شعر ضياء ببروده في رأسه فقرر شوقي التدخل. -وأديني جيت بنفسي أهو، بس والله أنا راجعت نفسي. ابتسمت ياسمين بسخرية وهي تنظر إلى ضياء المتيبس بمكانه. -أهلاً يا شوقي بيه، وإيه يا أخويا اللي خلاك ترجع في كلامك؟ انفجر الجميع بالغضب وعلى رأسهم شوقي الذي لم يستطع كبت الغضب على كلمات ياسمين. -عرفت قد إيه إنها بنت كدابة، أنا اللي كنت حابب أساعدها وأبرئها قدام سالم، أتاريها بتكدب عليه.
عقدت ولاء ما بين حاجبيها بتساؤل، كيف وجدت شوقي ولماذا تريد براءتها أمام سالم، ومن أين علم كذبها. -سيبك من سالم دلوقتي، هي نوال كانت أخداك علشان تقابل سالم ولا حلاوتهم؟ وليه عايزة تبان بريئتها قدامه؟ مط شوقي شفتيه بعدم معرفة مع حركة رفع أكتافه التي توحي أنه لم يفهم شيئاً. -عندما طلبت منه ذلك كان مغيباً فقط. -آه، وبصراحة أنا ماحبتش أقصر، لأن مهما كان عادل غلطان، ويا ما قلت له اللي بتعمله ده هيجي فوق دماغك في يوم.
نظر له عادل بغضب، فهو يريد أن يجدوه على صواب، متناسياً أمر الورطة التي وضعهم بها، حتى لو عادل خاطئ فهو طلب منه الوعد. -واحدة جايه تتبلى عليا ليه، مصمم إن أنا اللي كنت وحش معاها، علشان أنا وحش صح؟ طب أقسم بالله البنت دي أكتر واحدة فرتها معايا على الآخر. نظر شوقي إلى ضياء بغضب، الذي أشاح بوجهه للأرض. -احممم، أنا آسف على غبائي يا عادل، وأوعدك مش هتتكرر. ثم استطرد بضيق وهو ينظر إليهم جميعاً، محاولاً تحمل العقوبة.
-أنا دلوقتي اتسببت في مشكلة، ومستعد لأي عقوبة بس تسامحوني. نظرت له ولاء بحزن، فهو ليس لديه ذنب سوى رغبته في مساعدة نوال. -أنت بس احكي لنا التفاصيل، وليه اتراجعت في آخر لحظة عنها طالما بتساعدها. تنهد شوقي بضيق وهو يرى نظرات عادل وياسمين وضياء المتهمة له بأي حال. -ملوش لزوم، بس هي لغز، أول فهمتني إن سالم جوز أختها، بس اللي شفته غير كده. ابتسمت ولاء بسخرية لأنها تعلم الكثير عن نوال من خلال سرد بهيرة لها، وأولهم الكذب.
-طبعاً يا شوقي، لأن الحقيقة غير كده، سالم جوز حلاوتهم، وحلاوتهم ملهاش أخوات، دي صاحبتها. عموماً يا شوقي، دلوقتي مش وقت اعتذار، أنا وعادل هنقعد مع بعض نشوف آخرة ده كله إيه، أتمنى تحترم قرارنا، عن إذنكم. أنهت حديثها ووضعت يدها في يد عادل وتمنت ألا يخجلها. بالفعل انساق معها لدرجة ذهول ياسمين. -رايحة فين يا بت انتي وهو، وسايبين مع دول؟ ده أنا أخاف على نفسي منهم، ناقص يفتنوا عليا لست نوال.
ابتسم شوقي ابتسامة خفيفة، ولكن ضياء كان شاردًا في ملكوت آخر، غاضبًا على تصرفات ياسمين. التفتت إليها ولاء. -اقعدي ساكتة ولسانك جوه بؤك، ساعة وراجعين، ياسمين بلاش تتقلي العيار أكتر ما هو، خليكي في حالك واقعدي على جمب. ذهبت ولاء مع عادل في مكان عام وجلست على الطاولة أمامه ليتحدثا عن المشكلة سوياً. ما أثار دهشة عادل هو رد ولاء ببساطة.
-دي حاجة سهلة جداً يا عادل، إحنا قدامنا حل من الاتنين، يا شوقي يفضل يلاعبها لحسابنا، يا هي نفسها تبقى لحسابنا زي ما طنط ثريا قالت. تعجب عادل. -إزاي يا ولاء؟ تنحنحت ولاء. -شوقي يشتغلها. فكر في اقتراحها جيداً ولم يجد بديلاً عنه، ومن ثم عادا إلى المكتبة ليدلي بقراره لشوقي، لطالما قال إنه يريد العقوبة، ها هي العقوبة، سيظل معها. على الجانب الآخر عند سالم وحلاوتهم، انتفض كمن لدغته عقرب.
-لا طبعاً، عقد بيع الأرض مستحيل، كفاية نص البيت والمخازن كلها. نهضت حلاوتهم تتحدث معه بثقة أنها ستأخذهم، ستأخذهم بدون منازع. -هو انت تعرف الأرض دي كام فدان؟ انت حتى المحصول مش بتبعت تجيبه. شرد في حديثها، فهو صحيح هو لا يعلم شيئاً سوى أنه معه العقد وعليه التصرف. -لو افترضنا إن كلامك صحيح وقدرت ألاقي العقد، هتبقى قسمة ما بيني وما بينهم. هزت رأسها بخبث ترفض تفكيره وتحدثت وهي تهمس له كفحيح الأفعى قائلة بهدوء.
-حتى يمكن يكتبها باسمهم ويسيبك الحق دور عليه، والمحامي موجود، يزور بس تبيع ليا. تراقصت الفكرة في رأسه كالشيطان، بالفعل هي شيطانة أغوته لصالحها فقط. نظر إليها بإعجاب. -حلوة دماغك يا حلاوتهم، آه يا ما نفسي يقع في إيدي ولازم يعرفوا اللي عملته فيهم علشان ما يستقلوش بيا. أخذها وذهب إلى المحامي ليتدارسوا الأمر سوياً، غافلين عن تلك الأعين التي تراقبهم وتترصدهم من بعيد.
-مستحيل يحصل يا سالم بيه، ده تزوير وأنا مليش في التزوير، أسف لو كانت حاجة واضحة وصريحة كنت قلت ماشي. غمز سالم إلى إسماعيل المحامي فهو صديقه، ولكن أكمل تعليمه بعكس سالم الذي نظر إلى التعليم على أنه مضيعة وقت. -جرب يا إسماعيل، مش هتخسر حاجة، وبعدين هبسطك وهشوف كيفك، ما انت عارفني، متبقاش عبيط، دي بهيرة لو مكانك ما هتصدق.
تذكر إسماعيل بهيرة التي تزوجت من محمد بعد ما رفضته، ليشعر أن حديث سالم هذا لينتقم منها على تعاليها عليه، وهي زوجة الطبيب. -هشوف. نظرت حلاوتهم إلى إسماعيل بتحدي. -هتشوف وهتساعدنا وهتقدر يا متر. ابتسم سالم إلى إسماعيل بخبث وأردف. -ليك عليا يا إسماعيل لأفتح لك مكتب كبير. هزت حلاوتهم رأسها توافقه الرأي قائلة. -طبعاً لا، وكمان هيبقي في الشارع اللي ساكنة فيه بهيرة. خرج كلا من سالم وحلاوتهم من عند إسماعيل ليسألها سالم.
-إلا قوليلي يا حلاوتهم، انتي منين عرفتي الشارع اللي ساكنة فيه بهيرة؟ تسمرت حلاوتهم بمكانها تخشى أن يعلم أمر زيارتها لثريا. ابتلعت ريقها. -ها، آه الزفتة نوال، ما هي راحت لهم بتحوم حوالين مصطفى وقالتلي العنوان. عاد من جديد يتذكر مريم وهي تنكمش بكرامة أمامه، حقاً هي امرأة حرة، خاصة وهي تبتعد عنه في كل مرة يحاول الوقوف بجوارها. ذقنها المرفوعة أمامه في شموخ رغم كل خوف ووجع وتعب تمر به، كانت تردد دائماً. -هتغور إمتى؟
-للدرجة دي مش طايقاني؟ -آه، كفاية بقي، إحنا خلاص اللي بينا انتهى. كان يتنفس باستمتاع وهو يمط شفتيه بخبث، يغمز لها. -أنا في انتظار رجعتك مكسورة ليا يا مريم، وهيحصل. أخذت تهزه حلاوتهم تحاول إخراجه من شروده ليرتبك قائلاً. -بقولك عرفتي منين الشارع اللي ساكنة فيه بهيرة؟ أنا عمري ما قلت لك. وضعت على توتره علامة استفهام كبيرة. كانت منذ دقيقة تجيبه، ماذا عنه؟ -جرالك إيه يا سالم؟
أنا لسه قايلالك إني عرفت من نوال، خير سرحان في الهانم؟ ارتبك سالم أكثر حيث أنه انتبه فقط على اسم مصطفى المقترن دائماً بمريم التي فلّت من يده. -هاااهانم مين اللي أسرح فيها يا حلاوتهم، بلاش معيلة، أنا كنت سرحان في العقد وبفتكر مكانه. نظرت إليه حلاوتهم بخبث وشعرت أنه يريد أن يذهب إلى هذا الشارع بحجة زيارة والده لأخذ العقد. -اممم مش فاكر صح؟ طب يكون أبوك أخده معاه؟ روح يا حبيبي بحجة إنك بتطمن على صحته ودور هناك.
هز سالم رأسه بالموافقة، فهو بالفعل يريد الذهاب إليهم ليعرف تطورات الوضع عن الفرمان الذي أصدره لوالدته. -آه تمام، هروح، ههههه أنا حتى لو سألت أبويا هو فين هيعطيه ليا، الراجل ده طيب أوي، بفكر أجيبه يعيش معانا، بيحبني. ابتسمت حلاوتهم بسخرية وتحدثت إلى نفسها قائلة. -وماله، هاتيه يا أخويا علشان دوله حبيبي يطردكم انتوا الاتنين، حلال فيكم.
طلبت ولاء من ثريا أن تحضر هي ومريم ومصطفى لكي تعلمهم بما بدر من شوقي وقرارها بخصوص نوال لتعرف ما هو رأيهم. -ولاء هتيجي إمتى؟ أنا عايزة أروح يا ماما محمد مع بهيرة عند مرات عمي، وأخاف لمرات عمي تفتن لسالم وتقول إني بقيت حبيبة مصطفى. جاءت ولاء. -تروحي فين؟ زفرت مريم بضيق. -معلش اتكلموا انتوا. همت مريم بالوقوف ليقف مصطفى أيضاً. -اتفضلي، هوصلك، مش هسيبك تمشي لوحدك. هزت مريم رأسها بالرفض، هي تود الهروب منه.
-ملهاش لزوم، أنا مش صغيرة وانت مش ولي أمري. شدد على شعره بغيظ وتحدث من بين أسنانه قائلاً بحنق. -مينفعش اللي انتي بتقوليه ده، مش هسمحلك المرة دي يا مريم. ضربت ثريا على سطح الطاولة لتخرسهم، لأن الأمر تطور. -ما ولاء قالتلك إنها جايبة أخبار مهمة، ده وقت لعب عيال، ما تتلموا. تضايقت مريم من أسلوب والدتها معها، وهي ترمقها بنظرات غاضبة. -بعد إذنك يا ماما، أنا مش قادرة لا أقعد ولا أسمع حد، تعبت بجد ومحتاجة أرتاح.
ذهبت مريم سريعاً. أما سالم، توجه بكلامه لثريا بنبرة عتاب، فهو حتى لو مريم خاطئة لا يريد أن أحد يحدثها بهذه الطريقة، حتى لو كان هذا الشخص والدتها. -علشان خاطري بلاش تعملي معاها كده. تنهدت ثريا بتعب، فهي ملت مواقف مريم. -أنا قلت إيه يعني؟ مريم بقت بتدلع يا مصطفى. لم يهتم سالم لما قالت وركض سريعاً يلحق بمريم. -مريم يا مريم استني، مريم اقفي بقولك، صحيح ده دلع. التفتت إليه ونظرت إليه نظرات غضب وتحدثت بعصبية.
-عايز مني إيه؟ ابعد عني، روح لأبوك خليه يلحق نفسه ويتوب. كان يود احتضانها ليفهمها مقصده أكثر، ولكن ليس من حقه أبداً. -والله ما كان قصدي يا مريم، انتي بس اللي فهمتيني غلط، ما هو زي أبوكي. شردت في حديثه، هي كانت تعتبره مثل والدها، ولكن هذا قبل معرفة الحقيقة. -أمال إيه اللي انت قلته ده؟ انت حتى ما ترحمتش عليه وكنت مبسوط ومرتاح إن أبوك لسه عايش.
هز مصطفى رأسه بيأس، فهو لا يعلم كيف يوصف لها شعوره الذي يكمن في إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكي تكون النهاية كريمة. -أنا بس اتفاجئت من اللي عمله بابا في عمي زمان، مبقتش عارف أقول إيه، وأقسم لك لو العكس شعوري هيكون واحد، دول آباءنا. كانت تختنق من داخلها بسبب الظلم الذي وقع على والدها ويقع عليها الآن، ودت أن تصرخ بأعلى صوت لها، ولم يكن أمامها سوى مصطفى، فأبعدته عنها. -ابعد عني يا مصطفى أرجوك. هز رأسه يرفض الابتعاد عنها.
-أرجوكي انتي متبعديش تاني يا مريم. انهمرت دموعها أمامه، تراه متمسك بها. -بحبك يا مصطفى ومش عايزة حاجة تفرق بينا. كاد أن يقبل عليها ولكن عاد بظهره إلى الخلف ينظر إليها. -وأنا بعشقك يا قلب مصطفى، وأوعدك مفيش حاجة هتفرق بينا. اقترب مصطفى من مريم ليقبل جبينها لتبتعد عنه مريم تشهق وهي تضع يدها على شفتيها. -انت اتجننت يا مصطفى؟ إيه اللي انت عملته ده؟ افرض حد شافنا؟ مصطفى بلاش نتقابل تاني.
نظر إليها مصطفى ببلاهة حيث أنه لم يشعر بحاله وهو يقبلها، بل هي شهوات النفس أملت عليه. -إيه ده؟ أنا معلش ما حستش بنفسي، أنا أسف يا مريم. -حقك عليا، مقدرتش أمسك نفسي معاك، آخر مرة. هزت مريم رأسها بإصرار لأنه لا تريد تكرار هذا الأمر مرة أخرى، وإلا نترك أنفسنا لأوامر الشيطان. -أيوه كده صح، قلتلك إحنا منعرفش نوايا اللي حوالينا إيه، وخد بالك من الحبيب قبل العدو، ومن القريب قبل الغريب.
بالرغم من حديثها الصحيح، إلا أنه عاد ليقترب منها، ينظر إليها بخبث وهي مرتبكة من قربه، فهي دائماً قريبة وبعيدة. -طب ما تدليني انتي مين الحلو من الوحش وتقربيني منك أكتر، علشان انتي حلوة كتير. انت النصيب اللي اتعان ليا سنين. نظرت إلى قربه منها مبعثراً لكلماتها وضارباً لها بعرض الحائط، فصممت على رأيها، هي لا تريد اقترابه في الوقت الحالي. -الله ابعد يا مصطفى، بلاش جنان، اعقل كده، من إمتى الجنان ده؟
وبعدين لو أنا النصيب الحلو، فانت العوض عن كل حاجة مرة في حياتي. هز رأسه. -حاضر، اتفضلي، يلا قدامي. قطبت مريم جبينها بتساؤل. -على فين؟ أنا مش عايزة أسمع ولاء. زفر بيأس وهو يريد تحطيم رأسها اليابس. -نسيتي اتفاقنا ولا إيه؟ إننا نسمع لكل حاجة. تذكرت بالفعل كلماته هذه، ولكن حاولت مراوغته. -اممم هو إحنا اتفقنا على حاجة ولا إيه؟ أنا مش فاكرة. فهم أنها تراوغه، ولكن ما باليد حيلة، عليه استحمالها للنهاية.
-اممم ماشي، تعالي وأنا أفكرك اتفقنا على إيه، ولا أقولك نوال هتفكرك. أكمل الاثنان طريقهما بمرح وسعادة ليتوقفوا أمام نوال، حيث سردت لثريا الأمر. -الله الله، كل ده علشان توصل لمصطفى؟ أنا نفسي أفهم البت دي معجونة من إيه. ربت مصطفى على كتفها ليهدئها، فالثبات والهدوء مطلوبان وليست العصبية تربح. -عشان انتي ستها وتاج راسها، اعرفي قيمتك، واحدة غيرك المفروض تفرح، أنا هتصرف.
نهضت ولاء من على المقعد بعد أن سردت لثريا كل شيء واستمعت إلى حديث مريم ومصطفى. -تمام، أنا كده خلصت وهخلصكم منها بعون الله، أنا اتفقت مع شوقي وعادل إنها هتكون الطعم بتاعنا. نظرت إليها ثريا بإعجاب، فدائماً ترى ولاء تشبهها كثيراً في التفكير، تمنت لو أن مريم تكون مثلها، ولكن دون جدوى. -بسم الله ما شاء الله، مفيش غلطة، كل حاجة محسوبة، وكمان مش بتاخدي وقت في التفكير زيي يا لولو، وأنا موافقة ومعاكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!