الفصل 27 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
23
كلمة
2,773
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

لمعت برأس هادية فكرة خبيثة حتى تحاول التوقيع في ضياء، فهي تعتبره ابنها لأنه أصغر أشقائها. "طب ما تحاولي انتي يا ياسمين تفهمي انه لازم يخرج مشاعره، يعني مثلا خليكي انتي جد و اتقلي عليه." زفرت ياسمين بحنق، فضياء تفشل معه كل المحاولات، يريد حباً مكتوماً لا يريد التظاهر به. "تباً لهذا الضياء، حاولت وكل مرة مشكلة جديدة، أنا مش وحشة يا هادية بس هو مستفهمني ودايماً عادل بالنسبة لي الأساس."

تضايقت هادية على ما يفعله ضياء بياسمين. "لو أن كل رجل يضع اعتباراً لشريكته لكانت الحياة تماششت أفضل بكثير." "ربنا يهديه و يستر و ميبقاش نسخة من المحروس جوزي، هو أنا متعقدة من قلة و الله ما صعبان عليا إلا الغلبانة بنتي." شعرت ياسمين أن ضياء اكتسب صفاته من زوج هادية لأنه تربى لديهم، لأنها تزوجت وهو بعمر الخمس سنوات، فبالتالي سيتأثر.

"أنا قلقانة أوي يا هادية و خايفة من ردة فعله لما أتقل عليه، قد إيه الارتباط ده شيء صعب وللأسف معنديش أم توجهني ولا حتى أخت." ربتت هادية على يد ياسمين، تحاول بث الطمأنينة في نفسها، لا تود للقلق أن يتسرب لها فهي عاشرت القلق النفسي لسنوات عديدة ولا تريد تكراره. "متقلقيش يا ياسمين." ابتسمت ياسمين بفرحة. "تسلميلي يا هادية بجد."

ذهبت ياسمين تبدل ملابسها حتى تذهب إلى ضياء بنفسها لتخبره أنها غير موافقة على السفر لكي ترى ردة فعله الصادقة. في المشفى، ذهبت ثريا لتبارك بهيرة، لتعاتبها بهيرة. "فينك كده من بدري يا طنط ثريا، محتاجالك." عقدت ثريا ما بين حاجبيها وهتفت بقلق قائلة. "إيه القلق ده بقي يا بهيرة، خير؟ وفين مريم وحماتك؟ زمت بهيرة شفتيها بحزن، تشعر أنها في حيرة مزقتها. "ولا تقلقي ولا حاجة، محمد عاتبني على موضوع إسماعيل."

تمالكت ثريا أعصابها وحاولت عدم التحدث بكلمة قد لا تحمد عقباها فيما بعد، لأنه يذكرها بطاهر والد مريم. "إنتي سرحانة في إيه يا مرات عمي؟ على حد علمي انتي كنتي معايا وخلتيني أخبي عليها بدل ما يشبط في سالم." كانت ثريا شارده تبحث عن مريم أين ذهبت، لأنها وعدتها أنهما سوف يتقابلان في المشفى لتخبرها ماذا تفعل مع مصطفى. "آه فين مريم يا بهيرة؟

كانت موعداني أني هقابلها هنا علشان هي كمان شاكة إن مصطفى عرف إن الزفت سالم كلمها، سالم مش بيخلص." قطبت بهيرة جبينها. "سالم عمل إيه مع مريم؟ زفرت ثريا بحنق واختناق. "هددها تروح له يا أما أنت عارفه." هزت بهيرة رأسها بضيق وحقد وغل. "صحيح يا طنط ثريا، سالم مش بيخلص." كررت ثريا سؤالها عن مريم بإصرار. "مريم راحت فين يا بهيرة؟ أنا قلقانة عليها." ابتسمت بهيرة بسعادة، لا تعلم ما يرتب له مصطفى.

"راحت مع مصطفى تجيب الشبكة والفستان، متقلقيش." اشتعلت نيران القلق في جسد ثريا لتتجه سريعا نحو باب الغرفة، لتستمع إلى صوت عائشة وولاء وهما يتحدثان بصوت مسموع. "مالك بس يا طنط عيشة؟ إيه اللي قلقك؟ والله مصطفى طيب ولا يمكن يحاسبها على حاجة معملتهاش، وبعدين ما هي كانت راحة علشانه." هزت عائشة رأسها. "سالم كلمني النهارده." قطبت ولاء جبينها بقلق. "ما إحنا قلنا ليكي متاخديش بكلامه." زفرت عائشة بقلة حيلة وضعف تملكها.

"قالي إنه هينتقم منا قريب، أنا مرعوبة يا ولاء." حاولت ولاء أن تهدأ من روع عائشة رفقاً بحالتها. "اهدي يا طنط عيشة، هيعمل إيه يعني؟ طبعاً عمره ما هيعرف." كانت تقف ثريا تستمع إلى كل هذا لتبتسم بشر. "وقعت ولا حد سما عليك يا سالم، أنا بقى اللي هنتقم منك ومن أبوك."

اقتربت منهم ثريا لينتبهوا من وجودها، الذي أقلق عائشة، حيث كانت ابتسامتها مصطنعة في طريقه مباركتها على حفيدتها، في حين بهيرة وهي تهدد طفلتها انتبهت لمن دلف عندها، كانت تدندن لطفلتها. "بابا جاي امتى؟ جاي الساعة ستة، راكب ولا ماشي؟ راكب بسكليته حمرا." توقفت وانعقد لسانها عندما وجدته أمامها في غاية الأناقة. "فـ قفز قلبها من الفرحة. الله شكلك حلو أوي يا محمد، ولا العريس مش أبو العروسة؟ لؤلؤ بنتنا اللي شبهك."

وضع يده على يدها بحنان وهو يمسد على رأس ابنته بحب، يتناسى برؤيتها كل شيء. "بس إيه رأيك فيا وأنا دكتور نسا وتوليد وبولد مراتي وأكون أول واحد أشيل لؤلؤ." وضعت يدها على الجرح تتحسسه، تسمع دائماً عن آلام الولادة ولكن لا تشعر بأي شيء. "لا بس الجرح ولا الخياطة ولا السحر، يعني طول عمر إيدك تتلف في حرير، ربنا يبارك لك." ابتسم إليها بخبث لأنه شعر أنها تريدها مداراة موضوع المشكلة، ولديها الحق، فليس بالوقت المناسب.

"آه أمال إيه، دي بنتي برضه يا بهورتي اللي جت في الوقت المناسب، ممكن بعد كده مش تخبي عني حاجة." أوقفته عندما وضعت إصبعها على فمه، تريد عدم الحديث في أي تفاصيل تخص هذا الموضوع، وابتسمت قائلة. "هش، أنا مش عايزة لؤلؤ تسمع منك كلام في الموضوع ده، كفاية اللي سمعته منك وهي في بطني و قامت نازلة." جز على أسنانه بغيظ لأنه شعر أنها تتهمه أنه المتسبب في ولادتها باكراً.

"هو مش باكراً بشهر ولكن بأيام ضئيلة خفيفة، عاجبك كده يا لؤلؤ؟ الست ماما مضايقة إنك جيتي بدري، عايزة أقولك أنا مش طايقة أشوف وشك، تتك القرف في حلاوتك." انفجرت بهيرة بالضحك، ليدلف الجميع إليهم على أثر ضحكاتها، ومحمد ينظر إلى بهيرة بإعجاب، بينما تنظر له ثريا باستغراب من تحوله، يذكرها دائماً بطاهر. "مبروك ما جالك يا محمد." رد عليها محمد بلامبالاة، يعتقد أنها المتسببة في إخفاء الأسرار.

"الله يبارك فيكي يا مرات عمي، عقبال مريم ومصطفى بس تسمع كلامه." شعرت ولاء بتوجه مشكلة لمنظر ثريا المشتعل بالغيظ، فحاولت تغيير الحديث. "يلا إحنا نمشي بقى يا خالتي ثريا، إحنا بقينا زي العزول، مبروك عليكم لؤلؤ الصغيرة." ابتسمت عائشة لولاء لأنه تم تسمية الطفلة على اسمها، فقبلت الطفلة ولمست على شعرها. "إيه ده؟ إنتوا سميتوها ولاء؟ عاشت الأسماء، عقبال ما أشوفها زيك يا لولي، وعقبال ما تخاويها."

ابتسمت ولاء بخجل، كانت تخشى أن يرفض محمد أو عائشة، ولكنهم رحبوا باسمها. "بعد إذنكم طبعاً، أنا لما قلت لبهيرة أول حملها كنت بهزر، معرفش إنها هتجبر بخاطري بالشكل ده." ابتسمت بهيرة ومحمد وعائشة لها، لتشعر بالخجل، تتمنى أن تصل إلى تلك النقطة مع حبيبها عادل. "طب والله البت دي حلوة خالص، ده هتخلي محمد يلف حوالين نفسه من كتر العرسان، حلاوة عيلة الحمش."

ابتسمت ثريا بغيرة لأن ابنتها مريم من نفس العائلة، البنت الوحيدة قبل ولاء الصغيرة لهذه العائلة ودائماً مدللة. "ليه بقى يا ست عيشة؟ طب ما هي مريم من عيلة الحمش، ولا مش محسوبة عليها؟ بنتي، طب والله ولاء شبهها." رد عليها محمد رد سريع وكأنه كان مختنقاً منها، وانتهز الفرصة لكي يضايقها لدرجة عضت عائشة على شفتيها. "لا مش شبهها، مريم شبه عمي طاهر، وأنا مش شبهه لأن لؤلؤة دي شبهي أنا، وهربيها أنا على كيف كيفي بعيد عنكم."

تضايقت ثريا من طريقته في التحدث، حتى طريقته الفجة تذكرها بطريقة طاهر عندما اضطهدها يوماً لنفس السبب، تخبئة الأسرار. "معلش يا ثريا، متزعليش من محمد ابني، وأنا عارفة معرفتش أربيه مدب زي أبوه، أنا حاسة إني ما خلفتش غير مصطفى، ربنا يهنيه بمريم." تبعتها بهيرة. "مصطفى مين؟ رد محمد هو الآخر. "لا بقى قولي إنه ألعن مني." ردت ثريا هي الأخرى مسرعة. "اشمعنى يا محمد؟ ألعن منك في إيه؟ تجاهلها محمد ونظر إلى طفلته قائلاً.

"يلا يا قمراية، اكبري بقى علشان أفرح بيكي." ابتسمت بهيرة واستمتعت بكلمات محمد للطفلة. "يلا يا لؤلؤة، اسمعي كلام بابي وفرحيني أنا كمان." بدأ الصراع يدور في قلب ثريا كأنها تخاطب طاهر. "ليه؟ ليه يا طاهر؟ ده أنا كنت بحبك، عايشة حياتي عشانك، كل ده عشان سر خبيته عنك؟ ذهبت نوال إلى المكان الذي تختبئ به حلاوتهم، فهي عرفته من خلال مراقبتها لحساب أحدهم.

"يوووه، البواب ده غبي أوي، قلت له ما يطلعش يخبط عليا، مصر يعملي مصيبة، والله لأضربه على نافوخه." كانت نوال هي من تطرق عليها وليس البواب، البواب لم تخبره نوال إلى من تصعد لأنه من المؤكد أنه سيكذب. "جايلك أهو، وديني ما هرحمك، أنا عطيتك فلوس عشان تسيبني في حالي، لو السكان عرفوا إني هنا هتفضح، الهيفت." فتحت حلاوتهم الباب لتتفاجأ بنوال أمامها تبتسم لها كأنها شامتها، جائت لتلعب الدور عليها جيداً.

"مش هتدخليني ولا إيه يا حلاوتهم؟ طب ده أنا يا ما دخلتك بيتنا و قلت إنك يوم ما هتطفشي هترجعي لعشي، يا حلاوتهم، ده إحنا أخوات." أخذت حلاوتهم تنظر إليها باستغراب، كيف علمت أنها هنا ولما جائت؟ تعلم جيداً أنها عبدة للمال، فمهلاً ستشتريها لصالحها حتى لا تكون لغيرها. "اتفضلي يا نوال." جلست نوال في الصالة. "شقتك حلوة أوي يا حلاوتهم." ابتسمت حلاوتهم بخبث لظهور طمع نوال. "شكراً يا نوال، عقبال ما تبقي شقتك، بس أخلص."

ابتسمت نوال من داخلها على خوف حلاوتهم منها. "أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس والله غصبن عني." قطبت حلاوتهم جبينها، تريد أن تعلم كيف تم الأمر رغماً عن نوال. "اممم، طالما غصبن عنك يبقى مسامحاكي يا نوال، بس أنا عندي شرط." تلهفت نوال وذهبت لتجلس بجوارها، تحاول توضيح لها أنها جشعة حتى تخرج ما بها. "أنا تحت أمرك يا حلاوتهم، من إيدك دي لإيدك دي، وآخر مرة أقهرك ولا أزعلك يا أختي."

فتحت حلاوتهم هاتفها وقامت بتشغيل زر تسجيل الصوت حتى تمسك على نوال مستند. "سجلي وقولي مين اللي بعتك، علشان لحد دلوقتي أنا مش متأكدة إنك معايا، معلش كل واحد شاطر في مهنته." أردفت حلاوتهم بتلك الكلمات لأنها متأكدة أن نوال ستنكر من الذي جلبها إليها، ولكنها تفاجئت بنوال وهي تبتسم بسعادة. "من عنيا، بصي يا ستي، اللي بعتني ليكي سي مصطفى، طبعاً هتستغربي إني جايه علشانه بعد اللي عمله فيا، بس أنا متأكدة منك."

عقدت حلاوتهم ما بين حاجبيها باستغراب، كانت متأكدة أن من يبحث عنها هو سالم، فماذا مصطفى يبحث عنها؟ أيعقل أن سالم سرد فضيحته؟ "إيه ده؟ مين؟ ابتسمت نوال. "متاخديش في بالك، المهم خطوبته على مريم الأسبوع الجاي وأنا عايزة أبوظها." نهضت حلاوتهم تنظر لها بلا مبالاة، هي ليس لها شأن بهذا الموضوع ولا يهمها. "إيه ده كله؟ ده مستعجل؟ تلاقيه خايف لا سالم يرجع الهانم، ما هو بقى فاضي من كله."

نهضت نوال هي الأخرى لتبخ السم في أذن حلاوتهم، تهمس لها كفحيح الأفعى لتشجعها. "تعالي نخلص منهم كلهم في ليلة واحدة، انتي تظهري يجي سالم وراكي، يطربقها، وإنتي تهربي." كادت أن توافق، فهي ليست مبسوطة بأنها أخذت كل شيء من سالم، بل تريد قهره أمام عائلته وفضيحتها. "هقول لعادل وأجي معاكي، هو إني في دي الساعة لما أفضح سالم قدام الناس دي كلها وأوري عيشة خلفتها."

تنفست نوال الصعداء، لأن في هذا اليوم سيتم قهر حلاوتهم من قبل عادل وسالم والجميع سيتحقق مناها وهدفها. "حبيبتي يا حلاوتهم، للدرجة دي هتضحي بنفسك علشاني؟ ربنا ما يحرمني منك ولا من حبك، امتى بقى نرجع زي ما كنا." عند مصطفى ومريم، أنهى اتصاله مع نوال، ومريم تتابعه تود معرفة مع من يتحدث، ولكن كان يقصد أن يخبرها أن لديه أسرار.

"الخاتم ده تحفة جداً يا آنسة، ومفيش منه غير المقاس ده، زي ما يكون متفصل على مقاسك، وحلو في إيدك أوي، تعالي شوفي يا عريس." ترك هاتفه وذهب ليقف بجوارها، ينظر إلى الخاتم برسمية، وهي تتعالى في انفعالاتها تود خلع الخاتم وقذفه أمامه، لمس أطراف أصابعها. "لو عجبك ناخده." هزت برأسها واقتنت الخاتم، وعادوا إلى منزلها في صمت مطبق. نظرت ولاء إلى الخاتم.

"أيوه يا مريم، هو نفسه الخاتم اللي انتي نقتيه واتمنيتي إن مصطفى يشتريكي ليكي، الله يا جماله." أزاحتها ثريا حتى ترى الخاتم بعناية وأعجبت به كثيراً، حتى أنها نظرت إلى مصطفى بامتنان كبير. "أوعي كده يا لؤلؤة، الله إيه الجمال ده يا مصطفى، ده هياكل منها حتة، ليك حق تروح لوحدك معاها، مبروك." هز مصطفى رأسه وابتسم بخبث وهو ينظر إلى مريم، يحاول مضايقتها بكلماته المستفزة، ولأول مرة يفعلها.

"اممم، إنتوا بتروحوا تنقوا من ورايا، والله عال، وأنا اللي قلت إن الجواهرجي عايز يخلص منه، قلت طالما موافقة." قهقهت ولاء وتعالت ضحكاتها، بينما مريم ما زالت صامتة، تتأجج النيران في صدرها من تعاليه وكبر نفسه عليها. "لا سمح الله يا بشمهندس، انت عارف إننا كنا متشوقين، فكنا نسرح كل يوم مع بعض على المحلات، أهي أحلام وبتتحقق."

تنحنحت مريم تريد فض الاشتباك على موضوع الخاتم، لتريهم الفستان الذي اقتناه بنفسه ولم يسمح لها حتى النظر إليه. "احممم، أنا هقيس الفستان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...