تعالي يا حلاوتهم. دي الست ثريا، مامت مريم. تفاجئت ثريا من جراءة حلاوتهم لكي تأتي إليها في عقر دارها. "اممم، كمان حلاوتهم؟ يا مراحب يا مراحب. إيه جايه تدوري على جوزك عندنا؟ نظرت إليها حلاوتهم بغل وحقد، تود قتل نوال على الموقف الذي وضعتها به، قائلة: "جوزي مين يا ست أنتِ؟ اللي هيبقي عندكم؟ أنا حبيت أجي أقول كلمتين لبنتك، بلاش حركات رخيصة."
استهزأت بها ثريا لأنها تعلم أن هذا ليس الغرض من زيارتها، ولكن الغرض التأكد من عادل وما يفعله. "منا عارفة إنك جاية علشان الكلمتين دول بس. روحي قوليهم لسالم اللي ما استحملش يعرف إنها هتبقى لغيره." نظرت إليها حلاوتهم بتوتر، وتأكدت أن حديث عادل عن سالم ومريم صحيح مئة بالمئة، فقررت أن تصطف معه. "ده بس عشان عرف إنها هتبقى لأخوه، أخوه اللي كان معاهم في بيت واحد، والله أعلم كان بيحصل إيه من ورا ضهره."
علمت ثريا جيدًا أن حلاوتهم تحاول استفزازها بالحديث عن مريم بالسوء والتشهير بسمعتها وسمعة مصطفى حتى تنهي أمرهم. "لا، ما هو لو كان كلامك صحيح كان فاتهم متجوزين من بعد شهور العدة. ده حتى ده كلام سالم. ليه مش قادرة تحسي إن سالم رجع لعقله؟ مقتتها حلاوتهم. "وإنتي هترجعي بنتك له بعد الإهانة دي كلها؟ تعالت ضحكات ثريا وكأنها أخذت الإجازة من حسن حظها. "خلاص بقى يا حلاوتهم، الأسى بيتنسي. ده أبو ابنها اللي كل شوية هنا بحجته."
تعالت النيران في صدر حلاوتهم، ونوال تتابعها جيدًا بشماتة، تتلفت بعينيها نحو الغرف. "فين مريم وحمادة الصغنن يا خالتي؟ وحشوني أوي. أنا فرحانة إنهم راجعين لسالم، أرحم من عادل الزفت." نظرت إليها حلاوتهم بمكر، خاصة عندما ذكر اسم عادل، لترد الضربة إليها وإلى ثريا أضعاف مضاعفة، وهي تقول: "مش يمكن مريم مع مصطفى دلوقتي بيتفقوا إزاي يرجعوا من سالم كل حاجة؟ بس يا عيني هيرجعوا إيه الحديدة أصل خلاص."
التفتت إليها نوال بغيظ، حيث استطاعت حلاوتهم إثارتها عندما ذكرت اسم مصطفى مقترنًا باسم مريم، بمعني لا محالة ستسير الأمور بينهم. "أنا ساعتها هعمل اللي إنتي مش عايزة تعمليه، هثبت لسالم إن مريم بتضحك عليه." جذبتها ثريا من أكتافها وأخذت تهزها بغضب، تهتف من بين أسنانها بحدة وغيظ، قائلة: "أنا اللي هكلم أبوكي المعلم فاروق، هقوله الحق جوز بنتك لأي حد، فاكرة إني عيشة الطيبة يا بت؟
كم أرعف نوال تهديد ثريا، وبالرغم من ذلك لم تبين ضعفها لها، بل انتزعت أكتافها من يد ثريا، تهتف بحدة: "بقولك إيه يا ست أنتِ؟ أنا مش بخاف ولا بيهمني حد، وأنا الموضوع ده مش عشان مريم، لا عشان عادل، لازم أنتقم منه." نظرت إليها ثريا بخبث ولعبت الفكرة برأسها جيدًا، إذا كان الانتقام من عادل، فمهلاً، فل تجذبها إلى اللعبة.
"أيوه انتقمي منه براحتك، بس بعيد عن بنتي وجوزها اللي هيردها إن شاء الله قريب. بلاش تخربي على حياة مريم مرتين يا نوال، مسيرك تحتاجيها." شردت نوال في حديث ثريا، لتنظر لها ثريا بخبث، حيث أنها ستساعدهم في تغطية خطتهم الكبيرة عن طريق استمالتها إليهم. في محل الورد، دلف آخر شخص تتوقعه مريم، ألا وهو سالم. كان يتأملها بخبث شديد. "إيه رأيك يا مريم نرجع لبعض بدل المرمطة اللي إنتي فيها دي؟
وما دام مصطفى لغاية دلوقتي ما تحركش ولا اتجوزك، شفتي بقى إن إخواتي إزاي ما يقدروا يمدوا إيديهم على حاجة كانت في يوم من الأيام بتاعتي." "احذر يا سالم، لقد جئت بقدميك إلى أرض المعركة التي ستنتهي بقتلك وتضييع مستقبلك."
يشعر بالنشوة كلما يراها أمامه ترتجف من وجوده، بالرغم من كل شيء فعله معها. هو عادة يحب أن يرى نظراتها المروعة من محياه، وهي دائمًا تظهر عليها تلك النظرات في كل مرة دون تمييز للمرحلة التي هي بها. حتى وإن كان ظهوره هذه المرة استثنائيًا، في البداية كانت تقف بجواره كالتمثال. فعقد حاجبيه بجدية، وقال وهو يحادثها، ولكن كان ينظر إلى الخارج من خلال الزجاج: "أتمنى أن مصطفى ما يتهورش. أنا مش عايز أقتله قدامك وتتحسري عليه."
رفعت سبابتها تحذره بكل عزيمة ممكنة لديها، وبصوت حاد كالرجال: "مش هتقدر يا سالم... لو ده حصل أنا اللي هاذيك بنفسي وهخليك عبرة للكل." "هههههههههههههه، ما تقلقيش... أصلًا معنديش وقت ليه ولا ليكي ولا لابنك." عقدت مريم ما بين حاجبيها بتساؤل، إذا كان ليس لديه وقت لهم ثلاثتهم، فلماذا أتى؟ "إيه مالك تنحتي كده ليه؟ أنا قلت حاجة غلط ولا إنتي فاكرة نفسك مهمة يا مريم؟
هزت مريم رأسها بعدم فهم، تتأكد أنه مريض نفسي بداء حب النفس، جاء ليفرض سطوته. "مش فاهمة الصراحة، لما ما عندكش وقت لينا عايز تقتله ليه؟ جاي هنا أصلاً عندي ليه؟ نظر إليها وإلى عصبيتها المفرطة بتلذذ، فهو يعشق استفزازها وإثارتها بالجنون والاستهزاء بها. "كنت بسمع عن الحب من أول نظرة وما كنتش بصدق لحد ما شفتك وإنتي مستعدة تضحي بروحك عشانه." اتسعت حدقة عينيها بصدمة. ألهذه الدرجة يحقد على عشقها لشقيقه؟
ما هذا النوع من الرجال حقًا؟ سحقًا لأمثاله. "بس إنت متعرفش حاجة عن الحب الكبير، حب الأب والأم والأخوات. إنت أخدت فلوس بس لسه فقير وهتفضل فقير." كور عضلات يداه الاثنان بحقد وغل، شع من عينيه، وهي تصفه بالفقر. دائمًا لديه نقص من ناحية الجميع، وظن أن المال سيعوضه. "مش عاوز أعرف أي حاجة. أنا عاوزك تكوني زي ما إنتي، ما تتجوزيش بالذات مصطفى. لو حصل مش هتتهني ساعة معاه، وابقي قولي سالم." "زفرت بنفاذ صبر." "طب ليه إنت مالك؟
جز على أسنانه بغيظ. "خلاص يبقى خطوبتك عليه صح." ابتسمت مريم ابتسامة نصر وردت بشماتة. "ماشي، إذا كان اللي سمعته صح يبقى صح يا سالم." اقترب بعينيه من عينيها، وتتطاير شرارات الغضب. "أول ما هلاقي دبلته لمست إيدك هقطعها. ليه يا مريم؟ جحظت بعينيها بذهول على جبروته اللامتناهي، وأردفت: "إنت إيه؟ واخد الدنيا عافية؟ على إيه اللي عملوا زيك زمان أخدوا إيه؟ ابتسم سالم إلى مريم بسماجة ورد عليها بكل غرور وكبرياء وثقة.
"أنا مش زيهم يا مريم، لا أموت ولا أتشل، لأن محدش هيقدر ياخد مني حاجة." سرحت مريم لدقائق تتأمل كلمات سالم الحاقدة وجبروته في التعامل معهم، لتتذكر العكس في مصطفى. "إنتي يا مريم مفكرة إن اللي أنا أخدته هيرجع تاني؟ لا يا حلوة، إنتي بتحلمي، بس نصيحة مني احلمي على قدك." كانت ما زالت شارده تتذكر قسوته وعنفه معها، التي لا تريد أن تعود مرة أخرى. تتذكر كلمات مصطفى المطمئنة.
"هااا، أبدًا. الكلام كان زمان لما كنت معاك، مكنش في أحلام. لكن أنا من يوم ما سبتك بقيت بحلم، وغيري هيحقق أحلامي." اقترب منها أكثر وأمسك بقطعة من حجابها منسدلة على صدرها بإحكام، وأخذ يلفها حول إصبعه يحاول إخافتها، ولكن دون جدوى. "و ماله، خليه يحقق. بس عمرك ما هتكوني معاه، يا هترجعي خدامة يا هتفضلي مريم أم محمد وبس، اللي الزمان غدر بيها لأنها تستحق. لأنها حبت راجل غير جوزها." في منزل هريدي الحمش.
"هنفضل ساكتين يا مرات عمي؟ ردت عليها عائشة بقله حيلة، قائلة: "أعمل إيه بس يا بنتي، أنا خايفة." صدمت بهيرة من خوف عائشة. "دي حاجة وحشة في حقنا إننا نسكت." هزت عائشة رأسها ترفض اقتراح بهيرة. "كلها كام يوم وكل حاجة ترجع زي الأول." نهضت بهيرة وترجتها وتوسلت إليها، قائلة: "طب أروح أقف معاها بدل ما هي لوحدها معاه." أوقفتها عائشة لتمنعها، لأنها تعرف بهيرة جيدًا. "لا يا بهيرة، إنتي ممكن تقعي بلسانك ويشك فينا."
زفرت بهيرة بحنق وجزت على أسنانها بغيظ، قائلة: "يوووه عليكي يا مرات عمي، ديمة خايفة مني. أنا مش هتكلم." هزت عائشة رأسها لبهيرة بالرفض وبإصرار على عدم ذهابها. "هفضل طول عمري خايفة، وعليكي أكتر منك. أنا مش هضمن ابني." تنهدت بهيرة بتعب وجلست بعد أن أذعنت لطلب عائشة، وأردفت قائلة: "ولحد امتى هنفضل خايفين منه يا مرات عمي؟ وليه متأكدة إن مريم مش هتعمل زيي؟
زفرت عائشة بقلة حيلة، لأن سؤال بهيرة ليس له إجابة حاليًا، وإن كان له فلن تكون عند عائشة. "طب هنعمل إيه يا بهيرة؟ لو كان عيل صغير كنت ضربته بنفسي، لكن ده أب. كفايا إني بدعي عليه." هزت بهيرة رأسها بحيرة هي الأخرى، ترى الموضوع معقد من كافة الاتجاهات لدرجة أنها لن تجد حلاً. "مش عارفة، بس صعبان عليا مريم وهي واقفة معاه لوحدهم، وخايفة مصطفى يشوف المنظر، تبقى مصيبة."
تذكرت عائشة مصطفى ومعاناته الدائمة في عدم الحصول على أي شيء يريده منذ صغره، وهو دائمًا يرضى. "مكتوب على جبينه يفضل يحبها وتتجوز أخوه، ولما جه الأوان ياخدها أخوه، راجع يمنعه. منك لله يا سالم يا ابني. قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين." عودة إلى مريم وسالم. ظلت تنظر إليه باندهاش على تأكيده أنها لن تكون لمصطفى بيوم من الأيام. فعاندته وتحدته.
"النهاردة بليل مصطفى هيقابل ماما وهنخطب يا سالم، وأعلى ما في خيلك اركبه. أوعى تفكر في يوم من الأيام إنك تقرب مننا." ارتفع حاجبيه باندهاش من عنادها وتحديها، وقابل تحديها بمنتهى الاستهزاء وقلل من شأنها وهو يرد عليها، ينظر إلى محمد الصغير. "تمام، يعني خلاص كلامي معاكي ملوش فايدة صح؟ طيب أنا ليا عندك حاجة وهاخدها غصبن عنك طالما هتتجوزي يا غندورة ابني."
تعالت ضحكات مريم، تعلم جيدًا أنه تهديد فقط، وأنه لا يريده، ولو أخذه سوف يعيده وفقًا لأوامر حلاوتهم، بالإضافة إلى أن الزوج هو العم. "طبعًا ابنك." لحسن حظها، عادل عاد مبكرًا إلى الشارع لأن حلاوتهم هاتفته وألغت معه الموعد. كان شارداً يفكر لماذا ألغت الموعد، وبالصدفة رأى سالم يقف مع مريم، فدلف قائلاً: "كل مرة بشوفك صدفة يا حاج سالم." التفت إليه سالم يرمقه بنظرات غاضبة. "مش صدفة يا عادل، أنا هنا عند طليقتي."
جزت مريم على أسنانها بغيظ وزفرت. "أكيد يا سالم، تعرف عادل صاحب البيت." ابتسم عادل بخبث وهو يغمز لها لتهدأ، قائلاً: "كل حاجة بعتها الست حلاوتهم لياسمين عجبتها أوي." أسند سالم يده للكرسي وتنهد بضيق ليتركهم ويعود إلى حلاوتهم. بعد خروجه، نظر عادل إلى مريم ليراها تترجاه بعينيها ألا يبوح بمصطفى عن تواجد سالم اليوم. أذعن عادل لطلبها، بالرغم من أنه شعر أنه خاطئ، ولذلك قرر أن يتصرف من جهة أخرى.
مع اقتراب المساء، قامت بغلق المحل لتتفاجئ بيد مصطفى تغلقه معها. ارتجفت حواسها عندما لمست يده يدها، ومن ثم حمل الصبي من العربة ومشى معها. "بعد كده أنا هبقى أجي أروحكم." توترت مريم وشعرت أنه علم بوجود سالم. "ممكن اللي بتعمله ده يستفز سالم أكتر يا مصطفى." ابتسم إليها بهدوء ونظر إليها بعمق يعاتبها، قائلاً: "للدرجة دي مستقلية بيا؟ أنا سالم ما يهمنيش، إنتي اللي تهميني." لمعت عينيها من السعادة وتناست أمر سالم،
تسأل مصطفى قائلة: "يا مصطفى، تفتكر سالم ممكن يبوظ علينا كل حاجة؟ أنا خايفة أوي." كان يود احتضانها ليطمئنها أكثر، ولكن اكتفى بأن يمسك يدها. "هو حد يقدر يقرب ليكي وأنا موجود؟ أنا بس لسه ملقتش إجابة لسؤال." تشجعت مريم وانتهزت الفرصة التي تتمناها منذ يومين، وقبضت على يده. "نعم يا حبيبي، نعم. أنا بين شفايفك نغم. أيامك قبل عدم، وأيامي بعد ندم يا حبيبي."
ترك يدها وأخذ يقذف بمحمد الصغير إلى أعلى ويحتويه مرارًا وتكرارًا، وهو يقفز من السعادة. "إن سكتي تاني مرة هشد لسانك وهجبرك إنك تغني ليا. صوتك يا مريم كان بيموتني وأنا بسمعه زمان."
دقائق وكلاهما وصلوا إلى منزل مريم، لتقابلهم ثريا بلهفة تجاههم، لتصدم مريم من منظرها أيضًا. أصاب مصطفى الدهشة ليسألها ما بها، فقامت بسرد كل ما حدث من حلاوتهم ونوال، ليبعد محمد عن أحضانه ويعطيه لمريم، التي توجهت إلى الغرفة بحجة أنها ستجهزه للنوم، تخشى أن يعلم أن سالم جاءها هو الآخر. ولكنها نظرت بشك أمامها، أيعقل أنه اتفاق بين حلاوتهم وسالم؟ هي تأتي لوالدتها وهو يأتي إليها. "إنتي بتقولي إيه يا مرات عمي؟
ابتلعت ثريا ريقها بمرارة، قائلة: "إيه يا مصطفى، إنت مش سمعتني؟ نظر مصطفى إلى الفراغ بعصبية. "لا، ده الموضوع زاد عن حده أوي." سألته ثريا بتوجس وهي تنظر إلى غرفة مريم. "إيه يا مصطفى؟ هتعمل إيه؟ هتقول إنكم مخطوبين؟ تصلب جسد مصطفى وأردف بإصرار، ومريم تتابعه. "جوازة بإذن الله يا مرات عمي، عشان حلاوتهم تفرح." ذرفت ثريا بالدموع، تخشى أن تفشل كل المخططات في لحظة.
"حرام عليك يا مصطفى، أنا أكدت لحلاوتهم إن سالم راجع. اصبر يا ابني." هز مصطفى رأسه بإصرار بالرفض، وظل معانداً على موقفه، يجز بغيظ. "أنا مبحبش الخوف ولا عمري هضعف. أنا مبحبش غير القوة، وهتجوز مريم." حاولت ثريا تهدئة غضبه، لأن الحالة التي بها حلاوتهم مفيدة للجميع، لأنها ستترك سالم.
"أنا يا ابني مش بقول عليك إنك جبان ولا ضعيف، أنا حكيت ليك عشان تفرح إن الخطة نجحت. وطالما نجحت، يبقى القرار ليا أنا، إنت مش هتتجوز مريم إلا أما كل حاجة ترجع لأصلها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!