التي أفصحت عن هويته، مما جعل أبيه يرتعد خوفاً على ولده الوحيد." وقف ببرود وكأنه لم يفعل شيئاً، ثم قال: "خير يا عم عبده؟ فيه حد مضايقك وعايز أربيه؟ قول لي أنا في الخدمة." ردت هند سريعاً: "الحقني يا ابني الله لا يسيئك. بنتي مش لاقياها." تعالت الهمهمات المشفق عليها، بينما قال هو: "مش لاقياها إزاي؟

طب كانت فين آخر حاجة، وبقالها قد إيه غايبة؟ نظر إلى عزت باستحقار، والذي ساعده أبيه على الوقوف، ثم أكمل: "ومين البغل ده؟ لم يقو على الرد، ولكن نظر له بغل كبير. رد عبده: "ده عم البنت، وده ابن عمها. جايين يتهمونا إننا أخدناها." "قدمتوا بلاغ؟ سالم سأل. "روحنا المركز قالوا لازم يعدي 24 ساعة." شفيق بغيظ قال. "ده حقيقة. طب إنتوا منين، وأنا هكلم معارفي يعملوا بلاغ. بس عايز أعرف هي كانت فين، وآخر مرة اتصلت بيكم الساعة كام؟

سالم قال. كادت هند أن تندفع وتقول ما حدث منذ قليل، إلا أن زوجها لحقها سريعاً بمغزى داخله وقال بتسويف: "إحنا منعرفش عنها حاجة يا ابني. أهل أبوها منعوها تكلم أمها من سنين." هز سالم رأسه بتفهم، ولم يفت عليه ما حدث، فقال بهدوء متعمد كي يفض هذا التجمع ليختلي بهم ويعلم ما كانت تريد قوله: "تمام، قولي إنتوا منين زي ما قولتلك، وأنا هكلم ناس تتابع الموضوع. خلاص يا جماعة، كل واحد يرجع بيته."

طرد الناس بوقاحة جعلت أمه تجز على أسنانها غيظاً من وقاحته. بعد مرور بعض الوقت، قام شفيق بإخبار سالم كل شيء عنها وعن أماكن تواجدها. فقام الأخير بالاتصال على أحد الضباط هناك ووصاه بالاهتمام بذلك الموضوع وألا ينتظر للغد. وبعد أن انتهى، نظر لشفيق وقال بوقاحة: "روح للرائد وليد عبدالرحمن، وهو بنفسه هيتم بالموضوع. يلا اتكل وخد البغل ده من وشي، عشان لو قعد دقيقة كمان هبيته في التخشيبة."

انتفض الاثنان برعب واتجهوا للخارج دون التفوه بحرف. نظرت لهم هند بشماتة رغم بكائها. تطلع لها سالم بهدوء، ثم قال: "قولي لي بقي إيه اللي كنتي ناوية تقوليه، وعم عبده منعك؟ "هي كلمتك؟ رد زوجها بدلاً عنها: "أيوه يا ابني، أصلها مديها فون من غير ما أهل أبوها يعرفوا عشان تكلمها عليه. من سنتين روحت لها الكلية وأدتهولها لما لقيت هند تعبت وهتتجنن على بنتها اللي حرموها منها." "ربنا يحرق قلبهم زي ما حرقوا قلبها البعده."

سعاد بغضب قالت. نظر لأمه بغيظ، ثم قال: "هات رقمه، وأنا حالا هروح المديرية أعرف آخر مكان تمت منه المكالمة فين." بينما كان يقف أمام إحدى شاشات الكمبيوتر الكبيرة، يتابع بتركيز خط سير الهاتف مع المتخصص. قال باستغراب: "المكان ده مهجور." المتخصص قال: "ده آخر مكان تمت المكالمة منه. من وقتها والإشارة ثابتة في مكانها." "أعتقد كده فيه شبهة اختطاف، ولا إيه؟ أصل بنت زي دي إيه اللي هيوديها مكان زي ده؟ سالم قال.

الرجل بمزاح: "يمكن هربت مع الواد بتاعها وقالوا يتداروا هناك." "لا معتقدش، دي بنت جارتي وعارف أخلاقها كويس." سالم قال. اتصل بسعيد الذي قال له بفرحة: "وصلت لمكان المخزن يا ريس. الصبح هيكون على مكتبك." "أنا في المكتب أصلاً، تعال لي حالا." سالم قال. بعد بضع دقائق وصل سعيد، وقبل أن يتحدث، وجد سالم يقول: "فيه بنت... قص له ما حدث، وبعد أن انتهى أكمل: "عايزك تجهز قوة صغيرة وتطلع على المكان ده."

رد عليه سعيد بزهول: "قوة صغيرة إيه يا باشا؟ ده هو هو مكان المخزن اللي لسه مكتشفه من نص ساعة. بيخطفوا البنات من كل المحافظات ويخزنوهم هناك لحد ما يبيعوهم لبيوت الدعارة، وفيه منهم بيسفروهم بره مصر خالص." انتفض سالم من مجلسه وقال: "يا ولاد الكلب. جهز الرجالة حالا يا سعيد، بسرعة قبل ما يتحركوا." أعقب قوله برفع سماعة الهاتف الأرضي وضغط على رقمين. وحينما تلقى رداً من الطرف الآخر قال بأمر: "الإشارة لسه ثابتة؟

الرجل: "أيوه يا فندم، زي ما هي." "سيب كل اللي في إيدك وتابعها، إياك عينك تغفل عنها. إحنا هنتحرك على هناك. لو الإشارة اتحركت اتصل بيا بلغني." سالم قال. بينما يصعد هو ورجاله سيارات الشرطة كي يتجهون إلى مقر العصابة التي تخطف الفتيات. وجد أمه تهاتفه. رد عليها بهدوء رغم غيظه: "آآآه يا أمي. عمالة تتصلي وأنا بكنسل، يبقي أكيد مش عارف أرد." "يابني الولية مقطعة نفسها من العياط، عايزة تطمن." سعاد قالت.

رد كذباً: "طمنيها يا ماما، أنا بتابع الإشارة بس الموضوع هياخد شوية وقت عشان الفون مقفول. قوليلها متقلقش، إن شاء الله هلاقيهالها وهرجعها لها بنفسي." ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى. انتظرون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...