الفصل 15 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
23
كلمة
2,919
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

علم أن الحديث معها لا محال منه وستظل على موقفها من رفض ارتباطهم حتى ترجع كافة الحقوق. أبلغ عادل ولاء بوجود سالم عند مريم، وأملى عليها أن تبلغ عائشة وبهيرة بما حدث بشكل غير مباشر. ذهبت ولاء إليهم لتتفاجأ بمعرفة عائشة، حيث أنه كان عند والدته منتهزًا فرصة عدم وجود محمد ومصطفى. "إيه يا طنط عيشة، قالك انتي اللي المفروض تبعديهم عن بعض وسمعتي كلامه؟ طب ليه مش مصطفى ده ابنك برضه؟

وضعت عائشة يدها على وجهها تنتحب، وترتعش يدها، تعلم أن صمتها هو الذي يدفعه إلى الانجراف في الشر، ولكنها خشت على مصطفى ومريم منه. "خلاص يا ولاء يا بنتي، ملوش لازمة الكلام ده، بكرة ربنا يحلها من عنده." انتفضت ولاء من مكانها ونهضت تنظر إلى عائشة بضيق، لتحمل حالها وتذهب إلى مريم، وأشارت لها بهيرة أن تنتظرها حتى تذهب معها وتطمئن عليها. "مالك يا مريم زعلانة ليه كده؟ كانت مريم تبكي على رفض والدتها.

"بطلي عياط يا مريم، مالك بس؟ احكي لبهيرة حبيبتك." مسحت مريم بظهر يدها دموعها التي شققت وجهها. "مفيش، مفيش حاجة، سيبوني لوحدي لأني هفضل طول عمري لوحدي." زفرت ولاء بحنق ظنًا منها أن عائشة أبلغتهم بقرار سالم بضرورة البعد عن مصطفى. "كل ده علشان اللي ما يتسمي سالم، أعلى ما في خيله يركبه، بكرة عادل يرجع كل حاجة." أكدت بهيرة على حديث ولاء وهي تحاول تقوية مريم على حالها لتظل صلبة لنهاية المطاف.

"يا حبيبتي، انتي ولا في بال سالم أصلاً، وهو عمره ما حبك وكلنا عارفين كده، وع فكرة هو ضعيف جدا." أكدت ولاء على حديث بهيرة، لأن طلبه من والدته كان له معنى واحد، أنه فقد السيطرة على الأمور فلجأ إليها. "هي بس طنط عيشة خافت منه زي عادتها، بس والله هو ضعيف، هو لو يقدر كان ما طلقكيش وخلاكي طول عمرك على ذمته."

تنفست مريم بعمق وزفرت زفرة طويلة، وقررت أن تسرد لهم عن زيارة نوال وحلاوتهم، المؤكد أنها مرتبة مع سالم للتضييق من كل جهة. "أنا مش زعلانة إنه جالي المحل، أنا اللي ضايقني مجيه حلاوتهم ونوال هنا." قطبت بهيرة جبينها، وتراقصت فكرة شيطانية برأسها، وقررت أن تردفها أمامه. "تاهت ولقيناها، الست حلاوتهم مراتك يا سي سالم راحت لأم طليقتك وبتسأل عن راجل غريب."

ضربت ولاء كفًا على كف، لأن هذا الأمر سيصعب عليهم الخطة أكثر، لأنه سيقوم بتضييق الخناق عليها. "خليكي ساكتة أبوس إيدك يا بهيرة، انتي عارفة معنى كلامك إيه؟ إن حلاوتهم هتتحبس ومش هتقابل عادل." دقائق مرت سريعًا لتدلف عليهم ثريا، تنظر إلى مريم بحزن، تعلم أن حزنها بسبب رفضها الزواج من مصطفى حاليًا. "انتي زعلانة مني ليه يا مريم؟ أنا ومصطفى اتفقنا خلاص، ووالله عائشة ما كلمتني ولا قالتلي حاجة، أنا بس لاقية الموضوع ماشي."

لا أحد يعرف ما تعرفه ثريا، ولا أحد يريد أن يعرف، ها هنا الجهل نعمة عظيمة. يوم وفاة والد زوجها لم تتيح له الفرصة أن يحضر العزاء، وكان يصله عبر الهاتف بين الحين والآخر، وكان يجلس بهَمين ليس بهما واحد، هم ولادة طفله الأول الذي لم تشأ له الحياة أن يعيش، وهم التقاط والده لأنفاسه الأخيرة، ولا يدري أي حظ هذا الذي أودى به في ورطة لا فرار منها.

خرج من المستشفى بزوجته ليرى شقيقه يجلس على سلم البناية يمنعهم من الصعود، ويخبرهم أنها أصبحت ملكه وفقًا لوصية والده التي وجدها جواره على الفراش. رأت طاهر يستعطفه، يذكره أنه الكبير، ويذكره أنه من رعاه منذ ولادته، حيث جاء هريدي إلى الحياة ومن ثم ماتت والدتهم، ولكن هريدي رفض سرد تلك التفاصيل المزعجة.

يخبره أن يرحل لأن لا أحد سيأخذ مكان والده في المنزل أو العمل سواه، وكان هذا كله بمثابة خيانة ميثاق الأخوة بينه وبين شقيقه، بمعنى أن البداية كانت من عند هريدي لتنتهي عند سالم، وهنا صممت ثريا على استرجاع حق طاهر حتى وإن كان طاهر قد طردها يومًا ما. مسحت مريم دموعها وتظاهرت بالقوة قائلة: "محصلش حاجة يا ماما، أنا لا زعلت ولا غيره." أرادت بهيرة تخفيف الوضع بإطفاء جو مرح عليهم.

"يلا بقى، أنا عايزة أتعشى، هموت من الجوع، الواد بيرفص." تعالت ضحكات ولاء هي الأخرى، حيث فهمت بهيرة وأسلوبها. "عمرك ما كنتي طفسة يا بهيرة، الظاهر الواد هيطلع ليا سمين طفس." لوت بهيرة شفتيها بامتعاض وكادت أن تتقيأ عند ذكر ياسمين وعطرها. "وانتي بتفكريني بياسمين ليه دلوقتي يا بنتي؟ حرام عليكي، معدتي قلبت منها." ضحكت الفتيات جميعًا ما عدا مريم، التي كانت ضحكتها حزينة مليئة بالحسرة.

في إحدى محلات حلاوتهم، دلف إليها سالم ينظر إليها بغضب، وهي تجلس وبجوارها بعض العاملين في المحلين. "إيه ده؟ انتي لمّاهم كلهم حواليكي كده ليه والمحل التاني فاضي؟ دي مش طريقة شغل، ده استعباط. حسابات إيه دي؟ تخلف." نظرت إليه باستهزاء، لأنها علمت أنه كان عند مريم، حيث رأته، بل الأحرى نوال هي التي أصرت أن تلفت انتباهها إليه.

"إحنا بنشتغل يا سالم، وده شغلي ودي محلاتي، وأنا ست حرة محترمة نفسي، مش واقفة مع واحد غريب لوحدنا، ومبحبش حد يدخل." جحظ بعينيه بذهول وهي تحدثه بهذه الطريقة أمام العمال، مما دفع أحدهم أن يكتم ضحكاته، لأن أغلبهم يعرفون من هو سالم الحمش. "لا، أنا أدخل غصبن عنك، انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ نسيتي المحلات دي فتحتيها إزاي؟ وبعدين تعالي هنا، مش خايفة يكون حد منهم عيان؟ نهضت قائلة: "معلش، هبقى أكشف عليهم."

شعر أنها تسخر منه أمامهم متعمدة. "محتاج أتكلم معاكي، خلصي اللي في إيدك." وجدت نوال تدلف إليهم ومعها شخص لا تعرفه. "هتتكلم معايا في إيه؟ أنا مش هخلص دلوقتي، نتكلم في البيت." التفت سالم إلى مرمى بصرها وتساءل ما الذي أتى بنوال ومن معها. "أنا جوزك يا حلاوتهم، لما أطلب أتكلم معاكي، على الأقل تنجزي وتكلميني." كانت حلاوتهم تريد التخلص منه بأي وسيلة حتى تعرف من هذا الشخص الذي مع نوال.

"مش هينفع دلوقتي يا سالم، انت كده بتبوظ شغلي وشغل المحلات، وفي الآخر هيطلع الموضوع هايف." تأكد أنها تريد التخلص معه حتى تجلس مع نوال والشخص الذي معها بأريحية، فاستدار إلى نوال يسألها: "نوال، عاوزة حاجة؟ مش انتي قلتي من آخر مرة إنك مش هتعتبّري محلات حلاوتهم تاني؟ ممكن تسيبينا لوحدنا؟ هزت نوال رأسها، فهي تخشى سالم وغضبه، هو لا يهمه أحد، ولو يعلم من هو شوقي واللعبة سيترك مريم لمصطفى.

"حاضر يا حاج سالم. أنا آسفة والله. ده زبون كنت مواعدة حلاوتهم إنه هياخد منها الشغل وجبته رغم اللي حصل بينا." اتسعت حدقة عيني شوقي وهو ينظر إلى نوال ولسانها الذي يقطر كذبًا، ليتأكد أنه أخطأ عندما تعامل معها ضد عادل. "صعب جدًا يا نوال التأجيل اللي انتي طالباه مني، مستحيل. أنا مسافر وبعدين الشغل مش عاجبني، كنت مفكرة أرقى من كده."

نظر إليه سالم بغضب وهو يستكبر أن يضع أمواله في عمل حلاوتهم، لأنه بنفسه من يشرف على إجلاب كل هذا، وكان حريصًا أن تكون بجودة عالية. "أومال انت عاوز إيه؟ لا مؤاخذة؟ شعرت حلاوتهم أن شوقي يكذب، فاقتربت من سالم. "اهدي شوية يا سالم، العصبية غلط عشانك، وانت مش عاجبك شغلي، في داهية." على الجانب الآخر، بعد تناول بهيرة العشاء مع مريم وولا، عادت إلى منزلها بصحبة ولاء، التي سردت لها ما تم بين سالم ومريم اليوم بالمحل.

"الله الله، عايزها متتجوزش." هزت ولاء رأسها بنعم وبضيق. "أيوه، هو مفكر نفسه مين علشان يمنعها؟ ظنت بهيرة أن الأمر متعلق بمصطفى فقط. "هتلاقيها حلاوتهم اللي مش عايزاها تتجوز." مطت ولاء شفتيها بعدم معرفة وأردفت قائلة: "وهي مالها؟ مش جوزها معاها تتلهي فيه؟ دي زبالة." عقدت بهيرة ما بين حاجبيها بتساؤل وتفكير غيرهم. "وليه متقوليش إنها متعرفش إنه كان عند مريم في المحل؟ جاءتها من خلفها ياسمين حتى اشتمت بهيرة رائحة عطرها.

"هتفضلوا واقفين كده كتير وسادين الشارع؟ البرفيوم بتاعي هيخنقكم." كانت بهيرة متسمرة بمكانها تمسك معدتها تريد تقيؤ العشاء بالكامل، فضحكت نوال. "وراك وراك، أهو أنا دلوقتي مجبتش سيرتها. اجري يا مجدي. العشاء خسارة ترجعيه." بالفعل حاولت بهيرة الركض إلى منزلها، ومن ثم صعدت لتسرد إلى عائشة ما حدث عند ثريا. في اليوم التالي، أخذ سالم والدته وبهيرة وذهبوا سويًا إلى منزل ثريا للحديث في نفس الموضوع.

"يالا يا مرات عمي، قولي قدامنا كلنا ليه مصرة كل حاجة ترجع زي الأول، رغم إن مكنش في دماغك." صمت تام وشرود حزين في أحداث الماضي، لا تريد ثريا تشويه صورة هريدي أكثر من ذلك. كسرت بهيرة حاجز الصمت. "وحدوه. إيه يا طنط ثريا؟ هو عمي طاهر مات تاني؟ إيش حال ما كنتم مطلقين قبل اللي حصل ده بزمن، إيه اللي خلاها تطق في دماغك بالشكل ده؟ رد الجميع: "لا إله إلا الله." سألتها مريم: "إيه اللي انتي بتقوليه ده يا بهيرة؟

أخذت بهيرة تنظر إلى ثريا بشك. "إيه يا طنط ثريا؟ هتفضلي ساكتة؟ زفرت ثريا بحنق وشعرت أنها تختنق. "أعمل إيه يعني؟ أقولكم إن كل ده طاهر ليه فيه النص؟ جحظت عائشة بعينيها، فهي تتذكر شيئًا لهذا الحديث. "ما تتكلمي يا ثريا، قولي إزاي طاهر ليه النص، ولا حمّانا غلط؟ شعرت بهيرة أن الأمر سيتصاعد بين ثريا وعائشة، فحاولت التهدئة. "خليها تتكلم بالراحة يا مرات عمي، بلاش هجوم، لا انتي ولا هي، أكيد ليكم ذنب."

هنا تأكدت مريم أن والدتها على صواب، إن كان بالفعل والدها له حق ستأخذه بالتأكيد. "مش هينفع أمي تتكلم يا بهيرة، ممكن تتفهم غلط، إذا أنا نفسي فهمتها غلط، بس لا، أنا معاها." ابتسمت بهيرة بحب إلى مريم، التي صفت بجوار والدتها ولم تدافع عن أهوائها ومطالبها فقط. "طبعًا يا مريم، هو انتي أي حد، وإحنا كمان معاها، مع الحق، وأكيد مصطفى دلوقتي فهم الوضع."

كان ينظر في الفراغ شارداً، متخيلًا جده أنه قام بالتفرقة بين والده وعمه بنفس الطريقة التي قام بها هريدي. "الله يخرب بيت كده، هيقابلوا إزاي وجه كريم وهم مفرقين بين أولادهم؟ على الأقل أبويا عايش بيشوف النتيجة." نظرت له مريم بعتاب، ظنًا منها أنه يحمد ربه على نجاة والده لعله يتوب، غافلاً عن حق والدها الذي شعرت بظلمه. "خايف أوي على عمي، مش زعلان على حق أبويا اللي ضاع؟

آه، أن أبويا غلط، بس ده من الظلم اللي وقع عليه، طول عمره مقهور." هز مصطفى رأسه بعصبية وغضب، يرفض اتهامها، هو كان فقط يتأمل ما حدث وما سوف يحدث من عقاب لكل شخص فرق بين أولاده بالإرث. "لا طبعًا، أنا زعلان عليه." ما زالت لا تقتنع بتفكيره. "آه، ما أنا عرفت إنك زعلان." نظر مصطفى بعيون حزينة لمريم ولم يكمل كلامه. في المكتبة عند شوقي وضياء وولاء وياسمين. تحدث شوقي بصوت منخفض إلى ضياء الجالس بقربه.

"اللي حصل بقى يا ضياء، أنا مكنتش متخيل إن نوال حقيرة. المهم أنا عايز أقول للبنات، ما تبقي وسيط بيني وبينهم وتفهمهم بالراحة، أنا مش عايز أخسر عادل." شعر ضياء بحجم المشكلة. "أوامرك يا سي شوقي يا أخويا." نهض ضياء متجهًا لمكتب ولاء ليتوقف أمامها. "شوقي خل بالاتفاق اللي بينه وبين عادل وراح مع نوال امبارح لست كده اسمها حلاوتهم." جحظت كلا من ولاء وياسمين من كلام ضياء، وشعروا أن الأرض تميد بهم، فبفعلته حطم كل شيء. "إيه؟

بتقول إيه؟ راح فين؟ لحلاوتهم؟ منه لله، وديني لأقول لعادل يطرده، ملقاش غير نوال، كل ده ليه بيحقد؟ حاول ضياء إسكات ولاء بشتى الطرق، ولكن ما استغربه هو موقف ياسمين، حيث كانت تنظر بصدمة كبيرة. "وطي صوتك يا ولاء، هو عاوز يعرفك علشان تفهمي عادل إنه رجع في كلامه في آخر لحظة لما عرف إنها ملاعبة." كسرت ياسمين حاجز الصمت بداخلها وجزت على أسنانها بغيظ وهي تنظر إلى ضياء الذي يحاول الدفاع عن شوقي باستماتة.

"وهو الحيوان ده عاوز إيه؟ انت إزاي تتوسط لواحد حقير زيه؟ خلي بوعده لعادل حصل إمتى الكلام؟ ما أنا متنيلة قاعدة في المكتبة عشان كده." عقد ما بين حاجبيه. "انتي بتيجي عشان كده؟ همت ياسمين بالوقوف غاضبة. "لا، عشان سواد عيونك يا سي ضياء." تضايق ضياء منها وأنها كشفت اهتمامه. "احترمي نفسك يا ياسمين، إيه سواد عيونك دي."

هنا دلف عادل ليجدهم في نزاع، شعر أنه بسبب ضيق ياسمين من عدم اهتمام ضياء بها، فهو حذرها مرارًا وتكرارًا ألا تلفت انتباهه وتبتعد عنه تمامًا. "ما تلم نفسك انتي وهي." التفتت إليه ضياء وقرر مصارحته. "عاوزك تعرف إن شوقي راح مع نوال لحلاوتهم." جحظ عادل بعينيه ونظر إلى ضياء بغضب قائلاً: "يطلع من جحره يعرفني بنفسه يا ضياء، هو مش عيل."

من مسافة قريبة خارج المكتبة كان شوقي يتابع الشجار الذي دار بين ضياء وياسمين، وما إن دلف عادل حتى انتفض شوقي من مكانه، لأنه تأكد الآن أن عادل سيعرف كل شيء، واحتار ماذا يفعل؟ أ يترك الأمر ويرحل أم يتدخل ويواجه الأمر ويعترف بخطئه ويرضي بالعقوبة المطلوبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...