هارون ساق عربيته وطلع من النادي وهو مبسوط وابتسامة مرسومة على وشه ونظرة خبث احتلت عينيه. ولسه اللي جاي أحسن. الصبر طيب. وكمل طريقه وهو بيصفر بارتياح. راحت صدفه المبنى الأيقوني وقفت قدامه وهي مذهولة بانبهار من مدى ارتفاعه وجماله. "واو! إيه ده بجد؟ أنا عرفت دلوقتي المفتش سامي مقطع روحه عليه ليه. يالله استعنا على الشقا بالله. يا قوي على كل قوي يارب." وفضلت أكتر من أربع ساعات بتلف في المبنى.
صدفه قعدت على السلم. "أحييه عليا! أنا كل ده ومخلصتش إلا دورين اتنين. أومال الباقي شكله إيه؟ لأ أنا أريح وكل يوم أجي ألف شوية لما أشوف آخرة الموال ده إيه." وفضلت أكتر من أسبوع كامل تروح تعاين الشقق وتتأكد من المساحة وتعمل مطابقة بين الشقق واللي تحت منها عشان تقدر تنجز بدل كتر اللف. لحد ما أخيراً كانت قدرت تخلص. رجعت مكتبها المشترك مع بعض زمايلها وهي خلصانة. فردت رجليها شوية بتعب. "أوف!
يا الله أخيراً خلصت. الواحد بقاله أسبوع واخدها مشوار ورايح جاي." وحطت الدفتر قدامها وبدأت تشتغل على التصميمات على اللاب توب اللي قدامها. عشر أيام وصدفه شغالة ليل بنهار ما بين الكلية والشغل مبتفصلش. لحد ما أخيراً عملت تصميم كامل بتقنية الـ 3D للمبنى ككل. خدت اللاب توب وراحت لمكتب سامي. صدفه دخلت واترمت على الكرسي بتعب. سامي بصلها باستغراب. "إيه في إيه يا بشمهندسة صدفه؟ مالك؟ شكلك تعبان ومرهق."
صدفه. "والنبي إيه يا راجل؟ قول كلام غير ده." سامي. "إيه في إيه بجد؟ صدفه. "الله يسامحك يا شيخ. طيب راعي إني لسه طالبة وعندي كلية ومحاضرات وشغل عملي اللي بيطلع عين أهلي غير العملي." سامي. "إيه يا بنتي؟ حيلك حيلك. في إيه؟ فهمني بدل ما انتي داخلة زي القطر اللي من غير فرامل كده." صدفه. "بقالي أكتر من 15 يوم يا عالم بلف في المبنى ومكفية على التصميمات لحد ما جبت جاز خام كمان."
سامي بابتسامة. "كان الله في العون. المهم يكون اتكلل التعب ده بفائدة." صدفه. "أومال إيه اللي جابني دلوقتي." سامي. "معقولة لحقتي تخلصي؟ صدفه. "أيوه. اتنيلت وفتحت اللاب توب وبدأت أعرض عليه التصميمات." سامي بانبهار. "واو! بجد إيه الجمال والعظمة دي كلها؟ لأ أنا أرفع لك القبعة." صدفه. "لأ خلي القبعة ومد إيدك في جيبك بدل الشغل البلوشي ده." سامي. "عنيا ليكي. لو أخدنا المشروع ده ليكي مكافأة مكنتيش تحلمي بيها."
صدفه. "لما نشوف والله آخرته. كلام ابن عمي. حديد. ما علينا. طلعت ملف وحطيته قدامه." سامي. "إيه ده؟ صدفه. "ميزانية مؤقتة." سامي فتح الملف وبص فيه بسرعة. "طيب تمام. أنا هاتصل بالمهندس هارون وأبلغه ونشوف قراره إيه." صدفه بنفخة. "ماشي. أروح أنا. وأوعى تقولي شغل تاني. أنا فيا اللي مكفيني." سامي. "لأ يا ستي. معاكي انهارده وبكرة إجازة عشان تعبك." صدفه بنفخة. "أخيراً الحمد لله يا ساتر." سامي أول ما صدفه خرجت اتصل بهارون.
سامي باحترام. "أيوه يا بشمهندس." هارون. "إزيك يا بشمهندس؟ خير." سامي. "كل خير. أنا كنت ببلغ حضرتك بس إن التصميم جهز وكمان الميزانية." هارون. "تمام. طيب ابعتهم على ميل الشركة." سامي. "أفضل حضرتك تيجي الأول تطلع عليهم وبعدها هرسلهم مباشرة ليكم." هارون. "تمام. مفيش مشكلة. بكرة إن شاء الله هاكون عندك." تاني يوم هارون وصل الشركة من غير ما يبلغ حد. دخل على مكتب سامي مباشرة. سامي بترحاب حار. "منورنا يا بشمهندس."
هارون بمجاملة. "منور بيك. ياريت ندخل في الموضوع على طول لأني ورايا شغل. أحب أطلع على اللي تم." سامي. "كان الله في العون. وهو كذلك." "طلع له ورق الميزانية. بس خد بالك دي ميزانية مبدئية زي ما قولتلك. يعني ممكن تكون قابلة للزيادة وبرضه ممكن تكون قابلة للنقصان." هارون. "تمام." فتح الملف وبدأ يقلب فيه بدقة. هارون بعد ما خلص كل ده. "تمام. بس عايز أعرف الميزانية دي اتعملت بناء على إيه بالظبط؟
سامي بشرح مبسط. "المهندسة صدفه عملتها بناء على معاينة الموقع ككل وكمان صممت كل الديزاين بتقنية الـ 3D. والله يا بشمهندس الموضوع أخد منها وقت طويل جداً ومجهود جبار. تقريباً كانت بتواصل الليل بالنهار عشان تقدر تنهيها في وقت قياسي." هارون. "من غير كتر مجاملات لأني لا بحبه ولا أعرفه في الشغل. أحب أشوف الديزاين بنفسي وأطلع عليه لأن في الشغل لازم كل حاجة تبقى على نور."
سامي. "حقك طبعاً. اتصل بالسكرتيرة بلّغ البشمهندسة صدفه تيجي مكتبي حالاً." دقائق وكانت جات صدفه وقعدت على الكرسي اللي قدام هارون وتجاهلته. صدفه. "خير يا مستر سامي." سامي. "البشمهندس هارون عايز يشوف الديزاين اللي عملتيه." هارون بمقاطعة لكلامه. "مش الديزاين بس لا. عايز أعرف كمان الميزانية دي كلها اتعملت بناء على إيه بالظبط." صدفه برفعة حاجب. "هو ليه حاسة من أسلوب حضرتك بسخرية؟ هارون. "ليه بتقولي كده؟
أنا بسأل الميزانية دي كلها بالأرقام الماهولة دي اتعملت بناء على إيه؟ مش شايفه إنها بزيادة أوي عن الحد المعقول." صدفه بحدة. "هو ليه حضرتك محسسني إنك بتتكلم على عمارة من أربع خمس أدوار مش مبنى سكني؟
والبرج الأيقوني اللي على أعلى مستوى فيه أكتر من 500 وحدة سكنية منفردة ودوبليكس كمان. وحضرتك لو عايز التفاصيل تمام وبالورقة والقلم. إحنا هانستلم الوحدة ككل زي ما بيقولوا كده على بلاطة على العضم وهاتستلمها على المفتاح كاملة مكملة. يعني مطلوب منا تشطيب أولي بيضم أساسيات كهربا وسباكة ووشين محارة. ثم تشطيب ثانوي بيضم دهانات من وش أول وتاني لحد الوش النهائي. وكماليات السباكة. ومرحلة تالتة بتضم تركيب الأرضيات سواء كانت
باركيه أو رخام أو بورسلين بخلاف تركيب فنش السباكة وفنش الكهربا. وعندك الفنش النهائي من ديكورات وتركيب أبواب وشبابيك ألوميتال أو خشب حسب ديكور كل وحدة لفرش. تحب تحسب مساحة كل وحدة وتعرف هتحتاج تكلفة لوحدها قد إيه وتقدر بحسبة بسيطة على تليفونك تعرف الرقم الإجمالي كام."
هارون بإنصات شديد لحد ما خلصت كل كلامك. "تمام. بس أحب أشوف التصميم المبدئي اللي تم." صدفه. "وهو كذلك." خدت اللاب توب من سامي وحطت الفلاشة عليه وبدأت تعرض صور كاملة لكل وحدة في وضعها الحالي وصور تانية لكل وحدة بالشكل النهائي المطلوب. أكتر من ساعة كاملة بتعرض الديزاين قدامه بدون كلل أو ملل لحد ما خلصته. هارون بانبهار قدر يتحكم فيه قصاد حسبة العقل.
"وإنتي عايزة تقنعيني إن الصور اللي معموله بتقنية حديثة زي دي هاتقدري تنفذيها على أرض الواقع؟ صدفه بثقة. "والله زي ما تصميم حضرتك كان مجرد حبر على ورق واللي يشوفه أكيد كان ها يقول نفس الكلام. أكيد. وحالياً أصبح حقيقة ملموسة على أرض الواقع." هارون وهو بيمسح على لحيته بكف ايده وعنيه كلها انبهار وإعجاب بيها وبكلامها وثقتها بنفسها. هز رأسه بتفكير.
"تمام. كلامك مقنع." وبص لسامي. "بص يا بشمهندس. مادام حضرتك بتقول إن الميزانية مش أكيدة لتغير سعر السوق طبعاً يعني تحت العجز والزيادة. أنا عايزك تجهزها مع تعديل وإضافة بند احتمالية العجز ممكن تكون قد إيه واحتمالية الزيادة ممكن تكون قد إيه. واحسب كل الاحتمالات وابعتها على ميل الشركة." سامي. "تمام يا بشمهندس." وهو كذلك. هارون. "تمام. يبقى اتفقنا."
"وإن شاء الله بمجرد ما تبعت الميزانية مقرونة بالديزاين هأجي لحضرتك أنا وشركائي. أستأذن أنا." مشي هارون وهو حاسس ببوادر أمل وارتياح. وصل الشركة وبلغ السكرتيرة إنها تبعتله مالك ومصطفى ضروري. دخل مالك ومصطفى على هارون وهو واقف شغال على تصميم. مالك. "خير يا هارون؟ بعت لنا ليه؟ هارون ركن القلم اللي في إيده وقعد على كنبة وشاورلهم بإيده. قعدوا وهما بيبصوا له بترقب.
هارون. "شركة الديكور بعتولي امبارح عشان أشوف إيه اللي تم. وأنا عديت عليهم قبل ما أجي وشوفت التصميمات المبدئية واطلعت على الميزانية كمان. وطلبت إنهم يبعتوها على ميل الشركة عشان نقدر نناقشها مع بعض وناخد القرار سواء بالموافقة أو بالرفض عشان نشوف إمكانياتنا ونشوف هانقدر نعزز البند المالي بالمبلغ ده ولا لأ. لأن مصطفى هو المسؤول عن الشؤون المالية ككل وهو أكتر واحد يقدر يفيدنا هنا لأنه على علم بكل قرش داخل وطالع من الشركة."
مصطفى وقف بحدة وعصبية وصوت عالي. "انت مش واخد بالك إنك بقيت بتاخد قرارات كتير من نفسك؟ من امتى وانت اديت لنفسك حق غير حقك إنك تدخل وتتدخل في اللي مالكش فيه؟ المفروض إن كلنا مع بعض في الشركة دي. مش ملاحظ إنك بقالك فترة كبيرة أوي وطويلة؟ منحيني أنا ومالك جنب وكأننا ملناش لازمة وبتاخد كل القرارات لوحدك؟ وحتى الصفقات بقيت بتدخل وتتفق فيها مع نفسك؟ هارون بصدمة وقف بص له بذهول وشاور على نفسه. "انت بتقول لي أنا الكلام ده؟
مصطفى بزعيق. "طبعاً بقولهولك. لأني بقيت واخد بالي قوي منك يا هارون. وملاحظ إنك بقالك فترة طويلة قوي خدت حجم أكبر من حجمك واتغريت في نفسك. ده حتى يا شيخ مشروع رأس الحكمة اللي المفروض نقعد ونتكلم ونتناقش فيه كنت واخده الكلام لوحدك كأنه مقاولة خاصة بيك انت وبس. وأنا ومالك كنا قاعدين طيشه. ولا كان لينا أي لازمة." هارون بص لمالك ببرود بس جواه ألف وجع ووجع. "عاجبك الكلام اللي بيقوله مصطفى ده؟ مالك بص لمصطفى بغيظ ونفخ.
"لأ. مش عاجبني يا هارون ولا هيعجبني. لأن عارف إننا كلنا بنسعى عشان الشركة دي تكبر. وإن كلنا في ضهر بعض. والكلام ده من سنين مش من دلوقتي. مفيش مصلحة منفصلة. كلها مصالح جماعية مشتركة بينا إحنا التلاتة." هارون بتعقل وهدوء برغم العصبية اللي اتمكنت منه. "بص يا مصطفى. بيقول لك كده بالبلدي. المركب اللي ليها ريسين بتغرق. وإحنا تلاتة سايقين في مركب واحدة. وبنسوق مركبنا صح. وعمرها ما غرقت ولا حتى عوجت مننا. عارف ليه؟
لأن محدش منا في يوم جار على حق حد ولا جه على تخصصات أو مسؤوليات حد. فمش هنيجي دلوقتي بعد كل اللي وصلناله من اسم وسمعة بتعب سنين وهنعمل مشاكل ونوقع كل اللي بنيناه ونجور على حق بعض." مصطفى بحدة. "قصدك إيه؟ هارون وهو كازز على أسنانه.
"بص. أنا مجورتش على حقك. أنا عايز بس أبلغك وأفكرك بحاجة بسيطة. إن القرارات اللي انت كنت معترض عليها في شراكتنا مع شركة الورداني أو شركة الشبراوي. وكلامي اللي انت كنت ولا زلت معترض عليه. وقراراتي اللي انت شفت إنها منفردة بيا. أحب أبلغك حاجة بسيطة جداً. إن نصر الورداني وماهر الشبراوي بنفسهم بلغوني بموافقتهم على الشراكة بينا بشروطنا إحنا اللي نحطها مهما كانت تكون." مالك باستغراب. "بلغوك الكلام ده امتى وازاي يا هارون؟
وليه مقولتش لي؟
هارون. "بلغوني في مكالمة تليفون من كام يوم. وكنت منتظر لما هما يبعتوا من نفسهم الشؤون القانونية على الشركة عندنا مباشرة عشان ما يحسوش إننا مدلوقين عليهم. ده كده أول. تاني هام. أحب أبلغهولك بس. إن شركة الديكور اللي انت شايف ومقتنع من كل عقلك إن أنا انفردت بحق القرار لوحدي وعامل الليلة دي كلها وصوتك اللي سمع الشركة من أول الباب لحد آخر مكتب في آخر دور. أنا ما روحتش اتعاقدت ومضيت العقود معاهم. لأ حضرتك أنا روحت اطلعت
بنظرة مبدئية. لأنهم قالولي إن دي ميزانية مبدئية. قلت عشان نقدر ناخد القرار الصح. طلبت تعديل الميزانية وإضافة بند العجز والزيادة واحتمالية كل منهم قد إيه كحد أدنى وقد إيه كحد أقصى سواء في حالة العجز أو في حالة الزيادة. وكل ده تفتكر كده بذكائك الخارق ليه؟
عشان إحنا التلاتة كده نقدر نقعد ونعرف البند المالي هنقدر نعززه ولا لأ. ولو هنقدر نعززه هنحتاجه وقت قد إيه عشان يبقى في السيولة الكافية اللي تسد تكلفة الديكورات عشان ميحصلش لا لبس ولا لغبطة تعجزنا فيما بعد." "ولو إنتا شايف إن أنا كده جورت على حقك واتدخلت في شؤون ما تخصنيش. فأنا بعتذرلك. ومن هنا وجاي أنا مش هتدخل في أي شؤون مهما كانت تخص الشركة. إلا شؤون التصميم الهندسي فقط لا غير."
"أما بقى لو انت متضايق من وجودي أنا كهارون. وكشخص موجود في الشركة. فتقدر ترتاح وتريح بالك وتعتبرني منسحب من دلوقتي." مالك بتعقل ومحاولة إنه يلم الموضوع قبل ما يكبر عن كده. "اهدى يا هارون. الكلام مش كده. والمناقشة بينا بالعقل والمنطق." هارون بحدة. "أمال يبقى إزاي بعد كلام مصطفى بيه؟ وإنهي عقل ومنطق ده اللي بيتكلم بيه؟ كان فين وأنا بسهر أيام وليالي أطبق عشان أشوف المشروعات وأدرس كل كبيرة وصغيرة؟
كان فيه وأنا بجري يمين وشمال عشان أحل أزمة السيولة في مشروع العاصمة اللي لو كنت فكرت بدماغه كنا خسرناه ومكناش وصلنا للي وصلناله ده." مصطفى بتريقة. "آه طبعاً يحق لك تقول كده. وتعمل أكتر من كده. بعد ما بقى لك اسم. وانت كنت ولا شيء." هارون بص واسمع الكلام ده كويس قوي عشان مش هاعيده مرة تانية.
"أنا بقالي اسم واسم عالي قوي وغالي قوي كمان. ولا بفضلك ولا بفضل غيرك. أنا بدأتها من الصفر ومن تحت قوي قوي قوي كمان. يعني بالعكس. فضلنا كلنا على بعض." مصطفى بزعيق. "قصدك إيه؟ وفضلك إيه اللي ليك علينا؟ انت ناسي نفسك؟ هارون بوجع بس قدر يتكلم بنبرة مغلفة بالجليد.
"فضلي عليكم إن الشركة دي تفضل مستمرة وتقف على رجليها. وتكمل في السوق. وبدل ما كانت شركة واحدة بقت اتنين وتلاتة وأربعة كمان. وفضلكم عليا إني بعد ما كنت مجرد عامل في كافيه. بقت بفضل الله ثم إنتوا. بقيت مهندس قد الدنيا وليا اسم وصيت. زي الطبل منين ما أمشي يرنف. أنا لا في يوم أنكرت فضلكم ولا هسمح ولا هقبل إن انتوا كمان تنكروا فضلي وتبخسوا حقي وجهدي وتعبي وتساووه بالأسفلت. ويا ابن الناس عقلك في راسك تعرف خلاصك. فكر بعقل رايق وبلغني بقرارك. وأنا في كلا الحالتين استمر أو أمشي معاك. لأني مش حابب إن إحنا نخسر بعض مهما كانت الأسباب. لأن ما ينكر الفضل إلا ابن الحرام. وأنا ابن حلال."
"مصطفى. عن إذنكم ومستني قراركم." بص لهم بحدة وطلع زي الإعصار بخطوات سريعة وساب مكتبه ليهم وهو حاسس بخنقة شديدة. نزل الجنينة وحس بضيق. فك أول زرار من البدلة ووقف وهو بيحاول يتمالك أعصابه وياخد نفسه اللي اتسحب منه. في اجتماع مغلق في شركة 3R TRINGLE بين رقيه ورفعت. رقيه وهي قاعدة قدام رفعت حاطة رجل على رجل. "انت كده خلاص قفلت كل الورق وقدمته للمناقصة؟
رفعت. "خلاص خلصت فعلاً. وتقدري تقولي كمان ضامنها في إيدي. ومالي إيدي بالقوي منها كمان. دي خلاص على مجرد جرة قلم وتبقى ملكنا فهمي رسمي نظمي." رقيه بضحكة انتصار عالية. "كده حلوة قوي وتمام جداً كمان. طيب دلوقتي بقى خلينا في المهم. ناوي تعمل إيه مع رافت؟ رفعت بمكر يوازي مكر الثعالب.
"بصي يا رقيه. سبق وقلت لك وهعيدهالك تاني. رافت عايز تخطيط على تقيل قوي قوي قوي قوي قوي. رافت حويط لابعد درجة. وعشان نضمن إن المرة دي تبقى الضربة القاضية وضربة في مقتل لازم نحسبها من كل جنب ومنسيبش احتمالية يفلت منها زي كل مرة. ونضمن إنه ما يطلعش منها إلا وإحنا كل حاجة ملكنا وفي إيدينا." رقيه بشر مستعر.
"تمام كلامك. بس أنا بعد الأيام عشان أخلص منه. لأني حرفياً اتخنقت منه. عايشلي فيها دور حامي الحمى وضميره نقح عليه. جاي بعد السنين دي كلها ويقول لك أولاد أخوك كان فين من سنين؟ ما إحنا كلنا في الهوا سوا ودافنينه سوا. ولا إيه؟ رفعت بابتسامة شر. "ولا إيه يا روقا؟ اصبري والصبر حلو. أومال أنا عمالة أماطل فيه وأمطوحه يمين وشمال ليه؟
ما هو عشان يفضل في قبضة إيدي. وما يفلتش منها لا يمين ولا شمال. لحد ما أخططله التخطيط الصح اللي ما يخرش المية." رقيه. "وأنا معاك. خطط وأنا عليا التنفيذ." رفعت بضحك. "ماشي يا تلميذة إبليس." رقيه وهي بتضرب له تعظيم سلام بشكل كوميدي. "تمام يا إبليس. منا تلميذتك بقى مش كده؟ ولا إيه؟ مرت الأيام وتم اجتماع مغلق بين شركات الشبراوي والورداني وشركات MHM للمعمار لتوقيع العقود. نصر بعد ما وقع على العقود وقف بفرحة وانتصار.
"مبروك علينا يا جماعة مشروع العمر." هارون هز رأسه بشرود. مالك بفرحة. "مبروك عليك يا نصر بيه." مصطفى بفرحة وهو بيمد إيده بالسلام لماهر. "مبروك علينا كلنا." نصر لاحظ شرود هارون. "الفضل كله يرجع للبشمهندس. هو اللي اسمه وصيته وتصميماته جابت المشروع ده لحد عندنا من غير أي تعب ولا أي جهد. جاهز مجهز. ولا إنت رأيك إيه يا بشمهندس؟ هارون بصله وهز رأسه بابتسامة بسيطة.
"الفضل لربنا. ومش أنا لوحدي. ده تعب شركة كاملة من شركاء لمهندسين لعمال تعبوا وشقيوا عشان يقدروا يطلعوا المشروع للنور. فمينفعش تختصر كل دول في شخص واحد." مالك تنهد بضيق وبص لمصطفى بغضب. نصر قعد على كرسيه تاني. "طيب يا جماعة كده المفروض إن بكرة هاينزل خبر بالدمج الثلاثي بينا. عايزين نستعد بإيد من حديد ونار عشان نطلع شغل على أعلى مستوى فوق التوقعات كمان." وبص لهارون. "وطبعاً دي لعبتك يا بشمهندس."
هارون بهدوء. "طبعاً. متشغلش بالك. بمجرد ما نوقع العقود مع الشركة الإماراتية والحكومة المصرية هانبدأ المعاينة وتجهيز التصاميم الهندسية مباشرة. متشغلش بالك." ماهر. "توقيع العقود ها يتم في السفارة الإماراتية في مصر بعد ما اعتمد سيادة الرئيس المشروع مع رئيس دولة الإمارات. كده باقي اعتماده للشركات من الحكومتين المصرية والإماراتية. وحسب معلوماتي ها يكون خلال الأسبوع ده." هارون. "يبقى على بركة الله." بعد أسبوع.
نزل الخبر اللي غرق الصحف والسوشيال ميديا باختيار شركات الشبراوي والورداني وMHM لتنفيذ مشروع رأس الحكمة بدعم من الحكومتين المصرية والإماراتية تحت لواء السيادة المصرية. أصبح المشروع حديث الساعة وحديث السوق ككل. وصل الخبر لشركة المالكي. رفعت بعصبية وهو بيخبط على المكتب بحده أكتر من مرة. "يطلعوا مين دول عشان يدمجوا شراكة مع شركات زي دي؟ عتاولة المعمار ووحوش السوق وعلم من أعلام الاقتصاد المصري ككل! رقيه بتفكير.
"فعلاً يا رفعت عندك حق. بس الأهم من كل ده إننا لازم نعرف أساس الشركة دي إيه. ومين اللي وراها. وإزاي قدرت توصل لشركات زي الورداني والشبراوي بمنتهى السهولة لدرجة إنهم يقبلوا ويدمجوا معاهم. وهما مجرد شركة لا راحت ولا جت. طلعت بين يوم وليلة. وهما بكلمة منهم وبعلاقاتهم يقدروا يشاوروا لأي شركة مهما كان حجمها تجري وتسعى ليهم من الباطن كمان مش في الظاهر والعلن. بالشكل ده الموضوع ده فعلاً فيه حاجة وحاجة كبيرة كمان."
رفعت بتفكير. "فعلاً يا رقيه. كلامك صح. الموضوع فعلاً شكله كبير وأنا مش هارتاح ولا يهدالي بال إلا لما أعرفه وأفهمه وأجيبه من ساسه لراسه." مرت الأيام وهارون مكفي في شغله على التصميمات الهندسية بيحاول ينجز فيها أكبر كم ممكن بعد ما راح تلات أيام لراس الحكمة وعمل معاينة مبدئية للموقع ككل. في الوقت نفسه اللي وصل الخبر لرفعت إن الحكومة المصرية سحبت مناقصة الميناء البحري بسبب التلاعب فيها والرشاوي اللي تم تقديمها.
وإن المناقصات تم توزيعها من الباطن. رفعت بجنون. "إزاي؟ إزاي أنا أخسر المناقصة دي؟ إزاي يعني؟ كله تعبنا الشهور اللي فاتت دي نزل الأرض وراح على ما فيش؟ رقيه بجنون. "إزاي يا رفعت؟ إنت مش قلت لي إنك مالي إيدك ومطمن وطمنتني معاك؟ إزاي؟ انت عارف دي فيها خسائر قد إيه؟ رفعت بجنون. "فيها خسائر أكتر من 70 مليون يا رقيه. يعني موت وخراب ديار." رافت دخل عليهم المكتب وهو حاطط إيديه في جيوب البنطلون. "إيه يا جماعة؟
كفالة الشر مالكم؟ صوتكم مسمع لبره ليه؟ رفعت بزعيق وصوت عالي. "مش وقتك خالص يا رافت. سيبني باللي أنا فيه." رافت بهدوء وبرود. "تؤ تؤ. أهدى يا رفعت. أعصابك يا حبيبي. ده أنا حتى جاي أطمن عليك." رقيه بحدة. "رافت مش وقتك خالص. وبلاش النظرة الشماتة اللي مالية عينيك دي. ده أنا أكتر واحدة في الدنيا قراك وفاهمك كويس قوي." رافت وهو بيرفع عينيه لفوق.
"والله يا رقيه كان نفسي أقول لك مش شمتان. بس للأسف فعلاً أنا شمتان. عشان أنا حذرتكم وأنتم ما فيش فايدة. الطمع مالي قلوبكم لما عمى عينيكم." رفعت بزعيق. "اخرج بره يا رافت. مش وقتك خالص. أنا مش طايق نفسي." رافت ولا كانه سمع حاجة. "فاكر لما وقولت لك يا رفعت بلاش الطرق العوجة وخليك ماشي في الشغل ستريت؟
ما سمعتش كلامي. وادي اللي حسبته لقيته. على العموم مبروك عليك الـ 70 مليون اللي كعيتهم وراحوا الأرض." ورفع كتفه. "أنا عن نفسي كده براءة. لأني بره المناقصة دي خالص. أنا لا وافقت ولا مضيت على العموم Hard luck في المرة القادمة." وسابهم ومشي وهو مبسوط وشمتان فيهم. رقيه وهي بتزيح كل اللي قدامها على المكتب بجنون. "شايف يا رفعت؟ شايف أخوك جاي شمتان فينا؟ والله تلاقيه هو اللي ورا خسارتنا دي." رفعت بجنون. "تفتكري؟
أقسم بالله لو طلع هو اللي وراها لمحيه. وما هعمل حساب دم ولا أخوه. ويبقى هو اللي فتح باب النار والدم ويتحمل نتيجته. إلا الشغل والا البيزنس والفلوس يا رقيه." رقيه بشر وهي كازه على أسنانها. "مش لوحدك يا رفعت. أقسم بالله ما اتأكد إنه هو اللي وراها ما هخلي الدبان الأزرق يعرف له طريق." ياترى رفعت فعلاً اللي ورا خسارتهم؟ ياترى مصير شراكة مالك وهارون ومصطفى إيه؟ ياترى هارون ناوي على إيه؟ ياترى اللي جاي مخبي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!