طارق بأسف: للأسف أنتِ عندك مرض خبيث وهتتري تخدي جلسات كيماوي. وقع الهاتف من يدها. غزال: غزاااال... كانت تقف في صدمه كبيره، كأن دلو من الماء سكب عليها، أيُعقل أنها سوف تفارق الحياة. والدها كان مريض بهذا المرض الخبيث. تسنّدت على أقرب مقعد بجانبها لتجلس عليه، كان قدميها لم يستطيعوا السير أو التحرك. جلست وهي تلتقط الهاتف، أغلقت الاتصال.
خرج كريم من المرحاض، نظر إليها بغرابة من شرودها المفاجئ ولون وجهها الذي يؤكد أنها تعرضت لصدمة. اقترب منها سريعًا، نزل لمستواها، جلس على ركبتيه ليصبح وجهه مقابلًا لها. رفع يداه ليرجع خصلاتها للخلف ليقول بقلق: مالك؟ رفعت وجهها تنظر إليه، لا ترد. ماذا تقول؟ هل تقول له أنها مريضة بمرض خبيث؟ أم تخفي الخبر عنه وتحاول أن يكررها حتى لا يشعر بالحزن عند وفاتها؟ يوجد في رأسها أكثر من شيء.
هل تنبأت بالمستقبل لترى أنها سوف تغادر الحياة؟ هتفت بتيه: أنا... أنا كويسة. كريم بتوجس: مش باين خالص. أي اللي حصل؟ احكي لي. هتفت بتلقائية: احضني يا كريم. نظر إليها بدهشة، لأول مرة تريد منه الاقتراب. وضع يداه أسفل ساقيها واليد الأخرى أسفل ظهرها ليحملها، ثم سار ليجلس على الأريكة التي تتواجد في المكتب. أجلسها في حضنه. تكوّرت في حضنه كأنها طفلة تخشى من فقدان والدها. كان ينظر إليها بغرابة من أفعالها.
دق الباب ودلف زين، وهمّ بالحديث لكن أشار له كريم بأن ينصرف دون إزعاج. ربّت على ظهرها بحنو ثم همس بصوت هادئ: مالك؟ تمتمت بجملة واحدة: مش عاوزة أتكلم لو سمحت. هز رأسه وضمها أكثر كأنه يريد أن يخفيها عن العالم بأكمله. -في النادي. أروى: أيوه وبعدين يعني؟ هند صديقتها المقربة: ولا قابلين. فاكرة الشاب اللي أنا قلت لك معجبة فيه؟ شوفته من فترة. أروى: ماله؟ هند بسعادة: أنا عرفت مشارك مين. أروى بغرابة: مين؟ هند: مشارك ابن عمك.
هتفت بعدم فهم: قصدك مين؟ هند: زين يا أروى. وقع الكأس من يدها على الأرض من الخبر الذي صدمها. هند: مالك؟ نظرت إليها بتوتر وتردد. صديقتها تحب حبيبها؟ يبدو أننا سنظل في الفراق لباقي العمر يا زين. ابتسمت بخفة حتى صديقتها لا تشك في الأمر. أروى: لا لا مفيش. هند: يعني هتساعديني أقرب منه صح؟ أومأت لها برأسها. عانقتها صديقتها بحب. أروى: أنا همشي بقا. هند: لسه بدري. أروى: لا مصدعة خالص، يادوب أروح. غادرت أروى. تمتمت
هند دون أن تحرك شفتيها: ولسه يا أروى هاخد منك كل حاجة. فلوس وأملاك، حتى اللي مالك قلبك هاخده. -بعد مرور ساعتين. كانت غزال نائمة في حضن كريم، وأمر كريم أنه لا يريد أحد أن يزعجه. كان يداعب الفضول ليعرف طول خصلاتها، لذلك قام بخلع ما كانت تجمع به خصلاتها. بدأ في فك هذه الرابطة لينسدل شعرها حتى يصل إلى الأرض. صدم من طوله الرائع وملمسه، كانه يلمس الحرير. لكن اقتحمت المكتب ماجدة ابنة عمّه وهي تقول: الله الله!
انتفضت غزال ووقفت سريعًا، لكن أمسك بها كريم ويجلسها كما كانت ويقول بجفاف: أنتِ إزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟ ولا متعلمتيش كده في كورس الاتيكيت؟ ماجي: أي المسخرة دي في الشركة؟ كريم: هو أي اللي في الشركة دي؟ مراتي. واطلعي بره. ماجي بصدمة: أنت بتطردني؟ كريم: آه يالا اطلعي وخذي الباب في إيدك. خرجت ماجي وعيناها في قمة غضبها. أمسك كريم ما كانت تجمع به غزال خصلاتها وبدأ في لم شعرها. هتفت بخوف: مين اللي فك شعري؟
دفن وجهه في عنقها ليقول: أنا اللي فكيته. كان عندي فضول أشوفه أوي، بس طلع جميل أوي. هتفت ساخرة: بس ولا بريحة الياسمين ولا اللافندر ولا الورد زي بقيت البنات. كريم: لا دا حاجة تانية. حاجة تخص كريم وبس. يعني محدش هيشم الريحة دي غيري، وأنا بس اللي أقدر أقولك ريحته إيه. ثم استطرد: حصل إيه بقا علشان التغيير دا كله؟ غزال: مفيش. كريم: ليه بتكذبي؟ ما تخليكي صريحة يا غزال. غزال: مفيش يا كريم. في أي.
كريم: مهو أنتِ مبطيقيش قربي. إزاي تقولي لي احضني وساكتة في حضني لأكثر من ساعتين؟ غزال وضعت يداها على رأسها من شدة الصداع: أنا عايزة أمشي. كريم بعصبية: تمشي فين؟ وبتتكلمي بالألغاز ليه؟ ما تنطقي. غزال بعصبية مماثلة: أنت بتكلمني كده ليه؟ فاكر نفسك مين علشان تكلمني كده؟ إحنا شغل وبس. ومراتك على الورق يعني ملكش أي حق تتكلم أو تتدخل. كريم: تمام يا غزال. اطلعي بره علشان عندي شغل ومش فاضيلك.
خرجت غزال من مكتب كريم وهبطت في المصعد، ثم اتجهت إلى باب الشركة وأوقفت سيارة لتوصلها إلى المنزل. -أذيك يا أروى؟ أروى: زين. الحمد لله. زين: جايه لكريم؟ أروى بتوتر: آه. زين: طب هو في اجتماع. تعالي المكتب لحد ما يخلص. أروى: تمام. توجه إلى مكتبه ودلفا. جلست أروى وهي تفكر في حديث صديقتها وأنها تعشق زين. جلس زين وهو يقول: عاملة إيه في الشغل؟ أروى بتردد وتوتر: الحمد لله. زين: طنط وعمي عاملين إيه؟ أروى: كويسين.
زين بأشتياق: وحشتيني يا قلب الزين. أروى بتوتر وخجل: زين أنا... وقف عن مقعدة وجلس على المقعد المقابل لها. أمسك يدها قبلها بشوق، ثم طبع قبلة عميقة في باطن يدها. زين: وحشتيني يا أروى أوي. معنتش قادر أبعد أكتر من كده. زمان سبتك تتجوزي غيري مع أنه ظلم، أنا حبيتك أكتر. أنا عشقتك وجوزوكي غصب، بس دلوقتي لا يا أروى. مش هينفع أبعد تاني. أنا محتاجك أوي. محتاج حد معايا. حاسس إني هموت من الوحدة. هتفت سريعًا: بعد الشر عنك.
زين: الموت علينا حق. كنت غبي لما سبتك. ومتجوزتكيش غصب عن الكل وعن عاصم التهامي نفسه. بحبك يا روح زين. ردت ببكاء: وأنا بكرهك يا زين. زين:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!