طول الأسبوع صابرة مبطلتش تسأل على هارون. صابرة بتعب: ابني فين يا أم أيوب؟ قلبي بيقولي إن ابني في ضيقة. عم أيوب: يا أم هارون، ابنك في الشغل، طالع عينه ليل ونهار، وواخد باله من أخواته، وأنا كل يوم بجيبلك العيال. الله يعينه على شيلته. صابرة رفعت عينيها للسما: يارب وفقه منين ما يكون، وسخر له عبادك الطيبين، وفك كربه. عم أيوب بصلها وصعب عليه حالها، ودعا بينه وبين نفسه: ربنا يردك يا هارون يا ابني، ويحميك من أولاد الحرام.
مر الأسبوع، وعرف جابر إن هارون هايطلع انهارده. جابر قرب منه: منين ما الدنيا تضيق بيك، روح الباطنية واسأل على المعلم جابر الحنش. والحصى في الأرض هايدلك عليا. واسمعها من ياض، آخر نصيحة يا عالم الوشوش، هتتقابل تاني ولا لأ. الناس في الدنيا نوعين، إزاز (زجاج)
وحديد. وخبطت الدنيا مبتعرفش، بس خبطة الدنيا في الإزاز تكسره وتخليه فتافيت. بس خبطة الدنيا في الحديد تكسر إيد الدنيا. أوعى تخلي جنس مخلوق يكسرك، أو يحس بس بكسرتك. إنتا عصب وقوي، راجل بجد معدنه ميتوجدش دلوقتي. هارون: إزاي؟ وانت هنا؟ جابر: متخافش ياض، كلها كام يوم، وأنور الأسفلت بطلتي من تاني. وفعلاً، بالليل طلع هارون، وأول ما رجله خطت بره السجن، لقي عمه رفعت في وشه.
رفعت بفرحة من منظر هارون: دي قرصة ودن عشان تعرف بتلعب مع مين. هارون: كانت قرصة نملة، ومسيري هافعصها. اللي دخل هنا. (وشاور على القسم) هارون أحمد شافع المالكي، واللي طلع الشيطان هارون اللي بيجري بالشر ورا ابن آدم. ومشي خطوتين، واتلفت: واه، شكراً على حسن الضيافة. صحيح الفراخ كانت بيضا، مش بلدي، بس اهو كله من مال أبويا. ومسيره راجع راجع. وسابه ومشي في طريقه.
رفعت اتصدم من رد هارون، كان جاي فاكر إنه هايشمت فيه ويشوف كسرته وذلته. بس شاف جبروت قدامه، مش عيل مراهق. هارون رجليه خدته بسرعة على المستشفى، وطلع جري على أوضة أمه، وفتح الباب. صابرة بلهفة: ابني ضنايا، كنت فين يا ابني؟ غبت ده كله عني ليه يا ابنيه؟ هارون: حقك عليا والله، غصب عني. ميحوشنيش عنك إلا الشديد القوي. صابرة بصتله وشافت الكدمات اللي مالية وشه: إيه اللي جرالك؟ ومال وشك متشلفط ليه كده؟ هارون خد نفس، وملامح وشه
اتحولت لشر مستعر في عينيه: خناقة وأنا جاي من الشغل. متخافيش يا أم هارون، أنا عصب، والعصب مبيتكسرش. صابرة بخوف: حلفتك بالله، أوعي وطريق الشر. أنا شايفاه وقرياه. سيبهم يا ابني، ربك يمهل ولا يهمل. وهما واكلين نار في جوفهم، هاييجي يوم وتحرقهم. هارون بنفس وضعه: فعلاً، هاييجي يوم وتحرقهم. صابرة بخوف ودموعها نزلت: من عند ربنا، مش بإيدك. حلفتك بالله. هارون بمهاودة: متخافيش يا ماما، هاسيبك وأروح أشوف أخواتي.
صابرة: ده عم أيوب خدهم يروحهم. هارون بصلها وفهم وسكت: ماشي، هروح عشان زمانهم لوحدهم. وبكرة هاجيبهم لك. وسابها وراح لبيت عم أيوب، اللي أول ما شافه اتصدم. عم أيوب: هارون! مالك يا ابني؟ كنت فين كل ده؟ وجاي متبهدل كده ليه؟ هارون: حكاية طويلة، متشغلش بالك بيها. المهم عايز أعرف أخواتي فين. عم أيوب: جوه عندي، خفت أسيبهم لوحدهم يا ابني. هارون بإمتنان: تشكر يا عم أيوب، جميلك في رقبتي ليوم الدين.
عم أيوب: عيب عليك، أنا بعدك من عيالي. هارون: ده العشم. طيب ناديهم لي عشان نروح. عم أيوب: طيب ما تخش وتبات معاهم، والصباح رباح. هارون برفض: معلش، محتاج أستحمى وأنام عشان أروح أطل على أمي بكرة. عم أيوب تحت إصرار هارون، ندهله أخواته، اللي شالهم ومشي بيهم من سكات. ومرت الأيام، ومر 3 شهور على حال صابرة. كل اللي قدر عليه عم أيوب إنه يحجزها في أوضة لوحدها بعيد عن العنبر.
وفي رابع شهر، وهارون مقسم نفسه ما بين الصبح ياخد أخواته يوديهم لأمه المستشفى، ويروح شغله، ويرجع يطمن على أمه، وياخد أخواته، ويرجع الأوضة الصفيح اللي ساكنين فيها، ياخد باله من أخواته. وكعادته كل يوم، راح لأمه. صابرة بوجع أتمكن من روحها وجسمها: هارون، قرب. هارون جري بلهفة عليها: أيوه يا ماما. صابرة
وهي بتاخد نفسها بصعوبة: أخواتك أمانة في رقبتك، هاسألك عليها يوم اللقا العظيم. خد بالك منهم واحميهم. نصيبك يا ابني، مصيرك يبقى نفس مصير أبوك. بس أوعى تغلط غلط أبوك، أوعى تظلم نفسك لغيرك. ربيهم، واللي يغلط أو تداري على غلطة، علمهم. وأوعى تنسى تعليمك. كمل تعليمك، وحقق حلمك. هارون وهو حاسس إحساس بشع: حاضر، ارتاحي انتي بس.
صابرة وهي بتعافر: اسمعني للآخر. أوعى وطريق الشيطان، يا ابني، طريقه آخره هلاك. أوعى والمال الحرام، ده كل مال نبت من حرام، النار أولى به. أوعى تدخل جوفك أو جوف أخواتك لقمة حرام. لجم يا ابني شيطانك بلجام من نار. اوعدني إن إيدك عمرها ما تتحنى بالدم، وانساهم يا ابني. هارون: أوعدك، مش هاظلم حد، ولا هاجي على حد. بس لو حد جه عليا أو على أخواتي، مش هرحمه. صابرة: ادفني جمب أبوك يا هارون.
هارون بدموع بدأت تغلبه: متقوليش كده، أبوس إيدك، انتي هاتقومي وتكملي. صابرة بحشرجة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله. وابتسمت ابتسامة جميلة، وغمضت عينيها، وارتاحت من وجع وعذاب الدنيا. هارون بصدمة ودموعه غلبته ونزلت: ماما، يا ماما، قومي. انتي سكتي ليه يا ماما؟ هارون بصراخ ضمها لحضنه: ماما، قومي يا ماما، ده انتي اللي مصبراني.
دخل الدكتور على صوت هارون، جري هو والممرضة. وفي دقيقة، غمض عينيه، وشد الملاية على وشها. البقاء لله. هارون، حياته وقفت عند الكلمة دي. هارون بص للدكتور، وبص على السرير اللي راقد عليه جثمان أمه، ووجع الدنيا اتملك منه. حس إنه روحه بتتسحب. طلع الدكتور وساب هارون اللي تايه في دنيا لوحده. هارون فضل قاعد قدام جثة أمه ومش مصدق. فضل على حاله وقت طويل. حس إنه خسر، خسر في معركة الدنيا. هو بيحارب ليه وعشان مين؟
كان عنده استعداد إنه يفضل يحارب، بس تفضل جنبه تقويه. قربت هنا منه وهي ماسكة إيد جنا. هنا ببراءة: هي ماما هاتفضل نايمة؟ مش هاتصحى بقى عشان تقعد تتكلم معانا زي كل يوم ونحكيلها عملنا إيه امبارح؟ هارون بص لهم وحس بحسرة في قلبه ونفسه. ضمهم لحضنه وعينيه باصة قدامه، ودموعه نازلة بحسرة في صمت. في الوقت اللي كان هارون تايه، كان عم أيوب بيدور عليه في الشغل. عم أيوب: إيه يا رجالة؟ محدش شاف هارون؟
واحد من العمال: لأ والله مجاش يا ريس. أيوب في نفسه: غريبة، ده أنا مأكد عليه امبارح. حسم أمره وراح يشوفه في المستشفى. وأول ما وصل، عرف الخبر. طلع يجري على أوضة صابرة. عم أيوب بحزن: هارون يا ابني. هارون رفع عينيه وهو ضامم أخواته قدام جثة أمه. عم أيوب: وحد الله يا ابني. أمر الله لله ما أعطى ولله ما أخذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون. هارون بحرقة: أمي، أمي يا عم أيوب، أمي.
أيوب بص للعيال الصغيرة: وحد الله عشان أخواتك دول لسه ميعرفوش مرارة الموت. هارون بحرقة: عرفوه وعاشوه يا عم أيوب، ومصيرهم اتكتب خلاص. عم أيوب: شد حيلك واصلب طولك، وخلينا نسلم الأمانة يا ولدي لربنا. إكرام الميت دفنه. هارون: مش هاقدر أحطها بإيدي في التراب وأغطي عليها. عم أيوب: أمر الله يا ابني، ومصير محتوم لكل ابن آدم. يلا يا ابني نخلص اللي ورانا. هارون بص على جثة أمه وعلى أخواته. عم أيوب: أنا هاطلع أخلص الورق، وأجيلك.
طلع وبدأ يخلص أوراق تصريح الدفن. واتصل من المستشفى على تليفون بيته. عم أيوب بحزن: أيوه يا أم مصطفى، تعالي وهاتي العيال معاك وانتي معدية. هاتي كفن. مصطفى بشهقة: أعوذ بالله! أجلك فين يا راجل؟ بكفن؟ عم أيوب بحزن وحرقة: المستشفى. أم هارون تعيشي انتي. أم مصطفى بصرخة: يا بنتي، يا شبابك اللي ضاع، يا ضنايا. عم أيوب: متعوقيش، أنا واقف بطولي، وابنها تايه في ملكوت ربه مع أخواته. وابعتي مصطفى الشغل يبلغ العمال باللي جرى ويحصلنا.
أم مصطفى بدموع: حاضر، حاضر يا أخويا. وقالت، ونص ساعة وكانت جت. كان هو خلص كل الورق. أم مصطفى دخلت على صابرة ودموعها مغرقة وشها: يا بنتي، الله يرحمك يا ضنايا. الله يبرد قلبك ويرجع حقك، ويحرق قلب كل اللي اتسبب في موتك يا بنتي. قربت من هارون اللي على وضعه من وقت طويل، ضامم أخواته، وباصص على أمه اللي راقدة جثة فارقت كل معالم الحياة.
أم مصطفى: هات يا ابني العيال أوديهم البيت عندي. إحنا لسه ورانا غسل وصلاة ودفنه، ودول عيال. حرام. هارون رخى إيده، وخدتهم. وطلعت لعم أيوب اللي خدهم وبعتهم بيته. ودخلت أم مصطفى وممرضة تانية عشان يطلعوا هارون عشان يبدأوا يغسلوها. هارون طلع وقعد ساند راسه، وشارد. عم أيوب: عندكم مدافن يا ابني، ولا ندفنها عندنا؟ هارون بشرود: وصت تندفن جمب أبويا.
عم أيوب: يا ابني، أهل أبوك مش هايرضوا. كفاية اللي صابكم من تحت رأسهم. دول واخدين الدنيا بالدراع. خلينا ندفنها في تربنا. من خاف سلم يا ابني. هارون وقف بجبروت: وصية أمي هاتتنفذ، ولو على رقبتي. وسابه ومشي جري وراه أيوب. حاول يلحقه بس ملحقش. هارون رجليه خدته لحد الباطنية، وأول ما وصل سأل واحد معدي: ألاقي فين المعلم جابر الحنش؟ الراجل سمع الاسم وجتته كلبشت: عندك على القهوة اللي على الناصية دي. (وشاورله عليها) وسابه وجري.
هارون راحله وهو مكسور. وقف قدامه وبصله بوجع. جابر قام منطور: هارون! ليك شوقة يا جدع. ده أنا قلت نسيتني. هارون وعينيه مرغية بدموع. جابر بصله بحدة: أوعى دموعك تنزل. وقتها هاحس إن حكمي غلط. دموع الرجال أغلى من الألماظ. متنزلش، ولو السكينة على رقبته. هارون غمض عينه بحرقة يكتم دموعه: إني ماتت. جابر خد نفس وكتمه ثواني: لا حول ولا قوة إلا بالله. شد حيلك. آمر من جنيه لـ 1000. هارون
وعينيه اتحولت لشر مستور: بس عايز أنفذ وصيتها. ومحدش يقدر عليها غيرك. جابر ميل رقبته وخبط بكفه عليها: رقبتي سداادة. هارون: عايز أدفنها جمب أبويا، وعارف إنها حرب. جابر: يا مرحب بالمعارك. ونادى بصوت عالي. ولا يا جنش. طلع شاب من اللي كانوا مع جابر في السجن: آمر يا معلمه. جابر بصوت جهوري رج القهوة، وكتم الصوت وحبس الأنفاس: جهز الرجالة لينا طلعة. قولهم طلعت مخصوص للمعلم جابر، وساعة زمن يكونوا قدامي.
جنش: عُلم. وينفذ يا معلمه. جابر: اقعد ريح جتتك، يومك لسه طويل. هارون قعد والحزن بياكل في قلبه. جابر: هييي، دنيا. عيش يا ابن آدم، مهما عشت مسيرك مفارق. أقل من ساعة، وكان أكتر من خمسين راجل بسلاح واقفين قدام جابر. جابر: تركبوا وتسبقوا على المجاورين في ترب هناك بإسم عيلة المالكي. تجيبوا التربي يدلكم عليها. تكسروا القفل وتخلوا التربي يجهزها، وتجيبوا قفل جديد معاكم. وأنا هاحصلكم. يلا. اتحركوا بسرعة زي البرق، ينفذوا الأمر.
جابر وقف: يلا نروح نخلص اللي وراك ونسلم الأمانة لربها. وخبط على كتف هارون بحدة: عظم الله أجرك. هارون مشي معاه، ووصلوا المستشفى. كانوا خلصوا غسل أمه وتكفينها. عم أيوب: روحت فين يا ابني؟ عايزين نصلي على أمك ونلحق ندفنها. هارون بهدوء استغرب منه كل اللي حواليه: كنت بنفذ وصيتها. مش وصية الميت واجبة. عم أيوب: واجبة يا ابني. طيب يلا، كل العمال جم ومستنيين. هارون دخل بص على أمه، نظرة الوداع،
وهمس جنب ودنها: وحق رقدتك وفراقك، لدفع لهم التمن غالي. ارتاحي يا غالية، ارتاحي وريحي بالك وقلبك. ابنك بقى عملهم الأسود في الدنيا.
وصلب طوله تاني. قفلوا آخر عقدة في الكفن، وحطوه في اللحد، وحطوه على ترولي، لحد ما طلعوه في عربية تكريم الموتى. وركب معاها هارون لحد ما وصلوا للمسجد. نزل هارون ونزلوا النعش، ودخلوا المسجد. صلوا عليها صلاة الجنازة، وحطوه في نفس العربية تاني لطريق المقابر. ونزلوا عند المقابر. وهارون شال النعش من النص على كتفيه الاتنين. وأيوب شال جمب من ورا، ومن الناحية التانية قصاد عم أيوب شال جابر. واتحرك وراهم عدد كبير جداً من رجالة جابر، والعمال اللي شغالين مع عم أيوب. وكانت شغالة معاهم صابرة وهارون وأولاد عم أيوب.
طلعوا صابرة من النعش، وشالها هارون ونزل بيها، حطها في مثواها الأخير. وحل عنها عقدة كفنها وطلع. كان الخبر وصل لرفعت، اللي جاه على ملا وشه عشان يبهدل هارون إنه اتجرأ ودفن أمهم في مقابر عيلته. رفعت: بقى يا ابن الشوارع، جاي بعين بجحة تكسر الترب على اللي فيها؟ ومعلمتش حساب لحرمة الميتين؟ إيه، متعلمتش من المرة اللي فاتت؟ هارون بهدوء: اللي كانوا بيربوني ماتوا. ومن هنا ورايح، اللي هايربيني الشارع. فخاف من تربية الشوارع.
جابر قرب: خير يا شبح. داخل تقول يا شر، اشتري؟ متقصرش الشر ولف وارجع مكان ما جيت. أديك شايف إحنا واقفين فين. ده حتى... رفعت: انت مين؟ انت أصلاً، وبتدخل بتاع إيه؟ انت مش عارف أنا مين؟ جابر: عارف، ابن حرام. شوفت عينك كتير. مهو محسوبك ابن ليل برضه. رفعت بصدمة، كز على أسنانه: لما تترمي في السجن وتعفن على البورش، تعرف إن الله حق.
جابر بإجرام: وماله، أنا والبورش حبايب وبينا سابق معرفة. طب ده أنا ليها هناك عنبر خصوصي. بس جابر الحنش، يوم ما يخطي اللومان، مش بيدخله في أي كلام. ده أنا أخطي المرة دي، وأنا محني كفوفي بدم الإنجاس. أصلي بحب أساعد عزرائيل. أوع تكون فاكرني أستاذ؟ ده أنا مسجل خطر. لو متعرفنيش، اسأل عن جابر الحنش، يقولك ده بيشرب الدم بدل المية. يا قشبح الليل، هاتقف تترحم، ولا نترحم عليك؟
وفي ثانية، كان أكتر من 200 راجل موجهين سلاحهم على رفعت. رفعت خاف وكش ومشي بسرعة أشبه بالجري. عم أيوب: نزل السلاح يا ابني. انت في دار البقاء، وتحتك أما ملائكة رحمة، أو ملائكة عذاب. جابر شاور لرجالته، واختفت الأسلحة في ثانية. قفلوا القبر، ووقفوا يدعولها، وطلعوا بره المقابر. خدوا العزا. وبعد ما انفض، جابر لهارون: عرفت إن عمك يخاف ويكش من القوي. هارون بحزن: عرفت.
جابر: اسمعها مني، إنتا شيلتك تقيلة، وينخ تحتها رجال. خليك قدها. بس أوعى تكون زي أبوك. حبهم، بس كب نفسك أكتر. اعمل لهم حساب، بس خليهم يعملوا لك هما حساب. خليك لهم ضهر، وهما يكونوا لك غطا. ومنين ما تحتاجني، عرفت طريقي. ورجع هارون وجاب أخواته عشان يكمل مسيرة الحياة اللي اتحطت على أكتافه. وبدأت مسيرة الأيام تمر ورا بعضها. رفعت بجنون: بقى الواد ابن الكلب، تربية الشوارع، يعلم عليا؟ ااااه يا نار.
درية: خلاص يا رفعت. خلصنا. أهي ماتت وغارت. وعيالها بكرة ولا بعده يحصلوها ونخلص منه الموال ده بقى. رفعت بسخرية: نخلص؟ قلبك طيب يا أختي. ده الواد قلبه ميت، وفارد قلوعه، ولمم على شوية بلطجية. رقية بخبث: اهدا يا رفعت، كل حاجة وليها حل.
رفعت بزعيق: محدش يقولي اهدا. أنا قولت الواد السجن هايهده. طلع من جوه جبروت محدش يقدر عليه. الواد بصته تخوف، ولمم على شوية بلطجية معرفش جابهم من أنهي داهية. الواد ده يتعمله حساب. آه، دماغه سم مصفي، وداهية من دواهي الزمن. رقية: يبقى لازم يتكسر. رفعت: قولتي كده المرة اللي فاتت، ومحوقش فيه حاجة. رقية بغموض: عشان تكسره، تعرف نقطة ضعفه. ونقطة ضعفه هما أخواته. رفعت: قصدك إيه؟ رقية: نجيب البت الكبيرة هنا وسطنا، وتحت عنينا.
درية بشهقة: نعم؟ نعم يا أختي؟ تجيبيلي مين؟ بنت صابرة؟ ده أنا مصدقت خلصت منهم هما وأمهم. تقومي تجيبيهم لي تاني؟ رقية: طول عمرك عقلك على قدك. حد قالك إني هاجيبها أدلعها؟ لا، ده أنا هاجيبها أكسر بيها الواد ده. هاسقيها المرار ألوان. هاخليها لا تطول الموت، ولا تشوف الحياة. (وكملت بغل) هاخليه يدوق الحسرة على فراقها، وهو واقف متكتف. لا طايل سما، لا طايل أرض. رفعت: متنسيش إنه ملموم على شوية بلطجية مسجلين سوابق، ووش إجرام.
رقية بغل: هامشيها قانوني. بعد موت صابرة، الوصاية لينا. ولما نجيب البت، نعمل محضر عدم تعرض لأخوها. وحلني لما يبلغ السن القانوني، ويقدر ياخدها. وبصت لدرية. درية بصتلها وعجبها الكلام. يا ترى رقيه هاتقدر تنفذ كلامها، ولا للقدر رأي تاني؟ يا ترى هايقدر يحمي أخواته من الشر اللي حواليهم، ولا أضعف من إنه يواجهه لوحده؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!