الفصل 41 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
18
كلمة
4,986
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

رفعت بص لدريه: تصدقي عندك حق، واللي عمله زمان سهل أوي يتردله دلوقتي. رقيه: إزاي مفكرناش فيها دي؟ الكل بدأ يرسم ويخططوا إزاي يوصلوا لهارون. انتشر خبر الحجز على ممتلكات عيلة المالكي بسرعة النار في الهشيم في السوق كله، وتم تحديد جلسة لعرض ممتلكات عيلة المالكي خلال أسبوعين. هارون اعتكف على شغله وهو متابع من بعيد لبعيد.

وفي عز اندماجه، قطعه تليفونه. بص فيه بإستغراب وهز راسه وهو بيحاول يستوعب الرقم اللي بيتصل بيه بعد شهور طويلة. هارون: (حد نفس ورد بهدوء) أيوه. عبده الجن: مسا مسا يا كبير. هارون: مسا عليك، إيه اللي فكرك بيا؟ عبده: والله على بالي دايما، بس اتصلت بيك لأنك تعز عليا، واحنا أولاد كار ونعرف أصول الكار. هارون: (قلبه اتقبض) خير، شكل وراك موال. عبده: الصراحة آه، فاكر البت اللي كانت عايزة قرارك؟

هارون: أيوه، ده موال، وانفض بتنكش فيه تاني ليه؟ الجن: اصبر على رزقك يا كبير، امبارح بالليل اتصلت بيا وكانت عايزة رقم واحد من العتاولة التقال اللي ليهم في سكة الدم. وبيني وبينك الفار لعب في عبي، قولتلها أنا سداد. والبت جابت اللي في جوفها على السريع، وكلمني واحد بيه، باينه كده أبوها عايزني، من عدم المؤاخذة يعني، أخطف حد من حريمك. هارون: (بصدمة وريقه نشف من الخوف) بس قدر يتمالك أعصابه. مين فيهم؟

الجن: مقالش. قالوا عايزين حد من أخواتك البنات، ويا حبذا لو كانوا الاتنين. وأنا ميرضنيش. قولتلهم آمين، وقولت أبلغك عشان تاخد حذرك منهم، باين عليهم مغلولين أوي منك ومرقدين لك، وممكن زي ما اتفقوا معايا يروحوا بردوا لغيريه. هارون: (غمض عينيه بوجع وانفاسه بدأت تعلى) تسلم يا جن، واجبك معايا مش هنساه. هابعتلك البرنس بحقك وزيادة، وخلي عينك عليهم ورقد لهم لحد ما أشوف هاعمل معاهم إيه.

الجن: عيب يا معلم، إحنا خدامينك وبنسعى عشان ننول الرضا. هارون: ده العشم، بس ده حقك، وزي ما قولتلك، سجّلهم بالكلام وأنا هاحلها. الجن: وجب يا معلم. قفل، وهارون فضل يلف حوالين نفسه زي المجنون ودماغه هاتنفجر. خد مفاتيحه ونزل جري، طلع على الجامعة لأخواته وفضل واقف مستنيهم. حسام وجنى نزلوا واتفاجئوا بهارون قدامهم. حسان: (بصله بإستغراب) إيه يا هارون؟ هارون: (حاول يظبط نفسه) مفيش، كنت قريب من هنا وقولت أعدي عليكم. حسام:

(بصله بعدم اقتناع) طيب، أنا معايا عربيتي. هارون: سيبها وتعالى إنت واختك، هروحها ونرجع نجيبها علشان عايزك في مشوار. حسام: (بص لجنى بإستسلام وركبوا) وهارون طول الطريق منطقش بكلمة، وكل شوية يبص في المراية يشوف لو فيه حد متابعهم. لحد ما أخيرا وصل البيت. نزلت جنى وطلع تاني هارون وحسام. حسام: إيه بقى، شكلك ميطمنش. هارون: عينك متغفلش عن اختك، وبكرة هايبقى معاكم حرس من بعيد لبعيد. حسام: ليه؟

وأنا عويل معرفش أحمي اختي ولا إيه؟ هارون: اسمعني، الكثرة تغلب الشجاعة، وأنا مش مستغني عنكم. حسام: طب فهمني اللي بيحصل. هارون: (خد نفس) رفعت المالكي متفق مع حد علشان يخطف حد من أخواتك، وأنا مش هجازف لا بيك ولا بيهم. أنا هابعت أجيب حراسة على الفيلا من النهارده، وبكرة هايبقى فيه حرس معاكم. حسام: وأنا عويل ولا إيه؟

هارون: لا ده ولا ده، بس لازم أكون عامل حساب لكل حاجة، وخصوصاً إنهم عاملين زي الكلاب السعرانة عايزه تنهش في أي حد. حسام: ليه؟ عايزين منا إيه تاني؟ هارون: عايزين يسرقونا تاني، ولما ماطلوش لفوا من طرق وسخة. حسام: ماشي، بس محدش منهم يقرب مننا جوه الجامعة، أنا راجل وكفيل بنفسي واختي.

هارون: عارف، بس اختك معاك عقلك هايبقى مشوش، وأنا عايزك مفتح وفايق. إنما دول ناس متخصصة ومتدربة على أعلى مستوى، ودي شغلتهم. مش عايز اختك تحس بأي حاجة. حسام: وهاتعمل إيه لما يسألوا في البيت الحراسة دي ليه؟ هارون: هاقولهم منظرة. حسام: ومراتك؟ هارون: (غمض عينيه) ليها حل، متشغلش بالك. حسام: لو مشغلتوش بينا، هاشغله بمين؟ هارون: (ابتسم) عايزك ضهر وسند ليهم، ولو حصلي حاجة تدفني جمب أبوك وأمك. حسام: (عنيه رغت بالدموع)

إنت مخبي عني إيه؟ هما عملوا إيه؟ أبوس إيدك سيبك منهم، إنت أهم. إنت لو حصلك حاجة، أنا هاموته. هارون: (ابتسم) متقلقش، الموت علينا حق، بس اوعدني. حسام: مش هاوعدك، لأني مش هاسمح إن يجرالك حاجة. إنت ملحقتش تفرح بالدنيا، ملحقتش تفرح بحبيبك. هارون: (ابتسم بوجع) فرحت بيكم، ومع كل نجاح ليكم كأني أنا اللي كنت بنجح، مش إنتوا. اوعدني. حسام: (هز راسه وضمه لحضنه ودموعه خانته) هارون غمض عينيه وتبتت عليه في حضنه بحرقة.

رجعوا البيت بعد ما جابوا عربية حسام. وطول الطريق ماشي وراه زي ضله. دخلوا وكل واحد في واديه. هارون طلع أوضته بسرعة، وزيه حسام، بس الفرق بين عقل منهار وعقل شغال. حسام قفل الباب وفتح باب انهياره. هارون قفل الباب واتصل بشركة حراسات كبيرة واتفق معاهم على كل حاجة. واتصل بشبل. شبل: (بضحك) إيه يا عريس، خلصت حاجتي من عندك؟ هارون: (بوجع) عايزك تأمن صدفه يا شبل. شبل: (بخوف) مالك؟

هارون: مفيش، خلي حد ثقة عينه عليها هي وأمها وأخواتها في المنطقة وبره المنطقة. أنا كفيل بيها. شبل: (برحمة أبويا) فيه حاجة قر من روحك، بدل ما أجلك. هارون: (بوجع) الخبطة جاية في مقتل، والموج عالي أوي، لازم آخد حذري منه قبل ما يرفع. شبل: في كارنا الحرص واجب، بس أنا بسألك، إيه اللي جد؟ أنا قلبي اتقبض من صوتك لوحده. هارون: (خد نفس وحكاله اتفاق عمه مع عبده الجن) شبل: (بجنون) وأنا هاتسيبهم لما ينهشوك تاني؟

والمرادي مش صباع، ده درعاتك الاتنين هايبقوا تحت قطر. هارون: علشان كده لازم أأمن روحي وأأمنهم معايا، لو حصلي حاجة فيه أخويا يسد. شبل: (بجنون) سيبني عليهم وأنا أتاويهم، ولا مش شاف ولا من دري. هارون: مينفعش اللعب معاهم مش على المكشوف، دول عايزين من تحت لتحت. شبل: بعيد عنك وسيبني مني ليه. هارون: وأنا كفيل بيهم، بس عايزهم يجيبوا آخرهم. هاتقدر وتبقى في ضهري ولا أتصرف؟

شبل: مش هاخد على كلامك دلوقتي، وأطمن على حريم بيتك برقبتي، لو مسهم شوكة. هارون: وده العشم برضه. أمرت الأيام، وهارون بيتابع اخواته ثانية بثانية، ومغفلش عن صدفه. ورفعت هايتجنن. رقيه: يعني إيه؟ رفعت: ما إنتي سمعتي بنفسك، ابن الكلب حاطط حراسة تشيب على بيته وأخواته، وشوفتي الصور بنفسك. دريه: ما يمكن الواد ده بيلعب بيكم. رفعت: ودي تفوتني؟ أنا بعت واحد واتنين وتلاتة. رقيه: وإيه العمل؟

إحنا معرفناش نوصله، ودلوقتي المزاد باقي عليه أيام. الكل بص لبعضه بصدمة. ماهر: ها يا هارون، ناوي على إيه دلوقتي؟ هارون: (بشر) ناوي أقفل اللعبة وأقول كش ملك، ناوي أدق آخر مسمار في نعش عيلة المالكي. نصر: ناوي على إيه؟ كده ولا كده عيلة المالكي خلاص بتفرفر، ومحدش هايقدر يلحقها. هارون: آه، بس لسه مخلصوش خالص، ونهايتهم على إيدي وبإيدي، بس عايز مساندتك.

ماهر: سبق وقولتلك، أنا معاك وفي ضهرك. قول اللي عايزه على طول، علشان اللي جاي وقت التنفيذ. هارون: تمام أوووي. عايزين نظبط مع كل رجال الأعمال اللي هايدخلوا المزاد، مش عايز عيلة المالكي يطلعوا بجنيه واحد زيادة عن قيمة القرض. نصر: اعتبره حصل. خلال يومين قضاهما نصر وماهر وهارون في اتصالات بكل رجال الأعمال اللي هايدخلوا المزاد، وظبط معاهم، والكل تحت قوة ونفوذ ماهر ونصر وهارون. استسلموا. هارون:

(ابتسامة لا تتجاوز حدود شفايفه تنم عن شر مستعر جواه، ونظر شر كأنه تلبسه شيطان) في شقة عادل وعاصم، قاعدين مع مهدي وسراج. عاصم: عرفتوا إن المزاد كمان يومين؟ سراج: (بحدة) أيوه، أظن ده نتيجة أفعالهم. مهدي: (بحزن) فعلاً، طيب هانعمل إيه؟ سراج: (وهو يدعك جبهته بإيده بحدة) ولا حاجة، أظن إحنا بقالنا سنتين ونص أهو بعيد، ولما فكرنا نرجع خدنا صدمة أكبر. أنا معنديش أي استعداد لصدمات تانية، خلينا عايشين بعيد عن شرهم.

قام وبدأ يقلب في الإدراج بعصبية. عادل: إيه يا ابني، عمال تهبد وترزع، بتدور على إيه؟ سراج: بدور على مسكن، عندي صداع هايفوتك. عاصم: (بقلق) إيه حكاية الصداع اللي بقى ملازمك أربعة وعشرين ساعة ده؟ سراج: (بضيق) وإنت شايف بكل اللي إحنا فيه ده، ميبقاش للواحد الضغط؟ مش صداع بس. عاصم: هانعمل، ربنا كبير. سراج: (وهو يبلع قرصين مسكن) ونعم بالله، دي حقوق وبتخلص، والحمد لله إنها بتخلص بعيد عننا. الكل بص لبعضه ومحدش قدر ينطق.

ربع ساعة مرت والصداع لسه مستمر. نزل الصيدلية واشترى مسكن أقوى. مهدي: (بحدة) إيه اللي إنت بتعمله ده؟ إنت فاكر نفسك بتسف سكر؟ ده علاج يعني مواد كيميائية. روح لدكتور وشوف سبب الصداع ده إيه. سراج: مش مستاهلة، دول شوية صداع يعني، متعملش من الحبة قبة. مهدي: (بصله وهو مش عارف يعمل إيه) سراج دخل أوضته ولسه الصداع مستمر. دقايق وكان منخيره بتنزف بطريقة قوية.

فتح الحنفية وحط دماغه تحتها، ولسه الدم مستمر. جاب تلج وحطه في قطن وحشره في مناخيره لحد ما الدم أخيرا بدأ يهدا. سراج: (وهو بيسند ضهره على السرير) الحمد لله، بدل ما بقى صداع، شكله كده بقى ضغط كمان. يلا الحمد لله على كل حال. مرت الأيام وسراج حالته أسوأ لسوء، ومستمر على المسكنات اللي أصبحت زي الوجبة الأساسية في حياته. يوم المزاد، الكل اتجمع بإشراف الجهات الحكومية المختصة. هارون دخل بثبات وثقة، معروفين عنه.

بص لرفعت بـ"جنب عنيه"، وبص على رقيه ورفع راسه بكبرياء وشموخ، ودخل قعد وحط رجل على رجل. بدأ المزاد، والكل بيرفع ويزايد في السعر. وهارون حط الناهية. أخيراً وبعد طول انتظار سنين، قدر يرجع حقه وحق اخواته. بعد انتهاء المزاد، قام وصلب طوله ووقف قدام رفعت. هارون: (بند بند) مش قولتلك مش هاتتنهي على جنيه. حق أحمد وصابرة رجع. رقيه: (بغيط) بردوا دفعت دم قلبك. هارون: (بغمزة عين) مش فارقة من دقنه وافتله. رقيه: قصدك إيه؟

هارون: لسه بدري عليك يا قطة. سلام. وسابهم، وهو الفرحة مش سيعاه. ساق عربيته لحد الفيلا اللي عايش فيها هو واخواته. دخل وهو ملامحه هادية والفرحة مرسومة على وشه. هنا: (بصتله بإستغراب) عينك عليك باردة، وشك منور، ليا زمن مشوفتكش كده، خير طمني. هارون: لا اطمني، وطمني بالك يا هنا. أومال اخواتك فين؟ هنا: فوق. نزلوا على صوت هارون. جنى: خير يا هارون؟ هارون: البسوا عايزكم. جني: هانخرج؟ هارون: أومال هاندخل؟ حسام: (بخوف)

شكلك بيقول إن فيه حاجة، إيه اللي حصل؟ هارون: (بإبتسامة ارتياح) فيه حاجات، يلا شهلوا وبعدين نحكي. بعد ما اتحركوا بكام خطوة: ياريت تلبسوا هدوم سوداه. هنا: (بصتله بخوف) مين اللي مات؟ هارون: (بشخطه) يلا بسرعة. الكل جري من قدامه. ربع ساعة وكانوا في العربية. هنا: طيب طمني، إحنا رايحين فين كده؟ طيب مين اللي مات؟ طيب إيه اللي حصل؟ هارون: اصبري بقى وبطلي زنة. أخيراً وصل. هنا: (التفتت حواليها بخوف) إنت جايبنا القرافة ليه؟

هارون: (خد نفس طويل واتحرك وكلهم وراه، ومحدش فاهم حاجة من تصرفاته) وقف قدام قبر أبوه وأمه. هارون: (اتكلم وعينه على باب القبر) اقرؤوا الفاتحة لأحمد وصابرة. الكل من سكات قرأوا الفاتحة. هنا: (بعد ما خلصت) يااااه يا هارون، زيارة متأخرة أوي. ده إحنا بقالنا 16 سنة منعرفش طريق قبرهم. هارون: (وهو لسه عينه على القبر) ده كان نذر ودين في رقبتي إني أجيبكم يوم ما أجيب حقهم.

وتكلم بحرقة وصوت عالي: ارتاح يا بابا، ارتاحي يا ماما، حقكم رجع دلوقتي. بس أقدر أقولها بالفم المليان: نام وارتاح يا أحمد يا مالكي، ارتاحي في رقدتك يا صابرة، عيالك بقوا في أمان، وحق ذلك وكسرتك ووجعك رجع، ولسه اللي جاي خراب ودمار عليهم. واتلفت لاخواته وفتح درعاته: بقوا شباب يشرح القلب. هنا: (قربت منه وعنيها مليانة دموع) هارون: (فتح حضنه) ااااااااااه يا صابرة، ااااااااه يا أحمد، ااااااااه.

صرخ بكل الحرقة المكتومة في قلبه من سنين. حسام: (غمض عينيه يمسح دموعه) وجنى بصتلهم بكسرة ووجع من الحرقة اللي في صوتهم. هنا: (طلعته من حضنها وهي بتكور وشه بين أيديها) ياااااه يا هارون، كل الحرقة والنار دي في جوفه طول السنين دي، وإنت مانعنا نزورهم. هارون: (وهو بيمسح عينيه) ده وعد وعهد، والحمد لله إني قدرت ووفيت. هنا: (بفرحة بانت في لمعة عينيها) جبت حقهم؟ هارون: (رفع راسه) خسرت عيلة المالكي كل ما يملكوه، وأصبح بإسمنا.

وطلع من جيبه ورق وناوله لاخواته. حسام: إيه ده؟ هارون: افتحه. شهقة كانت هي رد الفعل الوحيد. حسام: (بعدم تصديق وهو بيبص للورقة ويرجع يبص لهارون) إيه ده؟ هارون: (اتلفت لقبر ابوه وأمه) حقكم نصيبكم في ورث أحمد وصابرة. حسام: كل ده ليه؟ مش فاهم حاجة. هارون: مش مهم، أنا حبيت أديكم حقكم في وجودهم، حتى لو كانوا عضم في قبر، بس أكيد روحهم حوالينا وشاهدة علينا. حسام: أيوه، بس ده كتير أوي.

هارون: صدقني، ده حقك بما يرضي الله. يلا علشان يادوب الحق بداء خلال شهر، وكلهم هايبقوا في الشارع. الزمن بيعيد نفسه. في فيلا المالكي، رقيه بجنون وهي بتلم هدومها هي ورفعت ودريه ورهف. دريه: (بشر) بصت لرهف: إنتي دلوقتي الأمل الأخير علشان منتبهدلش. رهف: (اتعدلت) قصدك إيه يا مامي؟

دريه: لازم توقعي الواد ده بأي طريقة مهما كانت. العبي عليه بكل الطرق المتاحة والغير متاحة كمان لحد ما تقدري تتمالكي منه وترجعيني تاني لعيشتنا اللي اتعودنا عليها. رهف: (قصدك إيه؟

دريه: اعملي أي حاجة، إن شاء الله حتى تخدريه وتوهميه إنه عمل معاكي حاجة، أي حاجة. المهم إن الواد ميخرجش بفلوسه بعيد عن إيدينا، مهما كانت الطريقة. مش بيقولوا كل حاجة مباحة في الحب والحرب، وإحنا دلوقتي في حرب. البقاء للأقوى، وأنا مش هاسمح إننا نرجع للفقر تاني، ولا هانقدر على عيشة الحواري بعد ما بقيت هانم وعندي خدم وحشم. رهف: (بتفكير في كلام أمها) بس على حسب معرفتي إنه خطب. دريه: وماله؟

على حسب معرفتي بردوا إنها بنت بيئة. ولو كل مش دي اللي تعمليلها حساب. إنتي رهف هانم المالكي. حطي في دماغك إننا هانبقى في الشارع خلال أيام. معندناش حتى مكان نقعد فيه. كل اللي هانقدر نعمله إننا هانبيع مجوهراتك علشان نقدر ناخد شقة لحد ما تتصرفي معاه. رهف: (بطمع) أوكي، اطمني يا مامي، مش هايفلت بفلوسه من إيدي. ولو هو مصابش في غيره كتير، سهل أوي أوقع أي واحد متربي. دريه: (بفخر) هي دي بنتي حبيبتي، تربيتي بجد.

تاني يوم، هارون أخد صدفه وراحوا في النادي مع بعض. وفي عز اندماجهم، فوجئوا باللي بتشد الكرسي وتقعد عليه ببجاحة، وهي بتحط رجل على رجل. رهف: (بصوت مايع) كده برضه يا هارون، ما تسألش على بنت عمك الفترة دي كلها؟ إشحال ما كناش أهل، ولا إنت ناوي تاخدني بذنب بابي ومامي؟ هارون: (بصلها بقرف من فوق لتحت، واتكلم بسخرية)

والله ما ليش أعمام علشان أتعب نفسي وأتعرف على عيالهم، ما بالك بقى أسأل عليهم. قومي يا بنت من هنا، مش طالبة قرف ولا ناقصة تلزيق. رهف: (فردت ضهرها على الكرسي كأنها مش سامعاه) قرب الجرثوم منها. تشربي إيه يا هانم؟ رهف: (بغـرور وعجرفة) لاتيه. هارون: (باستحقار) ابقى حاسب لنفسك، أصل أنا فلوسي غالية عليا، ما بحاسبش للزبالة. رهف: (تجاوزت عنها) إنتوا متقلقش، أنا عزماك. هارون: (بتريقة) ومنين بقى؟

على حد علمي إنكم فلستوا، والبنك أخد اللي وراكم واللي قدامكم. ومش أنا اللي أقبل حد يدفعلي تمن طلباتي، مبالك بقى إن كانوا نسوان. ويا ريت من مالها، لا ده من مال حرام ومسروق كمان. رن تليفون هارون. بص لصدفه بحب. هارون: ثواني يا قلبي وراجع. وهمسلها: دي عاملة زي الشيطان، خدي بالك منها. صدفه: (ابتسمتله وعنيها مليانة مكرا) ولما قام. رهف: (بصت لصدفه بتقييم من فوق لتحت واتكلمت بنبرة كلها شمئزاز)

أحسن لك يا بيئة تسيبيه، لأن أنا وشاورت على نفسها بنت عمه وأولى بيه، وهيلف يلف وهيرجع بردوا للي من دمه، اللي زيك كده. اعملي زي طبق المخلل اللي موجود على السفره، مالهوش لازمة وجوده زي عدمه، يعني تقدري تقولي كده، فده وجودك في حياة هارون، هو عايز واحدة واجهة تشرفه قدام الناس، مش واحدة بيئة زيك. صدفه: (بصت لها ورفعت لها حاجب واتكلمت بشرشحة)

أوعى يا بت، يغرك الفستان المزاركش أبو ورد ملون ده. ده أنا بيئة يا بت وتربية بطنية، يعني أكلك وأقرشك يا عينيا، ويوم ما تبصي لهارون بعين أدب، صوابع الاثنين إخزقوهم لك، وأطلع إيدي بحباب عنيكي، وأحطهم في كفة إيدك، يحطوهم لك في رقبتك، تبقى تتحسري عليهم. بعيد عننا، لأن هارون بعيد أوي عن شوارب أهلك. غوري يا بنت من قدامك، هتغوري. ده إنتي لا شكل ولا منظر، عاملة زي السلعوة. رهف: (خبطت على الترابيزة بحدة)

إنت مش عارفة أنا أبقى مين؟ صدفه: مش مقزاز، حتة بنت صايعة، ليها ظابط ولا ليها رابط، ولا ليها حتى كاسر. وأحسن لك يا بنت، تقصري الشر، عشان هارون ده مش خطيبي، ده جوزي يا عينيا، كاتبين كتابنا. وبالنسبة لي أنا ولربايتي، يا حبيبتي، أشوف جوزي كده راقد في مقبرة، ولا تتلفح بحضنه مرا. فاهمة يا بنت؟ ولا أفهمك؟ أظن كده طرشت الكلمتين اللي في جوفك، ورديت عليك. تمشي بقى بكرامتك، ولا أمشيكي من غيرها، وإنتي أصلاً مبعثرة. رهف:

(بصتلها بشر ومشت) هارون كان واقف ومتابع اللي بيحصل من غير ما حد منهم ياخد باله. ولما شاف رهف مشيت، رجع لصدفه بإبتسامة: أيوه كده، عايزك شرسة، واللي زي رهف دي لو جاتلك على سكة، افرميها. صدفه: (بعينين بتتقدح شرار) البت دي في بينك وبينها إيه؟ دي بتتكلم بعشم كأنك كنت مواعدها بحاجة. هارون: (بإبتسامة واسعة) تفتكري إني ممكن أبص للأشكال الركش دي؟ صدفه: (هزت راسها) تؤ. هارون: بصراحة، عاملة زي غوازي المولده. هارون:

(ابتسم وضمها لحضنه ومشوا مع بعض وهما مبتسمين) مرت الأيام وهارون استلم كل الشركات وشال اسم المالكي من عليها، وضمها لشغله مع ماهر ونصر، بعيد عن مالك ومصطفى. وبدأ يؤسس شغل منفصل لوحده. رفعت ورقيه ودريه أخدوا شقة في منطقة إلى حد ما كويسة. رقيه: (وهي قاعدة شارده في نقطة وهمية قدامها) رفعت: (قعد جمبها) بتفكري في إيه؟ رقيه: هو ليه رافت الوحيد اللي الفيلا بتاعته متحجزش عليها؟

رفعت: لأن رافت كتبها باسم مراته، علشان كده كانت خارج الضمان. رقيه: (وهي بتخبط على دماغها) أنا غبية، مفكرتش إزاي إني أكتب الفيلا باسم حد بتاريخ قديم. رفعت: اتاخدنا على غفلة. دريه: (جات وهي بتقعد جمبهم) طيب ما نشوف طريقة ونروح نسكن معاه. رقيه: رافت مش هيوافق. رفعت: طيب إحنا هانعمل إيه دلوقتي؟ إحنا بقالنا أيام قافلين على نفسنا، وكده الفلوس اللي معانا هاتخلص. رقيه: بفكر في طريقة أعرف أجيب بيها حقنا. رفعت: فهميني.

رقيه: تؤ، مش وقته. هارون وهو قاعد مركز في شغله، قطعه دخول مالك بزعابيبه المعتادة. هارون: (رفع وشه وبصله) خير يا مالك، فيه حاجة ولا إيه؟ مالك: (بصراحة) فيه حاجة وحابب إني أفاتحك فيها، عشان إنت عارفني، أنا طول عمري جد ودوغري، وإحنا عشرة عمر مش يوم ولا اتنين. هارون: (بصله بتركيز) إيه لازمة المقدمة دي كلها يا مالك؟ قولي اللي إنت عايزه على طول. مالك: (خد نفس طويل)

بص، أنا من يوم كتب كتابك وأنا بصراحة معجب بأختك. وعارف إن أقصر الطرق بالنسبة ليك هي الطريق المستقيم، علشان كده أنا جيت وخبطت عليك من بابه. بقولك إني عايز أجيب أهلي وأجي أتقدم وأطلب إيد اختك. هارون: (حواجبه) اختي مين فيهم؟ معلش، ما إنت عارف إنهم اتنين. مالك: آنسة هنا، اختك الكبيرة. هارون: (بتفكير) طيب بص، طبعاً هنا، لا مكانه ولا وقته، لأن ده مكان شغل. كل اللي أقدر أقولهولك إني هاسألها وأخد رأيها، والخيره فيما اختاره.

مالك: مفيش مشاكل، اسألها وخد رأيها، ولو كده بلغني، أه أجيب أهلي. هارون: يبقى أصرف نظر. مالك: على فكرة يا هارون، مش محتاجة أقولك تسأل عليا، لأن إنت عارف أنا مين وابن مين، وعارفني كويس أوي من عشرتنا مع بعض السنين اللي فاتت دي كلها. بس اللي أقدر أوعدك بيه إن اختك هتبقى في عيني، لأني صدقني، أنا لما حسيت بمشاعر جوايا، جيتلك مباشرة من غير لف ولا دوران. هارون: (بتقدير لصراحة مالك)

وأنا مقدر ده، وحاطه في الحسبان. وصدقني يا مالك، لو هنا وافقت، أنا مش هأمن عليها في إيد حد أضمن منك، لأن إنت صاحب وجدع، وطول عمرك صاحب صاحبك بجد، ابن بلد، برغم إنك مولود وفي بقك معلقة ذهب، إلا إن معدنك أصيل ونظيف. مالك: (بإبتسامة) إن شاء الله خير. هارون رجع البيت وهو محتار. معقول السنين جريت بسرعة كده، وهنا الصغيرة بقت عروسة وكبرت. اتجمعوا كلهم واتغدوا. بعد الغداء، هارون طلب من هنا إنها تطلعله أوضته. هنا:

(قاعدة قدام بفضول) خير بقى؟ قولي. أوى تكون جايبني تشتكيني من مراتك، مع إنها والله غلبانة. بس عارفة إنها هتطلع عينك وتطلع على جثتك القديم والجديد. قول قول، فضفض يا راجل، متكتمش في قلبك. هارون: (بابتسامة) لا، متشغليش بالك بيا. أنا زي الفل، وصدفه كمان فل. بص لها وابتسم بحبها: كبرتي يا هنون، وبقيتي عروسة زي القمر، والخطاب بدأت تدق بابي. هنا: (بصتله بعدم فهم) مين دي؟ أنا؟ وداه مين اللي اتطس في نوادر أهله؟ هارون: (بتريقة)

لا، أنا يا بنت، صحصحي معايا. أمال إنتي شكلك ضاربة اصطباحه على الصبح؟ بصي يا هنا، من الآخر كده، مالك شريكي طلب إيدك، وأنا سايب القرار ليكي. لو هتسأليني عليه، هاقولك إنه جدع وابن بلد، وأنا أضمنه برقبتي. هنا: (هزت راسها بكسوف ومشيت من قدامه بسرعة) لأن هي فاكرة ملامح مالك وفاكرة نظراته من أيام كتب الكتاب، بس احتفظت بيها جوه نفسها، لأن ما كانش في أي مجال إنهم يجتمعوا مرة ثانية.

مرت الأيام وتمت خطوبة مالك من هنا، وسط فرحة الكل، وفي حضور ماهر ونصر وأولادهم اللي أصبحوا ثلاثي جبار مكتسح السوق. سراج: (وهو في الشغل واقع مرة واحدة وأغمى عليه) الكل اتجمع حواليه ونقلوه المستشفى. مهدي: (بـ"خوف لهفة") طمني يا دكتور. الدكتور: (بقلق) إحنا هنعمله شوية أشاعات وتحاليل وفحوصات، وبعدها أقدر أقول لحضرتك حالته إيه بالظبط. مهدي: حضرتك شاكك في حاجة معينة؟

الدكتور: ما أقدرش أجزم لك قبل ما نعمل أشاعات، والتحاليل هي اللي هتبقى الحاسم في حالته. بدأوا في التحاليل، ويوم كامل قضاه سراج ما بين مركز الأشعة ومعمل التحاليل، على ميعاد بإستلامهم خلال يومين. سراج: (وهو راقد متعلق له محاليل في المستشفى) أمال فين عادل وعاصم يا مهدي؟ مهدي: هما معرفوش، لأنهم في فرع إسكندرية، في ورق محتاج يخلص من هناك. أول ما نطمن هاتصل بيهم. سراج: (هز راسه وسكت وهو حاسس إن اللي جاي أسوأ)

مر اليومين وطلعت نتيجة الأشاعات والتحاليل. مهدي: (طمني يا دكتور) الدكتور: … ياترى رقيه بتخطط لإيه؟ ياترى مصير سراج إيه؟ يا ترى اللي جاي لسه مخبي إيه تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...