الفصل 19 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
22
كلمة
2,735
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

-طب مش معترضه يعني ان أخد ابني. غريبه أوي فكرتك. هتعلي صوتك و تهدديني زي ما عملتيها قبل كده. هزت ثريا رأسها بخبث وهي تنظر إليه وإلى حلاوتهم. ووفاء تتأمل رد فعل كل شخص منهم في عيونه لترد: -لا يا شيخ. ده على أساس إنك عملت بتهديدي و بعدت عن مريم. وماله. النهارده يرجع محمد. بكرة ترجع مريم ليك. نظرت إليها حلاوتهم بغضب لأنها أكدت لها أن طلبه لمحمد تمهيد للاتيان بمريم، ولكنه لا يريد إثارة غضب حلاوتهم الآن.

-وأنا هقدر برضه يا مرات عمي على بنتك. دي عايزة تعيش براحتها. مرة لعادل ومرة لمصطفي. وما خفي كان أعظم. علمت أنه يريد استفزازها لصالح حلاوتهم، لكن لا وألف لا. لقد أقسمت أن تضعه في مأزق لا مخرج منه لكي تتوهج حلاوتهم. -يعني كانت اختارت تتجوزك زمان. ما هي مشيت ورا كلام أبوها وهي مغمضة. مريم عجينة طرية وأنت بتعرف تشكلها على كيفك.

كان يتمعن في كلماتها ويشعر بها أنها صحيحة. مقارنة بسيطة بين ما كان عليه وما هو عليه الآن بين مريم وحلاوتهم التي تفور غيظاً من ثريا. -طبعاً طول عمرها بتسمع الكلام. نظرت ثريا إلى حلاوتهم ووفاء بمكر ثم أردفت: -خلاص رجعها لعصمتك تاني والولد يبقى بينكم. فزع من طلبها خاصة أنه كان أمام حلاوتهم ووفاء. -إيه؟ مين؟ أنتي بتهزري يا مرات عمي؟ أنتي عارفة إني لا يمكن أرجعها. ضحكت ثريا بسخرية وهي ترى ارتباكه ونظرات حلاوتهم الصامتة.

-مش أنت يا ابني اللي لسه قايل إن طول عمرها بتسمع كلامك ومريحاك؟ كاد سالم أن يفتك بها على خبثها معه. هي أرادت الوقيعة بينه وبين حلاوتهم. -يا ستي أهو كلام وبقوله. لكن رجوع انسى. أنا متجوز ومراتي مكفيني. خلصنا. تعالت ضحكات حلاوتهم وهي تراه يندفع بثريا لأجل إرضاء حلاوتهم فانتشت منه. -أه يا عيون حلاوتهم. وإن كان على الواد خليه لأمه. وأنا أجيبلك سيد سيده العمر قدامنا.

نظرت ثريا لنوال لكي تتدخل في الأمر. فقامت بإلقاء بعض الكلمات عن محمد ليوقفها سالم. -بس يا بت انتي. بقولك إيه يا مرات عمي؟ أنا مش هرجع بنتك مهما تعملي. وبلاش حركات رخيصة. بالرغم من إهانته لثريا إلا أنها ابتسمت بفرحة لأن عيون حلاوتهم كانت لا تصدق انفعالاته. -عموماً مقبولة منك. بس عايزة أقولك حاجة. إن يوم السعد والمنى بالنسبة ليا لما بنتي ترجعلك يا سالم.

ضربت وفاء يدها كفاً على كف متعجبة ومندهشة، تظن أن التي تقف أمامها ليست ثريا المغرورة والمتكبرة. -ربنا يهديكي يا ثريا. باين طلاق بنتك عمل لك لطف من امتى وأنت بترخصي بنتك كده؟ ده حتى انتي ما رخصتيش نفسك. كانت تتحدث وفاء بما يدور في رأس سالم، والذي أثار اندهاشه هو الآخر تغير ثريا. أما حلاوتهم فعماها غباء قلبها عن هذا. -وبعدين؟ هو انتي جيتي علشان توقعيني في مراتي؟ ملقتيش فايدة؟ عايزة ترجعيني لبنتك بأي طريقة؟

بصراحة أنا مستغرب. ده انتي فرحتي يوم طلاقنا. تعالت ضحكات وفاء بسخرية. -بتهزر؟ معلش أصلها اشتاقت للبيت. ضرب سالم يده كفاً بكف متعجباً. -لا بجد. كله ده هزار يا مرات عمي؟ معقولة. تقدمت منه ثريا تقف بجوار أذنه تهمس كفحيح الأفعى. -أينعم خفة دم زي خفة الإيد. أنت أكتر واحد عارف خفة الإيد. ومن ثم تركتهم وخرجت بعد أن قذفت الشك في قلوبهم جميعاً. ***

في منزل بهيرة، عادت إلى منزلها كانت تنظر بشرود وخيبة أمل. ليسألها محمد ما بها. كفكفت دموعها بيديها المرتعشتين، وعقدت ذراعيها حول بطنها التي تؤلمها. ليجحظ محمد بعينيه قائلاً: -بهيرة في إيه؟ انطقي. هزت رأسها لتعلمه أن ما يظن به غير صحيح. هي فقط تجري العادة هذه الأيام من حركة الطفل. تمسك بطنها خاصة إذا كانت حزينة تزداد حركته كأنه يغضب عليها ويعتصرها. كتمت أنينها وتوجعها وأردفت بصوت متعب:

-هكذب لو قلت لك إن عمري ما حقدت على سالم، أو غرت منه. حتى والدتك لاحظت ده عليا كتير. كنت شايفه دايماً إنه بيبني سعادته على تعاسة غيره. زفر محمد بحنق. -لذلك أمي هي الوحيدة اللي مش اتعاطفت معاه. حتى يوم ما أبويا طلب مريم ليه كانت معارضة جداً. كنت مفكر عشان مصطفي طلع الموضوع أكبر.

استمعت إليهم عائشة ودلفت إلى هريدي بوجوم. فنظر إليها بفضول وقلق لأنها كانت صامتة. ومن ثم أنهت حاجز الصمت وهي تمسح على وجهها المكفهر. تعاتبه على كل شيء من البداية حتى النهاية لأنه واقع عاشته لسنوات طوال. -لما قفلت الباب في وشه راح اشتغل وكافح. بس أنت ما قدرتش تشوفه ناجح. حجمته في شغله وخسرته كتير واضطر يسافر. قد إيه أنت أناني؟

دي مراته ما كنتش بتلحق تشوفه والنفوس شالت من بعضها كتير. وبعت اللي تشككه في أخلاق مراته عشان يرميها ومينفعش الصلح بينهم. زفر بحنق وتأفف منفعلًا. -انتي عايزة توصلي لإيه؟ انتفضت ومن ثم نهضت لتردف بحكمة لعلها تحيي شفقة في قلبه الصلب. -عايزة أوصلك إن الدنيا اكتفت منك ومن أمثالك. فبلاش تكون سبب في زيادة حد شبهك. *** في منزل مريم، حيث قامت ثريا باستدعاء ولاء كي تسرد أمامها ما حدث عندما قامت بزيارة سالم.

-والله ما كنت عاوزة أجي. ورايا شغل كتير مش بيخلص. كمان عادل بيعدي عليا هيستغرب لو ميلقنيش. ابتسمت ثريا بخبث ولكنها نظرت إلى مريم وجدتها شاردة. فارتعشت ابتسامته واحتارت أتؤجل حديثها؟ -كانت بهيرة جاية بس محمد كلمني وقال لي إنها تعبانة ونامت. فكنت خلاص كلمتك مرضتش أرجع في كلامي. انتفضت مريم عندما سمعت أن بهيرة مريضة وظنت أن هناك خطب ما بحملها وأرادت أن تتخلص من الحديث.

-يا ريت كانت جت. كنت قرأت ليها قرآن. كل أما الحمل بيتقل بهيرة بتتوتر. أصل أنا ملاحظة إنها مش على بعضها. هزت ولاء رأسها تؤكد على حديث مريم، ولكنها تذكرت. أيعقل أن تكون بهيرة أباحت بسر الأرض لمريم؟ لا لا يعقل. لقد حذرتها. -اممم فعلاً. بس أكيد متوترة عشان خلاص كلها كام شهر وتولد. ربنا يقومها بالسلامة. كل أما بتظهر حاجة جديدة لازم تاخدها على أعصابها. انتبهت مريم. -إيه اللي ظهر يا ولاء؟ ارتبكت ولاء وتوترت بشدة.

-ها. ولا حاجة. ربنا يستر. كله خير. أرادت ثريا تغيير الموضوع أفضل. -أنتي هتتجوزي في شقة عادل يا ولاء. استغربت ولاء من سؤال ثريا ولكنها انتبهت. -لا طبعاً. عمري ما هبعد عن بابا. اتفقنا نبقى معاه. عقدت ثريا ما بين حاجبيها لأنهم تناسوا أمر ياسمين. -طب أنتي هتتجوزي عادل وياسمين هتسيبوها لوحدها؟ تذكرت ولاء أمر ياسمين الذي تناسته تماماً وأردفت بحزن. -ومين قالك؟ مش يمكن موضوعنا يطول تكون هي اتجوزت.

انتفضت مريم عندما ذكر عن إطالة الموضوع وتحدثت بصدمة. -إيه؟ إزاي يعني؟ أومال عادل بيهبب إيه كل ده؟ أنا زهقت وعايزة أخلص. انتهزت ثريا الفرصة لتطرق على الحديد وهو ما زال ساخناً فأردفت بغضب. -أنتي اتجننتي ولا إيه؟ وهو عادل كفاية عشان يتحل؟ لازم احنا كمان ندخل وده اللي عملته. جحظت ولاء بعينيها لأنها تأكدت أن ثريا فعلتها وذهبت إلى سالم. ولكن عليها الآن تهدئة الوضع.

-لا ما اتجننتش. يا مريم فكري بالعقل كده. عادل هيحلها إزاي وإمتى وفين؟ ولو اتطلقت زي ما كانت عايزة النهارده. انتفضت مريم خاصة عندما سمعت عن رغبة حلاوتهم في الطلاق الآن بعد أن أخذت كل شيء. لا لابد من تركها لتعيش معه. -مليش دعوة. واعملوا حسابكم لو بتفكروا ترجعوني ليه حتى لو تمثيل أنا مش هقبل. ساعتها ههرب وهتجوز مصطفي وهو قادر يحميني. صدمت ولاء. -وتسيبينا وتعيشي لوحدك؟ سخرت ثريا من موقف مريم.

-وليه تظلم نفسها عشان ترجع حق أبوها؟ واجهتها ثريا بالحقيقة المرة لتربت ولاء عليها. -لازم تضحي عشان تعيشوا مرتاحين يا مريم. هزت مريم رأسها برفض فكرة الرجوع إلى سالم. -ميبقاش كده يا ولاء. أنتي وعادل لو في نفس الموقف مش هيقبل. شعرت ولاء بوخزة من الألم عندما تخيلت نفس الموقف. لن تتحمله. -ميهونش عليا يا مريم. بس صدقيني مش هينفع غير كده. عارفة إنك مش هتقبلي على نفسك.

اقتربت ثريا من مريم تربت على ظهرها بحنان تحاول تشجيعها لما هو قادم حتى لا يخسروا كل شيء. -هتتعدل يا مريم. متيأسيش من رحمة ربنا. كل اللي طلباه منك لو جالك في أي وقت وسألك قوليلي ماما عندك. هزت ولاء رأسها تثني على حديث ثريا بكل قوة وشجاعة وحماس مع إضافة نكهة من المرح اصطنطنتها جديداً. -يارب. إحنا ملناش غيرك. خليه يتشل من برود مريم أو يجيله طفح. ونخلص منه. والله أنا حاسة إنه هيخاف يجيلك.

تعالت ضحكات مريم على دعوات ولاء على سالم. وبالرغم من أنه والد ابنها إلا أنها تحمل له المزيد من الكره في قلبها. -بكرة تروق وتحلى ونضحك على اللي قلناه ده. فظيعة انتي يا ولاء. يعني لو مش مقتنعة هتقنعيني. عليكي أسلوب زي ناس كده. انفرجت أسارير ثريا وتهللت. فمعنى حديث مريم أنها اقتنعت بفكرتها وستنفذها. ولكن احتاجت التأكيد منها ليس أكثر. فأردفت قائلة:

-لا بقولك إيه. عندنا مبدأ. أنا وولاء عاوزين منك كلمة أه يا لا عشان نجهز نفسنا للجديد ونشوف مين فيهم هيطلع من جحره الأول ويجيلك. توترت مريم. -هقول لمصطفي إزاي؟ اقترحت عليها ولاء قائلة: -أنا هكلمهولك. ولا أقولك هقول لعادل. ما زالت ثريا تقتنص الفرص قبل تغير مريم. -ومستنية إيه؟ يلا كلميه. بلاش تضييع وقت. إحنا ما صدقنا. أمسكت ولاء بهاتفها لتهاتف عادل الذي أجابها سريعاً لينتشي من صوته بعد صوت الحمقاء.

-لولي اللي واحشاني اللي بتتصل ديما في الوقت المناسب. فرصة أريح ودني من صوت البومة. نظرت ولاء إلى ثريا ومريم التي ابتسمت لها بخبث وهي في وضع محرج حيث كان الهاتف صوته مسموع. -احممم. أزيك يا عادل. على سيرة البومة. في طلب لازم تنفذه عشان نسرع ونخلص منها وانت ودانك ترتاح. عقد عادل ما بين حاجبيه على أسلوبها المقتضب معه واستغرب. أهي ولاء التي كانت بالأمس لا تود تركه؟ ما بها. -حد جنبك ولا إيه؟

عموماً ماشي. أنا تحت أمرك. وأنتي عارفة كده كويس. وشكل العملية قربت. الدنيا والعة بينها وبينه. ابتسمت بسعادة وهي تنظر إليهم حتى أنها غمزت لثريا دلالة منها أن زيارتهم لهم كانت ناجحة مئة بالمئة. انتظر ردها لتجيبه: -ماما ثريا ومريم بيسلموا عليك. ومريم عايزاك تفهم مصطفي بلاش يفهمها غلط. الفترة الجاية أي حاجة هتعملها لمصلحة الكل.

تعالت ضحكاته خاصة عندما علم أن حديثها الرسمي كان بسبب وجودها معهم. ولكن انتبه على باقي حديثها وتذكر جيداً خطة ثريا. -قاعدين تسمعوا خالتك ثريا عملت إيه؟ بس مش فاهم. يعني هي مريم ناوية ترجع لزفت الطين زي ما أمها قالت؟ وهتشغلوني خاطبة يعني؟ نفت ولاء. -لا. هما هما يعني. انتظر لتقول ما عندها. -قولي يا لولي محتاجين إيه. ابتسمت بخفوت وقلق منه قائلة: -أقول ولا هتيجي تجيبني من شعري؟ ضيق عينيه ليشعر أن ظنه القادم صحيحاً.

-أنا كنت هأجل مقابلتنا لبكرة بس خلاص مش هينفع. شهقت ولاء حيث شعرت أنها هي التي ستكون متضررة. -كححح. وأنت كل حاجة هتلبسهالي أنا؟ خد خالتي ثريا معاك. أخذت ثريا الهاتف منها وهي تشير لها حتى تهدأ. ومن ثم حدثته. -ما تلم نفسك كده وتجيلي هنا وتتكلم معايا وأنا هفهمك كل حاجة. جلست ولاء بجوار مريم تضرب على قدمها بحدة تندم على مهاتفته. -أه وربنا أنا حمارة دلوقتي. لو جه هيعلقتي. طب أهرب؟ هيجيلي بيتنا.

وما هي إلا ساعة حتى أتى لهم. فتحت له الباب ليقرصها في ذراعها فصرخت. -سلامتك من الاه. يا لولي مالك؟ هي عيوني حسدتك ولا إيه؟ قلت لك بلاش النهارده. هزت ولاء رأسها بخوف وقلق من كلمات ونظراته المتفرسة بها يكاد يقتلها بها. -أبداً. دي الحيطة اتخبط فيها وأنا بفتحلك. وبعدين ما يحسد المال إلا أصحابه يا عادل. أمسك ذراعها بلهفة وشوق مصطنعين وهو يكاد يخلعه من مكانه يمثل أنه يربت عليه. -أجيب لك مرهم ولا حقنة ولا إيه؟

بصي هجبلك حقنة وحلاوتهم بتعرف تضرب حقن أهو نخلص. كادت ثريا أن تطلق ضحكتها ولكنها اقتضبتها عندما وجدت ولاء تتأوه لتنتشله من أمامها قائلة له: -احنا مبنخافش من حد يا حبيبي. خف على ولاء. هي ملهاش ذنب. ده اقتراحي وانت لازم تفهمه لمصطفي. هز عادل رأسه بيأس على إصرار ثريا على خطتها التي من الممكن أن تخرب ما بين مصطفي ومريم أكثر. -لسه مصممة برضه يا خالتي؟ الخطة دي طويلة ومريم مش هتقدر ليها. وأنا معنديش استعداد أخسر مصطفي.

أخذته ثريا في ذراعيها وهي تشرح له الأمر لدرجة اندهاش مريم وولااء من طريقتها في جذب انتباهه وإقناعها. -لا دي قصيرة وهتجيب من الآخر. وعلشان تتأكد مريم دورها بسيط لو فرضاً وده مش هيحصل. ولو راح ليها هتقوله كلم ماما. نظر إليها عادل مطولاً متحيراً ما بين الموافقة على خطتها أم رفضها وتبليغ مصطفي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...