الفصل 28 | من 35 فصل

رواية الارث "صراع الاباء والابناء" الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مروة البطراوي

المشاهدات
21
كلمة
2,801
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

دلفت إلى غرفتها لتفك رباط علبة الفستان لتتفاجئ بأنه هو ذاته الذي اقتنته من قبل. كيف له أن يعرف كل هذا؟ معنى ذلك أن ولاء وسيط. "بسم الله ما شاء الله." اتسعت حدقة عيني ولاء. "يا بختك الحلو يا مريم، ده هو." ذهبت إليها ثريا تحتضنها بحب. "بسم الله ما شاء الله يا مريم، الفستان تحفه." ابتسمت مريم بفرحة وهي تنظر إلى مصطفى. "يعني كنت عارف إن نفسي في الفستان ده كمان." غمز لها مصطفى لأنه، مع أخطائها، يعشقها حد الثمالة.

"مبقاش مصطفى إلا لما أعرف مريمية قلبي نفسها في إيه." أحرجت مريم من طريقته وأسلوبه الذي يجعلها تنسى أوجاعها. "شكرًا يا مصطفى، مش عشان الفستان ولا الخاتم، عشان انت موجود." ربعت ولاء ذراعيها تنظر إليهما وتمتم لهما بآيات من الدعاء لتديم محبتهم. "ربنا يحرسكم من عيني، سيبوا شوية من الحب ده لبعد الجواز، ربنا يبارك لكم." ابتسم لها مصطفى بامتنان ثم نظر إلى مريم التي تناست كل شيء وبدت مسرورة.

"متخافيش يا ولاء، في كتير قدام، أهم حاجة ملكيش انتي دعوة ولا حد تاني له دعوة." نظرت له ثريا بخبث فهي تفهم مغزى حديثه وتفهم أن محمد أوشك بمريم عنده، لذلك يتغير. "طب ما تجيب الدكتور محمد هو اللي يدخل بينكم طالما مش عايزني أنا وولاء، ولا لازمينك؟ شردت مريم مرة أخرى في موضوع سالم وتهديد محمد، لتخشي ولاء عليها من الحزن، فتمرح قائلة. "بقي كده يا بشمهندس؟ الله يرحم يا ولاء. احكيلي يا ولاء، مريم بتفكر في إيه، نفسها في إيه؟

أوبس، أنا ادلقت." ضحكوا جميعهم بدون استثناء، وما قاطع ضحكهم هو رنين هاتف ثريا التي ارتبكت له عندما نظرت للمتصل. "ده عادل بقاله كام ساعة مكلمني، وكان المفروض أتصل عليه أول ما رجعنا بس اتلهيت فيكم، فاته زعل مني أوي." نظرت ولاء أمامها بضيق، تفهم أنه يريد معرفة أخبارها عن طريق ثريا. استغربت اهتمام ثريا به، حتى مريم استغربت.

"قوليله روحنا اشترينا الشبكة والفستان عادي يعني، عادل مخه كبير مش هيزعل لحاجة هايفة زي دي، وبعدين لو زعل يتفلق." تعالت ضحكات ولاء كأن الموضوع لم يوجعها، بل كل ما أثار ضحكاتها هي كلمة مريم أنه يستاهل بالفعل، تتمنى حيرته عليها. "أيوه يستاهل، وبصي يا خالتي ثريا، قوليله ولاء راحت معاهم وكانت مبسوطة جدًا، وقولي كمان إني روحت المستشفى بالشفا يا عادل." نظر إليها مصطفى. "ردي يا مرات عمي." ردت عليه ثريا بقلق.

"ألو، ازيك يا عادل، متزعلش." قاطعها بلهفة على ولاء قائلة. "عرفتي هي فين؟ أنا قلقان، وحشتني." نظرت ثريا إلى ولاء وهي تبتسم بخبث. "وانت كمان وحشتها، بس هي سايقة التقل." قطب عادل جبينه عندما تحدثت ثريا بهذا الشكل. "هي جمبك ولا إيه؟ طب ما روحتش بيتها ليه؟ هي عيلة؟ أعطتها ثريا الهاتف لتتحول ولاء من المتمرّدة إلى القلقة. "ما هو أنا، أنا روحت لبهيرة المستشفى وبعدها روحت مع مريم."

نظر عادل أمامه نظرة قاتمة، يشعر أنها استغلت فرصة تركها على راحتها. "انتي بتقولي إيه؟ انتي ما صدقتي يا ولاء، وأنا اللي مفكرك زعلانة ومقهورة مني." ابتلعت ولاء ريقها بصعوبة وبغصة قوية في حلقها، كذبت رغماً عنها حتى يبتعد. "أنا روحت مع مصطفى ومريم كانوا بيشتروا الشبكة والفستان، عقبال عندك يا عادل." أطاح ما على مكتبه بحدة وتحدث من بين أسنانه بضيق يعتبرها تذكرة بعلاقتهم العقيمة. "إزاي يعني؟ خلاص خرجتيني من حساباتك؟

مهانش عليكي تستأذنيني؟ بس انتي ما صدقتي." ابتسمت ولاء بسخرية وتساءلت من هو ليحاسبها بهذه الطريقة الفجة المرعبة، وقررت معاندته. "والله نسيت يا عادل، غصب عني والله، أصل مفيش بينا رابط يحق ليك إني أقولك رايحة فين ولا جاية منين." فهم عادل أنها تعانده وتناطحه رأس برأس وتدفعه ثمن سطوته على قلبها الضعيف الذي أصبح قاسياً تماماً.

"كويس إنك فكرتيني يا ولاء، صحيح إحنا مفيش بينا رابط، ويمكن ميبقاش فيه بعد المكالمة دي، كنت مفكرك عاقلة." أغلق عادل الخط لتنزعه منها ثريا وتعاوَد الاتصال به، ولكن دون جدوى، فقد أغلق الهاتف. أغمضت ولاء عينيها بمرارة وابتسمت ابتسامة مقهورة، لتنظر لها مريم بانكسار. "مالك يا ولاء؟ هو عادل عملك إيه لكل ده؟ ردت عليها ولاء بغصة قوية في حلقها وبحُرقة. "عادي يا خالتي ثريا، أنا هروح عشان تعبت منه."

أوقفتها مريم تخشى أن تذهب وحدها إلى المنزل بحالتها. "يلا أنا جاية معاكي، معلش يا مصطفى بعد إذنك هفضل معاها." أوقفها مصطفى بحرص لأنه لا يريد ذهاب مريم إلى أي مكان. "ثواني بس، هروح أجيب عادل ونتغدى ونتصافى ونتحاسب." قطبت مريم جبينها لتجميعه لهم في الحساب، أي حساب يتحدث؟ "معلش يا بشمهندس، اتغدوا انتوا وأنا هروح لوحدي، بلاش تروح ليه." شعر مصطفى بالذنب نحوها ولا يعرف كيف يحل تلك المعضلة بينهم.

"متزعليش يا ولاء، بس والله لو أقدر إن أبعت مريم معاكي كنت بعتها، اعذريني." تفهمت ولاء حديثه جيدًا، حتى ثريا لم تعلق عليه، أما مريم كانت شارده في إصراره. "حصل خير يا بشمهندس، أنا أصلاً عايزة أبقى لوحدي عشان هنام... النهاردة اليوم كله تعب." أخذ مصطفى يحاول مهاتفة عادل من أكثر من رقم على هاتفه لعله يجيب عليه دون جدوى. "عمال أطلبه أهو، ما تخلص يا ابني وترد، شوفي لو رد كلميه انتي واعتذري له بنفسك يا ولاء."

في منزل هريدي الحمش، في اليوم التالي، ذهبت ثريا لزيارة بهيرة والعائلة كلها رحبت بها عائشة. "ده إيه الخطوة العزيزة دي يا ثريا؟ كان لازم بهيرة تخلف عشان تنوريني، عقبال خلف مريم إن شاء الله." ابتسمت لها ثريا بحب وهي تحمل في يدها هدية الطفلة الصغيرة، والتي عبارة عن سلسال صغير باسمها. "بنورك يا عيشة، ربنا يجعل بيتك ديما عامر بالفرح، بس يوم مريم ده هيكون عندي نفسي يا عيشة بجد أفرح."

ابتسمت بهيرة عندما فتحت ثريا علبة السلسال وانبهرت من جمالها، ونظرت لها بفرحة عارمة وألبستها لصغيرتها. "أومال فين مريم؟ نفس أشوف الخاتم اللي جابه ليها مصطفى، أكيد ذوقه حلو زي ذوقك يا خالتي ثريا، محمد على وصول هيفرح." ابتسمت ثريا بسعادة، لعل محمد يلين عندما يجدها بمنزلهم تهدي زوجته وابنته، ولعل كل الأمور تسير على ما يرام وينجح مخططها.

"دلوقتي زمانها جايه، أصل مراحتش النهارده محل الورد، مصطفى مش راضي يخليها تروح من غيره، حتى مرضاش يخليها تيجي معايا." توترت عائشة. "من كتر ما هو خايف." ردت ثريا عليها بكل ثقة. "شوفي يا عيشة، سالم استحالة يقرب من مريم." ردت بهيرة هي الأخرى بنفس الثقة التي تتحدث بها ثريا. "مريم بعد آخر مرة لما قابلها مصطفى ونجدها، استحالة تستسلم." تمنت عائشة أن يكون حديث بهيرة صحيح وألا ترضخ مريم لسالم.

"والله يا أم سالم، أنا مستنية غلطة ليه على نار، ومش هسمح ليه يبوظ فرحتي." ابتسمت عائشة بمرارة، فمن تتحدث عنه هو ابنها أيضاً مثل البقية، تمنت أن يكون مثلهم. "إحنا بقينا نتكلم عنه كأنه مش من لحمنا ودمنا، صبرني يارب على ما بلاني واهديه وابعده." لتقف من بعدها وتذهب لفتح الباب لمريم، تقبلها بفرحة عارمة عندما شاهدت المحبس بيديها، بينما ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجنتي مريم. "نورتي يا روما." دلف مصطفى لوالده.

"جبت الشبكة والفستان." ابتسم هريدي بسعادة قائلاً. "على بركة الله، ألف مبروك." ابتسم إليهم محمد واحتضنه. "ألف مبروك يا مصطفى، انت تستاهلها." رد عليه مصطفى بابتسامة شقت وجهه. "الله يبارك فيك يا محمد، عقبال لؤلؤة بنتك." في المكتبة كانت ولاء تجلس شارده الذهن، لتقطع شرودها ياسمين. "إيه يا ولاء؟ مالك سرحانة كده ليه؟ مش انتي اللي اخترتي تبعدي عنه؟ هزت ولاء رأسها تنفي السبب الذي قالته ياسمين وتؤكد لها قائلة بإصرار.

"لا أبداً، مفيش حاجة تخصه، أنا سرحانة في بابا، أصله بعافيه شوية وبفكر أروح." تدخل ضياء في الموضوع بعد أن شرحت له ياسمين بعد موافقته على طلبها لعدم السفر. "اهدي شوية يا ولاء وسيبى الموضوع ده علينا، ياسمين هي اللي غلطت وهي اللي هتصلحه." لوت ولاء شفتيها بامتعاض تكاد تتمزق من الداخل لأن الموضوع بقى أصعب من تدخل ياسمين. "مش هيصدقك ولا هيصدقها، لأن أنا بغبائي فهمته إني مش عايزاه وكذبت عليه، أنا استقويت عليه."

هز ضياء رأسه بيأس يلعن معشر النساء في صدره، يعتبرهم أغبياء لكي يكونوا شخصياتهم يقومون بالافتراء. "إيه يا ستي؟ اتكبرتي عليه؟ عموما لو ما صدقنيش يبقى تروحي له، ومش عيب ولا ذل ولا ضعف منك لو بتحبيه." نظرت ولاء وياسمين كل منهما الأخرى برعب، لتبادر ولاء بالحديث لأنها ترفض أن تضعف بعد أن انتصف المشوار. "لا، ملوش لزوم يا ضياء، انت مكبر الموضوع كده ليه؟ إيه يعني لما أخرج وأروح لبهيرة المستشفى ولا حتى أروح مع مريم."

تنهد ضياء بضيق وزفر أنفاسه بحنق وهو ينظر لها ولياسمين، يريد تلقينهم درس أن إذا أحب الرجل امرأة يعتبر نفسه ولي أمرها. "مش مكبره ولا حاجة، بس في الأساس كان المفروض تستأذني عادل يا ولاء، بس روحتي وعاندتي أو بمعنى أصح طنشتيه لأنك فكرتي إن الموضوع انتهى." رفعت ولاء أكتافها بلا مبالاة. "ولا يهمه يا ضياء، هو بس ما صدق يشبط." ابتلعت ياسمين ريقها بمرارة، فهي تعلم أن عادل صعب إرضاؤه.

"ولا شيط ولا حاجة، أنا هكلمه تاني وتالت ورابع يا ولاء، مش هسكت." زفرت ولاء بحنق، فهي تضجرت من هذا الموضوع، تريد الراحة من التفكير. "مش هنخلص النهاردة من موضوع عادل، أنا جعانة، إيه رأيكم تعزموني بمناسبة رجوعكم." ابتسم ضياء إلى ولاء وغمز إلى ياسمين لتجاريه الحوار حتى تترك ولاء التفكير في عادل. "عايزة تاكلي إيه يا ولاء؟ وأنا أكلم هادية تجيب لينا الأكل لحد هنا على بال ما ياسمين تتعلم الطبيخ."

تذكرت ولاء الطعام الأخير الذي أعدته بعناية لعادل بعد تنمره على طعامها وتذكرت القبلة اللي طبعها على يدها. "مش حقيقي اللي بيقوله ليك يا ياسمين، عادل كان بيقولي نفس الكلام، بس آخر مرة قالي إن أكلي حلو أوي وباس إيدي." وضع ضياء يده على خديه هو وياسمين باستمتاع كأنهم يسمعون مقطوعة موسيقية عن حب عادل لولاء، ليتحدث ضياء. "وإيه كمان يا ولاء؟ طب ما الواد حلو وأمور أهو، ده أنا أروح أتعلم منه بدل ما ياسمين تنفضلي، بقولك إيه؟

قومي يا بنتي روحيله." كانت ياسمين تائهه في كلمات ضياء وتعبيرات وجهه، تشعر أنه يمتلك من الرومانسية أطناناً، ولكنها يخبئها لأجل غير مسمى، لتسأله. "هو مش ده اسمه الحب باين يا ضياء؟ طب لما انت تعرف وتفهم في أموره مش بتفرجني ليه؟ حبه منه والله أنا كبيرة مش عيلة ولا بنت أختك." ضحكت ولاء. "لا، هو هو هو." حذرها ضياء باصطناع. "اوعي وشك يا ياسمين لتنحرفي." في منزل هريدي الحمش اجتمعت العائلة على مائدة الطعام.

"عزمتي زباينك كلهم يا مريم ولا نسيتي حد منهم؟ دول بيحبوكي." نظرت مريم إلى والدتها بسعادة وإلى مصطفى الذي ذهب معها لعزيمتهم. "عزمتهم كلهم يا ماما متقلقيش، ومحتارين يجبولي إيه، عادة بيهادوا بالورد، بس أنا صاحبة الورد." تدخل محمد بمرح يحاول إغاظة ثريا واستفزازها بأي طريقة عقاباً لها على التدخل في أموره الشخصية. "قوليلهم يجيبوا جاتوه، ما هو إحنا مش هنجيب لكل دول ويجيبوا عشاهم وهما جايين، يا أما مفيش غير العلف."

زمت مريم شفتيها وهي تنظر إلى مصطفى، لا يهمها أحد غيره، هو الأمر الناهي بكل أمورها، وثريا تفور غيظاً. "خسارة فيا يا مصطفى، ولا إيه؟ مش انت اللي قلت ليا تعالي نعزمهم كلهم؟ إيه اللي بيقوله محمد ده؟ بجد أنا زعلانة." تعالت ضحكات محمد خاصة عندما ضربته والدته في قدميه تريد منه إصلاح ما قاله ويخف من مرحه الغير معتاد. "لا يا مريم، بس خسارة لمصطفى، أقولك حاجة كده كويسة؟

أنا هعطيكم بنتي وأنا مطمن، أنا هجيب بنات وأنتم صبيان، اصرفوا." نظرت مريم إلى مصطفى الذي تعالت ضحكاته حتى لدرجة أدمعت عينه من حديث محمد، التي شعرت منه أنه من الممكن أن تتضايق بهيرة من كلماته إن سمعته. "بتضحك يا مصطفى وأنا اللي كنت مفكرك هتضايق عشان أنا اتضايقت؟ أنا غلطانة؟ طب عقاباً ليك يا دكتور، مفيش هدية للؤلؤة قلبي أنا." ارتبك باصطناع. "أنا يا بنتي، ده أنا غلبان." ابتسمت مريم بفرحة وسعادة. "طب هتجيب جاتوه للمعازيم؟

أخذ مصطفى ومحمد يضحكان. "اممم، وهجيب لكل واحد عروسة المولد." كانت تبتسم ولكنها توقفت عندما شعرت بسخريته. "نعم؟ عروسة المولد؟ ليه؟ خير؟ انت ناوي تقلب الخطوبةزار؟ ابتسم مصطفى بحب يذكرها بأنه موعد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم. "عارف إنك مفكراني بتريق، بس انتي اللي نسيتي، مولد الرسول هيبقي يومها." عبست مريم بحاجبيها وحزنت كالطفلة لأنها تناست أفضل الأيام المحببة لها.

"والله نسيت، عليه الصلاة والسلام، عندك حق، نفس يوم فرحي على سالم." كانت تتحدث وهي في عالم آخر، لينظر إليها مصطفى بحدة، ونهشت الغيرة جسده عندما ذكر اسمه واليوم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...