أهلاً أهلاً بنسيبنا العزيز، نورت مستودعنا يا أدهم باشا. بص أدهم ناحية الصوت، مقدرش يحدد ملامح اللي بيتكلم عشان الرؤية مغبشة عنده بسبب الضربات. مين وعايز إيه؟ حمل شهاب كرسي وقعد قصاده. أنا بختك المايل يا أدهم. أنا عذابك اللي هاتفتكره طول عمرك. بقى انت جاي تساوم محمد الديميري بحفيدته؟ انت فاكر نفسك بتلعب مع حتة ولد صايع زيك؟ شهق أدهم لما عرف مين اللي خاطفه. كان فاكر حد من بتوع المخدرات اللي بيبلعها. اتكلم بنهجان:
انت عايز مني إيه؟ أنا ما عملتش حاجة. هجم عليه شهاب ومسكه من ياقة قميصه. إحنا هانلعب يالا ولا إيه؟ نسيت مساومتك لي؟ بقى عايز فلوس تمن رجوع دعاء. اتكلم أدهم بخنقة وخوف: على فكرة دعاء تبقى مراتي وأنا كنت بهزر. صدقني يا بيه، حد يخطف مراته؟ سابه شهاب لما حس إنه هايموت بين إيديه ورجع قعد قصاده. قولتلي بتهزر؟ أخص عليك، حد يهزر بالشكل ده.
عارف إني صدقت هزارك، بس يوميها كنت مسافر مش فاضي، وإلا كنت جيتلك طيران عشان أشكرك على الهزار الجميل ده. طيب قلي، واللي متجوز وحدة ينزل فيها ضرب ليل نهار لغاية ما يغمى عليها ويسيبها بدون علاج، وكمان يقفل عليها الباب، وتقولي مراتي؟ شوف يا أدهم، انت هاتحكيلي كل حاجة بالتفصيل من يوم اتعرفت على دعاء لغاية النهاردة، وإلا مش هاتشوف الدنيا. عشان هاقلعلك عينيك واقطعلك إيدك اللي اتمدت على بنت عمي. ضحك أدهم باستهزاء.
قلتلي حضرتك تبقى شهاب، عشان كده بتنتقم مني عشان سرقت حبيبة قلبك مننا. وما كملش كلامه من الوجع. لما شهاب ضربه بالبوكس على معدته. صرخ بيه: اتكلم قول، وإلا قسماً بالله ما هاتخرج من هنا سالم. في بيت ورد. بتتنطط من الفرحة. شوية تلم هدومها وهدوم جدتها. وشوية تحضنها. أنا مبسوطة يا تيتة، هو اعترفلي بحبه وقال مش هايتخلا عني وعايزنا نكمل سوا. والحجة فاطمة مبسوطة لسعادة ورد. ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي ويجملها معاكي بالستر.
ابتسمت ورد: ويخليكي ليا يا حبيبتي. عارفة يا تيتة، أنا متوغوشة من اللي ها يحصل. وخايفة أنزل من عين الحاج محمد لما يعرف الحقيقة عشان مثلت عليه دور حفيدته. ومامت شهاب تكرهني. وخايفة من سمر وعيلتها. طبطبت فاطمة على راسها. مادام ربنا معاكي.. وشهاب في صفك.. ماتخافيش أبداً، انت بنت طيبة... وربنا مش ها يأذيكي. هزت ورد راسها بتوافق كلام جدتها اللي ريحها. وحضنتها وهي بتفكر في يوم اللقاء المحتوم.
نزلت دعاء للجنينة بعد ما نامت وقت كتير بسبب الحمل اللي مسبب لها خمول. قعدت ع المرجيحة وبتفكر لو شهاب قلها: كنت فين الفترة اللي عدت؟ تقول إنها كانت مخطوفة زي ما حصل بالفعل يوم اختفاءها. وكانت متهددة بالموت لو اتواصلت معاهم. سمعت صوت سمر من وراها. أتأففت بكره. عارفة يا دعاء، برغم كرهي ليكي بس صعبانة عليا. انتي رجعتي وبتخططي تتجوزي شهاب، بس دا أصبح حلم بالنسبالكلية.
يا عمتي، تكونيش قدرتي تقنعي شهاب يتجوز بنتك بعد ما تحايلتي وترجيتيه عشان يتجوزك؟ بس طمنيني بالك يا سمر... شهاب بحبني وأنا ومستحيل يبص لغيري. هههههه. يا مسكينة، انت مش عارفة حصل إيه في غيابك. خليكي على عماكي لغاية ما تتصدمي. هههههه. ومشت بعد ما رمت سمها وسابت دعاء مصدومة من كلامها. يكونش اتجوز زي ما قالت ثنية؟ عشان كده بيتجاهلني؟ بس أنا ماشفتش وحدة غريبة هنا. ولا بجد يكون حب نيفين؟
ماهو الصبح كان واضح إن مبسوط هو وبكلمه. دا حتى شغلها معاه بالشركة. دي تبقى مصيبة. يا خراب بيتك يا دعاء. أما لحق الحرباية عمتي وأسألها تقصد إيه؟ وجرت ورا عمتها. أنهى أدهم كلامه. وشهاب مصدوم من كم الغش والخداع اللي عايش بيه مع عيلته. معقول عمتي تساعد جوزها على خراب بيت ولاد أخوها. قام من ع الكرسي. اسمع يالا، انت هاتفضل مربوط هنا زي البهايم لغاية ما أخلص كل أموري وأصفي حساباتي. وبعدها أتفضالك عشان تتعاقب.
وهاسيب عقابك لدعاء عشان هي المضرورة منكم. ومشي هو وعمر. أول ما خرج، رفع إيديه لراسه وسحب شعره لورى وثبتهم على رقبته. وبص لعمر بتساؤل. إيه رأيك؟ معقول؟ والله ما أنا عارف أقولك إيه يا صاحبي، بس بردو أهدى قبل ما تاخد أي قرار. ماتنساش إنهم أهلك وإنهم ستك. هز راسه بعلامة الهدوء ومشوا للشركة. عند أمين. قاعد مع السكرتيرة وبيتغزل بيها وهي على حجره وبتتدلع. أنا مستعد أعمل أي حاجة. ونول الرضى يا قطة.
ضحكت بمياعة: عايزة سلسلة دهب أزين لك بيها. حاضر من عنيا، بس اديني بوسة كدا. فجأة اتفتح الباب وظهرت نيفين، هي ومصدومة. بابااااا! انت بتعمل إيه؟ وقف أمين بخضة وزق السكرتيرة. نيفين، انت بتعملي إيه هنا؟ اتكلمت نيفين من بين دموعها اللي نزلت بسرعة: انت بتخون ماما يا بابا؟ اهدّي يا حبيبتي، انت مش فاهمة حاجة. اهدّي، اهدّي إزاي وأنا شايفة البنت دي في حضنك؟ دا جزاء ماما بعد كل اللي بتعملهولك إنك تخونها؟
قرب أمين ومسك إيد نيفين بقوة وبص للسكرتيرة الخايفة. انجري لبرى. جريت السكرتيرة بسرعة. قفل الباب وراه. أنا هافهمك كل حاجة يا نيفين. زقت إيده وصرخت في وشه هي وبتمشي لناحية الباب. مش عايزة أفهم حاجة، ومافيش مبرر لعملتك دي. أنا هاقول لماما وهي تتصرف. من كتر غضبها ما حستش إمتى أمين قرب ناحيتها ونزل على خدها بألم جامد وشد شعرها واتكلم زي الوحش. أنا كنت أدفنك هنا، عايزة تخربي اللي عملته بعد صبري الوقت ده كله؟
مش كفاية صابر على أمك اللي مابتخلفش وصابر على إهمالها ليا، وأنا راجل ليا حقوق؟ واتكلم بتهديد: اسمعي يا نيفين، أنا بحذرك لو أمك عرفت أي حاجة، انتي فاهمة؟ أنا قربت أوصل للي عايزه. امشي، اطلعي من هنا وعلى البيت، وما فيش شغل بعد كده. خرجت والدموع مليا وشها. بصت للسكرتيرة بحقد. اللي نزلت راسها من خجلها وجرت على مكتبه. لمت حاجتها وطلعت بسرعة.
وفي الكاردور اتلاقت مع أحمد ماشي مع زميله وكملت طريقها عشان ما يشوفهاش بحالتها دي. بس هو لمحها واتفاجئ بدموعها ومظهرها المنهار. استأذن من زميله بهدوء ومشي وراها. في الكراج، فتحت نيفين باب عربيتها. سمعت صوته بينده عليها. غمضت عيونها ومسحت دموعها بإيدها. أيوا يا أستاذ أحمد. قرب من ناحيتها. خير يا آنسة نيفين، مالك؟ أقدر أساعدك؟ ما فيش حاجة، أنا تعبانة شوية. بس أنا شايف دموع، زي أول مرة شفتك بيها.
مش دموع تعب، حد ضايقك في الشغل؟ وبعد ما سمعت حنية في كلامه، عيطت بصوت مقهور. بابا، بابا يا أحمد، بيخون ماما. وهددني ما أقولهاش. طيب، أهدّي وتعالي نخرج برا الشركة وتحكيلي على كل حاجة. وافقت على رأيه عشان مش هاتقدر ترجع البيت بشكلها ده. اتصل أحمد بزميله وطلب منه إجازة ساعية ومشي ناحية الموتوسيكل. ابتسمت من بين دموعها تاني. يا أحمد. هز رأسه: أيوا، تاني. يلا أنجزي. طيب، إيه رأيك تركب أنت عليه وأنا بعربيتي عشان مش هينفع.
فرح من جواه بالتغير الجذري لنيفين. وقرر يقدم على الخطوة اللي بيفكر فيها من فترة. دخل عمر لشهاب وهو بيبتسم. إيه حصل؟ طمني يا شهاب. تمام، نيفين شافتهم وأمين ضربها وهددها، وهي خرجت من الشركة. برافو عليك يا شهاب، كويس إنك أجبرت السكرتيرة تعترف بعلاقتها مع الزفت أمين وتساعدنا. ضحك شهاب. ماهي مش بكيفها، هي بتكره بس ساكتة عشان الفلوس اللي بيدهالها. وما صدقت تخلص منه. لما اتصلت بيها وهددتها بالفضيحة والصور اللي بعتهالها.
وقلتلها تتصل بنيفين من رقم مجهول وتقولها أبوكي بيخون أمك. ههههههه. انت حريف ياشهاب، ولعبت على أمين زي ما يناسبه. لسه يا عمر، الضربة القاضية جايه. وإنا خلاص عايز أرتاح بعد ما طمنت على جدي إنه بخير الحمد لله. اتفضى بقى للزبالة اللي اسمه أمين، كفاية عليه لحد كده. وصل شهاب للقص. دخل بهيبته، شاف الكل متجمعين ودعاء بتبص عليه بغل. تجاهل نظراتها وهو عارف اللي حصل من كاميرات المراقبة وإن سمر حكتلها على ورد. باس رأس جدو.
ها، طمني عليك يا حبيبي. ربت محمد على إيده: الحمد لله يا بني، طول ما انت جنبي وعيلتي حواليا أنا بخير. وقف باستعداد تمام. ونده ع دادا عزيزة. داده، أنا ميت من الجوع، فين العشا؟ ضحكت على كلامه. ما عاش الجوع يا حبيبي. العشا جاهز، اتفضلوا. ومشوا الكل لأوضة السفرة. سأل شهاب: أمال فين نيفين؟ ردت سمر بابتسامة وهي بتبص لدعاء بشماتة عشان شهاب متجاهلها. مع صحابها، بقالها كتير ما راحتش.
اتوتر أمين عشان من فترة بيدق عليها وما بتردش. شوف، فضل ساكت منتظر ترجع عشان يتأكد إنها مش هاتتكلم عن اللي حصل. بعد العشا، وقفت دعاء قدام شهاب. شهوبتي، عايزة أتكلم معاك. بص عليها بنظرات غامضة وهز رأسه. تمام، وأنا كمان عايز أتكلم معاك. بس لما أطمن على جدو وأنيّمه. وبعد شوية نام الحاج محمد. وخرج شهاب للصالة. عند ورد. قدمت استقالتها من الشركة ومن المكتبة. فرحانة إن ربنا استجاب دعاها. جهزت شنطها هي وجدتها.
صلت فرضها وقعدت تتكلم مع عليا. في الكافتريا. عدى الوقت على أحمد ونيفين من غير ما يحسوا. اتكلمت معاه بدون حواجز عن كل حياتها مع أهلها لغاية ما ارتاحت من الكتم اللي عايشة بيه. وكل شوية يسكتوا ويبصوا لبعض من غير كلام. أحمد حابب يعترف بإعجابه بيها بس الوقت مش مناسب. حس إنها هديت. ابتسم وسألها: هديتي؟ ابتسمت من بين دموعها وهزت رأسها. طيب، اتفضلي أوصلك. لأ، كفاية عطلك خلاص، هاروح لوحدي.
عبس واتكلم بحسم: امشي قدامي من غير اعتراض. مشيت قدامه وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفها. وقف شهاب ونادى على دعاء. تعالي ورايا ع المكتب. وبص لسمر: وانتي كمان يا عمتي، اتفضلوا. مشيت وراه هي وأمين. التفت وبص لامين: بكره، أنا قلت لعمتي تيجي، ما جبتش سيرتك. معلش، موضوع عائلي. حاول أمين يعترض، بس شهاب مشي وما اداهوش فرصة يتكلم. اطمن، دورك جاي يا أمين، بس اصبر على رزقك. ودخلوا لمكتب شهاب.
وأمين ببرطم وعيونه حمرا من التوتر من كلام شهاب. في أوضة المكتب. قرب شهاب من عمته ونسي الاحترام اللي اتربى عليه في مقابل صحة جدو ومصلحة العيلة. مستعد يدوس على أي حد. رفع صباعه بعلامة التهديد. أقسم بالله يا سمر الديميري، لأنسى إنك عمتي لو حاولتِ تلعبي زي عوايدك، خصوصي في صحة جدو. وانتي ماعندكيش إحساس. معقول حب الانتقام والجشع يوصل فيكي لدرجة ما تهتميش لصحة والدك؟ عايزة إيه؟ عايزة يجراله حاجة عشان تبرد نارك.
قاطعته عمته بتوتر: بعد الشر عليه، أنا بس كنت عايزة. قاطعها شهاب بحقد وكره: عايزة تشعلي نار في القصر عشان تنتقمي من ناس كلهم بقوا تحت التراب من زمان. بصت سمر عليه بخوف. لأن أول مرة شهاب يتعامل معاها بالشكل ده. أنا مش قصدي حاجة. لأ، قصدك انتي. كل اللي هامك الانتقام، وآخر حاجة تهمك عيلتك. لعبت بعقل بنتك الوحيدة عشان تغريني وتوقعني بحبها. ذلت نفسها عشان ترضيك، ويمكن حبتني بجد.
وانتي عارفة إني بعتبرها زي أختي، عشان تنتقمي من صفاء اللي ما أذيتكيش وتكسري قلب بنتها. خطفته دعاء وهددته تتنازل عن حقها فيا وفي ورثها. ودا كله ليه؟ عشان ترضي أمين جوزك، اللي مقضيها مع النسوان والخمر ومتجوز عليكي وحدة، استغفر الله. وبيسحب فلوس من حقك وحق بنتك على ملذاته الشخصية. تعرفي يا عمتي، أنا كنت عارف بعلاقاته من زمان، بس موضوع الجواز دي معلومة جديدة. وكمان عشان تتبسطي، هو مخلف ولد وبنت.
افرحي عشان نيفين بقى ليها إخوات مش وحيدة. وللأمانة، أنا كنت شمتان فيكي لأنك تستاهلي. بس لغاية ما توصل الأمور وانتقامك يطول جدو وصحته، لأ، بقا أنا أرتكب جريمة. قلت لدعاء عن اللي حصل من شهرين عشان تقيديها نار. ونسيتي إن البنت اللي جات هنا ساعدت أبوكي وأقنعته يعمل العملية، وجاية تستغلي الموقف لمصالحك الشخصية. شوفي يا مدام سمر، لو دلوقتي من غير شوشرة تطلعي أوضتك تلمي حاجتك وتتفضلي من غير مطرود من القصر. فتحت عينيها
بشر وقالت بصوت عالي: لا بقا، فتح عينك، انت مين عشان تطردني من بيت أبويا؟ أنا ليا فيه قدك وأكتر كمان. ابتسم باستهزاء وقال: لا، لي حق عشان القصر ده ليا وباسمي. وكفاية عليكي اللي جوزك كان بيسرقه من الشركة برضايا وبعلمي أنا وجدو، ونسكت عشان خاطرك. كدا لو لسا باقي معاه حاجة من اللي سرقهم بمساعدتك. ودلوقت تروحي انتي وهو وبنتك السنيورة تعيشوا بيهم.
بكرة بعد العشا تقولي لابوكي إنك قررتي تعيشي برا القصر عشان دي رغبتك، ومهما الح عليكي ما ترضيش. وبعد ما تخرجي، حسابي مع جوزك مش هايخلص على كده. أنا هادفع له تمن كل حاجة عملها. مشيت وهي مكسورة وبتفكر بكلام شهاب عن أمين وخيانته وبنتها وضياعها وانتقامها من بنت أخوها. وقبل ما تفتح الباب، ابتسم شهاب باستهزاء وقال: عمتي، أنا عرفت كل حاجة عن اختفاء دعاء، وإنه انتوا السبب في اختفاءها.
وعرفت عملتي إيه مع ورد بعد ما سافرت، وكله بحسابه. فتحت الباب وقبل ما تطلع، رجع شهاب نادى عليها. عمتي. بس المرة دي حس بشفقة عليها وهو شايف كسرتها. جدو كتب الوصية ووزع الميراث. التفت عليه وكأن ما عادش يهمها حاجة. واللي ليكي انتي وبنتك هايفضل تحت رعايتي. اتفضلي برا. طلعت وهي تايهة مش عارفة تتلم على نفسها من كل اللي سمعته. ناداها أمين، ما ردتش عليه وطلعت لجناحها. مشي وراها.
وقفته بإشارة من إيدها: أنا عايزة أفضل لوحدي، ما تلحقنيش. وسحبت بسرعة الموبايل من إيده. حاول ياخده منها. بص ريخبصت عليه ومشيت لفوق. وهو فضل باصص عليها وبيفرك إيديه بتوتر وخوف. في أوضة المكتب. ابتسم شهاب لدعاء وهي ما صدقت وجريت ورمت نفسها في حضنه. ابتسم وبعدها عنه. انتي اتغيرتي أوي يا دعاء. نزلت عيونها بخجل مصطنع وقالت بدلع: للأحسن ولا الأوحش؟ لأ طبعاً الأحسن. يلا بقى اقعدي وحكيلي كل اللي حصل معاك.
سكتت وحطت عينيها في الأرض واستحضرت دموع مزيفة. أنا هاحكيلك يا شهاب. تنهدت وبدأت الكلام. أنا يوم ما اختفيت كنت نايمة في أوضتي، صحيت لقيت نفسي في مكان غريب وأنا متكتفة. خفت جداً، حاولت أصرخ لكن كان في لزق على بوقي. فتحت عيوني ورفعت جسمي وأنا خايفة. لقيت أكتر من شخص. قدرت أعرف إنكل أمين من كرشته وعمتي سمر. خفت عشان عرفاها بتكرهني قد إيه. صرخت من غير كلام. عشان تعرف إني صحيت. التفت
عليا وهي بتضحك وقالتلي: انتي صحيتي يا حبيبتي، خسارة مش هاتلحقي تصحي كويس لآني هاموتك دلوقت. هزت دماغي بعنف ودموعي نزلت وأنا حاسة إن عمتي اتحولت لوحش عايز يقتلني. قربت مني وسحبت اللزق وضحكت زي المهووسة. ولقيت إنكل أمين جاي ناحيتنا وقالي: بصي يا دعاء، إحنا مالناش أعداء ليكِ، لكن الدنيا مصالح وكل واحد يدور على مصلحته. عشان كده قدامك حلين، يا تموتي دلوقتي، يا عشان نخلص منك، توقّعي على أوراق.
ابتسم شهاب وهو حاطت كف إيده على خده وصباعه الصغير بين شفايفه وباصصلها بانتباه. آه، كمل. رجعت كملت بكسرة: أنا خفت ليقتلوني، قلتلهم أنا موافقة أوقع على أي حاجة المهم ما أموتش. وبالفعل خلوني أوقع على أوراق. طلعت كمبيالات بمبالغ كبيرة عشان أول ما جدو يعني بعد الشر يحصله حاجة ما ياخدش ورثي. وفيهم ورقة جواز مصدقة من المحكمة. وبكيت بصوت عالي وهي بتشهق: جوزوني لحبيبي وحرموني منك.
وأنا تحت التهديد منهم وقعت ومش عارفة إنهم جوزوني لواحد حقير. وبعد ما خدوا الأوراق، دخل شاب وعرفوني عليه إنه جوزي. وأنا خفت منه لأن شكله مرعب وهو بيضحك. واتكلموا بهمس. وبعد شوية جيه ناحيتي بصلي وقلي: أهلاً بمراتي الحلوة. وا، وا، رجع اللزق على بوقي وحملني على كتفه بشكل مهين يا شهاب وهو بيضحك وطلعني في عربيته وخدني بيته. وبعدين اغتصبني وفضل قافل عليا وكل يوم يضربني. حتى بص، ورفعت أكمام قميصها كان كله علامات ضرب.
ورفعت رجليها وكانت كمان كلها علامات. وقف شهاب وبيمثل التعصيب. وما قدرتيش تهربي منه أو تلاقي أي حل إنك توصليلنا؟ أنا تعبت من كتر ما دورت عليكي. ابتسمت براحة إنها لسا مالكة قلبه وليها تأثير زي السحر عليه. اتنهدت بحزن وقالت: ما عرفتش يا حبيبي. وهو بيهددني. يضحك شهاب من قلبه لغاية ما كح وبص عليها بعيون زي الصقر وفضل يصفق وهو بيضحك وبيقول: برافو. وأنا بقا العيل الصغير اللي هاصدق الرواية المؤثرة دي.
صدمت باللي قاله وبكت أكتر. صدقني يا شهاب، دا اللي حصل. قرب منها وفتح تليفونه وحط الشاشة قدام عيونها على فيديو كتب كتابها. أنا عرفت كل حاجة، لعلمك انتي. أه، صحيح، اتخطفتي، بس اتفاوضتي مع أمين عشان يسكت على عملتك وما يفضحكيش قدام عيلتك بعد ما كنتي حامل من أدهم ورضيتي إنك تبعدي. لأنك كده ولا كده كنت ناوي تهربي وتتجوزيه عشان تخلصي من فضحتك وتحطي جدو تحت الأمر الواقع.
بس نابك طلع على شونه عشان اللي اتجوزتيه طلع طمعان في ورثك ومتجوزك عشان الفلوس. شهاب، أرجوك، خليني أشرحلك، أنا بحبك. ساكتة خالص، انتي عمرك ما حبيتين. وهو عمره ما حبك. وبعد ما عذبك عشان ما لقاش منك فايدة، وانتي خايفة ترجعي، عملت خطة جديدة وهي ابتزاز جدك. وجاية دلوقتي تكملي مسرحيتك بقصة الخطف والإجبار دي. وقفت مصدومة من المعلومات اللي عارفها. بصت عليه زي التعبان.
طيب، ما انت حبيت بغيابي وخنتني مع وحدة ولا تسوى، وخليتها انتحلت شخصيتي، والله أعلم ليه؟ يبقى انت كمان مخادع؟ وأنا مش هاسكت وهابلّغ عليها النيابة. صرخ بيها صوت مرعب: انتي تخرسي خالص، ليكي عين تتكلمي بعد كل اللي عملتيه؟ دا انتي طلعتي أسوأ من عمتك. وسيرة البنت دي ما تجيبيهاش على لسانك. عشان هي قلبها على جدك أكتر منك. جدك اللي تعب في غيابك وحمل نفسه ذنبك وجاه مرض القلب. وانتي في أحضان جوزك.
ولولا النصابة ما كانش راضي يتعالج. وقفت وقالت بتحدي: ولو أنا هاقدم بلاغ عنها وعمتي تشهد معايا هي وجوزها. أو نتجوز أنا وانت زي ما كنا متفقين من زمان، ويا دار ما دخلك شر. ابتسم وقرب منها. انتي بتهدديني يا دعاء؟ أنا إزاي كنت أعمى وبحبك وانتي بالقذارة دي؟ يا شيخة، دي البنت دي نضفت سيرتك وسمعتك بأخلاقها. انت ما تشبهيهاش غير بالشكل، لكن بالأخلاق، إش جاب لجاب. وبعدين، إزاي عايزاني أربط اسمي باسمك وانتي بقيتي بضاعة مستعملة؟
لأ، معلش، اصحي يا دعاء. وبالنسبة للشكوى، براحتك، اشتكي. طلعي أسوأ ما عندك. اللي كنت بداريه بدلعك. اتفضلي، اخرجي. ورايا حاجات أبدا منك ومن شوفت جمالك. اتصدمت إن دا شهاب اللي كان بيموت عليها وبيتمناها ليه. أد إيه خسرت بإيدها وقد إيه هاتخسر. وقبل ما تبعد، ناداها. وقفت والتفت ليه بأمل والدموع نازلة على خدودها. جدك كتب الوصية وأنا، مع الأسف، الوصي عليكي لغاية ما تتجوزي. ابقي اختاري المرة دي صح. تبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!