انت ايه يا سالم شيطان ماشي على الأرض. مش كفاية اللي عرفته جوه، كمان ممضي بنت عمك ومراتك على توكيل. هتعمل بكل ده إيه؟ سالم بتهكم: ده حقي يا دكتور. ثم تركهم ورحل، ولم ينتظر حتى خروج والدته من المستشفى. قام محمد بإنهاء الإجراءات بأمر من والده، وما إن عادوا إلى المنزل. دلفوا جميعهم غرفة عائشة، لتنظر عائشة في الفراغ. يا وارث مين يورثك يا باكي؟ مين هيبكي عليك؟ انتبهت بهيرة لحزنها، ولحزن مريم، لتردف بتأكيد:
أكيد محمد لما خرج من عندنا يا مريم، ظبط سالم صح؟ نظرت عائشة نظرات معاتبة لبهيرة، لتسرعها وتسرد لمحمد ما حدث. قولت لك بلاش يا بهيرة، وإن اللي بتعمليه ده ممكن يشعلل الليلة مش يهديها. ابتسمت مريم بسخرية، واعتصرت عينيها من البكاء حسرة على عمها وزوجها. سالم مش مستني محمد يظبطه، هو متظبط جاهز، متظبط حقد وغِل من زمان أوي. ده بيقول لمحمد ده حقي.
تضايقت بهيرة، وودت أن تأتي بسالم وتسحقه أرضًا. هي خريجة حقوق ودارسة للقانون جيدًا، ولولا زواجها لكانت أسست مكتبًا. قطع لسانه. كسر حقه. قال حق قال. ده بيشتغل حَيّالة أجرى عند عمي. على الأقل محمد ومصطفى كل واحد له شغله الخاص، إنما ده أجرى. ردت مريم: أنا تعبت. اتبعتها عائشة بقلة حيلة: أبوكي السبب في كل ده. احتارت بهيرة ماذا تفعل. طب والعمل يا مرات عمي؟ تنهدت مريم بتعب وقلة حيلة: أنا لو أطول أعمل حاجة كنت عملت. نظرت
إليها عائشة وسألتها بتوجس: طب أبوكي يا مريم، مينفعش يقف جنبنا لو سالم غدر بينا؟ هزت مريم رأسها بحيرة وعدم تأكد من موقف والدها تجاه عمها. مش عارفة، بس أكيد لأ. هو نفسه يعمل كده في عمي من زمان، وعنده أمل إن سالم يلغي التوكيل. تحولت بهيرة إلى كائن آخر عندما رأت مريم في موضع قلة الحيلة، وهي بيدها كل شيء، أكبر منقذ للعائلة. أنا شايفة إنك ضعيفة وانهزامية ديمًا يا مريم. مستنية إيه؟
ما تروحي تسرقي أوراق من بيت أبوكي وتجبيهم، وأنا هتصرف. نظرت عائشة هي الأخرى إلى مريم بتمني ورجاء أن تنفذ ما قالت بهيرة وتفتعل شيئًا جيدًا لصالح هذه العائلة. فأردفت برجاء قائلة: بتمنى يا مريم تعملي اللي بهيرة قالت لك عليه، وصدقيني عمرى ما هنسى لك الجميل ده أبدًا. ولو عايزة عينيَّ هعطيهالك، انتي بنت قلبي. هزت مريم رأسها: ولا أقدر.
ثم تركتهم وصعدت بابنها إلى الطابق الخاص بها، ومن ثم تبعتها بهيرة تجر أذيال الخيبة تزيد همًا فوق همومها. أما عن عائشة، فبدا عليها التعب أكثر، حتى عاد هريدي وأولاده. نظر إليها باستغراب قائلاً: فين مريم وبهيرة؟ مش المفروض يكونوا تحت رجليكي وأنتي تعبانة؟ نظرت إليه بازدراء، هو وسالم. هي لم تزوج أولادها ليكون زوجاتهم خدماً لها. أنا قلت لهم يطلعوا بيوتهم ويقفلوا عليا. هيجرالي إيه يعني يا هريدي؟ أنا مش محتاجة حد.
ابتسم سالم بشماتة لأنه تأكد أن مريم خشيت من مواجهته بعد مواجهتها له الأخيرة في المستشفى. أحسن يا أمي. وبعدين دول بنات مدلعة قوي، خاصة الست بهيرة اللي عاملالي فيها محامية. تقدم مصطفى منها يربت على رجلها بحنان وحب، فهو يعشق أمه أكثر من محمد وسالم الملعون. خليهم مرتاحين، هما ماسابوهاش من ساعة ما وقعت، وبعدين إحنا روحنا فين؟ أنا هاخد إجازة عشانك.
نظر هريدي إلى سالم، فشعر بكمية الحقد الموجودة بعينيه تجاه مصطفى ومعاملته لوالدته وحبها له ولهفته عليها. اطلع لمراتك يا سالم، هي تعبت مع أمك النهاردة. قل لها عمك بيقول لك لو حابة تروحي ترتاحي عند أبوكي روحي، أحنا مش هنمنعك عنه. نظر محمد إلى والده وشعر أن هذه الرسالة لزوجته هي الأخرى. فقرر أن يرد على والده ليعلمه أن بهيرة لن تتزحزح من هنا أبدًا ولن تذهب إلى أي مكان آخر.
استنى يا سالم، أنا كمان طالع لمراتي، بس مش هقول لها زيك. أنا مراتي مش بتفارق فرشتي. انتهى اليوم وأصر مصطفى أن يبقى بالمنزل ومع والدته في غرفتها ليخدمها بنفسه، ولكن احتاج شيئًا ولا يعلم كيف يتصرف، فاضطر إلى أن يصعد إلى مريم التي كانت تجلس مع بهيرة يداعبون محمد الصغير. طرق الباب، لتستغرب مريم من الذي يطرق بابها، فبهيرة معها. مين بيخبط؟ انحرج مصطفى: أنا يا مريم، محتاجك. عقدت بهيرة ما بين حاجبيها: ده مصطفى؟
إيه اللي مطلعه هنا؟ جذبت مريم وشاح الرأس لتضعه وطلبت من بهيرة: افتحي له بسرعة، لا تكون مرات عمي جرالها حاجة. استأذن بالدخول، وجلسوا ثلاثتهم في الصالون الخاص بشقتها. قاعدين ليه عندكم علشان أنا تحت؟ صح؟ أنا قلت أريحكم، بس ماتقطعوش. ابتسمت مريم بسخرية، فهي وصلت لها رسالة عمها واستوعبت جيدًا أنه لا يريدها. ننزل تحت إزاي يا مصطفى؟ هو مش عمي رافض يشوف وشنا، وكمان بيطردني بالمحسوس؟
هز مصطفى رأسه دلالة على أنها فهمت بالخطأ، ولم تعِ أن والده يريد راحتها هي وبهيرة، يكفيهم ما دار بالأمس. لأ يا مريم، انتي فهمتي غلط، أو سالم ببواخته وصل لك المعلومة غلط. المفروض تنزلوا علشان ماما متزعلش منكم، دي بتتونس بيكم. انتفضت بهيرة كمن لدغتها حية، وثارت وهاجت، وقررت أن تخرج عن شعورها، فمثل مصطفى لا يجدي نفعًا وسط هؤلاء الطغاة. لأ بقى يا مصطفى، ما هو مش معقول تكون عارف اللي عمله أبوك و مسالم للدرجة دي؟
تبقي إنسان مش طبيعي، ولو مش عارف نعرفك. قاطعتها مريم: أتكلم أنا يا مصطفى؟ ابتسم لها مصطفى قائلاً: اتكلمي واطمئني من ناحيتي. شردت مريم في حديثه وأردفت: بجد يا مصطفى، أطمن لك زي زمان؟ انتبه مصطفى وزفر بحنق قائلاً لها بتحذير: يوووه يا مريم، ما تتكلمي بقي، لزومه إيه ده؟ لمعت عيناها البندقتين بالدموع، وأشاحت بوجهها إلى الجانب الآخر، ليستطرد قائلاً:
تعرفوا إني بعتبركم أنتم الاتنين أخواتي البنات، وبشفق عليكم من بابا وسالم ومحمد. دلف في هذه الأثناء سالم ورأى في عيني مريم الحزن والانكسار، فقرر مشاكساتها ليخرج ضعفها. أخيرًا قلتها يا مصطفى، إنهم أخواتك يا سيدي. أنا عدم جوازك ده قلقني منك، وكنت هقول لك نشوف لك بيت تاني. انتفضت بهيرة، فهو لا يتحدث عن مريم فقط، بل يتحدث عنها. من هذا الذي يتحدث؟ أسوأ شخص يعيش معهم. جرى إيه يا سالم؟ إيه التلقيح اللي عمال تقوله ده؟
قصدك إيه بالظبط؟ وبيت مين اللي مصطفى يسيبه؟ ده بيته، وإحنا زي إخواته. هز سالم رأسه برفض لكلامها، ونظر إليها باستهزاء، وأراد أن يحولها إلى فوهة من البركان حين قصد أن يغيظها ويتغابى معها. لأ، مش إخواته يا متر. مش أنتي متر برضه، وتعرفي حاجة اسمها مشاكل وقضايا؟ لو في واحد عازب عايش في وسط متجوزين، وفيهم مش بيخلف. قاطعته مريم بغضب: يبقى كمان تقصدني يا سالم. أوقفها بتذمر وبحقد وكره قائلاً: اسكتي انتي يا مريم، حسابي معاكي.
زفرت بهيرة بحنق، ونظرت إليه باحتقار: انت بتعاملها ليه كأنها جارية عندك؟ دي مراتك. ابتسم سالم بسخرية، ونظر إلى مريم يعايرها قائلاً: ما أنا عارف إنها مراتي، بس يا ترى هي عارفة ده؟ رفعت مريم إليه حاجبيها بتحذير، تخشى أن يفضحها. خلاص يا سالم، خلصنا. مصطفى كان عايزنا ننزل تحت. نظر سالم إلى مصطفى الصامت منذ لحظة دخوله إليهم، يتعجب من أمره. إيه يا مصطفى؟ كلامي مش عاجبك ولا إيه؟ ولا انت كمان هتحاسبني زيهم؟
تنهد مصطفى مطولاً، وزفر بحنق واستياء من كلمات سالم ولسانه المليء باللعنات. انت الكبير يا سالم، ولما الكبير يتكلم، اللي زيي لازم يتكتم. بس خد بالك، الكبير كبير المقام. ضربت بهيرة كفًا على كف، ولم تصدق كمية البرود التي وصل لها مصطفى، وتتساءل ماذا بعد. الكلام ده لو بيقول أوامر، هتنفعنا. لكن ده بيسبني وبيسب مراته وبيسبك. تعرف في القانون ده معناه إيه؟
كادت أن تكمل لولا صعود عائشة لهم، عندما لمحت عودة سالم مبكرًا، وشعرت أنه سيحدث شيء بالأعلى، وأرادت إنهائه. خلاص بقى يا بهيرة. سالم ما يقصدش، والدليل إن مصطفى سكت. انتي بس اللي أخدتي الموضوع على صدرك، إنما مريم عادي. تذمرت بهيرة وخرجت من شقة مريم وصعدت شقتها. أما عن عائشة، فقد أشارت إلى مصطفى ليهبط بها إلى الأسفل، تاركين سالم ومريم بمفردهم. نظر إليها بغيظ: شايفك مبسوطة؟ ابتسمت بسخرية: لو مش عاجبك أبقى مبسوطة. نظر
إليها بغيظ وانقض عليها: والله يا مريم لأطردك بره البيت. ابتعدت عنه وهددته بكل ما أوتيت من قوة: ابقى اعملها يا سالم، وأنا مش هسكت، ولا أبويا. ثم استطردت وهي تعلي من صوتها، لا يهمها أن يسمعها أحد: يا خلق يا هو، سالم ابن الحاج هريدي الحمش مضاني على توكيل غصب. انقض عليها وكمم فاها، وصفعها بيده اليسرى ليخرج الدم من أنفها، وهمس بشراسة: مريم الحمش، هتفضلي طول عمرك جبانة وبتخافي مني. أنا خلاص يا مريم، هاخد كل حاجة.
ومن ثم خرج من منزله ليقابله محمد، ينظر إليه بشماتة بعد ما استمع الجميع إلى صراخ مريم وفضيحتهم. بكرة سيرتك هتكون على كل لسان. أولًا أخدت مال مراتك غصب، و طبعًا ده تدبير بابا، وثانيًا حقنا، وده تدبير عمي. انتهى الأمر. لقد علم مصطفى بكل ما يحدث في هذا المنزل، والذي كان غافلاً عنه. علم الأمر من والدته بعد أن استمع إلى صرخات مريم، ليقابل سالم في بهو المنزل بالأسفل ويبرحه أرضًا.
حرام عليكي تاخدي مال ست يا سالم، ليه انت محتاج؟ ولا مالنا؟ ابتسم سالم بسخرية وتهكم على حنان مصطفى البالغ بمريم، وأضمر الحقد بداخله. ملكش دعوة. مراتي وبتحبني وبذوب في التراب اللي بمشي عليه، وقالت لي خد يا سالم. لوى مصطفى ثغره بعدم تصديق، فهي كانت تصرخ منذ قليل وهي تريد حقها من سالم. والله هنستعبط؟ إذا كان كانت بتستنجد وعايزة حقها. انت حقير كده ليه؟ وضرايب إيه اللي بتضحك على أبوك بيها؟
لكزه سالم في صدره بكل حقد وغل، وهمس في أذنه بشراسة، يتحدث من بين فكي أسنانه بغيظ يود قتل أخاه والخلاص منه. ما تبطل طقم الحنية اللي انت بتعمله على الستات في البيت ده. تصدق بالله انت هتخرب بيتهم، مش عارف ليه. وبعدين انت مالك؟ غمز محمد مصطفى لكي يترك سالم، فالكلام مع أمثاله لا يجدي نفعًا عليهم أعمال العقل والتدبير المحكم لرجوع كل شيء مثل ما كان. سيبك منه يا مصطفى. صعدت عائشة مرة أخرى إلى مريم.
تعالي يا مرات عمي، ادخلي. حقك عليا. وجدت بهيرة عندها تواسيها، فسرت للترابط بينهم. طلعتي تاني يا مرات عمي؟ منه لله ابنك سالم وعم هريدي. تنهدت عائشة بتعب وزفرت بحنق، وتحدثت بقلة حيلة قائلة: وما أطلعش تاني ليه؟ هاطلع لأعز منها، دي بنتي يا بهيرة، مش قادرة أدعي عليه. عضت بهيرة على شفتيها بتفكير، خاصة عندما طلب منها محمد خطة لتفشيل سالم. والعمل يا مرات عمي؟ ده سالم قفلها من كله. ده شوية شوية هيطردنا، هنعمل إيه ساعتها؟
نهضت مريم بغضب، فهي لا تريد منه أن يطردها ويتزوج أخرى بمالها أو مال أشقائه. أنا لازم أتصرف، ومستعد أسرق من عند بابا أي ورق هتطلبيه، بس في حاجة، أنا لو مشيت مش هيرجعني. فركت عائشة مقدمة رأسها، وأخذت تفكر هي الأخرى في حل لتلك المعضلة، ولا تعلم كيف ستكون عاقبتها. أردفت بتوتر: عندي حل، بس في نفس الوقت خايفة لو قلنا كده وطلعنا كذابين، هيحولوا حياتنا جحيم، ومريم ممكن تطرد برضه.
قولي يا مرات عمي، وأنا هتصرف. ممكن تكون فكرة حلوة، بس أنا ممكن أختار اللي ينفذها ما يكونش حد من اللي في دماغك أبدًا. ترددت عائشة، وأخذت تفرك بيدها، ولكن هذا هو الحل الأمثل، لعله يلين وقلبه يحنو عليهم، حتى وإن لم يلين، فسوف تأتي مريم بكل الأوراق. تقولي إنك حامل. ظنت بهيرة أنها حقيقة. بتقولي إيه يا مرات عمي؟ زمت مريم شفتيها وأردفت: حامل إزاي وهو مش بيلمسني؟ صعقت بهيرة وتعالت ضحكاتها. وسايباه كده يا هبلة؟
قابلي بقى اللي بيعمله. هزت عائشة رأسها بيأس قائلة وهي تتوجع: للأسف، ده كان الحل الوحيد عشان يحن قلبه. على الجانب الآخر عند نوال وحلاوتهم، ونوال خائفة. هنروح فين بس يا حلاوتهم؟ أبويا هيقتلني لو عرف إني روحت. أخذت تجرجر فيها حتى وصلوا إلى المنزل. استقبلتهم عائشة بنفسها. إيه ده نوال؟ مش تقوليلي يا بنتي إنك جاية؟ وكمان معاكي حلاوتهم التاجرة؟ علمت حلاوتهم أنها تستهر بها، فأبعدت نوال من أمامها واحتضنت عائشة.
ودي تيجي برضه يا ماما عيشة؟ أبقى عند نوال وأعرف إنك تعبانة وما أجيش أزوركم؟ جزت عائشة على أسنانها ولعنت حلاوتهم في سرها، ثم أبعدتها عنها بلطف لترمقها الأخرى بأعين مشتعلة. بعد الشر عني يا حلاوتهم. أنا كويسة أهو وزي الفل. أنا بس كنت بشوف غلاوتي عند أولادي، وعند سالم بالذات. أصل كان ناوي على حاجة كده، وأول ما وقعت من طولي، باس الايادي وحلف ما بعملها، ابني بقي وعمره ما يخرج عن طوعي.
استمعت حلاوتهم إلى عائشة جيدًا وصدقتها، حيث أنها أتقنت التمثيل عليها جيدًا، خاصة أن شخصًا كسالم متلاعب ولا يصدقه أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!