كلام بس ده هعمل فيك يا سالم اللي ما يتعمل. نظر أمامه بحده و تعالي صوته بغضب. اسمعي يا مريم انتي لو مجتيش تقابليني مش هرحمهم. انتفضت مريم من تهديده و ما إن جائت ترد عليه حتي فصل الخط. جلست في محل الورد فترة طويلة تستوعب تهديده و لا تعرف ماذا ستفعل. أغلقت المحل و أخذت طفلها تمشي شارده لتتفاجئ بمصطفي. الجميل رايح فين و سرحان في ايه و مروح بدرى ليه؟ ايه محمد تعبان؟
عقدت مريم ما بين حاجبيها من عودته هو الآخر مبكرا و ارتبكت قائلة. راجعه المحل. محمد كويس و بيتحسن و بكره هيبقي أحسن إن شاء الله. قطب مصطفي جبينه فطريقها ليس إلى المحل و لا إلى البيت فسألها بتوجس. مالك يا مريم قلقانه من ايه؟ لا ده طريق المحل و لا طريق البيت راحه على فين؟ نظرت خلفها فوجدت بالفعل أنها خانتها حواسها و هي تبرر له إلى أين هي ذاهبة. مفيش بس عيني بتوجعني و كنت هروح الصيدلية أجيب قطرة و مش عايزة أقلق.
نظر إليها بحنو بالغ و وضع يده على ذقنها يرفعها و هو ينظر إلى عينيها الحائرتين. يا بختي بيكي يا مريم للدرجة دي مش عايزاني أقلق عليكي؟ بس متعمليش كده تاني. عقدت مريم ما بين حاجبيها بتساؤل ما هو الشيء الذي يحذرها أن تفعله مرة ثانية قد يكون شك فيها. إزاي بقى؟ ايه مش مصدقني إن عينيا بتوجعني و الله بتوجعني مش بكذب عليك و عندي صداع كمان.
جحظ مصطفي بعينيه في اصطناع و وضع يده على رأسها يتحسسها و يدلكها ليس برفق و إنما كان يضغطها. يا خبر أبيض مين الواطي اللي جابلك الصداع ده يا روما قوليلي و أنا أقطعه بأسناني و أخليه حكاية و عبرة للي يسوى و اللي ميسواش. ابتسمت مريم. أيوه كده خلي الابتسامة على وشك ديما. هزت رأسها بإذعان لطلبه الذي هي تريده. طب أنا هرجع بقى محل الورد علشان صاحبه. كان لا يريدها تتركه حتى لا تفتعل أي شيء بنفسها.
ماشي بس خلصي بسرعة علشان نروح نشتري الشبكة. جحظت بعينيها لتفهم لما هو أتى باكرا يالها من صدفة أنجدتها. طيب ماشي سلام هرن عليك أول ما أخلص متتعبش نفسك و تيجي. فرت هاربة من حديثه وسلكت طريقها عائدة إلى محل الورد و فتحته من جديد و جلست وحدها تنظر إلى هاتفها في انتظار مكالمة أخرى من الوغد بينما مصطفي ظل ينظر في أثرها باندهاش. ما أتعبش نفسي و أجي؟ مالك يا مريم لا يكون اللي في بالي صح.
في محل الورد جائها محمد ابن عمها حتى أنها استغربت حضوره. مريم كنت عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم سالم أكيد هيتصل بيكي. تعجبت مريم من تأكده و ظنت أنه قد يكون فخ يريد سالم إيقاعها فيه و يفضحها. اتصل بيا فعلا يا محمد و هددني لو مروحتش أقابله هيعمل فيكم حاجة و كنت راحة. أوقفها محمد و حذرها مما كانت مقدمة عليه و تحدث من بين فكي أسنانه بغيظ قائلا. اوعي يا مريم تعمليها انتي عارفة الزبالة ده عمل إيه.
اتهم مراتي في شرفها و اللي في بطنها. لم تستوعب واقع الجملة التي قالها محمد كيف أن يكون لبهيرة هذا الاتهام و سالم لم يهتم بأمرها أبدا. إزاي يعني لا طبعًا. يا محمد سالم مشكلته معايا أنا و أنا عارفة هو عايز إيه و أنتم عندي أهم من أي حاجة. طلب منها محمد الهدوء و الجلوس لكي يفهمها أكثر و يحثها على إخبارهم بكل كبيرة و صغيرة تخص سالم.
بصي يا مريم من غير ما نخوض في تفاصيل أنا لما سمعتها أول مرة شيطت بس كان لازم أسمعها أي حاجة لازم نعرفها. صدمت مريم من حديثه و أخذت تتساءل عن الشيء الذي أثار غضبه عن بهيرة. ياله من حقير أيخوض في أعراض الجميع بلا رحمة. شيطت؟ ليه يا محمد هو قال إيه على بهيرة ولا على اللي في بطنها؟ بهيرة قدام عين الكل و مش بتخبي علينا رايحة فين و جاية منين متأكدة. أوقفها قائلا. أيوه هو ده. عقدت ما بين حاجبيها.
بص يا محمد انت تقصد موضوع إسماعيل صح؟ بس أنا و ماما و طنط عيشة كنا عارفين. نظر محمد إلى مريم بصدمة شديدة فالكل يعرف عاداه يعتقد اعتقادًا واحدًا النساء لا يصلحن للمعاناة. نعممم! كلكم عارفين امتى و فين و إزاي ده حصل و ليه أنا معرفش يعني لولا إن إسماعيل كلم مصطفى. انتفضت مريم من غضب محمد و تذكرت أنها نصحت بهيرة أن تخبره و لكن من ينصح كانت تنصح نفسها.
أفتكر إن دي حياتكم الشخصية و هي حرة و أنا مش من حقي أفرض عليها تقولك و كمان أكيد كانت خايفة. نظر إليها محمد بحزن يشعر أنه لا يعني شيئًا لبهيرة دوما تشعره أنه ضعيف لذلك تتصرف من رأسها و تقلب الأمور. لا و لا خايفة و لا حاجة. كويس إني ما تفاجئتش يومها. المهم اسمعي انتي الكلام و ما تعمليش زيها هي حظها حلو إنما انتي.
ابتسمت مريم ابتسامة باهتة فهي سعيدة الحظ مثلها و أكثر حيث أوقفها حبيبها اليوم عن ارتكاب جريمة بشعة في حق نفسها كانت ستوصم بها. مصطفى منعني. اتسعت عيني محمد بشدة من الصدمة. مصطفى! مصطفى أخويا طب ماقلتيش ليه؟ تنهدت مريم بتعب و زفرت أنفاسها بحنق شديد. ما قولتش لأنه ما يعرفش إنه منعني أنا كنت خلاص. هز محمد رأسه بالنفي فهو يعرف شقيقه جيدًا و يحفظ تصرفاته. أبدا مصطفى أخويا و أنا عارفه أكيد كان حاسس أو يمكن مراقبك.
ألقى محمد كلماته و نظر إلى ساعته فهم بالخروج سريعًا لتستوقفه مريم. انت رايح فين؟ رايح تقوله إن شكوكه صح؟ لا يا محمد أرجوك بلاش مصطفى. التفت إليها و نظر إليها بكل تحدي يمتلكه ضدها و ضد بهيرة و ضد أي أنثى تخفي أي شيء. أيوه يا مريم لأني تعبت منكم و مقلق من اللي ممكن تعملوه من ورانا فلازم أرتاح من ناحيتكم. في المكتبة عند ولاء و ياسمين سردت لها ما دار بينها و بين عادل و ضياء في منزلهم لتضرب كفًا على كف.
أنا في حياتي ما شفت غباء بالشكل ده. ايه يعني لما أخوكي قالك قبلها الدنيا خربت ما هو هو نفس الموضوع عجايب. تذمرت ياسمين فالجميع ينعتها بالغباء و هي تبحث عن أفضل حقوقها حتى لا تكون مهمشة طيلة عمرها لابد أن يكون لها السبق. في إيه أمال عايزاني أعمل إيه ما انتي ما جربتيش الإحساس ده و لا عمرك هتجربيه يا بنتي ده بيكبر عليا و حاطط مناخيره في السما. أوقفتها ولاء. بقولك إيه اسكتي. رفضت ياسمين الصمت.
طب أعمل إيه ما انتي مش حاسة بيا؟ شعرت ولاء بالفعل أنها ضغطت على ياسمين. طب تعالي نتكلم في الموضوع كده من الأول وجديد. هزت ياسمين رأسها بالرفض فضياء متعجل من ردها. ما ينفعش ضياء لو اتأخرت في الرد عليه هيسافر بره و يسيبني. لوت ولاء فمها غيظًا فدائما ياسمين تخطأ و تريد الإصلاح على الفور. و ديني لأقتلك يا ياسمين طب ما تعرفيش حد من أخواته تتكلمي معاه مثلا.
اندفعت ياسمين كأنها تود اقتلاع شقيقاته من جذورهم تظن أنه لم يحبوها و رافضين لها. إخواته أه و ماله و بالذات الزفتة اللي اسمها هرمونيكا دي هتشلني زي ما يكون هتصرف عليا. نالت ضحكات ولاء بصخب على تنمر ياسمين على شقيقات ضياء تشعر أن ضياء مظلوم بهم. تصدقي بالله انتي فعلا محتاجة عادل يربيكي من أول و جديد يا بت كفاية تنمر أوام اتريقتي على أخته.
شهقت ياسمين بفزع عندما هددتها ولاء بأن تخبر عادل فهي تريد الفرار منه بأي وسيلة بسبب تنمره عليها. هااا. لا بلاش عادل أبوس إيدك قفايا و وووو بيوجعوني أنا هتجوز ضياء و ههرب منه و من إخوات ضياء. اتسعت حدقة عيني ولاء من قرار ياسمين الفجائي فمنذ قليل كانت تبحث عن حل لتتأكد أن ياسمين تريد الأمان. ده انتي لسه بتسألي هتعمل إيه مع ضياء أوام كده أخدتي القرار بجد انتي غريبة يا ياسمين عارفة إيه مشكلتك؟ إنك مش عارفة.
ارتبكت ياسمين من ولاء عندما واجهتها بالحقيقة فياسمين من النوع المتسرع يأخذ قرارات بطريقة عفوية و يندم و من ثم يستشير الآخرين. أصل أصل أه ما هو برضه ما عطانيش الفرصة أرد عليه. هزت ولاء رأسها بتفهم فهي وضعت تحت هذا الضغط منذ فترة. اممم طب إذا كان كده كنت عاوزة أعرف هتردي عليه إزاي يا ياسو؟ شهقت ياسمين جاحظة فهي لم تتخيل أن ترد بنفسها على طلبه كانت ستدخلهم. يالهوي على الموقف انتي تعرفي عني إن بسلك في المواقف دي؟
ده أنا خيبة. ابتسمت ولاء بسخرية فهي فهمت أن الغرض من هذا الحديث هو التوسيط بينها و بينه. ما أنا كمان بفكر هتعمليها إزاي و لوحدك. لو عايزة تكملي لازم محدش يدخل بينكم يا ياسو. زفرت ياسمين بحنق فهي تشعر أنها لضياء بمثابة زواجه فقط و ليس حبًا لو حبًا كان تلهف لردها. يا ستي مش هتفرق النتيجة واحدة هنبقى عايشين زينا زي أي اتنين متجوزين ده ما سألش من ساعتها.
ردت عليها ولاء ببرود فمنذ أن أعاد عادل كل شيء لأصله ظلت حلاوتهم تطارده في كل الأماكن و هي تضجر. عادي بس متاح ليكي دلوقتي مش في إيد ست تانية ممكن في أي لحظة تورطه في جوازة و انتي تضيعي في النص. جحظت ياسمين بعينيها تتذكر حلاوتهم و مطاردتها لعادل تبتلع ريقها لأن تكون ولاء علمت بمجيئها في الصباح الباكر. طب إيه هتخسري المعركة و لا إيه؟ أوعي يا ولاء تستلمي و تسبيه اظهرى قدامها و إياك تولع مش فاهمة بيسكتها ليه ما يخلص.
هزت ولاء رأسها بالرفض ترفض الظهور إلا إذا طلب منها عادل ذلك و إن لم يطلب هي لن تبالي و إن انخرط معها سوف تثأر لكرامتها. لا طبعًا ده أنا برتب لفرحنا هاجي أبوظ كل حاجة؟ اللمعت فكرة خبيثة برأس ياسمين تكاد تنجح أو تفشل. طب ما تسمعي لفكرتي المرة دي و أقسم بالله هتعجبك. قهقهت ولاء من الضحك لأنها تعلم أفكار ياسمين المهلكة. اممم قول يا وحيد تصدقي بالله أخوكي هيطلقني قبل ما يتجوزني.
وضعت ياسمين ذراعها في ذراع ولاء تتجه بها نحو باب المكتبة تهتف. تعالي نروح لعادل مكتب العقارات بحجة إني بعتذر له متأكدة هتبقي هناك. تعالت ضحكات ولاء لأن ياسمين تستخدمها لفض النزاع بينها و بين عادل. يا خرابي يا عرابي بت انتي هتشتغليني هتاخديني سلمة أطلع بيها يا حيلتها. زمت ياسمين شفتيها و دبت بقدميها في الأرض هي لم تقصد ما فهمته ولاء اطلاقًا.
ما تتلموا بقى و تفهموني مرة صح بقي سيبتي الكلام المهم و لزقتي إني أخداكي سلمة. ضيقت ولاء عينيها تتذكر حديث ياسمين لتتوقف عن كلمة مؤكدة أن حلاوتهم عنده فانتفضت. هي حلاوتهم معاه هناك و لا إيه؟ و إزاي ده حصل و ليه بقي إيه ما ناقص تبات معاه كمان أوووف. اتسعت حدقة عيني ياسمين لأنها رويدًا رويدًا ستقول أنها جائتهم صباحًا و من المؤكد أن هذا سيتكرر.
لا طبعًا أنا أقطعلك رجلها من قلب البيت و بعدين مش دي أخلاق عادل و إحنا عارفين بس يتسجل العقد. هزت ولاء رأسها بتفهم لياسمين و شعرت أنها على حق إن كانت حلاوتهم تطارده قيراط عليها بالأربعة و عشرين. أيوه بقي أخير لقيت ليا أخت تدافع عني و تقف في ضهري بس عادل مش ممكن يضايق لو شافني روحت ليه من غير ما أقول.
عضت ياسمين على شفتيها السفلية بخبث و هي تسرد لها الخطة من البداية إلى النهاية لدرجة انبهرت لها ولاء و لم تصدق أنها ياسمين. هقولك من الأول للأخر لو سمعتي كلامي ده أنا بحبك و عايزالك الخير يا ولاء و زي ما قولتي أنا أختك و خايفة عليكي دخلتك عليه هتجننه. و بالفعل بعد محاولات كثيرة من ياسمين و إصرار أذعنت ولاء لرأيها و توجهوا إلى عادل. عاد إلى منزله و هو يظهر على وجهه علامات الضيق لتستقبله بهيرة.
يلا يا حبيبي انت اتأخرت كده ليه أنا قلقت عليك اوعي تكون بتلعب بديلك البيبي هيزعل. ابتسم محمد بسخرية كيف له أن يفعل ما تقوله و هي دائما تطارده و تخنقه بتصرفاتها غير المحسوبة. خلاص مبقاش ليا نفس أبص حتى لنفسي من عمايلك انتي و سلفتك أفهم ليه بتخبوا علينا المصايب و بتقدروا؟ قطبت بهيرة جبينها فهو لم يعاتبها على موضوع إسماعيل منذ أن علم به و ما الذي أقحم مريم في هذا الأمر؟ أخبرته؟
ده انت معبي بقى يعني كنت عايزيني أقولك و أندم بعدها جرى إيه يا محمد ما انت عارف إنك عصبي و كان فاتك قتلته. رد عليها محمد بحده و لم يبالي وضعها و لا تعبها فقط كان يريد ليثأر لنفسه و لشقيقه مصطفى دفعة واحدة بالرغم من تشديدات هريدي. ملكيش فيه. أغلقت عينيها. وطي صوتك. رد عليها بألم. طلع عليكي إنك ماشية مع إسماعيل. هزت بهيرة رأسها بعدم فهم ما يقوله محمد. هو مين و يعني إيه ماشية مع إسماعيل اتفقت معاه يعني؟
صرخ محمد بأعلى صوته و هو يهزها من أكتافها يكاد يخلعها. سالم. سالم طعن فيكي و في شرفك يا بهيرة و اتكلم عن اللي في بطنك. تركها و لكنها ما زالت تهتز كأنه ما زال يهزها و قد أصابت بالبلاهة نوعاً ما. طب كويس و الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!