طعن في شرفي! مع مين؟ وبعدين انت مضايق ليه؟ انت مصدق؟ ابتلع محمد ريقه، لا يعلم أيبكي على حاله أم على حالتها المذهولة، ونطق بصعوبة: "إسماعيل... سالم لما لقي إننا عارفين بموضوعه معاه، قال إنك وارثه معاه وشكك في أخلاقك." لم تبدِ بهيرة أي رد فعل، وكان الصمت هو سيد الموقف. لتنسحب بهدوء وتعود إلى غرفتها، لتستوقفها عائشة وقد ذُعرت لمنظرها وهي شاردة. "مالك يا بهيرة؟ ردت عليها بكل عنف: "مليش. اسألي أولادك."
ألقت كلماتها ودلفت بسرعة إلى غرفتها، لتجلس أسفل الفراش تنهمر دموعها. لتجد مياه ساخنة تتدفق من بين فخذيها، لتحل عليها نوبة من البكاء الهستيري. *** أمام مكتب العقارات الخاص بعادل، كانت تقف ولاء بتوتر. لتدلف ياسمين أولاً. "ياسمين! إيه اللي جابك؟ انتي كويسة؟ عملتي إيه يا مصيبة؟ قولي بسرعة، أنا العفاريت راكباني." دلفت ياسمين وخلفها ولاء إلى مكتب عادل، ليقفا أمامه. تنظر إليه ولاء بخوف وهو يقطب جبينه على مجيئها.
"إزيكم يا عادل يا أخويا، بص أنا جيت أعتذرلك عن اللي عملته يوم ما جه ضياء، حقك عليا، وجبتلك ولاء." هو ما زاد تساؤله، هو وجود ولاء. يشعر أن مجيئها ليس بالسهولة التي تريدها ياسمين أن يتوقعها. نظر إليها: "بخير يا ياسمين، طول ما انتي بخير ودماغك دي مش بتفكر خصوصًا في المصايب. ممكن أعرف إيه سر الزيارة؟ تنحنحت ياسمين وسعلت متوترة مما هو قادم، تتلفت بعينيها تبحث عن حلاوتهم فلم تجدها. تخشى أن تخرج من أي غرفة. "احم...
ولاء كانت جاية مصممة إني أعتذر ليك. أنا بعترف إن تصرفاتي غبية، بليز المرة دي سامحني وكلم انت ضياء ورجعه." نظر إليها ببرود وشك من ولاء الصامتة، تنظر حولها فقط تبحث عن أي ثغرة لكي تلومه وتعاتبه عليها، رغم تحذيراته لها آخر مرة. "مش ملاحظة يا ياسمين إنك من ساعة ما جيتي بتتكلمي كتير؟ ادي فرصة لولاء حتى أسمع صوتها. أنا شاكك إن زورها بيوجعها ولا إيه؟ اندفعت ولاء: "حلاوتهم فين؟ جز على أسنانه: "ولاء اتلمي! إحنا قلنا إيه؟ وضعت
ياسمين يدها على رأسها: "يا ختااي! لا إله إلا الله. اهدوا، انتوا هتتخانقوا؟ حاولت ولاء تظبيط أنفاسها وهي تستغفر ربها: "استغفر الله العظيم. يخربيت الشيطان أعوذ بالله." غمزت لها ياسمين لكي تلطف الجو بينها وبين عادل: "يلا يا ولاء صالحيه بقي، لأحسن شكله أخد على خاطره." نظرت ولاء إلى عادل، الذي كانت نظراته لا تبشر بالخير: "انتي السبب في مجيتي هنا النهارده. أنا بموت دلوقتي من نظراته." طرق عادل كفاً على كف يتعجب من ولاء، فهي
ليست صغيرة لتصغي لياسمين: "أنا اتكلمت يا ولاء؟ ولا كل ده علشان أسمع صوتك؟ تقوليلي زفتة الطين فين وأنا مالي؟ اقتربت منه ولاء تحاول إصلاح موقفها معه، خاصة بعد اندفاعها المفاجئ فيه، تتمنى عدم تكرار الموقف: "هو انت كنت عايز تسمع صوتي بس؟ ولا كنت مش مقتنع إني جايه هنا علشان ياسمين؟ بصراحة معاك حق." نظر إليها نظرات عنيفة يحاول تأديبها، لأنها تعلم أنه معه الحق، ومع ذلك جائت تتحرى عنه، تود كشفه متلبساً:
"انتي شايفاني عيل يا ولاء؟ ومش بتاعة؟ كلمته صح؟ قلتلك إن مفيش فايدة، قلتيلي لا يا عادل، آخر مرة، ومفيش فايدة يا ولاء." فركت ياسمين يديها من التوتر وشعرت بدوران في رأسها، حيث أرادت مصلحة ولاء، ولكن خاب أملها بسبب المشكلة الجديدة بينهما، والتي تشعر أنها المتسببة فيها. "أيوه مفيش فايدة طالما انت زعلان." نظر عادل لولاء بعيون تشتعل غيظاً: "ده آخر إنذار ليكي يا ولاء، بعدها انتي حرة."
نظرت إليه ولاء بحدة، فهي ترفض تهديده تماماً: "انت فاكر نفسك مين؟ ولا مفكر إن معنديش مشاعر؟ جحظ عادل من طريقة ردها، توقع استكانتها وترجيها له: "أنا عادل النسوانجي اللي انت عايزة تربيه من أول وجديد." كاد أن يكمل لولا أن ولاء أوقفته بحدة، لا تريد سماع الكثير منه: "إياك تكمل. انت ماشي معايا بنظام خدوهم بالصوت لا يغلبوكم." ثم استطردت حديثها بدموع تلمع في عينيها، تحاول منعها من الهبوط بصعوبة:
"بس أنا اللي عطيتك الفرصة تعلي صوتك عليا، لأنك عارف مهما تعمل هفضل أحبك." انهمرت الدموع من عينيها رغماً عنها، ففرت هاربة من المكتب، لا تعلم إلى أي مكان ستسيقها قدمها. أما عن ياسمين، فابتلعت ريقها تنظر لعادل: "ولاء قصدها إنها بتغير عليك." يشعر عادل أنه شك وليست غيرة: "انت تعرفي قصدها منين؟ دخلتي جواها؟ نظرت إليه ياسمين ببلاهة، لأن أي شخص يحتسبها غيرة: "لا بس ده طبيعي. أومال لو كانت عرفت إن حلاوتهم جاتلك."
أوقفها عادل، لا يريد سماع ثرثرة ليس لها فائدة، فقد حسم الأمر بينهم: "ما بسش، وإياكي تدخلي ما بينا تاني، لأحسن والله لأرفض جوازك من ضياء." نظرت إليه ياسمين بانهزام وقلة حيلة، فهو هددها بالشيء الذي تريده، تخشى أن ينفذه: "حاضر، اللي يريحك يا عادل. أنا يهمني راحتك في الأول والآخر، وحقك عليا إني اتدخلت." خرجت ياسمين هي الأخرى من عند عادل، لتتركه يقف ببرود يستعيد ما حدث بينه وبين ولاء: "منين الغيرة يا ولاء؟
وانتِ عيونك مليانة شك من ناحيتي، وأنا مش هقدر أعيش مشكوك فيا طول عمري." *** استيقظت بهيرة من غيبوبتها، لتجد نفسها في مكان غريب يبدو عليه كمشفى. شعرت أنها تائهة في عالم آخر. "بهيرة! بهورتي! إيه الجمال ده كله يا بيضا؟ يا حلاوتك وحلاوة اللي جبتيه، نسخة من الدكتور محمد. عقبالي يارب." كانت ولاء تتحدث بهذه الكلمات، حيث عند خروجها من عند عادل، أتاها اتصال من محمد يخبرها بولادة بهيرة لطفلها. "بنت يا بهيرة!
انتي كنتي مخبية علينا؟ لا نحسدك. إيه الجمال ده؟ قمراية! عيلة الحمش نورت، عروسة محمد ابني وصلت يا ناس." هنا تأكدت أنها ولدت بالفعل وليس الذي مرت به إجهاض، لأنه ليس موعد إنجاب الطفل. هدأت نوعاً ما واطمأن قلبها، ولكنها ظلت شاردة. "إيه يا بهيرة؟ انتي زعلانه إنها بنت؟ سألتها ولاء بتوجس: "هذا السؤال لتتحدث بألم: "ياريتها كانت اتولدت في ظروف أحسن من كده." نظرت كل من ولاء ومريم لبعضهما باستغراب: "مالك يا بهيرة؟ مالها الظروف؟
ما كل حاجة اتعدلت." شكت ولاء هي الأخرى أن تكون حلاوتهم استعادت كل شيء: "إيه اللي حصل يا بهيرة؟ سالم عمل حاجة؟ ولا زفتة الطين حلاوتهم؟ انفعلت بهيرة ولم تهتم بأمر جرحها، حتى أنها لم تشعر به، زفرت بحنق: "اللي حصل إني طلعت خاينه، وبدل ما يترد غيابي، لا أتحمل أنا الغلط اللي ما اتعملش." تذمرت ولاء، حيث شعرت أنه يوم الخيانة العالمي، هي اتهمت عادل بها، وها هي بهيرة تتهم. "انتي ما صدقتي يا بنتي؟ حصل إيه لكل ده؟
وخيانة إيه وغيبة إيه وغلط إيه اللي ركبتيه؟ انطقي." كانت تتحدث والكلمات ثقيلة على لسانها، تستصعب الموقف خاصة أنه ليس فوق رأسها الآن: "سالم طلع عليا إني خاينه، وطبعاً الدكتور محمد ما صدق يطلعني غلطانة. طب على الأقل كان يراعي حالتي." زمت ولاء شفتيها باستياء، فلا رجل يراعي أي حالة نفسية لأي فتاة، يلغي دائماً مشاعرها وعليها احترام مشاعره:
"كنا فرحانين وسعداء، وكل واحد فينا كان خلاص اللي كانت هتخلف، واللي هتتجوز، واللي هتتخطب، بس ملناش نصيب." ابتسمت بهيرة بسخرية عندما ذكرتها ولاء بولادتها، كانت تتوقع أن هذا اليوم سيكون أسعد أيامها، حيث أنه تم تحقيق المراد: "ولادة إيه بقي؟ إذا كان محمد اللي هو أبو البنت اللي في إيديكم دلوقتي مش موجود، طبعاً مش عايز يشوف وشي، حتى طنط عيشة."
سقطت دموع ولاء من عينيها رغماً عنها، لتمسحها بظهر يديها وتحاول الحديث ولكن بنبرة حزينة مكسورة من كثرة ما ألمها قلبها: "أنا قلت لعادل إننا مبقاش مننا فايدة مع بعض، يعني الحال من بعضه يا بهيرة، وأنا اللي ما صدقت الدكتور محمد يكلمني علشان أتلهي." *** في منزل هريدي الحمش، كانت عائشة جالسة تفرك يدها، حيث التوى كاحلها من جراء ركضها نحو بهيرة عندما تعرضت للولادة المبكرة. "انت رايح لهم يا مصطفى؟ التفت إليها مصطفى يربت عليها:
"أيوه رايح لهم يا ست الكل، تؤمري بحاجة؟ قبلت جبينه بكل حنان واحتضنته تربت عليه: "مش هتعقل أخوك يا مصطفى؟ أنا زعلانه عليهم." نظر إليها مصطفى نظرة ماكرة، هو يعلم أنها ليست حزينة عليهم فقط: "اممم... زعلانه عليهم هما بس؟ طب إيه مش خايفة مني لأعملها أنا كمان؟ هزت عائشة رأسها باستسلام ويأس، لأن أولادها لم يمرروا الشيء مرور الكرام: "ربنا يهدي سركم يا أولادي. طب مش هتروح تشتري الشبكة؟ أو تأجلها علشان ما تحسش؟
ابتسم مصطفى بخبث، لأن والدته تخشى أن تفهمه مريم عندما ظهر أمامها على غير موعد: "لا نأجل إيه؟ خير البر عاجله. أنا هطلع بيها من المستشفى على الجواهرجي، وبعدها هجيب لها فستان." انفرجت أساريرها وشعرت أنه سيعدل عن خطته لتأديب مريم، ولكي تضمن ذلك عزمت أمرها على الذهاب معه. *** بالمشفى، دلف مصطفى وعائشة في ذراعيه ليقوموا بتهنئة بهيرة، التي عدلت من وجهها وتناست أمر ألمها لحظة قدومهم.
أخبرهم مصطفى أنه سيأخذ مريم لاقتناء الذهب والثوب. لتقول ولاء بمرح: "طب ما تاخدوني معاكم؟ أهو أحس الإحساس ده، لأحسن شكله مش هيحصل." عقد مصطفى ما بين حاجبيه على كلمات ولاء غير المفهومة، فسألها بمرح: "أعوذ بالله؟ ده قر ده ولا حسد؟ لا بقولك إيه خليني ساكت أنا على تكه وربنا." نظرت إليه مريم بشك أن يكون حديث محمد أنه يعلم باتصال سالم صحيحاً: "لا مش وقته يا بشمهندس، وما تاخدش بالك من كلامي. ربنا يهنيكم ويفرحكم."
شعر في كلامها بانكسار روحها، يريد معرفة سبب ذلك، ولكن لا يود التدخل: "مش وقته، طيب ولو إن بعتبرك زي أختي، وأوعي تفهميني غلط، انتي وبهيرة أخواتي." نظرت ولاء إلى عائشة التي كانت في ملكوت آخر، تنظر إلى بهيرة ومريم كأنها تتحسر: "مالك يا طنط عيشة؟ انتي كويسة؟ ولا الفرحة خليتك سرحانة؟ بصراحة البنوته قمر وتستاهل." ابتسمت عائشة إلى ولاء ابتسامة باهتة، كل ما كان يقلقها بهيرة ومريم. فعرضت على مصطفى:
"خد مريم وروحوا اشتروا الحاجات اللي وراكم، في حاجات لازم أقولها لبهيرة، مينفعش تسمعها." تأفف مصطفى لأنه تأكد أنها ستحادثها في موضوع محمد وليس موضوع نسائياً، لو كان ذلك لطلبت من ولاء: "مش عوايدك يعني يا أمي، بس عادي هعديها المرة دي، بس خدي بالك لا محمد يدخل يبوظ الدنيا كعادته. ها يا أمي؟ وبالفعل وضع يده في يد مريم بكل صمت دون النظر إليها، وسحبها خلفه، كمن يسحب طفلته الصغيرة، وهي تنظر إليهم. ***
في منزل عادل، كانت ياسمين تجلس شارده، ليرن جرس الباب. تنهض بتأفف، لا تريد رؤية أحد حتى ولاء، لأنها تشعر بالخزي منها. تفاجئت بشقيقه ضياء هادئة: "مالك يا ياسمين؟ لسه زعلانه مني؟ استغربت ياسمين حنان هادية الثائرة: "أخوكي يا ستي منتظر مني رد وبسرعة." عقدت هادية ما بين حاجبيها، فضياء غير متسرع: "مين اللي قال؟ بالعكس، ده بعتني علشان يقولك إنه موافق على أي قرار." جحظت ياسمين بعينيها على تحول ضياء المفاجئ،
فهي لا تنسى آخر كلماته: "إزاي يا هرمونيكا، قصدي يا هادية؟ ده آخر مرة قالي منتظر ردك، لو موافقة هنتكلم." تعالت ضحكات هادية، لأنها تعلم من ضياء أن ياسمين تنعتها بهرمونيكا، وهي تفرح بذلك: "يخرب عقلك! وقعتي بلسانك حتى قدامي كمان يا بت؟ طب اختشي مني حتى، بس عارفه جميلة." وضعت ياسمين يدها على شفتيها وعضت على أسنانها، لأنه طالما حذرها أن تلفظ بهذا اللفظ أمامه:
"منبه عليا متكلمش بالطريقة الوحشة دي عنك، ولذلك أنا ببعد عنك، مش عايزة يكون دمي تقيل عليكم." ربتت هادية على كتفي ياسمين بحنان، فهادية أكبر من ياسمين بخمسة عشر عاماً، ومتزوجة ولديها صبية: "اعتبريني صاحبتك، وكلي دماغي بكلامك، سواء عن ضياء أو عني. أنا على فكرة مش صعبة زي ما انتي حاسة." هزت ياسمين رأسها، لأنها شعرت من عينيها أنها إنسانة صارمة، حتى في تعاملها مع أولادها، أوامرها شيء مؤكد ومنتهي:
"أيوه يا هادية، أنا حبيتك أوي، كأنك أختي، وضياء مصمم إني علاقتي بيكي تكون جد أوي، وأنا مش بتاعت جد، أنا بحب أهزر." عقدت هادية ما بين حاجبيها واستغربت تصميم ضياء على تشكيل هذه العلاقة، الأفضل أنه كان يقربهم ولا يحدث جفاء وفجوة بينهم: "ليه طيب؟ مع إن عمرى ما اشتكيت منك ولا وضحت. ليه كده غريب أوي ضياء؟ شكله بيخاف منك يا ياسو، بس سيبك منه، إحنا أخوات." ابتسمت ياسمين: "طب لو اتشكلت مع ضياء؟ مطت هادية
شفتيها بتعجب من السؤال: "طب وليه انتي تتشاكلي مع ضياء؟ ده مهما كان بيحبك." انتبهت ياسمين إلى شق الجملة الأخيرة، ونظرت لها ببلاهة: "مش معقول يا هادية، اللي هو فيه ده حب؟ ده كل أما بيشوفني بيبقى عايز يخنقني." تعالت ضحكات هادية بصخب، فهي تعرف أن ضياء من النوع الثقيل، لا يظهر ما به: "أنا هكلم ضياء وأفهمه يحاول يظهر مشاعره شوية، معلش استحملي، ده واد تقيل في نفسه."
أوقفتها ياسمين ترفض توضيح له الأمر أو جذب انتباهه لهذا الشيء، قررت التعامل معه بمفردها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!