أمر القوات بالتوقف بعيداً عن المكان مسافة لا بأس بها نظراً لوجود ما يعرف بالكشاف، وهو شخص كل عمله أن يراقب الطريق حتى إذا رأى أيًا من أفراد الشرطة يقوم بتحذير العصابة. كل هذا علمه من تحريات سعيد الدقيقة. هبط من السيارة وقال بذكاء: كلنا هنركب الميكروباص ده بحيث إننا نختصر المسافة لو الكشاف بلغهم إن فيه عربية غريبة داخلة المنطقة. سعيد: كده كده في ميكروباصات بتعدي من هناك عشان تختصر الطريق وتبعد عن الزحمة. سالم:
زي الفل يلا يا رجالة... حاولوا متضربوش في المليان. صعدوا جميعًا داخل العربة الكبيرة وانطلق السائق نحو البيت المهجور الذي يوجد به الفتيات المخطوفة. وقبل أن يصل إليه ببضع أمتار كان أحد الرجال المتواجدين فوق السطح يطلق صافرة بنغمة معينة كي يخبر رفاقه أن الشرطة آتية إليهم بعد أن ساوره الشك من السيارة المحملة بالرجال.
في نفس اللحظة كان سالم يهبط منها مع باقي رجاله موجهين أسلحتهم للأمام، واثنان من رجال الشرطة يقومان بتحطيم الباب من الخارج. أما بالداخل فقد ارتاعب المجرمون وقرروا التصدي لهذا الهجوم حتى لا يتم القبض عليهم. تبادل الطرفان إطلاق النار بعد أن توارى الجميع خلف أعمدة خرسانية غير مكتملة البناء كي يحموا أنفسهم من الطلقات. نظر سالم إلى المكان بتمعن بعد أن أصاب اثنين من المجرمين. سمع صراخ الفتيات فأشار إلى سعيد أن يلحق به.
تحرك بخفة تجاه الصراخ وهو يقول لرفيقه: غطي ضهري. سعيد: هتعمل إيه يا ريس؟ قاسم: هكسر الشباك عشان ألحق البنات قبل ما ياخدوهم رهاين. وصل أسفل نافذة مغلقة جيدًا ثم طرق عليها بقوة كي يثير انتباههم بالداخل. ولكن للأسف قد أثار رعب الفتيات أكثر وعلى صوت صراخهم أكثر وأكثر. وفى بحنق ثم قال: أم غباء البنات و كهنهم ده. ما لبث أن ينهي كلماته الحانقة حتى وجد سعيد يصاب تجاه أحد المجرمين الذي رآهم وكاد أن يصوب سلاحه نحو سالم.
أرداه قتيلاً في الحال ثم قال بنفاذ صبر: اكسر الشباك يا ريس أنت مش لسه هتستأذن. صاح سالم بقوة: إحنا شرطة متخافوش أتجمعوا كلكم بعيد عن الشباك عشان أكسره... أقعدوا في الأرض محدش يقف. صرخت بهم سمر والتي كانت تقف جانب النافذة وسمعت كل ما قيل: تعالوا بسرعة يا بنات الشرطة بره هيكسروا الشباك يلااااا. تجمعوا في أحد الأركان البعيدة عن مرمى الطلقات التي أطلقها سالم من الخارج إلى أن استطاع تحطيم النافذة ثم قفز بخفة للداخل.
القي عليهم نظرة سريعة كي يعلم عددهم وحينما وجد العدد تعدى العشرين قال بغضب: يا ولاد الكلب. أخرج رأسه من النافذة ثم قال لسعيد: خلي السواق يجي بسرعة هنا. فهم ما يريده ونفذه سريعًا. سالم: يلا هتنطوا من الشباك وهتركبوا الميكروباص عشان تبقوا في أمان... تمام أهدوا ومتخافوش. نطقت سمر بحنق: وأفرض جات فينا رصاصة كده هنموت صح؟ نظر لها باستغراب ولكن قال بسخرية: ده سؤال يعني ولا إقرار؟ كادت أن ترد عليه إلا أنه صرخ بغيظ:
اخلصي أنتي مش في الملاهي هنا يلاااا. انتفضن جميعًا من صراخه ثم بدأن يقفزن الواحدة تلو الأخرى ومن ثم يصعدون السيارة سريعًا وسط تأمين مكثف من رجال الشرطة الذي أتى بهم سعيد. وبعد الانتهاء أمر السائق بترك المكان حتى يكونوا بأمان وبعدها دلف من النافذة العديد من القوات واقتحموا المكان من الداخل بقيادة سالم وقد تم القبض على معظم المجرمين، والقليل منهم فقط قد قتل أو تم إصابته.
وصلوا أخيرًا إلى مديرية الأمن برأس مرفوعة بعد نجاح المهمة وإلقاء القبض على أكبر عصابة تتجار في الفتيات. اتصل سالم على عبده وبمجرد أن رد عليه قال: اطمن يا عمي لقينا البنت. عبده بفرحة: بالله بجد ربنا يخليك يا بني طب هي فين هتجبها ولا نيجي ناخدها. هند بعدم تصديق: لقاها... لقي بنتي... طمني يا عبده. رد عليها بفرحة: أيوه يا حبيبتي الحمد لله أصبري بس أفهم منه. سالم:
المفروض أهلها هما اللي يستلموها لأن للأسف البنت كانت مخطوفة هي وبنات كتير. تجهم وجه عبده وقال بحيرة: يعني مينفعش أمها اللي تستلمها لازم جدها عشان هو الوصي عليها. سالم: قانوناً آه... أكمل بمكر: بس إحنا منعرفش الكلام ده يا عم عبده... أمها اللي قدمت البلاغ وهي اللي تيجي تستلمها. هلل عبده بسعادة: ينصر دينك يا شيخ... حالاً هكون عندك أنا وأمها سلام يا ابني. سعاد بفخر: مش قولتلك أهدي يا وليه أدام سالم أدخل يبقي هيرجعها لك.
عبده: سامح... يا سااامح. أتى الصبي إليه وقال: نعم يا بابا. عبده: انزل وقف تاكسي بسرعة على ما أغير هدومي أنا وأمك يلا يا ابني بسرعة. بينما كانت هند تبتهل بالدعاء الذي خرج من قلبها لسالم. وجدت ولدها يعود إليها بوجه مخطوف. سألته بزعر: مالك يابني وشك مخطوف كده ليه؟ سامح بقلق: نزلت أوقف تاكسي لقيت اتنين شكلهم غريب يا ماما واقفين يبصوا على البلكونة بتاعتنا وأول ما شافوني ركزوا عليا أوي... أنا خوفت وقولت أطلع أقول لبابا.
اتجه عبده نحو النافذة ونظر للخارج وهو متوارٍ. برقت عيناه بصدمة وهو يقول: يا نهااار أسود... أهل بنتك بعتوا ناس يراقبوا البيت يا هند. ضربت على صدرها بجنون وقالت: معقول... لحقوا يبعتوهم... طب اتأكد يا عبده يمكن مش تبعهم. عبده: لا هما يا هند... واحد منهم شوفتو مستني سمر يوم ما روحتلها الكلية عشان أديها الفون وهي اللي شاورتلي عليه لما كنت عايز أوصلها... قالتلي أنه بيراقبها بأمر من عزت. سعاد بغضب:
إيه الجبروت ده طب وبعدين... كده لو حد فيكم نزل هيمشوا وراه... ولما ترجعوا بالبت هايشوفوها. لدى سالم. بدأ الضباط يتواصلون مع أهالي الفتيات تباعاً، منهم من جاء واستلم ابنته ومنهم ما زال في الطريق. ومن تبقى من الفتيات كانوا يجلسون داخل مكتب سالم، ولانشغاله الشديد لم يسأل أيهم ابنه جارته. وبينما كان يوقع على بعض الأوراق وجد فتاة تقول: عايزة أعمل مكالمة. رفع بصره وقال بغيظ: أنا مش سألتك على رقم أهلك وانتِ قولتي مش حفظاه.
ردت بكذب ظاهر: هااااا... ماهو اااااه. تطلعت لها بشك فأكملت ببلاهة: بص أنا معايا فون عايزة أشحنه عشان أتصل بمامتي... معاك شاحن إبرة. تطلعت لها بذهول وقال بعدم فهم: إبرة؟ سمر ببساطة: أيوه القديم ده... لاحظت هاتف حديث فوق مكتبه فأكملت بحنق: ولا أنت عشان شايل آيفون يعني هتحتقر النوكيا. ضرب فوق المكتب بغضب ثم قال: انتي هتصاحبيني يا بت. انتفضت وهي تقول ببلاهة: أنا من حقي أتصل بالمحامي بتاعي بس هاااا. نظر لها وكأنها نبت لها
رأس آخر وقال بعصبية مفرطة: انتي هبلة يا بت... محامي إيه أنتي مخطوفة مش متهمة. هزغت بعينيها يمينًا ويسارًا ثم قالت بلماظة: وأنا إيش عرفني أنا أول مرة أدخل قسم شرطة وكنت بسمعهم بيقولوا كده في الأفلام. باااااااس. هكذا صرخ بجنون مما جعلها تهرول نحو الفتيات اللاتي يضحكن عليها بخفوت. أما هو أمسك هاتفه واتصل بعبده مرة أخرى وحينما رد عليه قال بغضب مكتوم: هي البنت اسمها إيه يا عم عبده؟ عبده: سمر جمال الدالي.
قبل أن يرد عليه وجدها تخطو تجاهه وتقول بتوسل: ده عم عبده جوز ماما... والنبي قول آآآه. نظر لها بغيظ بينما عبده طلب منه بهدوء: معلش يابني ممكن أكلمها. مد يده بالهاتف تجاهها فأخذته بلهفة وقالت ببكاء: بابا عبده شوفت حصل فيا إيه. الست بنت الـ... ضحكت عليا وقالتلي أشيل الشنط.... أنا اتصلت بماما بعد ما اتخطفت بس الفون فصل. الحمد لله أني خليت هويدا صاحبتي تنزلي الخط إتصال إمبارح... ماما فين.
كان عبده يستمع لحديثها الهوجائي بينما الآخر شعر أنه يريد إلقائها بمنفضة السجائر حتى تكف عن الثرثرة. عبده: أهدي يا حبيبتي الحمد لله أنك بخير. أخذت هند الهاتف بلهفة وقالت: بنتي يا نور عيني طمنيني عليكي حد عملك حاجة. بكت بطفولة وهي تقول شاكية: خطفوني يا مامتي... وأنا اتصلت بيكي بس الفون فصل. هنا عاد عقل هند للعمل فسألتها باهتمام: اتصلتي بيا إزاي وهو إستقبال؟ مسحت وجهها سريعًا وقالت بتفاخر:
أصل أنا لما قلقت عليكي يوم ما اتصلتيش بيا... وأنا راجعة من الجامعة قابلت هويدا صاحبتي... اديتها الفون في الخباثة وقولتلها تروح سنترال عمو أمين تحولهولي إتصال. أصل أنا لو روحت له ممكن يقول لعمو شفيق ده راجل فتان أوي يا ماما... بس أخدته منها بقي تاني يوم و...... لم تستطع إكمال حديثها حينما وجدت سالم يسحب منها الهاتف بغضب ثم وضعه على أذنه وقال بنفاذ صبر: أم سااااامح...
تعالي استلمي الكارثة دي حالاً قبل ما ترفعي الضغط أكتر من كده. كان الجد وعزت ومعهم شفيق يجلسون أمام وليد عبدالرحمن الذي أرسله إليه سالم. سألهم بعض الأسئلة المعتادة وبعد أن جاوبوه قال بعملية: تمام إحنا هنعمل تحرياتنا ونتابع كاميرات المراقبة وأي جديد هبلغكم. الجد: بالله عليك يا باشا هاتلي حفيدتي ده هي اللي بقيالي من ريحة الغالي. عزت بغل: الله في سماه لو كانت عاملة كل الفيلم ده عشان تهرب لأكون قاتلها بإيدي وغاسل عاري.
نظر له وليد باستخفاف ثم قال: طب خد بالك من كلامك لأن لو جرالها حاجة هتكون أول المتهمين. رد شفيق سريعاً: لا يا باشا ميقصدش.... ده بس من قلقه على عروسته وبنت عمه. وليد: لا ماهو واضح... اتفضلوا أي جديد هتصل بيكم. بعد أن غادروا هاتف سالم وحينما رد عليه قال: تمام يا باشا عملت المحضر عشان خاطرك. سالم بذكاء: طب بص يا ليدو....
امشي في الإجراءات عادي جداً لحد ما تكتشف إنها اتخطفت عن طريق كاميرات المراقبة وبعدها كل اللي هتقوله جاري البحث تمام. وليد بعدم فهم: إيه اللي مخليك متأكد إنها اتخطفت... ولو ده حصل فعلاً طبيعي إننا هندور ورا اللي خطفوها... ده إذا كانت اتخطفت فعلاً لأن أهلها شاكين إنها تكون هربت. سالم بأمر: أنت هتعمل مباحث عليا ياااض... اخلص اعمل اللي بقولك عليه وأنا هفهمك كل حاجة بعدين. رد عليه بحنق مازح: يا ساتر عليك...
نفسي تفرق بين معاملتك للمجرمين والظباط. رد ببرود: كلكم ملمومين تحت سقف واحد يا حلو.... يلا سلام. جلست هند تبكي بقهر ولم يستطع زوجها ولا حتى سعاد تهدئتها. قالت من بين بكائها المرير: يرضي مين ده يا ناس... بنتي كانت هتروح مني ربنا نجاها.... مش قادرة أروحلها ولا آخدها في حضني.... يعني كده خلاص البت ضاعت مني. سعاد: ضاعت إيه بس يا حبيبتي ماهو سالم رجعها وقبض على العصابة. هند بقهر: ما أنا مش هقدر أروح أستلمها.....
اللي واقفين تحت هيمشوا ورانا وساعتها هيبلغوا أهلها. ولو مروحتش هيضطر سالم بيه يتصل بجدها.... أعمل إيه يا ربي أعمل إيه. عبده بغضب: أقسم بالله لو كانت تعرف واحد من زمايلها ولا بتحب حد لكنت جوزتهالها عشان تخلص منهم. شردت سعاد قليلاً ثم لمعت عيناها بلهفة وقالت بحماس: أنا عندي الحل اللي يخلصكم من كل ده. الاثنان بلهفة: ايه؟ سعاد بمكر لذيذ: تتجوز سالم. هااااااااا.... هكذا شهقت هند بخضة بينما قال عبده بعدم فهم:
كلام إيه اللي بتقوليه ده يا حجة. هند: كده بردو يا حجة مكنش العشم.... سعاد بغيظ: في إيه يا وليه هو أنا بقولك يتجوزها عرفي. هند: مش هقولك عشان كبير عليها لأ.... أنتي عارفة سالم ابنك مش بيطيق صنف الستات ده متحملك أنتي وبنتك بالعافية أقوم أنا مجوزاه البت اللي حليتي احيييييه. سعاد بحنق: منك لله يابن بطني سوأت سمعتنا.... تنهدت بصبر ثم قالت: افهمي قصدي متبقيش حماره. أهل بنتك شداد ومحدش هيقدر عليهم غير سالم. عبده باقتناع:
والله يا حاجة كلام مظبوط بس المشكلة في ابنك هروح أقوله والنبي اتجوز البت عشان تحميها. نظرت لهم بخبث ثم قالت: سيب موافقته عليا وأنا بعون الله هخليها تكون على ذمته النهاردة. هند بحزن: طب وبنتي.... هجبرها هي كمان.... ده كبير عليها أوي يا حاجة. سعاد بمهادنة: يا ستي يقعدوا مع بعض شوية لو اتفقوا يبقى الله يسعدهم متفقوش يبقى كل واحد يروح لحاله. هند بخوف: وتبقى مطلقة في السن ده. صرخت سعاد وهي تقوم من مجلسها:
يا لهوووي أنا بتعامل مع شوية بقر.... أنتي هتقدري البلا قبل وقوعه مش يمكن يحبوا بعض وكل واحد فيهم يكون عوض للتاني.... ده غلب إيه ده بس يا ربي. هروح أتصل بيه عشان يجيلي وأفهمه الموضوع قبل ما أهل البت يعرفوا إنكم لقيتوها. أعقبت قولها بالخروج سريعاً قبل أن يتفوه أحدهم بحرف. بينما قالت هند بوجل: تفتكر ده صح يا عبده أنا كده بظلم بنتي... تتجوز واحد قد عمرها مرتين. رد عليها بحكمة: محدش عارف الخير فين يا حبيبتي...
وبعدين ما أنا أكبر منك بـ 18 سنة عمرك حسيتي بالفرق. نظرت له بحب وقالت: يا لهوووي يا عبده... فرق إيه دا أنت كنت عوض ربنا ليا على اللي شوفته من الدنيا... عملتني بنتك ومراتك وحبيبتك... دا أنا لو أطول أديلك عمري هيبقي قليل عليك. دلفت شقتها سريعاً ثم هتفت على ابنتها وحينما أتت إليها قالت بأمر: اتصلي بأخوكي حالاً قوليله تعالي بسرعة أمك تعبانة. نظرت لها دعاء بعدم فهم وقالت: مين اللي تعبان ما أنتي زي الفل أهو يا ماما.
جزت على أسنانها بغل وقالت: يا لهوووي... بقولك تعباااااانة أنتي تعرفيني أكتر مني ولا لازم أطب ساكتة قدامك عشان تصدقي.... اااااخلصي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!