الفصل 4 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل الرابع 4 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
30
كلمة
2,889
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

هبطت مريم لتقابل حلاوتهم. ولأول مرة، عاتبت نوال بنظرات قاتلة وهي تبتسم بتزييف. "بس من باب الذوق برضه يا نوال، إنتي والست حلاوتهم لما تروحوا بيت غريب تستأذنوا قبلها. وكمان أبوكي عارف إنك هنا؟ ابتسمت عائشة بخبث حينما رأت نوال ترتجف خوفاً من أن يعلم والدها، خاصة بعد تحذيره الشديد لها. "على الأقل كنتِ تحافظين على صديقتك." "أنا هقوله." ارتجفت نوال. "لا يا طنط عيشة." ابتسمت عائشة بشماتة. "هي يعني جت على زيارتك ليا؟

أمسكت حلاوتهم بيد نوال لتطمئنها. "هنمشي إحنا بقى يا ماما عيشة، وسلامتك." أوقفتها مريم وهي تبتسم بخبث إلى نوال قائلة: "يا دي العيبة، تمشوا على الناشف كده؟ لازم نجيب شربات." ابتسمت عائشة إلى مريم وضحكت من داخلها على خبثها. "أنا هبعت أجيب شربات بنفسي علشان ابني البشمهندس هيخطب." تفاجأت نوال بما تقوله عائشة وتحسرت على حالها وفرت هاربة. خرجت في لحظة دخول هريدي، فأمرت عائشة مريم أن تصعد إلى منزلها. "لسه جاي؟ عقد حاجبيه.

"البنات دول خارجين يجروا ليه كده؟ تعالت ضحكات عائشة كأنها ما زالت صبية. "أبدا، كنت بقولهم إن مصطفى خطب. زعلوا." ابتسم إليها بخبث وأراد إغاظتها وتحطيم آمالها. "جدعة يا عيشة، ما هو فعلاً خطب. لسه قارئ فاتحته على البت نوال. وهو بنفسه اللي طلبها." "المواجهة." "لا... لا يمكن أخلي ابني يتجوز واحدة زي دي... أنا محتاجة أفرح بمصطفى بالذات. ترجع يا هريدي ليهم وتقولهم أمه مش موافقة." انتفخت رأس هريدي وتضخمت من أمرها.

قديماً، كانت عائشة تمثل لهريدي قيمة كبيرة، لا يرفض لها طلباً. حتى في لحظات تأخر حملها، بالإضافة إلى أنها لم تتجرأ يوماً على مراجعته في قراراته. ولكنها الآن اتسعت عينيها وأمرته أن يعدل عن قراره. قبض على يده، هو يقدر أن يسحقها أرضاً ويعتدي عليها ويضربها بعصاه القوية ويقتلها لأنها أصبحت كالعدو تناطحه في كل قراراته. بالطبع، لم يعد بقوته الجبارة التي كان يستخدمها قديماً مع أي أحد، ولكنها هي المرأة الوحيدة التي تسللت قلبه.

تركها ودلف إلى غرفته، لتنظر هي إلى الأعلى فتجد مريم تنظر بذهول، غير مصدقة أن مصطفى قام بطلب نوال بنفسه. عند حلاوتهم ونوال، أخذت نوال تجوب غرفتها ذهاباً وإياباً. "أعمل إيه دلوقتي يا حلاوتهم؟ ياريتني ما سمعت كلامك. شفتي أمه هتفتن عليا وتفضحني." زفرت حلاوتهم وتذمرت. هي لا يهمها شيء، حيث أن والدها مات منذ زمن ووالدتها تزوجت. "أنا هقولك، اتصلي بمريم وقوليلها لو حماتها اتكلمت، هتقولي عن حبها الكبير لمصطفى أخو سالم."

بالفعل، وجدت نوال في فكرة حلاوتهم أنها ستجدي نفعاً، لأن أمثال عائشة لا تريد الفضيحة لأبنائها، حتى لو كان الخبر كاذب، فقد يثير شوشرة. وجدت مريم شاشة هاتفها تضيء باسم نوال، فلوت شفتيها بسخرية. "لو متصلة علشان تعرفيني إن مصطفى خطبك، أحب أقولك ما تفرحيش قوي." جحظت نوال بعينيها وتدلت شفتيها بطريقة أثارت استغراب حلاوتهم وتساءلت: "إنتوا بتتكلموا في إيه يا نوال؟ مالك بلمتي كده ليه؟ هاتي أما أكلمها إنتي طالما خايفة."

انتزعت الهاتف من يد نوال ووضعت على أذنها وبدأت تثرثر وتحادث مريم لتتضجر. "مش عايزة أسمع صوتك. وأوعي تفكري إن البيت اتفتح ليكي بجواز نوال من مصطفى." قطبت حلاوتهم جبينها، وما أن حاولت أن تسألها عن مقصدها حتى وجدت مريم أغلقت الهاتف، لتعقد ما بين حاجبيها أكثر وهي تنظر إلى نوال، ولـ سعادتها: "أنا عايزة أفهم إيه اللي حصل." تطايرت نوال من السعادة تردف: "مصطفى طلبني للجواز يا حلاوتهم."

صعدت عائشة إلى مريم التي كانت تبكي، وسرعان ما كفكفت دموعها. "تعالي يا مرات عمي. أنا عارفة إني سبتك بس لقيت عمي جه فطلعت." تنهدت عائشة بحزن ومسحت على وجه مريم بحنو تكفكف عبراتها. "خدي بالك يا مريم، أنا زي أمك وحاسة بيكي من زمان بس مينفعش." انتفضت مريم بغضب، حتى لو كان الأمر صحيحاً، لا تريد سماع الحقيقة. "إيه اللي بتقوليه ده يا مرات عمي؟ مش فاهمة كلامك، تقصدي إيه؟ معلش."

نظرت عائشة إلى عينيها بمعاتبة شديدة لإنكارها حقيقة ما في قلبها وعقلها. "دي حقيقة يا مريم، إنك حزينة إن مصطفى خطب نوال. مش عشان نوال، لا." تملك الغضب من مريم وأصرت على كذبها ومداراتها للحقيقة وكتمانها بداخلها. "لا، عشان نوال مش مناسبة لمصطفى، ولو هو أخدها تبقى حلاوتهم هتدخل البيت ده." هزت عائشة رأسها بإصرار على مواجهة مريم، فهي تريد ذلك منذ فترة، مصلحة لابنها.

"لا يا مريم، إنتي مش فارق معاكي دخول حلاوتهم البيت، والدليل إن زمان سمحتي بكده. إنتي زعلانة علشان مصطفى هيتجوز. اسمعيني يا بنتي، بلاش تخربي عليه وعليكي." انهارت مقاومة مريم في تحريف الحقيقة والبعد عنها تماماً. "حاضر يا مرات عمي، هسكت عشانه هو بس وهفضل كاتمة." احتضنتها عائشة وربتت على ظهرها بحنو بالغ تشفق على حالتها. "وخدي بالك من كلامك مع الكل، محدش هيفهمك صح غير اللي بيحبك."

ذرفت مريم الدموع من مقلتيها حتى شعرت بها عائشة وهي تهبط على رقبتها. "أنا مش عايزة أخرب على حد يا مرات عمي. يعلم ربنا إنكم أهلي، بس بلاش نوال." أدمعت عائشة هي الأخرى كمن لو كانت ابنتها وتعاني في حياتها وسياسة فرض الأوامر. "لو عليا يا مريم، أنا قلت لعمك هريدي بس مردش عليا زي موضوع سالم بالظبط، صوته من دماغه." بعد دقائق قضتها مريم في أحضان عائشة، أفاقت على دخول بهيرة ومحمد الصغير وهو منفطر من البكاء.

"مش راضي ينام يا مريم، مش عارفة جراله إيه. كان كويس وبيلعب وأكل زي عادته. جيت أنيمه مش راضي." حملته عائشة منها لتنتفض. منذ لحظة لمسها له، حيث أن حرارته ارتفعت نتيجة لتغير الهواء عليه. فشهقت قائلة بذعر: "يا حبيبي، متحملش جو المستشفى. الواد مولع يا بهيرة، كل ده مش حاسة بيه؟ ده عمره ما هيعرف ينام. اعملي كمادات بسرعة."

جذبته مريم منها وأخذت تتحسسه وركضت نحو مطبخها بها تفرغ زجاجات الماء المثلج وتصنع له الكمادات بنفسها، لا تريد مساعدة من أحد. "هيموت مني يا مرات عمي." كممت عائشة فاها وقامت بتهدئتها. "إنتوا غلطانين يومها إنكم جبتوه معاكم." نظرت مريم إلى بهيرة التي أصرت على إحضاره. "بس بعد ما جينا والله كان كويس، ده مش من المستشفى." التفتت إليها عائشة ونهرتها بغضب غير مراعية لحالتها.

"دلوقتي مش وقت كلام. اتصلي على محمد أو بينا على المستشفى." نكثت بهيرة رأسها وذهبت لتهاتف محمد، لتعاتب مريم عائشة قائلة: "و بعدين معاكي يا مرات عمي؟ إنتي كمان هتبقي على الغلبانة وتزعليها؟ نظرت إليها عائشة بلا مبالاة وتحولت إلى شخص مثل لزوجها وابنها قائلة: "مش قادرة أداري غضبي منها، أعمل إيه؟ لا و عايزة تبقي أم، دي معرفتش إنه سخن." عودة إلى حلاوتهم ونوال. "ممكن تكون بتشتغلَك، اسألي أبوك."

شعرت نوال بالخوف أن تسأل والدها. "دلوقتي؟ لا يا ختي، لا يكون مقلب منها." أخذت حلاوتهم تقطم أظافرها بغل وحقد. "علشان لو كانت اشتغالة هو يجيب عليها واطيها." صمتت نوال لبرهة، ثم جائتها فكرة شيطانية وهي: "كلميه إنتي يا حلاوتهم على أساس إنك عرفتي منهم." أذعنت حلاوتهم لطلب نوال وذهبت إلى والدها فاروق. "خير يا ست حلاوتهم؟ هو كل شويه والتاني هتيجي عندنا؟ لوت حلاوتهم شفتيها بامتعاض، فهي تكرهه وتكره المجيء.

"معلش يا عمي، أصلي بحب نوال زي أختي. الأ قولي صحيح، مصطفى خطبها؟ نظر إليها فاروق من رأسه إلى أسفل قدميها باستهزاء وعدم تصديق لحبها لابنته. "بقي بتحبيها؟ طيب يا حلاوتهم، لو بتحبي نوال بصحيح ابعدي عنها لمصلحتها ولمستقبلها." علمت وتأكدت حلاوتهم أن فاروق يراوغها ولا يريد إخبارها بالحقيقة، ولكنها مصرة أن تعرف. "ممكن تجاوبني يا عم فاروق على سؤالي؟ ولو طلع الخبر صح أوعدك هبعد عنها علشان هما مش بيحبوني."

استهزأ فاروق بكلماتها ولم يصدق أنها تريد مصلحة ابنته، فمعروف عن حلاوتهم أنها تخرب بيوت كثيرة بسبب ترك والدتها لها والبحث عن مزاجيتها. "وإنتي عايزاهم يحبوكي على إيه؟ تصنعت البكاء والألم وانتحبت قائلة: "على إني إنسانة زي زييهم، كان ممكن واحدة منهم تكون زي." جحظ فاروق من منظرها الباكي واحتار أيصدقها أم لم يقتنع. "خلاص يا حلاوتهم، اللي فات مات. ابدئي من جديد وعيشي بعيد."

تود أن تفتك به على بروده وإصراره على عدم إخراج الحقيقة من فمه. "حاضر يا عمي، هبعد وألف مبروك لنوال، فرحتلها قوي. تصبح على خير." ابتسم فاروق لها بخبث، فهو يشعر بها أنها تجلس على جمرة من نار تريد المعرفة. "وإنتي من أهله يا بنتي. ويا ريت ما تكونيش زعلانة من كلامي، إنتي زي نوال بنتي." ذهب كل من عائشة ومريم وبهيرة إلى المستشفى للكشف عن الصغير. عاد هريدي، لم يجدها، تطاير الشر في عينيه، واعتقد أنها تركت المنزل.

عادوا من الخارج ودلفت غرفتها، ليجحظ بعينيه عندما شاهدها بملابس الخروج. "كنتي فين يا عيشة؟ ومن إمتى بتخرجي من غير إذني؟ ولا خلاص شفتي نفسك؟ انطقي." توترت عائشة، رغم أنها لم تفتعل جرم، بل ما وترها هو تغير هريدي. نعم، دائماً يعرف بدخولها وخروجها، ولكنهم يعلم أنها تخرج بدون إذن إذا كان الأمر طارئاً. "كنا بنكشف على محمد ابن سالم." انتفض عندما سمع الخبر، ومع ذلك عنفها. "طول عمرك، حتى لو الأمر طارئ، بتقوليهالي."

هزت عائشة رأسها بضيق وأردفت بلا اهتمام. "معاك حق، بس ده كان زمان يا هريدي، دلوقتي خلاص." ثم تركته وخرجت من الغرفة، لا تريد الصراع معه أكثر من ذلك. نام الجميع ومر الليل، وأشرقت شمس الصباح معلنة عن قدوم يوم جديد مليء بالأحداث الكثيرة. وفي شقة سالم تحديداً، كانت مريم مستغرقة في النوم عندما أتى سالم بالماء ليصبه فوق رأسها وقام بإيقاظها. "اصحي يا ست هانم، ياللي بتخرجي من غير استئذان وترجعي تنامي ولا كأن."

انتفضت مريم وشهقت من هطول الماء على وجهها، لا ترى الرؤية أمامها، تسمع صوته. "إنت إيه اللي بتعمله ده يا شيخ؟ ابنك كانت حرارته عالية، روحت كشفت عليه. عجبك كده؟ غرقت الأوضة." لم يعر مرض ابنه اهتماماً، كان كل ما يريده هو إفراغ غضبه فيها، خاصة بعد الكلمات المسمومة الخاصة بحلاوتهم. "أوضة؟ إنتي بتسمي دي أوضة؟ ولو دي أوضة، أوضة إيه بالظبط؟ أوضة العلاج، صح؟ دي مش أوضة نوم يا هانم، ولا فيها حاجة تدل على كده." ابتسمت بسخرية.

"وإنت عايز إيه؟ ابتسم ابتسامة نصر. "جينا لمربط الفرس، عايز أتجوز." هزت رأسها بغضب لتوقعها ذلك. "طب وإحنا مش متجوزين يا سالم؟ ابتسم بسخرية وتعالت ضحكاته باستهزاء. "إحنا مين؟ لا مؤاخذة، ده إنتي أختي يا بت، من زمان." انتفضت مريم ونهضت من على الفراش بضجر قائلة: "نععععم. وده كان بمزاجي يا سي سالم، ولا مزاج حضرتك؟ وضع ذراعيه فوق صدره وهو ينظر لها باستهزاء وسخرية. "أنا من زمان نفسي أخلص منك، وجت الفرصة. حسي على دمك."

تعالت أنفاسها وجراء ما حدث، والذي توقعت حدوثه، أنها ستزج في الشارع. "طيب روح اتجوز. وإنت بقى معاك كل الورث، هات ليها بيت تاني غير ده يا سالم." تيقن أنها لن تستلم، فاستعمل معها أسلوب الضرب لكي تضطر للرحيل، لأنه شرط حلاوتهم. هاتفت والدها لكي يأتي ويأخذها، رفضها وأجبرها على البقاء. اضطرت أن تبقى حتى الفجر، وأن تأخذ ابنها وترحل إلى أي مكان لا يعلم أحد مكانها.

و بالفعل، نهضت وأعدت حقائبها وحملتها وخرجت على الشارع العمومي لتوقف تاكسي. فلمحها مصطفى واستغرب لهيئتها. كان عائداً من صلاة الفجر ليصعق من رؤيته. "على فين يا مريم؟ زمت شفتيها بسخرية. "والله يعني مش عارف؟ زفر مصطفى بحنق وضيق. "عارف، ولذلك خطبت نوال." تضايقت من رده وردت بتوتر. "لا، الموضوع مش يخصك. سالم معدش عاوزني." تنهد مصطفى بتعب وزفر بقلة حيلة واستنقص سالم.

"أستغفر الله، ما فيش فايدة فيه أبداً. بس أنا مش هسكت، إنتي بنت عمنا." تعالت ضحكاتها بسخرية، فهي لم تستوعب كلماته، فدائماً هو هادئ. "هتعمل إيه يعني لواحد مش عايز مراته؟ عشان بدافع عن حقوق أخواته." قطب مصطفى جبينه، فهو يعرف الشق الخاص بأموال والدها، ولا يعلم الجانب الآخر. "طب وإنتي مالك بحقوقنا؟ إحنا أخوات في بعض، وبعدين سالم مش بيأكل حق حد فينا." تيقنت مريم أن لا أحد أخبره بما فعله سالم مع والده،

وتساءلت: لم يخبر مصطفى خصيصاً؟ "يبقى متعرفش يا مصطفى إن عمي كتب كل أملاكه لسالم بحجة الهروب من الضرائب اللي عليه." صدم مما قالته وفسر ما يحدث في المنزل منذ أيام، ومن ضمنهم مرض والدته التي أخفت هذا الجانب وسردت أمر أموال مريم فقط. كان لهذا السبب وحديث سالم معه اللاذع عن ضرورة زواجه. "استني كده." كاد أن يكمل، ولكن أوقفته صرخة محمد. "بسم الله يا حبيبي، إنت سخنت تاني؟ أنا نسيت دواك."

أخذها مصطفى إلى الصيدلية لجلب العقار الخاص بمحمد. "دول أدويته، صح؟ اقعدي، أعطيه. هجيب مياه وراجع ليكي، أوعي تمشي." أخذت مريم منه الدواء وأعطتها لصغيرها، وهي تنظر في أثر مصطفى بحسرة على حالها وحال صغيرها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...