ظلت تتذكر أول لحظة دلف عليها عادل المحل. بقت عيناه في عينيها، تشعر أنها تسبح فيها. كم كانت غبية! وقعت في جماله وأمواله. سحقًا لهذه المرأة، ولكن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة. وما أُخذ بالخداع والمكر لا يُسترد إلا بهما. يبدو أن خطة مصطفى ستنجح. ويبدو أن عادل سيقتل الشيطان الذي بداخله وينتصر عليه. تمنى الجميع أن تسير الأمور على ما يرام، ولا يعكر صفوهم أي بشر. ولكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.
كانت تمشي في الشارع الذي تقطن به، شارده، حزينة، تتذكر ما مرت به وحبها لمصطفى، والتي علمت أنه سيتزوج مريم. من حلاوتهم، تذكرت أيضًا معاتبة والدها لها، خاصة عندما عاد مصطفى وسرد له الأمر برمته عن ما فعلته ابنته وزيارتها المتكررة للعائلة. اصطدمت بشخص. نوال: هو انت؟ عادل: انتي تاااني؟ نوال: جالك عين تيجيلي الشارع اللي أنا ساكنه فيه؟ عادل: ليه هحفظه من أول مرة يا حرامية الكتب؟ فين يا بت الفلوس؟
نوال: بدل ما تتبلى، كنت فوق لنفسك. أنا بستعير الكتب، أنا حطيت ليك تمن إيجارها. عادل: تطلعي دلوقتي بيتكم يا بت؟ انتي تجبيلي الكتب. لما هما استعارة لسه مرجعوش ليه؟ هتتغطي بيهم؟ نوال: يا أخي طلعت روحك. أرجعهم إزاي؟ وأنت كنت بتتحرش بيا يومها. طبيعي لازم أخاف من أشكالك. عادل: انكتمي، قطع لسانك. أنتي اللي بت سايبة. أنا أصلا مش شغال في المكتبة وكل عارف إني ببقى موجود في نهاية الأسبوع.
نوال: لا ده انت مجنون و مريض نفسي. انت مين عشان أنا المهندسة نوال فاروق أعرف إنك في المكتبة آخر الأسبوع؟ أنا افتكرت إنك عامل فيها. عادل: لولا إني مستعجل كنت عرفتك شغلك. كان سالم ذاهبًا إلى حلاوتهم عندما علم أنها بالمحل الثاني. شاهد نوال وهي تتعارك مع عادل، فتدخل. سالم: وطّي صوتك، انت في شارع مش بتاعك. لو ليك حق هتاخده، ملكش ستات الشارع. الرجال هيعملوك كفتة. عادل: ليا حق، بس إزاي الهانم بدل ما تلم الدور بتفضح نفسها.
سالم: معلش، حقك بيتاخد من المصلحة اللي انت واقف فيها، مش في الشارع. حتى لو هي حابة كده. نوال: الأستاذ شغال في مكتبة، روحت أجر منه كتب. قعد يعطف ويلطف. حطيت الفلوس على مكتبه، ومن ساعتها نفسي قفلت. عادل: مين ده اللي يعطف ويلطف يا بت؟ انتي هتجنني؟ محصلش. وبعدين المكتبة دي بتاعتي، أغنيالك والكتب حلال عليكي، مش عايز من خلقتك حاجة. انتبهت حلاوتهم للصوت وركضت إليهم.
حلاوتهم: حقك عليا يا عادل بيه، متزعلش من سالم ده جوزي وعصبي حبتين. سالم: حلاوتهم! انتي تعرفي البني آدم ده منين؟ ده جاي مخصوص ياخد حقه من نوال. حلاوتهم: معلش، أنا مش فاهمه أصلاً انت بتقول إيه يا سالم. عادل بيه ده زبون عندي وجاي يجهز أخته. نوال: اها، علشان كده لازم سيادتك تعتذري له. أصله زبون وبيدفع بقي يا حلاوتهم، وانتِ بتحترمي اللي بيدفع.
سالم: خلاص يا نوال، مفيش داعي للكلام ده. هو استغنى عن كتبك، مش موضوع. اتفضلي اطلعي بيتك، وانت شرفتنا. نظرت نوال إلى الجميع باستحقار وصعدت بيتها متوعدة لكل فرد بالجحيم. أما عن عادل، ابتسم بخبث إلى سالم ودلف سيارته. وقفت حلاوتهم تنظر في أثره بشك، حسمت أمرها أن تعرف الكثير عنه وعن علاقته بنوال. أما عن سالم، كان شارداً في ملكوت آخر. لهفته حلاوتهم على عادل واعتذارها له خشية من أن يكون سلط لسانه عليه.
تدافع عن رجل غريب أمامه. في صباح اليوم التالي، كانت ذاهبة إلى محل الورد لتتفاجأ بظهور مصطفى أمامها. مصطفى: ليه ما اتصلتش بيا وعرفتيني الميعاد اللي هنقي فيه الشبكة لعروستك؟ هي ولاء، مش كده؟ مصطفى: تفتكري هكرر الغلط مرتين وأروح أنقي عروسة صاحبتك برضه يا مريم؟ مش يمكن العروسة رفضت وجودك؟ مريم: مش عارفة، انت اللي غاوي أصحابي. زمان نوال قلت يمكن عشان تبقي سلفتي، صاحبتي زي بهيرة. إنما اللي هتختاريها مش هتكون سلفتي خالص.
مصطفى: اممم، مش يمكن أرجعك لسالم. مريم: بحبك والله يا مريم، ومن زمان أوي. آسف إني مأخدتش موقف أيام جوازك من سالم. مصطفى: إيه الصمت ده؟ انتي بتتعلمي مني؟ آه، أنا سكت سنين بس اتكلمت أهو. اتكلمي انتي كمان، قولي اللي في قلبك. مصطفى: مالك يا مريم؟ انتي مش موافقة عليا ولا إيه؟ أنا توقعت إنك هتفرحي، خصوصاً إني أصرت أصارحك باللي في قلبي ومش أخبي عليكي. مريم: أنا هروح شغلي. مصطفى: ماشي يا مريم، براحتك.
عادت إلى المنزل وما زالت شارده. ولاء: بغنيلا وبدقلاَ. وغير بحبك ما بقللا. مريم: مين ده اللي بيغني وبيدق؟ هو عادل قابلك النهارده؟ ولاء: أنتي بتحلمي يا مريم، ده لو كل الحبيبة قالوا لحبيبتهم بحبك، هو لا. مريم: معاكي حق، كنت زيك كده زمان أوي، لغاية النهاردة لما قابلت مصطفى. ولاء: أيوه بقي، وأخيراً جالها. مصطفى أبو الهول نطق يا حارة. فرحنالك أوي يا روما، بس انتي سرحانة ليه؟
مريم: أقصد إني كنت زيك، مصطفى طلع بيحبني من زمان وعمره ما بين ليا، وفجأة صارحني يا ولاء، انتي متخيلة؟ ومن ساعتها وأنا في ذهول. ولاء: فاهمه قصدك، بس مصطفى مش زي عادل. مريم: هو إيه اللي مش زيه؟ أنا عمري ما حسيت إن مصطفى بيحبني. ولاء: بصراحة، إحنا كلنا كنا عارفين إنه بيحبك، لكن عادل الكل متأكد إنه مش بيحبني. مريم: بجد يا ولاء؟ عرفتوا منين؟ ده كان كل شوية يقولي أنا بعتبرك أختي، لما زهقت حتي فكرته هيتجوزني عشان بنت عمه.
ولاء: والله بيحبك، وباين عليه. ولاء: المهم، عرفيني قلتي إيه لما قالك إنه بيحبك. مريم: مش عارفة، اللي عملته ده صح ولا غلط. بس اتفاجئت يا ولاء، وهربت منه. ولاء: بس كده يا ختي. اتصدمتي وخرصتي وهربتي؟ يا ميلة بختك يا بشمهندس، بقي تجيلك الفرصة وتجري؟ مريم: ما أنا معرفتش أعمل إيه. ولاء، شايفني مجربة قبل كده، وبعدين ده قبلها كان بيغيظني ويقولي هرجعك لسالم، باين عليه متحول. ولاء: هو كمان؟ مريم: هو كمان، أول مرة.
ولاء: الحب بهدلة، بالذات لما تكوني محدش بيقدرك. مريم: والله بكرة تروق وتحلى، خلي عندك أمل، هيرجع ليكي. ولاء: وماله، هييجي تحت البيت كدهون ويقولي يا بت يا ولاء أنا بحبك. -في إيه يا مريم؟ مالك مبسوطة زياده عن اللزوم ليه النهارده؟ زي ما يكون جالك عريس. مريم: مفيش يا ماما، النهاردة قابلت مصطفى وأنا راحة الشغل، وقالي إنه عايز يتجوزني، أنا مردتش عليه. ولاء: كنت مفكراكي هتقولي زي ما قلتيلي تحت. جرى إيه يا مريم؟
انتي مكسوفة تقولي لمامتك اللي مصطفى قاله ده؟ أكيد هتطمن عليكي أكتر. ثريا: لا بجد قالك إنه بيحبك؟ يا ما انت كريم يا رب. وانتِ هربتي يا خايبة؟ ابقي قابليني لو عبرك تاني، ده مصطفى يقولها مرة، وهي المرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!