قذفها على الأرض لتسقط، ويسقط معها بعض قطرات الدماء من بين قدميها. وضعت يدها على فخذيها وتفاجأت بالدماء التي تخرج منها، لتتحدث بألم وانكسار: "كنت جاية من عند الدكتور علشان أبشرك إني حامل في ولد، علشان أفرحك بيه يا سالم." كانت تتحدث وهي تريه الدماء التي على يدها من أثر ملامستها لخاصتها. لتستطرد قائلة: "بس خلاص، ما عاد له لزوم. كنت عارفة إنك مش عايزه من الأول، بس و ديني لهندمك عليه."
ألقت بكلماتها لهم وذهبت، وتركتها في دوامة الذهاب إلى المشفي أو مهاتفة الطبيب لإنقاذها. ليتخبط في التفكير، ويربكه التفكير فيما فعله بها وبابنه. تذكر قطرات الدماء التي هبطت منها على الأرض ليشعر بنغزة في صدره. تفاجأ بيد نوال تربت على ظهره، ليبتعد عنها بقوة ويردف بعنف: "ابعدي عني، كله منك يا شيطانه." عقدت نوال ما بين حاجبيها قائلة: "إيه، ليه؟ هي عملت فيك إيه؟ طردتك؟ جذبها من ذراعيها وهزها بعصبية:
"قلت لك ابعدي عني، والاتفاق اللي ما بينا انتهى." نظرت إليه باستحقار، ظناً منه أنه عاد ليرضخ لحلاوتهم: "انت اتجننت يا سالم؟ عملت لك إيه لكل ده؟ الحق عليا نبهتك إنها بتخرج من وراك." أوقفها بإصبعه لكي يخرسها، فهو لا يريد أن يستمع للمزيد، يكفيه ما حدث منذ قليل: "كلمة كمان وهندمك إنك جيتي لي البيت، وهي مش موجودة من الأساس. كفاية إن ابني ضاع بسببك."
كادت أن تتعالى ضحكاتها بسخرية، ولكنها تماسكت، لا تريد إظهار حقيقة حمل حلاوتهم أنه كاذب. فغضبت: "هتندم يا سالم، هتندم كتير. وانت مصدق حلاوتهم في كل حاجة. روح فهمها إننا ما فيش بينا حاجة ولا هيكون." تركت نوال سالم في دوامة الغضب، ليذهب إلى عمله ويرتمي على الكرسي، لا يستطيع استيعاب ما فعله مع حلاوتهم بسبب نوال التي جعلته يفقد أعصابه. على الجانب الآخر، وفي نهاية كل يوم، يلتقي العاشقين في الخفاء، ولاء وعادل.
الذي كان يشعر أنه يتعلم أبجديات الحب على يد ولاء، وأن ما سار من قبلها كان هراء. "وحشتيني كتير يا ولاء، طول اليوم بحس إني تايه من غيرك. زي العيل الصغير اللي بيروح مدرسته وبيستنى اللحظة اللي يرجع فيها ويترمي في حضن أمه." أعجبها التشبيه، فردفت: "وأنا كمان بشتاق ليك في كل لحظة، وصعب عليا كل يوم أشوفك بس آخر الليل." تنهدت بحب، والحرمان يدغدغ حواسه. لم يتخيل يوماً أن يرتبط بواحدة بهذه الطريقة:
"معنتش قادر على بعدك أكتر من كده يا ولاء." "خايف أكتب الكتاب ونتجوز، نتكشف وما صدقت الأمور تمشي." كم سرت لحديثه غير المتوقع يوماً. أيعقل أن عادل لا يريد البعد عنها لساعات؟ أيعقل أنه يريدها اليوم وعلى وجه السرعة: "والله وأنا كمان يا عادل، بس هنعمل إيه طيب. لو اتجوزنا وهي اكتشفت فعلاً، يبقى كل اللي عملناه هينهار في لحظة، وده مش في صالحنا." هز رأسه: "باقي القليل." تلهفت نوال: "بجد يا عادل؟ ابتسم إليها:
"يا ولاء، انتي قلتيها، واحد منهم هيموت التاني." شهقت ولاء، حيث أنها عندما قالتها لم تقصدها: "لا بعد الشر، موت إيه؟ دول أرواح وانت في النص." ابتسم لنقاء وصفاء قلبها، وربت على يدها ورفعها ليقبلها: "قلبك ديما طيب ومش جايب لك غير المشاكل، وخصوصاً مني." فرحت ولاء جداً بحديثه عنها وعن قلبها، وأرادت الليل يطول بينهما: "والله لو منك على قلبي زي العسل بجد، انت كفاية وجودك معايا." انشرح صدره لأنها تناست أمر أفعاله المشينة،
وتذكرت فقط حبه: "وانتي بجد حبك ليا أكبر مكسب، يا كل حاجة حلوة في حياتي، يا قلبي." تلهفت إلى اللحظة الذي سينتهي فيها الصراع وكل شيء ليجتمع سوياً: "منتظرة اللحظة اللي هتجمعنا سوا على أحر من الجمر يا قلبي، ربنا يسهل." نظر عادل إلى ساعته، وجدها الثانية عشر منتصف الليل. لا يريد تأخيرها أكثر: "يلا يا حبيبتي، اطلعي انتي بقي بالسلامة وتصبيحي على خير، أحلام سعيدة معايا."
ودت أن تمضي معه الليلة بأكملها، ولكن لا محالة تشعر بضيق في صدرها طفيفاً: "مع السلامة يا قلبي، وأكيد أحلام سعيدة ومعاك، كفاية إني بختم يومي بيك وليك يا حبي." هاتفت بهيرة لتخبرها بتفاصيل يوم عادل، وأخبرته أيضاً أنه يريدها بأسرع وقت. لتشعر بهيرة بالسعادة لولاء. في صباح اليوم التالي، تجمعت الفتيات. حيث قابلت ياسمين بهيرة في الشارع، وتعمدت إيقافها بالرغم من محاولة هروب الأخرى. إلا أنها وقفت تسمعها:
"بجد البرفيوم بتاعي وحش؟ كادت أن تنفلت ضحكات بهيرة: "والله نفسي تغيريه وتشوفي الفرق." شردت ياسمين في أن أمر العطر هو السبب في بعد ضياء: "والله هجرب، وأهو فرصة حلوة علشان ضياء، يمكن يغير رأيه ويطلب إيدي." هنا تعالت ضحكات بهيرة وبصخب، لأن ياسمين تريد ضياء وبشدة، لدرجة ظنها أنه العطر: "أيوه أيوه، يعني مش علشاني؟ لا ده علشان ضيو باشا، ولا وقعنا وطبنا أهو فرصة يظبطك."
خجلت ياسمين وزمت شفتيها بتذمر طفولي، وعبست ما بين حاجبيها على تنمر بهيرة المستمر: "بس يا بهيرة، انتي متعرفيش أنا من جوه عاملة إزاي، اللي هو خلاص فقدت الثقة في نفسي وفقدت الأمل." جاءتهم ولاء من خلفهم، تشير إلى بهيرة بالصمت حتى تخرج ياسمين ما في قلبها دفعة واحدة. وولاء تفزعها: "مبروك يا ياسمين، والله يا بنتي، وقعتي ولا حدش سمي عليكي، والصراحة ضياء ابن حلال ويستاهل المرستان."
التفتت إليها ياسمين بفزع، ومن ثم ضيقت ما بين حاجبيها بنظرات معاتبة لولاء، مع بعض القلق مما هو آت. لتردف قائلة: "نفسي في اليوم اللي أقول لكم فيه الله يبارك فيكم. تفتكري عادل هيوافق بضياء؟ انتي عارفة ظروفه، وآخر مرة قالي ابعدي عنه." تدخلت بهيرة لعلها تزيل التوتر والقلق الذي انتاب ياسمين فجأة، أو من الممكن أنه بها منذ فترة، وهذا ما يدفعها بالهجوم على ضياء: "ومين يوافق ليه؟
ضياء محترم، وانتي عايزاه لنفسك من غير أي حاجة تانية، وأهله ناس محترمين كمان. واحنا هنقف جنبك، حماتي وطنط ثريا هيقنعوه." طمأنتها ولاء أكثر: "عادل قبل ما يعطيه كلمة، هيتأكد الأول من حبه." جاءت مريم لتلقي تحية الصباح عليهم، وتستكمل معهم حديثهم: "يلا يا بنات، يدوب نلحق. معلش اتأخرت عليكم النهارده، كنت بفطر محمد." مالت بهيرة بجسدها نحو عربة الطفل الخاصة بمحمد، تحدثه بحب قائلة: "فطرت إيه حلو يا سكر انت كده؟ تفطر من غيري؟
مش انت ابني برضه يا حمادة؟ نظرت إليها مريم بتعجب، فهي قريباً ستكون أماً، ولكنها لا تنسى أمر محمد أول طفل: "لا، هو فطر خفيف النهارده. ماما عاملة محشي، وكلكم معزومين، بس ابقوا هاتوا بيبسي." صفقت بهيرة على يدها وهي تعتدل لتنهض، لقد اشتاقت لهذه الأكلة منذ أن كانوا بالمنزل القديم: "ياااه، حبيبتي يا طنط ثريا، والله بحبها جداً، فكرتني بأيام العز، كانت حماتي تجمعنا ونقعد نحشي لينا وللجيران."
تعالت ضحكات مريم، حيث كانت مريم هي التي تقوم بكافة عمله هي وعائشة، وبهيرة تتحجج بمحمد وبكائه المستمر: "يلا يا طفسة." "قال أغير البرفان قال، لا مش هغيره إلا بعد الأكلة دي، علشان آكل منها براحتي. شكلك ممكن تبلعي بينا وانت بتاكلي." جزت بهيرة على أسنانها بغيظ، تتوعد إلى ياسمين. وولاء ومريم ينظرون إليهم وهم يتناقرون كالضراير. لتهدد بهيرة ياسمين قائلة ومحذرة: "طب اياكي أشم ريحة البرفان ده تاني." ضحكت الفتيات سوياً، وأخذت
ولاء ومريم يمازحونهم: "احم، إيه البرفان ده يا ياسمين؟ ياريتني ما قلت لك تغيريه." جارت مريم ولاء في الحوار، تحاول تقليد ياسمين بدقة: "بجرب، بجرب يا رمضان، جبت من ده كتير على سبيل التجربة." ردت عليها ولاء وهي تتصنع الاختناق، تمثل أنها تود أن تتقيأ قائلة: "كح كح كح. هموت، هرجع، هختنق. والله لأقول لضياء ابعد عن البت دي." لتقترب مريم من ولاء مثل ياسمين، تحتضنها بشدة وتتعلق في رقبتها قائلة:
"ما هو أنا لازم أما أجرب أجرب فيكي يا بيرى، ده انتي أول من اكتشف العيب." عاد سالم إلى منزله ثاني يوم ليجد حلاوتهم ووالدتها يتصدرون منتصف المنزل: "في إيه؟ انتي وهي؟ ما تتكلموا قاعدين ليا كده ليه؟ ولا السجانين؟ ليكم شوق في حاجة؟ نهضت والدتها السيدة وفاء ترمقه بسخرية وغضب على عدم اهتمامه بما حدث منه أمس: "مفيش، والله أنا بسايسها من امبارح، راكبة راسها ومصرة تطلق منك، وبصراحة عندها حق."
جحظ سالم بعينيه، فهذا ليس الوقت المناسب. يود طرق رأسه بالحائط على الصفعة التي طالتها منه: "بقولك يا سالم، طلقني، وأوعدك هسافر ومش هتعرف لي طريق، طالما بتشك فيا يبقى مينفعش نكمل." انتفض سالم يريد إصلاح ما يمكن إصلاحه، حتى لا ترحل عنه بأملاكه التي اقتنصتها منه. فأخذ يراوغها: "بجد؟ يعني ممكن تتغاضي على الجديد لمجرد إني رفعت إيدي عليكي؟ طب ما انتي غلطتي، شكيتي فيا وخبيتي عني."
رن جرس الباب، فنهضت وفاء لتفتحه، وتتفاجأ بولاء وهي تدلف، تضع رأسها في الأرض في محاولة اعتذار مصطنعة: "يا حاج سالم، انت طول عمرك خيرك عليا، وانتِ يا حلاوتهم، انتي الصدر الحنين، سامحوني، أنا فعلاً محقوقة ليكم انتوا الاتنين." نظر إليها سالم باندهاش، فهي بالأمس كانت تحذره من حلاوتهم، وأشارت إليه أنه سيندم إذا استمر معها، لدرجة شكه أنه لا يوجد حمل، ولكن كيف وهو شاهد الدماء أمامه:
"سيبك مننا يا نوال، اللي كان بينا كمبيالة، وانتِ خلاص أخدتيها. ابعدي عني وعن حلاوتهم، انتي بتخرابي على رأي الكل، ويا ما خربتي بيوت بإيدك." تضايقت ولاء من رده: "هعتبر نفسي ما سمعتش." ردت عليها وفاء من خلفها: "ليه انطرشِتِ إن شاء الله؟ يارب." التفتت إليه نوال تهددها بعينيها جيداً: "لو سمحتي، ما تتحشريش بيني وبين حلاوتهم." كادت وفاء أن تصفعها، ولكن حلاوتهم أوقفتها قائلة:
"هو كمان السبب، ياما فتح لها البيت وعطاها الكمبيالة." اقترب منها سالم، فلا محالة من استخدام طريقة الاستعطاف: "ربنا يخليكي ليا يا حلاوتهم، ارجعي عن الطلاق، وأوعدك مش هشك فيكي تاني." انتهزت نوال الفرصة لكي تلين حلاوتهم من ناحيتها مرة أخرى، فتقدمت لتقف أمامها: "وأنا الهي ربنا ياخدني لو كان في دماغي أعمل مشكلة ما بينكم، أنا كنت عايزة الكمبيالة وبس."
جز سالم على أسنانه، فهو لا يريد تدخل نوال، لأن تدخلها سيفقده أشياء كثيرة، وعلى رأسها حلاوتهم: "ابعدي شرك عننا بقي يا نوال، ده انتي بومة وربنا هي، عمرها ما هتسامحك، ولو سامحتني هيبقي علشان أنا جوزها." مصمصت وفاء على شفتيها، تستغرب الحنان الذي يقطر من لسان سالم، فالكل يعرفه جيداً أنه لا أمان له، ويشهد على ذلك مريم: "يا حنين، وكنت فين وانت بتلطشها بالقلم امبارح يا أخويا؟ ولا وانت بتجرجرها ومصمم ترميها على الأرض؟
طبعاً علشان تخلص." خشيت حلاوتهم أن يتطور الأمر، ويبدأ في التساؤل عن كيفية الإجهاض، أو أن نوال من كثر المماطلة في العفو عنها، نقول ما لا يعلمه سالم عن حملها. "الله، وهو ذنبه إيه؟ هي دخلة شيطان." كادت والدتها أن ترد عليها، لولا طرق بابهم ووجود آخر شخص من المتوقع ظهوره ودخوله هذا البيت من جديد، لدرجة التفتت الجميع لبعضهم البعض: "ربنا يجعل دخلتي عليكم خير." ذهب سالم ليقف بجوار حلاوتهم، ينظر إلى ثريا قائلاً:
"خير يا مرات عمي، لينا طبعاً، بس مش عارف هيكون ليكي إزاي." همست وفاء بعد ما رأت ثريا أمامها، ما زالت صبية لا يشوبها شائب: "ما هو لو كنتي عرفتي اللي عملتيه فيكي زمان، ما كنتيش عتبتي عتبة البيت ده." استمعت لها نوال بدقة، حيث كانت قريبة منها، ومن ثم سحبتها من يديها لتعلم: "ليه بقي يا طنط فوفو؟ عملتي إيه زمان في الست ثريا؟ تكونيش أخدتي عمو طاهر؟ نظرت إليها وفاء باستهزاء، وأرادت إثارة غضبها حتى تترك أمر
التدخل في أمور الآخرين: "لا، عملت زي ما انتي عملتي زمان، روحت قلت لعمك هريدي إن ثريا ماشية على حل شعرها." بالفعل ذكرتها بما افتعلته بصديقة عمرها عندما وشّت بها عند طاهر أنها تمشي مع رجال كي يزوجها: "اممم، ماشي." كان سالم يتحدث مع ثريا وينفي ما تقوله عن زيارته لأهله ولـ مريم في محل الورد:
"ولا حاجة يا مرات عمي، هتفرق عند حلاوتهم، هي واثقة فيا. برأيي ترجعي مطرح ما جيتي وتاخدي دوا الضغط، انتي ست كبيرة، مش في حمل اللي ممكن أعمله فيكي. عايزك تبقي جامدة علشان ترجعي تسندي بنتك تاني لما آخد ابني منها، أصل حلاوتهم سقطت امبارح، وأنا اشتقت أحضن ابني." مرت دقائق طويلة، وفي خضم حديثهم خرجت وفاء لهم لتقف بالتحديد بجوار سالم: "أما فكرة حلوة أوي، أهي تعوض حلاوتهم عن العيل اللي نزل، يا نضري، ده كان واد."
هزت ثريا رأسها وهي تضحك من داخلها، لأنها وجدت في عيني حلاوتهم استياء قاتم: "آه، والله يا فوفو، كده بنتك هتروق وهتبقى حلوة، وانتِ كمان تاخدي راحتك وتدوري على شبابك." زفرت وفاء بحنق على كلمات ثريا المهينة لها. أما سالم، فهو استغرب موافقة ثريا، توقع ثورتها عليه، ولكنها رحبت بالأمر واستسهلته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!