وجد أنها مقنعة بالفعل. لطالما أن مريم لم تماطل مع سالم، لأن أمثاله لا ينسون تلك الحركات وسيظل يذلها. "خلاص يا خالتي. لو على قد كلام ماما، فهي مقبولة. ربنا بس يصبر مصطفى على مجيئها، بس متأكد إنه جبان وهيخاف منها. عنده حق." تضايقت ولاء من حديثه عن حلاوتهم وأن سالم يخشاها. وله الحق؟ أي حق ليخاف الرجل من المرأة؟ المعروف هو العكس، وواجب احترامه. "سيبك منهم يا عادل. أنا عاوزاك في دي، متركزش."
ابتسم عادل بخبث لأنه شعر بغيرتها من حلاوتهم عليه. "قولي يا لولي، مركزش في حلاوتها ولا في أخلاقها، ها؟ نظرت ولاء إلى مريم التي ضحكت وكأن حلاوتهم لعنة. "مريم، إيه اللي بيحصل ده؟ هما كلهم بيتشدوا ليها كده ليه، ها؟ أخرج لها عادل لسانه ليغيظها ويتحدث عن حلاوتهم باستمتاع. "مالها؟ طب ده حتى ممشية سالم على العجين ميلخبطوش، وهو متعلق بيها." اعترضت ولاء على حديثه ونهضت لتضع يدها في خصرها، تحتد على حديثه.
"لا، هي اللي متعلقة بيه زي القردة، وهو حمار زكي، فلوس بتخر على رأسها وبس." ابتسم عادل بخبث وهي تنفعل أمامه وتتحول إلى هالة من البركان تود الانفجار التام. "وإيه يعني؟ حد يقول للفلوس لأ؟ وهي عمرها ما هتقول لأ. عرفت من أين تأكل الكتف." شعرت ولاء أن حديثه صادق وأنه معجب بشخصية حلاوتهم، فأردفت والحزن في عينيها: "يعني.. يعني مريم غلطانة لما ما قبلتش تكمل معاه؟ وأنت لو قابلت واحدة زيها هتوافق عليها وتتجوزها؟
صمت عادل قليلاً لترتبك ثريا ومريم ووالاء من صمته. ليعاود الحديث وهو ينظر إلى مريم يسألها شخصياً: "مريم، إنتي رأيك إيه في اللي بتقوله ولاء؟ ندمانة إنك ما كملتيش معاه وضيعتي حقك، ولا شايفة إنه ما يستاهلش؟ ثبتت مريم في مكانها لثانية. جاءت لتتحرك وترد عليه، لتقاطعها ولاء حين ربتت على كتفه، ثم همست بصوت مرتعش:
"أنا لما حبيت آخد رأي، حبيت آخد رأيك إنت يا مريم. أنا والكل عارفين رأيها كويس. إنت ليه بتتكلم عن حلاوتهم بالطريقة دي؟ عقد عادل ما بين حاجبيه. هو لن يقصد أن يتحدث عن حلاوتهم كما فهمت، ولكنه كان إثارة للغيرة فقط، فأوضح لها وجهة نظره. "مين قال كده؟ أنا بتريق عليها، مش بتكلم عنها بطريقة حلوة. إنت بس اللي أخدت الموضوع جد، بس كويس علشان آخد بالي مهزرش."
اتسعت حدقة عيني ولاء بذهول. لم تتخيل للحظة أنه يمازحها أو يغايرها. شعرت أن الكلمات تنبثق منه بصدق، شعرت أنه عاد لتاريخه القديم. "إنت بتسمي ده هزار؟ إنك تشتغلني قصادهم هزار؟ أردفت بسؤالها، ومن ثم تركته وهي ما زالت منفعلة. "مريم، هي ولاء عايزة إيه بالظبط؟ فهميني لأني مش فاهم." ردت عليه مريم بكل أدب واحترام، وأفهمته جيداً أنه أخطأ. "زي ما إنت شايف يا عادل. ولاء ست زي أي ست بتغير من كلام حبيبها على واحدة تانية."
نظر في الفراغ بشرود. حقاً لقد تغير الوضع. كان دائماً يغايرها، لكن الآن لا بد وأن يراقب تصرفاته. "ماشي يا مريم، إنتي معاكي حق. الظاهر إني تقلت العيار. أنا هروح أطيب خاطرها بكرة، لأنه مش هينفع تقابلني دلوقتي." هزت مريم رأسها بحزن على وضع ولاء التي ستنام ليلتها ودموعها على خديها. حقاً، إنه الأمر الأصعب، تحدث الرجل عن امرأة. "اللي تشوفه طبعاً يا عادل. بس ممكن تحاول تتصل بيها؟
أنا عارفة إنها مش هترد، بس كفاية إنها تشوف اسمك بيرن عليها. جرب، مش هتخسر." دقائق و أنهى عادل حديثه مع مريم وثريا، ليترك البيت ويجرى اتصالاً بمصطفى. "ألو. فينك يا درش دلوقتي؟ لو في البيت انزل، عايزك ضروري. الموضوع مستعجل جداً." تنهد مصطفى بتعب، حيث أنه يجهد نفسه بهذه الأيام حتى يشتري شقة ويتزوج بها بعيداً. "مطحون يا عادل والله. بقولك إيه، لو مستعجل، تعالي العنوان قريب منك، وفرصة تسليني."
بالفعل ذهب له عادل، وبعد أن هاتف ولاء ليجدها تفصل الخط في وجهه، ومن ثم تغلق هاتفها. "واخد بالي إنك بتهلك نفسك طبعاً علشان مريم. ربنا يبارك لكم في بعض، وميدخلش شيطان بينكم." عقد مصطفى ما بين حاجبيه، يربط بين الأمر المتعجل وأمر هذا الدعاء. لينهض ويجلس أمامه قائلاً: "عايز إيه يا ابن الكامل؟ متسرع تقولي إيه؟ وعن مريم طالما دعيت لينا الدعوة دي، أنا مش غبي على فكرة."
ابتسم عادل بحفاوة على ذكاء مصطفى. يتمنى أن يمتد الذكاء لنهاية الموضوع، وألا ينقلب السحر على الساحر. "واحد ذكي فعلاً. عايز أعرفك إنك الوحيد اللي عارف أصل وفصل وتاريخ مريم كله من يوم ما أمها ولدتها." هز مصطفى رأسه يؤيد حديثه. ولكن ماذا بعد؟ هل من الممكن أن ظنونه في محلها؟ أتكون افتعلت شيئاً وتركته لتعود؟ "عنيا مش بتشوف غيرها. أول ما بروح ببقى هتجنن وعايز أشوفها. لساني بيردد اسمها. عارف حتى عنواني، ديماً عنوانها."
شعر عادل أن الأمر صعب عليه. كيف يوضح له الخطة وهو يتحدث عنها بهذا الهيام؟ نعم، هي لن تخطئ، ولكنها لمجازفة. "هي أكيد برضه بتردد اسمك، وعنوانكم هيفضل واحد. بس اسمعني، هي نفسها تخلص من موضوع سالم. فتهاوده، بس مش بالمعنى السئ." اتسعت حدقة عيني مصطفى بذهول مما يقوله عادل. حتى لو كان الأمر بسيطاً، هو سيتصعبه. هو يضمنها، لكنه لا يضمن سالم وتصرفاته. "تعرف لو شفتها بعينيا بس بترد عليه؟ هعمل إيه؟
وهو يبقي يخلينا ألمحه بس يعتب عتبة المحل بتاعها يا صاحبي." شعر عادل أن كلمة "صاحبي" دلالة من مصطفى على موقف عادل المشين بتوسطه في هذا الموقف. فنهض يحاول تهدئته. "ماشي، إنت عندك حق. بس هي مش هتعمل حاجة، وأنا أؤكد ليك إنه مش هيجرؤ يروح ليها. إحنا بس بنفترض. وحقك عليا. سلام." خرج عادل من مكتب مصطفى ليتركه بداخله تدور الأسئلة. في منزل الحمش. "مش المفروض غضبك يطول؟ طفل ملوش ذنب، وبمزاجك أو غصب عنك هو ابنك يا سالم."
كلمات أردف بها هريدي، حيث انتظر فرصة خروج مصطفى ومحمد إلى عملهم، واستدعى سالم، ومن ثم أجبر عائشة على استدعاء مريم. "عااا. لا بقي ده مستحيل. يعني خفت تجيلي المحل؟ ولا حتى تجيلي البيت؟ عقد سالم ما بين حاجبيه بذهول على تغيرها وسؤالها المشاكس، وهريدي يبتسم بخبث. "هو أنا كنت هاجيلك علشان نفسح محمد؟ بالله عليكي ارحميني، أنا طالع عيني وصفقات كتير طارت."
حملت مريم ابنها محمد، ومن ثم أعطته إياه لتشعل الشوق في كل جوارحه. تنظر إلى هريدي، غامزة له. "شفت يا بابا يا محمد؟ مش طايق حد قدامه. رغم إننا ملناش ذنب. خلاص بقي بيخاف يجيلنا المحل ولا حتى بيتنا." أخذ يحاول تهدئة الطفل وهو يصرخ كأنه ينفر منه، وعائشة تنظر إلى مريم تتدلي شفتيها إلى الأسفل، غير مستوعبة. "كله من بنت الجزمة وديني لو أطولها لأقتلها وأرتاح منها. آخر مرة جيتلك راحت فتنت عليا، وبعدين إنتي اتغيرتي أوي."
نظرت إليه مريم بعدم فهم، ولكنها أدركت. يبدو أن حلاوتهم لم تخبره أنها جاءت إلى والدتها وألصقتها بنوال، فأهلاً بالمعارك. "بت مين؟ أنا مش فاهمة حاجة. أه تقصد نوال؟ حرام عليك، هي يعني كانت شافتك لوحدك؟ ما هي كانت معاها حلاوتهم لما جت تهدد أمي." كاد هريدي أن يرفع يده المشلولة ليصفق لها، وعائشة ما زالت على حالها، ترى مريم جديدة أمامها، وسالم في عالم آخر يلعن حلاوتهم على كذبها. وما زال الصغير يصرخ.
"اسكت بقي. خديه روحي نيميه يلا، وهنتقابل هنا كل يوم الصبح." أخذته طفلها من بين يده، الذي سرعان ما هدأ لدرجة استغربها سالم. فرحل من أمامهم وذهب إلى عمله، وانتهى يومه ليعود إلى منزله. دلف سالم لغرفته حتى يبدل ملابسه لملابس النوم. اتجه للفراش ليتذكر حديث مريم وطفله الذي لا يأبه أن يحمله، ويتذكر قطرات الدماء التي شاهدها تنساب من بين قدمي حلاوتهم، والذي تسبب في فقدان جنينها. كل هذا بسبب معرفته أنها خرجت بدون إذن.
"غبيه وضيّعت ابني. أه، بس لو كنت أعرف إنك روحتي لمرات عمي، والله ما كنت هتردد لحظة إني أموتك. الغريبة إنها لم تكن هنا، ما قالتش." في صباح اليوم التالي، والساعة تدق العاشرة في منزل مريم. استيقظت ثريا تنظر إلى المنبه لتجحظ بعينيها بصدمة. "غريبة. إيه اللي مخلي مريم تنام لحد دلوقتي؟ مريم.. مريم قومي يا بنتي، إنتي تعبانة؟ المحل كان لازم يتفتح من بدري."
نهضت مريم لتنظر إلى ثريا وهي تتمطع في فراشها، غير مبالية بالتأخير، كأنه يدور برأسها خطة لا تعلمها ثريا نهائياً. "إيه مالك بتصرخي كده ليه يا ماما؟ يعني اتأخرت على الديوان؟ إيه يعني لما أنام مرة من نفسي؟ ده أنا حتى بفتح الجمعة." عقدت ثريا ما بين حاجبيها بتساؤل. فمريم من أول يوم اشتغلت بالورد لم تتغيب ولم تشتكي، ودائماً تذهب حتى لو مريضة.
"مش قلتي إنك هتصحي بدري علشان تروحي تقابلي سالم في بيت عمك هريدي وتكملي على الشوية الفاضلين في مخه، ولا إيه؟ تنهدت مريم مطولاً وابتسمت بخبث. فهي تريده أن يأتي إلى هنا، وليس كالجبناء في بيت والده يتخفى من الحرباء الحمقاء حلاوتهم. "طولي بالك، مش لازم كل ميعاد بيني وبينه ألتزم أنا بيه. ياما مواعيد وهو خلى بيها كل وعوده كدابة، ومن حقي أنا كمان أرمطه حبتين."
تركتها ثريا وأسرعت إلى الحمام وارتدت ملابسها لتنزل عملها بأقصى سرعة. وبعد فترة طويلة وصلت إلى عملها. على الجانب الآخر، حدث ما توقعته مريم. عندما وجدها تأخرت، ذهب إليها. طرق بابهم. كانت تود أن تكون والدتها موجودة، ولكنها استسلمت وفتحت الباب. "اتأخرتي ليه." أردفت ببرود. "معلش، اتأخرت غصبن عني." جز على أسنانه بغضب قائلاً. "مش شايفة إنك حابة تعمليلي مشكلة؟ ابتسمت بخبث، وأخيراً شاهدته يرتعب.
"مش هتتكرر تاني. محمد كان تعبان ومنمتش." لحظة أن علم أن ابنه مريض، انفزع ودلف إليه. "إنتي مبتفهميش في العيال؟ مروحتيش للدكتور ليه؟ تفاجأ إلى من دلفت خلفهم بصياح بسبب رسالة بعثت لها. "إيه؟ محسسني إنك أبوه؟ ما تهدي يا سلومتي، ده عيل صغير." اندهش سالم من وجودها ولم يستطع إبداء أي ردة فعل من شدة جرأة حلاوتهم. "اتكلمي معايا عدل يا حلاوتهم. ده ابني، عارفه يعني إيه ابني؟ ومن حقي أشوفه وأطمن عليه."
اتسعت حدقة عيني حلاوتهم من ردة فعله. فهي توقعت ارتجافه عندما يراه. فنظرت إلى مريم. "وإما أجي أزور ابن جوزي أبقى غلطانة؟ ده حتى ممكن أجبلكم دكتور، ولا الست مريم هتمنعني؟ شعر أنها تتخابث وتحاول قذف مريم ببعض الكلمات عن شرفها، فقرر إيقافها عند حدها. لدرجة استغربتها. "ده لو فعلاً كنتي صادقة، إنما إنتي جايه تلقحي كلام. إني هنا من الآخر كده، أنا هرجع مريم لذمتي، بس هي ترضي."
اشتعلت حلاوتهم غضباً لتمسك بفازة الورد، خاصة مريم، تفلقها نصفين بكل برود أعصاب وتلقيها أرضاً. لتقف مريم أمامها بكل تحدي. "أنا فعلاً الست مريم طاهر الحمش، ومش واحدة زيك اللي هتعلي صوتها في بيتي. وإن كان على جوزك، صدقيني ميفرقش معايا. وفرجيني هتعملي إيه؟ وأنا بردلك القلم قلمين. كل اللي عليكي هتقفي تتفرجي وتستني وبس."
ألقت مريم بكلماتها ببرود، لتهم بالذهاب إلى باب الشقة تشير لهم بالخروج. لتخرج حلاوتهم، ومن ثم هو خلفها، يخشى أن تفتعل شيئاً بعد كلمات مريم. لتغلق مريم المنزل خلفها وتذهب للجلوس في غرفتها. على الجانب الآخر، كانت نوال تنتظر تحت المنزل. فنوال هي من بعثت الرسالة إلى حلاوتهم بأمر من مريم. صعدت إليها مسرعة بعد أن وجدت سالم يلحق بحلاوتهم يحاول تصحيح الخطأ الذي ارتكبه. "الجميل قاعد لوحده ليه." ابتسمت مريم إليها بسخرية.
"اقعدي معايا. ماما مش هنا، اطمني." نظرت إليها نوال بانبهار. فقد تغيرت. "بس إيه الجمدان ده؟ ده إنتِ زي ما يكون ما صدقتي." ابتسمت مريم إلى نوال بسماجة، فنوال كانت من أسباب تغيرها. "أنا مش هسكت لأي حد يغلط في حقي بعد كده يا نوال. خدي بالك." ضحكت نوال بعفوية وهي ترى تهديداً واضحاً ينبثق من بين طيات لسان مريم. "حد زي مين؟ تقصديني أنا مثلاً؟ اطمني خلاص يا مريم، أنا أه كنت هفضح عادل، بس مكنتش فاهمة."
زمّت مريم شفتيها وزفرت بحنق، تشعر أن نوال لم تتغير، ولكن عليها مسايرتها إلى آخر المطاف. "علشان عرفتيه في أوقات زفت، وطبعاً خوفتي على صحبتك، بس هي ما صدقتكيش. عارفة ليه؟ علشان مش بتحبك." هزت نوال رأسها تؤيد كلام مريم، فسنوات تقنعها أن حلاوتهم شخصية متسلقة تريد مصلحتها فقط، وهي تتغاضى عن ذلك. "إيه؟ لا يا مريم، دي طعنتني يوم ما سمعتها بتتكلم عني لسالم إني بمشي مع رجالة وبلاش مصطفى يتجوزني. كنت عايزة أخنقها."
عقدت مريم ما بين حاجبيها بذهول. ألهذه الدرجة تصل قذارة حلاوتهم؟ أبعد ما وصلت لهدفها؟ لا تريد نوال التي كانت حليفتها في كل شيء. "لو كان يقدر يعملك حاجة كان عمل. إنتي متعرفيش حاجة." قطبت نوال جبينها ظناً منها أنه لهذا تركها مصطفى. "طب أنا حابة أعرف بجد والله. هو مش مصطفى سابني علشان كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!