الفصل 31 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
20
كلمة
2,827
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كان هريدي شاردا يستمع إليهم جيدًا ويوافقهم الرأي. "على خيرة الله." بعد انقضاء عمل مريم بمحل الورد، عادت لتذهب إلى المكتبة ولم تجد ولاء، فصعدت إليها. "مروحتيش الشغل ليه النهارده يا ولاء؟ زفرت ولاء بحنق قائلة: "معدش ينفع." لوت مريم فمها بغيظ: "مالك حصل حاجة تاني؟ أدمعت عينيها بندم قائلة: "جيت على نفسي امبارح وحاولت أتصل بيه مردش عليا. مريم أنا بفكر أرجع لخطيبي ابني عمي برضه ومن لحمي ودمي ومش هيمرمطني بالشكل ده."

اتسعت حدقة عيني مريم من برود عادل: "إيه؟ طب اصبري أنا هخلي ماما تكلمه." أوقفتها ولاء وجذبت هاتفها لتنحيه جانبًا: "انتي عارفه إنه مش هيرد على حد، متتعبوش نفسكم معاه." هزت مريم رأسها باقتناع وربتت على يدها قائلة: "طب علشان خاطري متزعليش، والله هتتحل متأكدة." هزت ولاء رأسها بلا مبالاة قائلة: "ماشي." رحلت مريم لتودعها ولاء على السلم، وفجأة شعرت بانتفاخ في معدتها لدرجة أنها حاولت الاستغاثة بمريم لتنقذها. "مريم الحقيييني."

ولكن دون جدوى حيث رحلت عنها، ليخرج على صوتها وهي تئن وتحاول كتمه عادل. لينظر إليها برعب وهي تمسك معدتها تتلوى منها. "مالك يا ولاء مالك؟ أشارت ولاء إلى معدتها، ليسرع عادل بحملها ومن ثم يطرق على ياسمين حتى تقف بجانبه، يحاول عمل أي شيء لذهاب ألمها ولكن دون فائدة. فحملها مرة أخرى وذهب بها إلى المستشفى لإسعافها، وهي ترفض مساعدته وإسعافه. ليزمجر غضبًا قائلاً:

"خليكي كده عمال تعاندي لغاية ما هتروحي من بين إيديا، اسكتي واهدي بقي." لتغمض عينيها وتدفن وجهها في عنقه تحاول تهدئة آلامها قائلة: "حاضر هسكت ويمكن أسكت للنهاية." هرول عادل بها إلى حجرة الاستقبال ليصل في غضون دقائق ويضعها على سرير الكشف ليتم فحصها. خرج هو وأدخل ياسمين عوضًا عنه حتى تساعدها. مرت ربع ساعة لتخرج ياسمين ووجهها يبدو عليه الحزن، ليقلق عادل من مظهرها ويسألها بتوجس: "طمنيني ولاء كويسة جرالها حاجة يا ياسمين؟

أخبرته بضعف شديد قائلة: "ولاء لازم تعمل تحاليل وأشعة ضروري وبسرعة." عقد عادل ما بين حاجبيه بعدم فهم قائلاً: "تحاليل وأشعة ليه مالها؟ هزت ياسمين كتفيها بعدم معرفة: "معرفش، كل اللي الدكتور قاله إنه لازم وبسرعة." التقط عادل هاتفه واتصل بمحمد لكي يأتي له ويفهمه طبيعة وضع ولاء وما بها. وبعد عدة دقائق جاءه محمد ودلف إلى الطبيب ليخرج معه بعد ربع ساعة من النقاش، وهي تحت تأثير الأشعة والتحاليل. انطلق إليه عادل بعد

أن تركه الطبيب المعالج: "مالها يا محمد طمني بالله عليك هي كويسة؟ ابتسم إليه محمد قائلاً: "اطمن يا عادل، ده القولون العصبي، كنا شاكين إن عليه حاجة خصوصًا لما سألها جوه وقالتله مش أول مرة يتعبها بالشكل ده، انت مكنتش تعرف؟ تيقن عادل الآن أن هناك أشياء كانت تخفيها عنه كي لا تحزنه، ولكن ما زال القلق يساوره فسأل محمد قائلاً: "طب والأشعة المقطعية دي لزمتها إيه؟ زفر محمد بحنق على غباء عادل قائلاً:

"بقولك كان شاكك إن على القولون ورم." تنهد عادل براحة شديدة قائلاً: "ربنا يطمنك يا دكتور محمد." ابتسم محمد وهو ينظر له بخبث: "خير، انت ناوي ترجع ولا إيه؟ عمومًا فيه شروط لازم تبعد عن أي ضغط نفسي وبلاش تتعصب، ها يا عادل بلاش تتعصب يعني ريحها يا مرتاح. فاهمني؟ هز عادل رأسه بطاعة قائلاً: "ماشي يا دكتور محمد." تركه محمد وذهب لاستئناف عمله ليجد ياسمين تقف أمامه مربعة ذراعيها وتهز رجلها بعصبية قائلة:

"أظن الرسالة وصلت، ادخل بقي وحل مشاكلك معاها، حرام عليك كده كتير." هز عادل رأسه برفض قائلاً: "لا مش داخل، هي أساسًا مش عايزاني." نظرت له ياسمين باندهاش قائلة: "لا يا شيخ، المفروض تعمل لك إيه تقول لك بالله صالحيني؟ انت مش حاسس إنك السبب في اللي حصل ده؟ البت كاتمة في بطنها وساكتة." أدمعت عيناه وهو يتذكر كلمات محمد عن تكرار ألمها:

"كانت خايفة أقلق عليها، بتخاف على الشخص اللي مش بيقلق عليها، خايفة تخسرني، بس للأسف أنا اللي خسرتها." ربتت ياسمين على ظهره بحنان: "لسه العمر قدامكم طويل وما خسرتهاش، ادخل يا عادل وانسى." دلفت ياسمين لتجد ثريا جالسة بجوار ولاء تواليها، لتغمزلها قائلة: "تعالي يا خالتي الممرضة هتدخل تعطيها حقنة علشان تنام." استغربت ثريا ومن ثم وجدت عادل خلف ياسمين، لتنظر له بعتاب قائلة: "طبعًا يا ياسمين، هي محتاجة تنام، يلا بينا."

دلف عادل ليجد الدموع بدأت أن تنزل من عينيها: "ألف سلامة عليكي يا لؤلؤتي." جحظت بعينيها وفتحتهم على مصرعيها: "لؤلؤتك لسه فاكر؟ بدأ يمسح دموعها بأطراف إصبعه: "لؤلؤتي وجوهرتي وكل حاجة غالية." زفرت بغضب كانت تكتمه لدرجة وضعت يدها على معدتها: "طب ليه سددتها في وشي رغم إنك عارف إن بحبك وبغير عليك؟ تنهد عادل بتعب قائلاً: "عملت معاكي كده علشان تبعدي انتي." اتسعت حدقة عينيها بذهول فهو ما زال مصراً:

"والله وأنت شايف إن قدرت أبعد؟ هز عادل رأسه بنفي قائلاً: "أنا مش شايف إنك قدرتي ولا أنا قدرت." رفعت حاجبيها باندهاش: "وأنت شوفت إنك مقدرتش إزاي؟ ثم استطردت بغصة في حلقها وهي تبتلع ريقها: "هو أنا كنت مقصرة في حياتك، ده أنت طلبت من أختك تبعد عني." وتابعت حديثها ودموعها تنساب لدرجة أنها تتجرعها من على وجهها بدون قصد وينبح صوتها معها:

"قولي إن تلقيحة ورميت نفسي عليك وفضلت وراك لغاية ما حسيت بيا وبعدين زهقت، ده الطبيعي أنا عارفه." نظر إليها عادل بحزن شديد: "لا يا ولاء، أنا بعدتك علشان أوقعها ولما سالم يروح لها تفكره أنا." لم تقتنع ولاء بحديثه وردت قائلة: "ولما هي تمثلي مقولتليش ليه مش ده اتفاقنا؟ هز عادل ليوضح لها أنه خلا بالاتفاق، ولكن أوضح لها: "أنا بحبك أوي يا ولاء وكنت عارف إن مينفعش تمثيل، إحنا مش بنقدر نبعد عن بعض."

أخذت تذرف دموعها لتذكرها الأيام والليالي التي قضتها بدونه، ليحتضنها مربتاً على ظهرها: "أرجوكي يا ولاء صدقيني، أنا كنت في كل ليلة بندة عليكي كأنك معايا وأقول يارب أوصل ليكي تاني." لم تتحمل ثريا أن تتركهم كل هذه المدة، فهي مصرة على عقاب عادل لجرحه لولاء، فاقتحمت عليهم الغرفة: "كده كتير يا عادل، سيبتك تجرح في البت ودلوقتي جاي تصالحها بعد ما كانت هتضيع مننا؟

التفت إليها عادل يضع يده على أذنه يجذبها كأنه يعاقب نفسه وهو يعتذر قائلاً: "سامحيني يا خالتي وخليها تسامحني." تعالت ضحكات ياسمين من خلفها قائلة: "إن قلت مش هعمل كده تاني هيسامحوك." نظر إليها نظرة يرعبها بها قائلاً: "تاني يا ياسمين بتدخلي هحرمك من ضي." ابتسمت ياسمين وثريا وولاء من حديثه، لينظر إلى ولاء: "أنا هنتظر لما تخلصي فترة العلاج وهنكتب كتابنا على طول."

كانت عائدة من منزلها لتتفاجأ بمن يسحبها ويدخلها بداخل شوال من الأعلاف ويصعدها السيارة وهي مربطة، ليغشى عليها. وبعد ساعات أفاقت لتجد نفسها في إحدى مخازن الأعلاف الخاصة بسالم، وهو يهبط بوجهه عليها وهي جالسة على الأرض: "أنا اتأخرت في محاسبتك أوي يا نوال، أجلتك كتير." ارتعدت أوصالها أن يكون لديه علم بموضوع الأوراق: "حقك عليا يا حاج سالم بس أنا معملتش حاجة ومليش دعوة بالموضوع، هي اللي جات لي برجليها."

انخفض بجسده يسألها بتوجس: "موضوع إيه ده يا نوال؟ ابتلعت ريقها قائلة: "مزرعة المواشي." عقد ما بين حاجبيه يربط كلماتها ببعضهم البعض وقرر استغلالها لصالحه قائلاً: "المزرعة! طب هعمل معاكي اتفاق، تجيبي لي الورق ده لو هو معاها وساعتها هيبقى ليك الحلاوة." هزت رأسها بخوف متأكدة أنها لم تستطع إيصال الأوراق له، ولكنها قررت كسب الوقت معه لكي تنجو:

"حاضر بس سيبني أرجع وأحاول أفتح شنطتها دي بقفل، أصلها حكت لي إنها هتاخد الوصلات مقابل الأرض." تركها لتخرج لتصطدم بشوقي الذي حدجها بنظرة ثاقبة ليخبرها أنه سينظم الأمر: "مساء الخير." التفت إليه سالم: "مساء النور، الرجالة بلغوني إنك عاوزني." ابتسم شوقي له بخبث قائلاً: "بقي أنت عايز تخلص من نوال وحلاوتهم؟ نظر إليه سالم باستهزاء قائلاً: "وأنت بقي هتقدر؟

وبعدين مش دي نوال اللي كنت حاطط إيدك في إيدها وجاي تشتري القماش من حلاوتهم؟ هز شوقي رأسه بنعم قائلاً: "أنا عارف إنك مش مصدق." احتر سالم في شوقي، عقله يريد تصديقه: "يارب أقدر أصدقك بس أنت مصلحتك إيه؟ أقنعه شوقي قائلاً:

"أولاً حلاوتهم أنا للأسف اتعاملت معاها والنتيجة بضاعة بقيمة مليون جنيه أولاً متهربة وثانياً تلات أربع أتواب القماش شايط. ولعلمك أنت كنت موارث معاها لأنك شريكها، كان ممكن أسجنك أنت وهي بس قررت آخد حقي بإيدي وأغرقكم في السوق وأحرقها هي وبضاعتها في مخزنها، بس عرفت إنك كمان عايز تخلص منها، فليه لا؟ أما أحط إيدك في إيدي وأعرف إنك متعود على الجرايم دي." شعر سالم بالخطر الذي يداهمه إذا رفض وضع يده في يد شوقي:

"أنت بتهددني ولا إيه؟ مط شوقي شفتيه بلا مبالاة قائلاً: "ما أنا بقولك أهو، حط إيدك في إيدي تكسب." قبض سالم على يديه بعصبية قائلاً: "ماشي بس الكلام يفضل يكون بليل، ولا ملكش في الليل؟ ابتسم شوقي بسخرية قائلاً: "أنا بتاع الليل وآخره أهو، على الأقل بكون فايق، إيه رأيك ما تبعت تجيب المدام ونخلص؟ أه كنت عايز أسألك على حاجة، كان فيه واحد اتشاكلت معاه نوال في الحارة عندكم اسمها تقريبًا عادل صح؟

كان بيجي يجهز أخته اسمها ياسمين باين، عايزك تلحقه قبل ما يهرب بفلوسك بره مصر، أصل نوال قالت لي إن الست حلاوتهم بكل برود باعت كل أملاكك بيع وشرا لعادل حبيب قلبها." صعق سالم مما تفوه به شوقي، عقله يرفض تصديق ذلك حقاً، جعله مسخ نعم، عادل من كان يلعب عليها منذ البداية: "طول عمري بيقولوا عليا طماع، طلع فيه اللي طمع في فلوسي وبيتي ومراتي، أقسم بالله لهقتله هي وهو وأحرقهم."

ربت شوقي على كتف سالم ومن ثم ضغط عليهم وهو يستدير من حوله يبخ السم في أذنه قائلاً: "الله عليك، اخلص من حلاوتهم وعادل سيبه عليا لأن بيني وبينه تار قديم، ومتسألنيش هو إيه، دي أسرار." نظر له سالم بإصرار أن يعرف ما بينه وبين عادل: "لازم أعرف اللي بينك وبينه عشان أشوفك هتنتقم بجد ولا بتسكتني." ابتسم شوقي بخبث كان يعلم إصرار سالم على معرفة السبب، محضرًا لإجابته: "طلع هو اللي موارث معاها."

أخبر محمد بهيرة لتأتي لزيارتها في المستشفى لتدلف بمرح وهي تصيح قائلة: "يا أهلاً بالوقعات التي تجلب الحبيب على الفور." ضحكت ولاء رغماً عنها وهي تمسك بطنها قائلة: "تعالي يا آخرة صبري، عارفة إنك هتتريقي." نظرت إليها بهيرة بتعجب قائلة: "تريقة مين والناس نايمين يا بت؟ صرخت ولاء من معدتها لأن تأثير المسكن بدأ في الانخفاض تدريجياً، لتنظر لها بهيرة بخوف: "مالك فيكي إيه يا ولاء؟ محمد قالي إن الموضوع بسيط." هزت

ولاء رأسها بهدوء قائلة: "أنا فعلاً كويسة يا بهيرة متخافيش." نظرت بهيرة إلى ثريا بقلق قائلة: "ولاء مالها يا مرات عمي؟ أكيد محمد مش هيخبي عليا." ربتت ثريا على يد بهيرة بحنو: "يا حبيبة قلبي، إنتِ عارفة الفترة اللي فاتت أثرت على القولون بس." ابتسمت ولاء حيث أنها وجدت في قلق بهيرة الشقيقة التي تمنتها يوماً: "متخافيش يا بهيرة، والله بقيت كويسة، متقلقيش، تعبت وروقت لما أخدت المسكن." نظرت لها بهيرة بخبث قائلة:

"بقي روقتي لما أخدتي المسكن؟ صح مش مصدقاكي." تعالت ضحكات ياسمين قائلة: "في مسكن تاني أخدته كان أقوى." نظرت لهم بهيرة بشك قائلة: "ههههه، كنت هقولها أصل عارفه المسكن ده." ابتسمت ولاء بخجل قائلة: "قصدها إن فعلاً اتوصف لي مسكن جديد غير اللي باخده كل مرة." تنهدت بهيرة بحب قائلة: "أنا مش شايفة إن تأثير مسكن عادي، المهم قومي بقي من رقدتك دي خلينا نفرح." عادت نوال إلى منزلها التي تقطن فيه حلاوتهم لتنظر لها

حلاوتهم تجدها شارده حزينة: "هو النهاردة خطوبة المخفين مش كده؟ هزت نوال رأسها بالنفي قائلة: "ما هما أُجلوا خمس أيام عشان بنت جارتهم اسمها ولاء وقعت من طولها." سخرت حلاوتهم من الأمر، ولكن ذكر هذا الاسم أمامها جعلها تقطب جبينها لأنها سمعته من ذي قبل: "ها بجد أجلوا خطوبتهم عشان واحدة جارتهم؟ مش عارفة الواحد زي ما يكون سمع اسم البنت دي قبل كده." ردت عليها وفاء والدتها حيث جاءت لزيارتها حتى تقوم حلاوتهم بإعطائها عقد مزرعة

المواشي كي تخفيه عندها: "والله يا بنتي أنا مش مرتاحة للأيام الجاية دي أبداً، كان ماله سالم ما هو كان ماشي تحت رجلك، لازم يعني تبصي لعادل؟ عند ذكر اسم عادل شعرت نوال أن وفاء جاءت لأخذ عقد المزرعة وتأكدت أنه سيتم اتهامها، وعليها الذهاب إلى هريدي لتخبره، فانتفضت: "طب أنا هسيبكم على راحتكم يا حلاوتهم، البيت بيتكم، معلش."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...