الفصل 40 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الأربعون 40 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
22
كلمة
4,891
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وهارون حسم قراره، وأخذ أخواته وراح يتمم الاتفاق النهائي لجوازه من صدفة. وصل هارون البيت، وهنا وجنى يلتفتون حوله. هارون طلع وهما وراه. زهرة: بترحاب وفرحة لأول مرة من سنين: يا ألف خطوة عزيزة. هنا: بابتسامة: يعز مقدارك. دخلا وقعدا، وحمدان قاعد، هاينفجر من جنابه. هنا: ميلت بهمس على هارون: أومال فين العروسة؟ هارون: اصبري، أكيد مش هاندخل نلاقيها مستنيانا. دقايق ودخلت صدفة بغيظ وهي بتبص لهارون بحدة.

هارون: بصلها بابتسامة وغمزلها بعنيه بوقاحة. صدفة: بغيظ سكعت الصنية واتهبدت على الكنبة. هنا: ميلت على هارون: شكل البت مش طايقاك. هارون: لا لا فكك، ده تقل بنات. هنا: تقل مين يا حاج، صلي على النبي في قلبك، بص على عينيها، ده فاضل دقيقة وتطلع نار تحرقنا كلنا وتخلينا رماد. هارون: بابتسامة اتعدل في قعدته: أصل اللي زي صدفة مهرة جامحة وعايزة خيال عفري عشان يعرف يروّضها، وأخوكي خيال قديم. هنا:

بتريقة: يا خوفي تيجي تصيده يصيدك وانت مكفي على بوزك في عشقها. هارون: عيب يا بت، دانا بردوا المعلم هارون. هنا: طيب بكره نقعد جمب الحيطة ونسمع الزيطة. هنا: بصت لصدفة بابتسامة: تعالي يا حلوة، تعالي يا عروستنا، اقعدي كده جنبي في ريحي، وشاورتلها على مكان جنبها. صدفة: بصدمة من أسلوب هنا فريحيه. هنا: بعفوية: أيوه يا حبيبتي، خلي البساط أحمدي، كده، هو انت فاكرة إني اتولدت فيلا؟

لا، دانا كنت عايشة في الوراق، يعني بنت بلد زيك كده. صدفة: بصت لأمها والاتنين بصوا لهنا بذهول. هنا:

بتاكيد: أيوه والله زي ما بقولك، طب والله دي كانت أحلى أيام. البيت هناك شرح وبرح وريحة حلوة، والناس كانت أخوات في بعضيها، انعم الفلل دي والله العظيم دي خنقة، قاعدة بوزك في بوز الحيطان 24 ساعة، والناس كل واحد ساكك عليه بابه، لو اتقتل قتيل جاره ما هيعرف إلا زيه زي الغريب، ما فيش كده الجيران تاخذ وتدي مع بعضيها وقلبها على قلب بعض، لا. صدفة: ابتسمت على عفوية هنا وحبتها، وقامت قعدت جنبها. صدفة:

بهمس لهنا: والنبي باين عليكي طيبة وغلبانة، انتي أخته هولاكو ده إزاي؟ هنا: البطن قلبه يا حبيبتي، هو كان عكارة البطن الأولانية، وأنا جيت بعديه على نظافة. صدفة: وهنا ضحكوا بصوت عالي. هارون: بغيظ همس لهنا: لا لمي روحك وبلاش الضحكة اللي هاتحيبلنا بوليس الآداب دي. هنا: هزت راسها وسكتته. هارون: بص لحمدان: أنا عندي دور كامل في الفيلا، لاني مش هقدر ولا هينفع أسيب أخواتي لوحدهم.

زهرة: ابن أصول يا ابني، حقك ده انت كبيرهم وراجلهم، واللي ما لوش كبير بيشتري له كبير، واللي ملهوش خير في أهله مش هيبقاله خير في أولاد الناس ولا حد، كلامك عين العقل يا ابني. هارون: هز راسه وكمل: ثاني هام، أنا عايز نعمل خطوبة وكتب كتاب مع بعض. صدفة: برفض: لا طبعًا ما ينفعش. زهرة: زغدتها في جنبها: اكتمي يا بنت، دلوقتي أما نشوف دماغه فيها إيه.

هارون: طبعًا أنا مقدر رفضك يا آنسة صدفة، بس علشان نبقى على حريتنا، ولأننا بنتقابل كتير في الشغل وممكن أوصلك، عشان ما حدش يقول داخل خارج عليهم بدبلتين. زهرة: عندك حق يا ابني، وهتبقى برضه مراتك وتطبعوا بطباع بعض وتبقى تحت عينك ومحدش يستجري يهوب يميتها. وبصت لحمدان: بكرة وتحدي، لأول مرة بدون خوف من سنين. صدفة: جت تتكلم، زهرة ميلت عليها: اكتمي دلوقتي، وبعدين هافهمك يا هبلة. صدفة: صدرت الصمت، فب الوقت الحالي. هارون:

بص لحمدان: ها قلت إيه يا حمدان؟ حمدان: هز راسه بخوف: ما فيش قول بعد قولك يا معلم. هارون: يبقى على بركة الله، الجمعة الجاية اللي من وراها خطوبة وكتب كتاب. هنا: زغردت بصوت عالي من قلبها. صدفة وأمها بصوا لها وابتسموا. جنى: اتكلمت: عارفة أنا كنت خايفة إن أخويا يكون واقع في واحدة ملاوعة تبهدله وتفرقنا، بس من ساعة ما شفتك وأنا قلبي ارتحلك، لأن باين عليكي غلبانة وطيبة شبهنا. صدفة:

ابتسمت على كلامها: والله باين عليكم كلكم طيبين، مش عارفة انتوا الاتنين أخوات ده إزاي.

جنى: لا خالص والله، عايزة أقولك على حاجة، هارون ده أجدع راجل ممكن تقابليه، أخ جدع حمال أسيه، مش عشان أخويا بقولك الكلام ده، لا خالص، طول عمره بيبدي غيره على نفسه، حتى لما كنا في الوراق كان بيحمي الناس حتى لو على حساب روحه، فما بالك باللي منه هيعمل معاه إيه، بقولهالك بمنتهى الصدق، يا بختك بيه، وبكرة تعرفي كلامي ده وتتأكدي منه، لأنك مشوفتيهوش وهو بيتكلم عليكي عنيه كانت بتلمع إزاي.

صدفة: بصت لهارون وخدت نفس طويل وهي عينيها بتتنقل ما بين هارون وثباته وحمدان وخوفه، ابتسمت وحست إن قرار اللي حواليها صح. بعد ما مشيوا، صدفة قعدت قدام أمها: قوليلي بقى وافقتي ليه على كتب الكتاب؟ زهرة: بذكاء:

لأول مرة: علشان وقتها هاتبقى قفلتي على عمك كل الأبواب، انتي فكراني مش عارفة إن عمك كلم جدك وأخواته في الصعيد وبعتوا كمان ناضورجية عشان يستقصوا عليه، تبقى غلطانة، دول مسلموش إلا لما عرفوا إنه عضمه ناشفة أوي عليهم، لو كانت خطوبة سهل يفشّلوها، إنما كتب كتاب صعب أوي حد منهم يهوب يميتك، وتقدري تاخدي حقك وانتي مطمنة، مش واخده بالك إن عمك مبقاش يستجري إنه يزعق، مش يضرب بس، عرفتي ليه؟

لأن اللي زي حمدان يخاف ميختشيش، واللي زي هارون عرف يكسر شوكته. صدفة: هزت راسها وابتسمت وهي بتفتكر شكل عمها وخوفه قدام هارون. مرت الأيام واشتروا الشبكة وخلصوا كل الترتيبات اللازمة. هارون: قعد مع صدفة في بيتهم: طيب يا حاجة، كده فاضل أقل من أسبوع على كتب الكتاب، عايزين نشوف قاعة مناسبة.

زهرة: بص يا ابني، هو حقك طبعًا، بس متأخذنيش، أنا عايزة الكل هنا يعرف إحنا سيبنا مين، علشان محدش يتعرض لبنتي، وخصوصًا إن الناس عارفة اللي عمها وابنه كانوا عاملينها فينا، انت فاهم قصدي. هارون: بابتسامة: فاهم يا حاجة، أنا هاتفق مع فراشة تعمل أجدع شادر في الشارع بره، وأعزموا الحبايب والقرايب والكل. زهرة: بصت لصدفة بارتياح.

آخر الأسبوع، هارون كان خلص كل التجهيزات وعمل شادر كبير وبعت كروت دعوة لأقرب المقربين منه، وبعت دعوة لمالك ومصطفى زي الأغراب. في اليوم المنتظر، هارون وحسام واقفين على رجل مع شبل علشان يتأكدوا إن كل حاجة مظبوطة. أما صدفة راحت بيوتي سنتر كبير هي وهنا وجنى علشان يستعدوا.

مر الوقت بسرعة البرق، وهارون رجع الفيلا هو وأخوه ومعاهم شبل، غيروا. هارون لبس بدلة كحلي عطته جاذبية، وشيل لبس قميص وبنطلون جينز وعليهم بليزر. وحسام لبس بنطلون جينز هافان وعليه قميص كافيه وبليزر أسود. ونزلوا بزفة كبيرة علشان يجيبوا العروسة. وصل الكوافير علشان ياخد صدفة، وحسام ساق العربية ووصلوا الشادر وسط ضرب نار وفرحة من الكل. هارون نزل ومد إيده ومسك إيد صدفة ونزلوا قعدوا في الكوشة.

وصل المأذون وقعد هارون قصاد حمدان وحط إيده في إيده بجبروت، وبدأ كتب الكتاب وخلص الجملة المعتادة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. شبل مضى شاهد، وتطوع ماهر شاهد تاني. زهرة زغردت بصوت عالي والفرحة مش سيعاها لحد ما تعبت من كتر الزغاريد. قرب مالك بفرحة وأسلوب كوميدي: أيوه يا عم، بيضالك في القفص، أصغرنا واتجوزت أولنا. هارون: بابتسامة: ده قر بقى عيني عينيكم. مالك: عيب ده حسد وحياتك. هارون:

بصله بنظرة غريبة: عين الحبايب مبتحسدش يا مالك. قربت جنى وبصوت أنثوي رقيق: إيه يا هارون، مش هتلبس عروستك الشبكة ولا إيه؟ مالك: بصله باستغراب: مين الصاروخ أرض جو الروسي دي اللي بتكلمك يا ابن المحظوظة؟ هارون: بحدة: ولا أعدل، دي أختي، يعني عينك ما تترفعش فيها، العين اللي تبصلها أخزق الاثنين وأعيشه يتحسر عليها بقت عمرهم. مالك: بصدمة: أقسم بالله دي أختك. هارون: أيوه أختي، أومال يعني ماجرها بالساعة.

مالك: سوري سوري بجد يا هارون، ما أعرفش إنها أختك، أنا أصلاً ما أعرفش إن عندك أخوات كبار كده، هو أنا أصلاً ما أعرفش عنك حاجة ولا عنهم، فـ سوري تعبير بإعجابي مش أكتر. هارون: بحدة: لا احتفظ بإعجابك لنفسك ها، افتكر الكلمتين دول. سابه وطلع مع أخته وقعد جنب صدفة. هنا وهي شايلة صنية عليها الشبكة: هارون بدأ ياخد الشبكة واحدة واحدة ويلبسها لعروسته لحد ما خلص. هنا: زغرطة

بصوت عالي وحضنته بحب أخوي: مبروك يا حبيبي، ربنا يجعلها وش السعد عليك. هارون: ضمها لحضنه بحب أخوي صادق. مصطفى: بص لمالك بتريقة: إيه يا ابني الأحضان دي كلها، إيه جو مسلسل حريم السلطان ده، الأولى قال أخته دي كمان مين، بنت مرات أبوه ولا بنت جوز أمه؟ مالك: بقلبه: وش ما يمكن دي كمان أختهم. مصطفى: بتهكم: آه أخته، ليه هو عنده كم أخت بقى على كده؟ مالك:

شاورله بإيده: أهو عندك قدامك أهو، روح اسأله، ما تسألنيش أنا، لأن أنا أكيد زيي زيك ما أعرفش. اتحركوا الاثنين وطلعوا باركوا لهارون. مالك: بهمس في ودنه: هارون، إيه يا عم العروسة ما غارتش عليك من اللي عمالين يحضنوا فيكوا وواقفين حواليك دول، مل واحدة تحل من على حبل المشنقة دي، حقها تولع فيك. هارون: قرأ فضول مالك ورد عليه رد بحكمة: أخواتي وهي عارفاهم كويس. مالك: بعدم استيعاب: دي أختك، والتانية مين؟ هارون:

رفع راسه وبصله بحدة: اللي سلمت عليا جنى ولا حضنتني هنا. هنا: الكبيرة، مخلصة كلية تربية، وجنى: الصغيرة لسه في أولى طب. مالك: يا راجل، أول مرة أعرف. هارون: كويس إنك عرفت، متسألش كتير بقى. مالك: بحركة لا إرادية رفع عينه في هنا وابتسم بطريقة لا إرادية وعفوية. طلع شبل الكوشة وهو فرحان بصوت عالي: معلم معلمين بر مصر، ألف مليون مبروك يا كبيرنا، عقبال البكاري لما تجيبوا شبل الصغير. هارون: بابتسامة:

حضنه: الله يبارك فيك، عقبالك. شبل: وهو بيبص لهارون: بعيد عن شنبك. هارون: برفعة حاجب: سيبها للظروف، متحكمش قبل الأوان. فريدة: بأسلوب كوميدي: oh my god واو واو واو، حلو الشو ده يا صدفة. صدفة: شو؟ لا ده مش شو ده معلم يا حبيبتي، يعني ده أسلوبه. فريدة: لا تحسيه واخد جو الباد بوي قوي بجد. صدفة: بصت لها وسكتت. شبل: من وراها: باد إيه يا مزمزيل هأ، عجبت لك يا زمن صحيح. فريدة: بإنبهار: وااااو وبيئة كمان، سو كيوت أوووي بجد.

صدفة: بقلق: يخربيتك، ده كبير المنطقة يا بنت الهبلة. فريدة: كبير إيه، ده لسه شاب. He's young. صدفة: بخوف وقلق: يخرب بيتك، كبير المنطقة مش كبير سن، يعني أقصد إنه هو اللي ماسك وحاكم الناس هنا، كلمته مسموعة على الكبير والصغير يا موكوسة. فريدة: بهبل: واو بلطجي. صدفة: بعويل: يخرب بيتك، مش هتتم الجوازة وشكلها هاتقلب بسببك جنازة. شبل: هز راسه وابتسم على أسلوب فريدة وعفويتها.

مصطفى: واقف عينه ما اتشالتش عن جنى وحركتها اللي دايما بتخطف عين الكل منين ما راحت أو اتحركت. وكان في عينين برده بتشاركوا نفس النظرة من بعيد لبعيد، من غير ما حد يحس أو ياخد باله. خلص الفرح وكل رجع لبيته، ومرت الأيام والكل مترقب اللي جاي. رفعت وهو قاعد في مكتبه بيحاول يظبط أمور شغله اللي باظت. رن تليفونه. رفعت: الو، أيوه يا ابني. سعدون موظف في المينا: أيوه يا رفعت باشا، حبيت أبلغك إن المركب بتحضن على الرصيف. رفعت:

بفرحة: انت بتقول إيه، متأكد؟ سعدون: عيب عليك يا باشا، دانا واقف وهي قدامي أهي. رفعت: اتنهد براحة: يااااه، أخيرًا. قفل معاه وطلع جري على مكتب رقيه من غير ما ياخد إذن ولا أي حاجة وهو بينهج. رقيه: قامت منطورة بخوف وقلق: في إيه يا رفعت، في حاجة حصلت ولا إيه؟ رفعت: وهو بيحاول ياخد نفسه، هز راسه بسرعة: أيوه، البضاعة وصلت المينا، لسه مبلغني حالاً. رقيه: بفرحة: بجد بتتكلم جد يا رفعت، أخيرًا.

رفعت: أه أخيرًا يا رقيه، أنا طالع دلوقتي حالا على المينا علشان ألحق أخلص ورقها، وأنا كده ولا كده مظبط الدنيا مع التجار وهاخد الفلوس كاش، لا مقدم ولا قسط. رقيه: بجشع: طيب يلا بينا، إيه واقف مستني إيه؟ رفعت: يلا فين، مينفعش نروح ونسيب الشركة لوحدها، خصوصًا إن البيه أخوكي من يوم اللي حصل وهو معتزل وقافل على نفسه. رقيه: يعني إيه؟

رفعت: يعني هروح وأنتي هتفضلي هنا لحد ما أخلص وأرجع، عشان لو جد في الأمور أمور يبقى في حد هنا يعرف يتصرف. رقيه: بإقناع: عندك حق، بس خليك معايا على خط مفتوح ثانية بثانية. رفعت: وهو بيتحرك للباب: أكيد طبعًا، بس خليكي هنا مفتحة لحد ما أرجع. رقيه: بطاعة: أكيد، المهم نخلص من الوش ده، لأني حرفيًا أعصابي باظت. رفعت: متقلقيش، خلاص كده البضاعة وبقت في أيدينا، بس مش هوصيكي، كفاية أوي أخوكي مقهور على أولاد صابر.

رقيه: أيوه، صح، فكرتني، هاتعمل إيه مع الواد، هاتسكت عليه بعد اللي قاله واللي عمله؟ رفعت: تؤ، أخلص اللي ورايا وأفوق له، عشان ده عامل زي الديب السعران، عايز تخطيط وتكتيك على العالي أوي أوي. رقيه: عندك حق، وأنا كمان معاك، ومش هارتاح ولا يهدالي بالك إلا لما أشوفه مكسور ومذلول زي كلاب السكك اللي هو منهم.

رفعت خد عربيته وساق للمينا بسرعة رهيبة وكأنه بياكل الأسفلت، ومهتمش لكم المخالفات اللي عملها، كل اللي قدامه هدفه إنه يوصل علشان يوصل للثراء الفاحش السريع. أخيرًا وصل، وقف وهو بياخد أخيرا أنفاسه المحبوسة من شهور وهو شايف حلمه بيتجسد قدام عينيه، والمركب مليانة بضاعة تقلها دهب. تحرك رفعت بخطوات مدروسة كأنه إنسان آلي مبرمج، خلص الأوراق علشان يستلم البضاعة. قبل ما ينهي باقي الأوراق، دخل عليه خمس أشخاص. رفعت:

بتكبر: خير، في إيه؟ الموظف: أنا السيد عبد الرؤف، موظف بلجنة المعاينة في المينا. رفعت: أيوه، عايز إيه يعني؟ سيد: البضاعة دي تبع مين؟ رفعت: بعجرفة: دي تبع شركة المالكي. سيد: وحضرتك تبقى مين؟ رفعت: برأس مرفوعة: أنا رفعت بيه المالكي، صاحب البضاعة، خير؟ سيد: عندي أمر بالتحفظ على البضاعة وأنها متخرجش من المينا لحين عرضها على لجنة مختصة للبت في أمرها. رفعت: بعصبية أقرب للجنون: انت بتقول إيه، انت مش عارف أنا أبقى مين؟

سيد: والله يا فندم، مع احترامي ليك، أنا بنفذ الأوامر. البضاعة في مصادر بتقول إنها غير مطابقة لمواصفات ومعايير الجودة. رفعت: بدأ يخرج عن طور تعقله: انت مجنون؟ أنا بمكالمة تليفون أوديك ورا الشمس. سيد: بثبات: والله يا فندم، أنا بنفذ الإجراءات. أنا مضطر أتحفظ عليها لحين عرضها على اللجنة المعنية للبت في أمرها، وحضرتك تقدر تنتظر تقرير اللجنة، لو أقرت بصلحيتها هايتفرج عنها.

رفعت: بضاعة إيه اللي هاتتحفظ عليها، دانا أوديكم ورا الشمس. سيد: بهدوء: والله يا فندم، كلامك لا هيقدم ولا هياخر. أنا مش طرف، أنا بنفذ القانون، ومادام فيه شبه إنها غير مطابقة، يبقى لازم نتأكد قبل خروجها من رصيف المينا. رفعت: من صدمته مقدرش يتكلم وهو شايف العمال بيحجزوا على كل الحاويات اللي نازلة. قدر يتمالك نفسه بجبروت واتحرك بعيد عن الميناء وبدأ سلسلة اتصالات مستمرة لساعات، ولكن طلع في النهاية من غير نتيجة. سعدون:

قرب من رفعت بجشع وخبث: مالك يا باشا؟ رفعت: بنفخ بضيق وهو باصص على المركب اللي خلاص قربت تنتنهي من تفريغ الشحنة: مالي قدامي وعاجز بسبب نقطتين حبر على ورق ملهومش لازمة. سعدون: يا باشا فتح دماغك، وانت تطوله وتروح بيه في حضنك كمان. رفعت: انتبه له بأمل: إزاي؟ سعدون: بغمزة عين: عشان يسبك الدور يا باشا، دانتا سيد العارفين، أطعم الفم تستحي العين. رفعت: بصله وهو بيقلبها في دماغه: قصدك إيه؟

سعدون: رش رشة حلوة وعشي الرجالة وهاتمشي وبضاعتك معاك كمان. رفعت: تمام، وأنا جاهز، شوف الدنيا وأنا معاك. سعدون: بطمع لمع في عينيه: حمامة، أظبط مع الرجالة ووقف للحظات هرش في راسه، بس لا مؤاخذة محتاج قرشين لزوم ما أطمنهم. رفعت: أنا معايا كريدت. سعدون: لا مؤاخذة يا باشا، دول عايزين يحسوا بالفلوس في إيديهم عشان تتحرك وتمشي ورقك. رفعت: تعالى معايا. طلعوا بره المينا ورفعت سحب أكتر من 100 ألف جنيه من كروت الفيزا بتاعته.

سعدون ضم الفلوس في حضنه ودخل. رفعت: مترقب، ساعة والتانية مروا ولا حس ولا خبر. دخل بخطوات زي النار بعد ما فشل يوصل لسعدون. رفعت: وقف واحد من عمال المينا: لو سمحت كان فيه موظف هنا اسمه سعدون. العامل: بتذكر: سعدون. رفعت: بنفاذ صبر: أيوه، طويل وأسمر ورفيع كده. العامل: أه أه، سعدون بتاع البوفيه. رفعت: بصدمة: بوفيه؟

العامل: أيوه يا باشا، ده واد على باب الله بيعمل شاي وقهوة للعمال هنا في المينا، هتلاقيه هنا ولا هنا بيلقط رزقه. رفعت: بصله بصدمة ومش قادر يستوعب إنه اتنصب عليه من عيل ميسواش. أيقن إنه لا مفر من إنه يتصل برقيه. رفعت: بخوف وقلق اتصل برقيه. رقيه: ردت بلهفة: إيه يا رفعت، رنيت عليك مليون مرة، في إيه مبتردش ليه؟ طمني، عملت إيه، خلصت ولا لسه؟

رفعت: للأسف مش خير يا رقيه، البضاعة اتحجز عليها في المينا، بيقولوا في بلاغ إنها غير مطابقة للمواصفات. رقيه: ببزعيق: انت بتقول إيه، يعني المصنع بعتلنا بضاعة مضروبة؟ رفعت: بتوضيح: لاء يا رقيه، البضاعة سليمة، أنا واثق ومتاكد من ده، والورق سليم، الموضوع فيه إن، شكل فيه حد ورا الموضوع ده. رقيه: بجنون: اقفل وأنا جايه وهحاول أتصرف. رفعت: والشركة هنسيبها لوحدها؟

رقيه: تولع الشركة، لو ملحقناش البضاعة هاتضيع الشركة ونضيع كلنا معاها، اقفل يا غبي. قفلت معاه ووصلت المينا وحاولت، بس كانت النتيجة فشل ذريع. رقيه: رفضت الاستسلام، أسبوع كامل وهي بتحارب بكل قوتها علشان تقدر تحل الموضوع، ولكن كل يوم بيمر بتخسر فيه، وأصبحت في حالة عصبية أشبه بالجنون. رقيه: وهي قاعدة هاتتجنن: رفعت، قعد جمبها وغمض عينيه بأسف. رقيه:

بصتله بعصبية: والحل إيه دلوقتي، كده الدفعة التانية للبنك المفروض باقي كام يوم عليها، واحنا ممعناش حاجة تاني ندفعها، اتصرف يا رفعت، وإلا كل حاجة هاتضيع. رفعت: وهو بيحاول يركز علشان يقدروا يخرجوا من الأزمة دي. رقيه: إيه بتبصلي كده ليه، مينفعش تسكت دلوقتي، كده كل حاجة هاتضيع، واحنا مبقاش حليتنا حاجة تاني، والباقي تحت تصرف البنك. رفعت: بجنون: طبعًا لازم نتصرف وبسرعة، أنا مش هاسكت، أنا هاجيب عاليها وواطيها.

رقيه: هاتعمل إيه؟ عرفني، بدل ما نلاقي نفسنا روحنا في داهية من ورا غبائك أكتر من اللي إحنا فيه. رفعت: هاعمل أي حاجة، المهم البضاعة دي تخرج من هنا. يومين ورفعت حاول بكل الطرق الغير مشروعة علشان يخرج البضاعة، ولكن ككل مرة فشل. رقيه: ها عملت إيه؟ رفعت: للأسف معرفتش، الإجراءات مشددة في المينا. رقيه: يعني إيه، هانقعد ونحط إيدنا على خدنا زي الولايا؟ رفعت:

بمحاولة لاطمئنان نفسه: ورقيه، أكيد مش هانقعد نتفرج، الموضوع مسألة وقت، البضاعة سليمة بنسبة 100%، وجودتها ممتازة، على ما تقرير لجنة الفحص والمعاينة يخلص هانقدر نستلم. رقيه: بعدم اقتناع: كل مرة بتقولي نفس الكلمتين الخايبين دول، وبنرجع تاني نلف في دايرة مقفولة، أنا مش متفائلة وحاسة إن اللي جاي سواد. رفعت: برفض: متبقيش متشائمة أوي كده. رقيه: بزعيق وصوت عالي: أتشائم إيه، أنا بتكلم على أرض الواقع، مش بتكلم من خيالي يا بيه.

رفعت: بصلها وسكت، ونفس الخوف والقلق أصبح مسيطر عليه. الكل أصبح مترقب ومنتظر تقرير لجنة المعاينة بأعصاب بتتحرق في كل ثانية بتمر. وأخيرًا طلع تقرير الفحص. رقيه ورفعت راحوا للإطلاع عليه. رقيه: مسكت التقرير وقرأته وتلبستها حالة جنون: يعني إيه؟ رفعت: فهميني، في إيه، التقرير فيه إيه بالظبط؟

رقيه: التقرير بيقول إن البضاعة منتهية الصلاحية، غير مطابقة لمواصفات الجودة المصرية، وهايتم مصادرتها وإعدامها وغير مسموح بدخولها للسوق المصري. رفعت: بجنون: يعني إيه، بضاعة بأكتر من 800 مليون تتعدم وتروح في الأرض، إزاي؟ رقيه: إزاي دي بتاعتك انت، لأنها أساسًا كانت شورتك المهببة، اتصرف. رفعت: اتصرف، أعمل إيه، مهو على إيدك بقالي أكتر من أسبوعين سايب حالي ومالي وبلف يمين وشمال علشان أخلصها.

رقيه: ماليش فيه، زي ما غرستنا في المصيبة دي تخرجنا منها، كله بسبب طمعك وغبائك، أنا مش هاخسر، مش هاسمح إن إني أرجع تاني للفقر، فاهمة؟ مش هاسمح إن أولاد صابر يشمتوا فيا، مش هاسمح إن كل تعب السنين يضيع بسبب غبائك. رفعت: مش طمعي لوحدي، انتي كنتي شريكتي في كل حاجة، وما فيش حاجة حصلت إلا وكانت تحت عينك، وانتي بنفسك اللي مخلصة كل الورق، يبقى متجيش تعملي ضحية دلوقتي.

احتد الوضع بين رقيه ورفعت، وأصبح كل واحد منهم بيرمي على التاني. هارون في اجتماع مع نصر وماهر. هارون: بابتسامة: بصراحة، ضربة معلم يا ماهر بيه. ماهر: بفخر: عيب عليك، مش بس كده، ده كمان التقرير طلعه. هارون: بترقب: يعني إيه؟ ماهر: يعني 48 ساعة وهاتروح المحرقة علشان تتعدم. هارون: بصدمة: إيه بس، احنا اتفاقنا كان غير كده. ماهر: اصبر يا بشمهندس، الورق بيقول إنها تتطلع على المحرقة، بس في الحقيقة هي طالعة على عندك.

وكمل بتلاعب: بس ياترى عندك مخازن تشيلها؟ هارون: ياسلام، دانا لو معنديش اشتريلها مخازن مخصوص، دي الغالية أوي أوي كمان. ماهر: بمكسبها تعدي المليار، يعني بقيت من أصحاب الفيل. هارون: أصحاب إيه؟ ماهر: مهو المليون أرنب، أما المليار فيله. هارون: والترليون إيه؟ ماهر: ديناصور، مش أي حد يقدر يمتلكه. هارون: ابتسم وحس ببوادر راحة. يومين، الكل مترقب، وأخيرًا هارون وهو واقف بيبص على البضاعة اللي ملت مخازن

عملاقة بإنبهار وهمس لنفسه: يااااه، انتوا عوض وحق السنين اللي فاتت رجع فيكم، فعلاً المال الحلال مبيضيعش. بص لهم نظرة أخيرة وقفل المخازن وأمن وتمم عليها واتحرك بالسكوت. خلال شهر كان قدر يغرق السوق بالبضاعة ودخل حسابه مبالغ فلكية يعجز العقل عن استيعابها. وفي نفس الوقت تم الحجز على جميع ممتلكات عيلة المالكي وتم تحديد جلسة لعرضها في المزاد العلني. درية: بانهيار: يعني إيه؟ ها؟ يعني كل حاجة ضاعت؟ رقيه:

بجنون: أه، كل حاجة ضاعت، ضيعها جوزك الغبي ورجعنا للفقر تاني، بس المرة دي غير المرة اللي فاتت، كنا أساسًا في الفقر، المرة دي ذقنا الغنى وكنا من صفوة المجتمع وبقينا في القاع بسببه، الغبي ضيعنا، الغبي دمرنا، الغبي مسح اسمنا كلنا من السوق بأوسخ إستيكة، بعد ما قعدنا سنين وسنين ننحت في الصخر علشان نعمله ونبنيه. درية: أكيد فيه حل، أكيد، ما أنا مش هارجع لعيشة الحواري تاني بعد ما كنت درية هانم. سكتت

للحظات واتكلمت بشر مستعر: مفيش غير أولاد صابر، لازم توصلوا لهم بأي طريقة، حتى لو وصلت إنكم تخطفوا أي حد من أخواته، إن شاء الله كلهم. رفعت ورقيه بصوا لها وعجبتهم الفكرة. ياترى رفعت هايقدر يوصل لهارون؟ ياترى هايقدروا ينفذوا خططهم؟ ياترى هارون اكتفى بإنتقامه ولا لسه؟ ياترى هارون هايقدر يحمي أخواته؟ ياترى مصير أولاد المالكي إيه؟ ياترى اللي جاي مخبي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...