نظرت ثريا إلى الهاتف بدهشة، ثم إلى بهيرة، لتلمح في عينيها نظرة الثعلب التي تخص المحامين، وتبتسم بانتصار. تضع يدها على شفتيها: -يخرب عقلك يا بهيرة، إيه اللي وصلك للتسجيل ده؟ ابتسمت بهيرة بخبث، ثم سألتها وهي تغمز إليها: -حلو التسجيل يا خالتي. أنا خليت نوال تزرع كاميرا هناك. جحظت ثريا بعينيها، لم تتوقع يومًا أن تجد امرأة تتفوق عليها. -التسجيل ده أنا هجنن بيه سالم بجد، تسلم إيدك كأنه حلم واتحقق.
خرجت مريم من غرفتها حيث كانت نائمة، لتنظر لهن باستغراب: -بهيرة! في إيه؟ إيه اللي جابك، لؤلؤ كويسة؟ عمي ومرات عمي كويسين؟ توجهت نحوها ثريا وهي تشير إلى هاتف بهيرة بفرحة، لتريها ما حدث: -إيه رأيك بزمتك مش ده انتصار ما بعده انتصار، أنا قربت أشفي غليلي منهم. نظرت مريم إلى التسجيل بإعجاب ودهشة شديدين، لم يخطر ببالها أنها ترى ذلك. -أوووباااا إيه الجحود ده، مين اللي وصل لشقتها، لا ومصورهم سوا، جمدان بجد.
ابتسمت بهيرة وهي تتراقص وتصفق على يدها حتى تدلت شفتي مريم لأنها ظنت أن رجل افتعل ذلك. -حلو بجد يا مريم. شكرات شكرات شكرات، بس مش ليا لوحدي، للبت نوال كمان، ما هي اللي حطت الكاميرا. عقدت مريم ما بين حاجبيها باندهاش من تدخل نوال في الأمر. -الله أكبر عليكي يا بهيرة، ده انتي كده هتخطف القضايا خطف، إلا قوليلي نوال وافقت بسهولة كده؟ ابتسمت بهيرة بخبث قائلة: -ده كأني كنت بقولها روحي عيدي على حلاوتهم، ما صدقت.
شردت ثريا في الفراغ تخشى على نوال. -أنا خايفة عليها تروح في الرجلين. تسمرت بهيرة بمكانها عندما تذكرت كلمات سالم أنه وضعها برأسه. -صح، وكمان لما راحت رنت الجرس وعرف إنها على تواصل معاها... نوال مش هتسلم منه بسهولة. *** في مكتب العقارات، وبعيدًا عن ولاء وياسمين، ذهب ضياء إلى عادل. -ضياء! ابتسم ضياء: -ازيك يا دوله. قطب عادل جبينه: -أنا كويس، بس إيه اللي جابك ليه بدري كده النهارده؟
توتر ضياء لأنه عادة يلتقون في المساء لمراجعة الحسابات. -خطيبتي يا سيدي اللي هي أخت حضرتك. نظر إليه عادل بحدة: -بعتك تكلمني بعد عملتها المهببة. ابتلع ضياء ريقه، فهو يعلم أنها خاطئة. -أنا جيت لك علشان أعتذر لك بالنيابة عنها، كان واجب عليها تعرف ولاء إن انت هتتصل بيها، هي غلطت وأسفة جدًا والله، وياريت متزعلش منها. زفر عادل بحنق: -وإيه فايدة اعتذارها دلوقتي؟ فهم ضياء مغزى كلامه أن الأمور تعقدت.
-شوف انت عايزها تعمل إيه يرضيك ويكفر عن ذنبها. انتهزها عادل فرصة ليقطع ما بينها وبين ولاء حتى ينفرد بها. -إياك تقرب من ولاء تاني، ولا تتكلم معاها نهائي، ولا حتى تتصل بيها. لو عرفت وهعرف إنها اتصلت بيها، أقسم بالله هحبسها ومش هجوزها ليك. تألم ضياء من قوانينه. -ماشي يا عادل، اللي تشوفه. رد عليه عادل بخبث: -ياريت تعقل كده على إيدك. هز ضياء رأسه بعزيمة: -هيحصل إن شاء الله يا عادل. *** في مخزن الأعلاف الخاص به.
-مطلوب منكم انتوا الاتنين، واحد نوال والتاني حلاوتهم. ألقى أوامره التي كانت عبارة عن أوامر إنهاء حياة الاثنتين، ليتحدث الشخص الأول. -المعلم سالم اتجنن ولا إيه؟ رد عليها الآخر بمنتهى السخرية: -عقله فوت خالص من يوم ما مراته طفشت. زفر الآخر بحنق: -ده جنان رسمي، مين فينا هيقدر يقتل الاتنين دول؟ ارتعد الآخر من فكرة القتل، فهو يسرق، يعتدي بالضرب، أما القتل فلم يفتعله من ذي قبل. -ده عاوز واحد سفاح علشان يعمل اللي طلبه مننا.
ظهر من خلفهم شخص كان يتصنت عليهم وعلى سالم. -أنا هشيل الليلة دي بالنيابة عنكم، بس النص بالنص تمام؟ نظر الاثنان إلى بعضهما البعض وإليه، وترددوا في بادئ الأمر، ولكنهم لا يملكون الشجاعة التي يملكها، فاضطروا أن يوافقوا حتى لو هيأخذ كل المبلغ. *** على الجانب الآخر، أبلغ ضياء قرارات عادل لياسمين، لتنتفض بغضب قائلة: -أنا مش مصدقة اللي سمعته ده، عادل صعبها أوي، إيه القرار العجيب ده وهدفه إيه؟
ولم تستمع لأوامره، بل ضربت بها عرض الحائط، وسردت لولاء كل شيء، لترد بلامبالاة: -ده لو قاصد يبعدنا عن بعض مش هيبقي كده يا ياسمين، عادل جابها من الآخر، خلصنا، كتر خيره. ومن ثم تركتها ورحلت، لتذهب من خلفها ياسمين وتصعد إلى ثريا، لعلها تجد الحل عندها باعتبارها والدتهم. -مالك يا ياسمينا؟ زفرت ياسمين بحنق: -مخنوقة أوي يا خالتي. تنهدت ثريا بتعب قائلة: -لا إله إلا الله، من إيه بس؟ لوت ياسمين شفتيها بغمّاز:
-الأستاذ عادل طالب إني أقطع علاقتي بولاء. انفجرت ثريا من الضحك لأنها شاهدتها تركض خلفها. -إيه، إزاي يا بت؟ ده أنا شايفاكي بتجري وراها. هزت ياسمين رأسها بعناد قائلة: -وإنتي مفكرة يا خالتي إني هسمع كلامه؟ كانت ثريا لا تريد تعكير مزاجها، خاصة بعد التسجيلات. -قبل أي حاجة، اتفرجي معايا على التسجيلات دي وافهمي عادل عمل كده ليه مع ولاء.
شاهدت ياسمين الفيديوهات، ثم روت لها ثريا لماذا فعل هذا مع ولاء، لتندهش ياسمين بشدة وتصمت قليلاً. -أخوك عادل ده ما جابتوش ولاده، خلي حلاوتهم زي اللي رقصوا على السلم، ولسه عذاب سالم ليها لما يعرف إنها باعت كله لعادل. ضحكت ياسمين على حال حلاوتهم المقبل. -وإيه العمل مع ولاء يا خالتي؟ جزت ثريا على أسنانها قائلة: -أخوكي ده بده خطة جهنمية. وضعت ياسمين يدها على رأسها بتشتيت: -أنا حاسة إن مخي وقف يا خالتي.
جذبتها ثريا من يدها قائلة: -ولا واقف ولا حاجة، اسمعيني، لو ركزتي هتلاقي إنه أمر إنك تبعدي عنها، وهو متأكد إنك هتروحي تقولي له، تقوم تتعصب وتعمل مصيبة. لوت ياسمين شفتيها: -أيوه، من ساعتها دماغي هتنفجر، يالا تروح تطلع العفاريت على اللي خلفوه. حاولت ثريا تهدئتها وتوضيح لها الأمر قائلة: -الموضوع ده محتاج شوية هدوء مش أكتر. زفرت ياسمين بحيرة قائلة: -أنا هركز مع ضياء ولا مع عادل، ولا أعمل إيه يا ربي؟
نظرت لها ثريا لتجد طفلة تحاول حل مشاكل الكبار. -يا عيني عليكي يا بنتي. نفخت ياسمين قائلة: -بس بقى يا خالتي، والله انتي ما حاسة إني كبرت زي الباقي كلهم. ابتسمت ثريا بشرود قائلة: -عادل ده بيفكرني بأبوه الله يرحمه، حويط ومكنش حد يعرف دماغه فيها إيه، اسأليني أنا. قطبت ياسمين جبينها باندهاش على وصف ثريا لوالدهم. -وإنتي عرفتي ده كله إزاي؟ ابتسمت ثريا وهي تتنهد بهدوء:
-كان حاططني في دماغه أول ما جيت سكنت في الشارع زي عادل كده لما كان حاطط مريم في دماغه، بس هو كان راجل كويس جدًا، ولا مرة ساومني على دفع الإيجار علشان اتجوزه. بالعكس، لما عرف إني رافضه، فضل ساكت لحد ما في مرة عرفت إن استحالة أرجع لطاهر، روحت ليه، رفضني وقال لي مينفعش أعيش معاكي وإنتي قلبك معاه، كان عامل نفسه مش فاهم وهو فاهم كل حاجة. اتسعت حدقة عيني ياسمين من تلك القصة.
-شكلك كنتي بتحبي أبو مريم أوي، ولولا كده كان فاتك مرات أبونا دلوقتي. ابتسمت ثريا قائلة: -عيب يا ياسمين، ده أنا ماما. تظاهرت ياسمين بالخوف: -بلاش تملصي وداني يا ماما، حرمت. تعالت ضحكات ثريا قائلة: -يخرب عقلك، انتي مسخرة. عضت ياسمين على شفتيها بخجل: -بكرة هنزل أشتري مستلزمات جوازي الخاصة، ممكن تيجي معايا يا ماما؟ وضعت ثريا إصبعها على عينها اليمنى ومررته على اليسرى قائلة بوعد:
-عينيا الاتنين حاضر، من بدري نروح ونشتري حاجات ست البنات. *** بعد ما استمعت ولاء لقرار عادل من ياسمين، انفجرت من الغضب وقررت أن تذهب إليه لتواجهه وتعلمه أنها لا تريده. وفي طريقها، وجدتها مريم وعرضت عليها الدخول إلى محل الورد بعد موافقة مصطفى على ذهابها اليوم فقط، حتى تصفي حسابها مع وعد ألا تخرج منه، وأن جائها سالم تهاتفه فورًا. -خلاص يا مريم، هو كده بيقولي مش عايزك. قطبت مريم جبينها فهي لم تصدق ذلك.
-إزاي هتقدري تبعدي عن عادل يا ولاء؟ ده كان فرحكم قريب وقبلنا كمان. انهمرت ولاء بالدموع: -الكل كان بيقولي عادل مش عايز يخسرك، بس هو خسرني خلاص. ردت عليها مريم بعد فهم: -إنتي مش فاهماه يا ولاء، بس كده حرام عليه والله. نظرت ولاء إلى الأعلى قائلة: -فوضت أمري ليك يا رب في عادل ده، كان كل يوم بيجيلي، الأيام عدت كتير ومش بيسأل. أوقفتها مريم حتى تعدل من دعائها قائلة:
-ربنا ما يحرمك منه تاني يا ولاء، ويبارك ليكم في بعض، اصبري إن شاء الله ربنا هيحلها من عنده. *** عادت ياسمين إلى منزلها لتجد غرفته مظلمة، فعلمت أنه لم يكن موجودًا، فقررت مهاتفة ولاء لتخبرها بما تم فعله بحلاوتهم وأنه من أسباب ابتعاد عادل عنها، ولكن للأسف تجاهلتها ولاء ورفضت الرد عليها. -منك لله يا عادل، أشوف فيك يوم، الله لا يسامح. لتتفاجئ بمن يفتح الباب من خلفها وبصوت عالٍ وغضب: -بتدعي عليا يا ياسمين؟
انتفضت ياسمين واستدارت بحرص، تشعر أنه عفريت وليس هو، ترتعش في كلماتها قائلة: -ازيك، انت جيت إمتى وقاعد في الضلمة ليه؟ نظر إليها عادل ببلاهة قائلاً: -إيه يا بت مالك، شفتي عفريت ولا إيه؟ هزت ياسمين رأسها بخوف لاعتقادها أنه ليس هو. -لا، بس إحنا بليل والأوضة ضلمة، انت كويس؟ أنا أسفة إني دعيت عليك، معلش النهارده كان يوم صعب عليا فخرفت شوية. تدلت شفتيه إلى الأسفل بتعجب قائلاً: -صعب في إيه بالظبط مش فاهم؟
عشان منعتك عن ست الحسن ولا إيه؟ رفعت سبابتها تهزها بالنفي قائلة: -لا يا أخويا. ربع عادل ذراعيه قائلاً: -والله! واللي بيعصي أوامري عارفه بعمل في إيه؟ ارتعدت أوصالها وارتعشت، ليستدير حولها ينظر لها بخبث قائله: -أه يا بنت اللذينة. فهمت أنه عرف من حركاتها أنها أبلغت ولاء، فابتعدت ببطء. -أنا همشي من هنا يا عادل، هروح أنام، الله يخليك سيبني. هز رأسه بالموافقة، ولكن استوقفها قائلاً:
-بكرة هتحتاجيها وإنتي راحة تشتري حاجتك، وابقي قابليني لو هي وافقت. نظرت له ياسمين بضيق قائلة: -تصبح على خير يا عادل. *** في صباح يوم جديد، حملت حلاوتهم حالها وذهبت إلى نوال، حتى أن نوال تفاجأت بها وابتسمت لها ابتسامة صفراء. -صباح الخير يا حلاوتهم. ردت عليها حلاوتهم وهي تتلفت حولها: -صباح الخير يا نوال. ثم دلفت لتقف خلف الباب تحاول تهدئة أنفاسها، لتغلق نوال الباب وتنظر لها بخبث قائلة:
-إلا قوليلي يا حلاوتهم، هو إزاي تسأليني أنا على الباب، ولا الله، وأجي ما تفتحيش ليا الباب؟ تسمرت حلاوتهم بمكانها ولم ترد، أخبروها بالحقيقة. -عادي، كنت نايمة ومش فارق معايا مين جه وبيخبط. هزت نوال رأسها بعدم اقتناع قائلة: -أيوه طبعًا براحتك، بس على الأقل كنتي ردي على تليفوني. ردت عليها حلاوتهم بضيق قائلة: -ياستي مكنتش فاضية، كان معايا ناس جوه. أظهرت نوال بعض من نيران الغيرة المصطنعة واندفعت قائلة:
-أه طبعًا، المهم البيه عادل ياخد راحته، أنا بس خايفة عليكي، لياخد منك اللي أخدتيه من سالم. توقفت حلاوتهم عند تلك الجملة وباتت تلعن نفسها، فنوال محقة، عدم رده عليها خاصة في أكبر أزماتها خير دليل على ذلك. *** في منزل هريدي الحمش واجتماع بينه وبين أبنائه في عدم تواجد النساء إلا واحدة وهي نوال، ابتسم لها هريدي بخبث قائلاً: -نوال، قلتي إنك عايزانا، خير يا بنتي على الصبح. تقدمت منه نوال وهي تبتسم بانتصار قائلة:
-زي ما توقعت، جت تستخبي عندي، وبسم الله ما شاء الله، إيدها مش فاضية، جايه ومحملة الحاجة اللي كان نفسك فيها من زمان. عقد هريدي ما بين حاجبيه قائلاً: -فين الحاجة دي؟
نظرت نوال لأحد أبنائه ألا وهو المدعو محمد، الذي خطط كل شيء مع زوجته وتم تجنيد نوال لحسابهم الشخصي، لتتقدم نوال نحو هريدي الحمش وتضع على قدمه ملف مزرعة جديدة اشتراها سالم لتربية المواشي منذ شهور واختفت أوراقها، ومن يومها يبحث عنها سالم للتوثيق ولم يجدها، والطرف الآخر رفض تسليمه المزرعة إلا إذا أتى بالأوراق. -ده الملف اللي كان نفسك فيه يا عم هريدي، وما تعبتش إن ألاقيه، هي خلاص كروتها انحرقت.
اتسعت حدقة عيني هريدي بذهول، ومحمد يقلب له أوراق الملف ليسألها بتوجس قائلاً: -فين حلاوتهم دلوقتي؟ ابتسمت نوال بسخرية: -تعبانة شوية ومش قادرة تقوم من على السرير. شرد هريدي أن تكون حلاوتهم حامل. -مالها يا نوال؟ تعالت ضحكات نوال لترد قائلة: -شوية كدمات بسيطة في جسمها من ضرب سالم. أخذ محمد الأوراق وبعث صورها إلى بهيرة لتوضح له الأمر.
-ده عقد علشان يبقى من حق سالم، لازم يتوثق، بس لو حصل غلطة صغيرة في الحسابات ودفعنا إحنا السعر الجديد للمزرعة، وطبعًا لو المالك له شروط جديدة ووافقنا عليها، هتكون المزرعة بتاعتنا، وماله ما هي تعتبر بتاعتنا مش بفلوسنا؟ نهض مصطفى قائلاً: -طبعًا يا محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!