تم التعاقد مع شركة The white rose وبدأت أعمال التشطيب والديكور. هارون، وهو قاعد في مكتبه، حاسس بخنقة. قرر يروح يشوف الشغل في مبنى العاصمة ماشي إزاي ويتمم على كل حاجة، خصوصاً وإنه بقاله فترة معتزل وواخد جنب من مالك ومصطفي. وصل الموقع وسمع صوت عالي، اتحرك ناحيته ووقف من بعيد. صدفة، وهي بتتابع العمال، اتكلمت بحدة وعصبية وصوت عالي: "عدّل إيدك في الميزان يا ريس، ده كده شغل طلسأ ملسأ. مينفعش اللي مش قد الشغل بناقص منه."
العامل بمعاكسة: "بالراحة علينا يا حلوة، دحنا لسه بنقول يا هادي." صدفة بشرشحة وصوت سمع كل اللي حواليها: "الحلوة دي تبقى أمك يا روح أمك. عدّل كده في وقفتك وفي كلامك بدل ما أعدّلك أنا. وبقول لك إيه؟
عدّل أسلوبك وعدّل شغلك، يا بالسلامة طريق وسكة تمشي ونجيب ألف بدالك. بدل الصنايعي يجي مليون، ما انتش شايف الشغل من عور دول ماشيين بيتنشقوا بس على اللي يقول لهم يا شغل، وقاعدين مترميين على الأرصفة مش لاقيين اللي يعبرهم. أكتر من الهم على القلب. وانتم ما انتوش شغالين بالحتة، انتم ماسكين مشروع كبير ومحطوط عليه اسم شركات تخض ما كنتوش تحلموا حتى تخطوا من قدام بابها. وأنا ما بحبش الغلط ولا هسمح إنه يطلع من تحت إيدي ولا على اسم الشركة اللي بناكل من وراها عيش. غلطة واحدة تتحسب علينا وتضيع تعب وشقى مجهود ناس شقيانة فيه لما طلع عين اللي خلفوها."
هارون واقف وساند على الحيطة وهو مستمتع بحوارها لأقصى درجة. لمحها وهي طالعة بزعابيب أمشير وماشية تنفخ وتدبدب في الأرض برجليها زي العيال الصغيرة. حب إنه ينكشها ويشاكسها، وابتسامة لعوب اترسمت على شفايفه. "غمزة عين. بالراحة على نفسك ليطق لك عرق وانت لسه صغنن يا صغنن." صدفة بغيظ: "يخرب بيتك وتطق وتطرشق من جنابك يا بعيد. أصل هي ناقصة قرف على الصبح. مش كفاية مرازية جوه اتبلي بيها كمان بره."
بصت له بغيظ وهي كازه على أسنانها ومشيت. هارون بابتسامة لمضة بس عسل بنت الـ... مشي يتابع الشغل وهو لسه ابتسامته مرسومة على وشه مش مفارقاه. خلص لفته وقرر إنه ما يرجعش الشركة تاني. خد بعضه وراجع على البيت علشان يريح دماغه ويفصلها شوية. أول ما دخل لقي في وشه هنا وجنى قاعدين مع بعض. مسح على وشه بغيظ. "الصبر من عندك يا رب." هنا: "مالك يا هارون؟ بتقول حاجة؟ هارون بهزة راس: "لأ سلامتك يا هنون. انتوا اللي في حاجة يا قلبي؟
قاعدين كده زي عمل الردي." هنا: "بصراحة آه. اقعد عايزة آآآك." هارون وهو بيقعد: "وادي قاعدة استرها من عندك يا رب. حافظ أنا القعدة دي بيبقى وراها كارثة. قولي يا هنا كلي آذان صاغية." قعد وعلى يمينه هنا وعلى شماله جنى. هنا بزعل طفولي: "والله طول عمرك ظالمني." هارون بابتسامة سمجة: "عندك حق. أنا راجل ظالم. قولي يا هنا." هنا بنشكاح: "بقول لك إيه بقى؟ انت مش ناوي تتجوز بقى وتتلم وتكمل نص دينك؟ هارون بصدمة: "أتلم ليه يا بت؟
انتي شايفاني متبعثر ولا إيه؟ هنا: "لأ يا أخويا والله مش القصد. أنا بقول لك بس إنك تكمل نص دينك كده وتعمل أسرة بقى ويبقى ليك ست تاخد بالها منك وتاخد بحسك كده، ويبقالك عيال يجروا حواليك وابقى عمته الحرباية." هارون بابتسامة وهزة رأس: "من ناحية حرباية فأنا متأكد منها." هنا بغيظه: "اخص عليك. أنا حرباية؟
ده مجرد بس مصطلح يا عديم المفهومية بيتقال. إنما أنا والنبي ما فيه. فطيبتي وغلبى ده لو في مني اتنين كانت الدنيا دي عمرتها." هارون: "ما علينا يا طيبة يا غلبانة يا أم قلب أبيض وقلب خساي. عايزة إيه؟ هنا: "هو أنا بحكي في قصص أبو زيد؟ بقول لك اتجوز."
هارون أول ما قالت كده، جاء في باله صدفة وابتسم. وابتسامته بدأت توسع شوية بشوية لحد ما اتحولت لابتسامة عريضة بينت صفين سنانه وهو سرحان ومش واخد باله من اللي العينين اللي بصاله ومبرقة بإبتسامة هبلة هي كمان. جنى بصوت عالي: "أوبا بقى! وأيوه بقى! ضحكت يعني قلبها مال." هارون بتريقة: "وأنا ينفع واحدة تخطف قلبي وأنتم موجودين؟ يا بنتي هو أنا مش قبل كده قلت لكم إن انتوا الجوز عاملين زي ريا وسكينة؟
ما هعرفش اتجوز إلا لما أخلص منكم." هنا برفعت حاجب: "لأ يا أخويا، والنبي ما تاخدناش إحنا حجتك. أصلها قديمة قوي ومفقوسة. شوف غيرها. اتجوز انت بس وما تشغلش بالك بينا." هارون بنفي: "لأ لأ لأ لأ لأ. أجوزكم الأول وأطمن عليكم." هنا بلؤم: "يعني إحنا هنبور؟ هارون بتريقة: "ويعني هو أنا اللي هبوره؟ هنا بشهقة: "هااا! الشر بره وبعيد. مافيش راجل بيبور حتى لو كان ببربور." هارون بصدمة وقف وهو بيسقف بإيديه:
"الله عليك يا فخر العرب وعلى مصطلحاتك ومسمياتك. بربور يا هنا؟ لأ الله عليك بجد. عليك شوية كلام يتلموا في قاموس ويترموا في أوخس مقلب زبالة. بصي أنا مش هرد، مش هرد، أهو يا هنا. وخليكي شاهدة يا جنى." كلهم بصوا لبعض، وانفجروا في الضحك مرة واحدة. هارون: "كده خلصنا كلام وضحكنا وانبسطنا وانشرحنا. أسيبكم بقى وأطلع أريح شوية. واللي هتهوب منكم ناحية باب أوضتي هكهربها. بصوا أنا هكهرب الأوكرة قبل ما أدخل عشان أرتاح خالص." هنا:
"لأ إحنا لسه ما خلصناش كلامنا. ماتهربش زي عوايدك." هارون وهو بيشاور على راسه: "طيب أجّل الكلام لبعدين لأني مصدع." سابهم وطلع وهو ابتسامته اترسمت على شفايفه تاني لما افتكر صدفة وجنانها وكلامها. طلع واترمى على السرير وهو بيفكر فيها وصورتها مرسومة قدام عينيه. هارون لنفسه بشرود: "يا ترى انتي مين وحكايتك إيه معايا بالظبط؟ وليه دايماً على طول شاغلة بالي؟ عايزة مني إيه يا صدفة؟
لا وقتك ولا ميعادك. أنا عقلي مشغول بألف حاجة وحاجة وانت جيتي محيتي كل حاجة في ثانية وبقيتي محتلياه قلباً وقالباً." اتعدل وقعد على السرير. "لأ ما أنا مش هفضل محتار كده. أنا بس عايز أعرف إيه حكايتها من بعيد لبعيد وبعدها يحلها الحلال." هارون قرار مع نفسه وحسم قراره إنه يعرف حتى ولو بعض المعلومات عنها من بعيد لبعيد.
مر اليوم والليلة بسلام، وتاني يوم قرر إنه قبل ما يروح الشركة يعدي على شركة الديكور. وصل وسامي استقبله بالترحاب كالمعتاد. سامي: "أمر يا باشمهندس. خير، في حاجة حصلت ولا إيه؟ هارون بنفي: "لأ خالص والله يا باشمهندس." وفكر في حجة سريعة وقال أول حاجة خطرت على باله: "أنا كنت عايز بس أعرف سير العمل وصل لحد فين في مبنى العاصمة وكنت عايز أضيف بس بعض التعديلات البسيطة. ممكن حضرتك إذا تكرمت بس تبعت تجيب لنا الباشمهندسة صدفة؟
سامي: "والله يا باشمهندس للأسف الباشمهندسة صدفة مش موجودة دلوقتي في الشركة. هي ليها مواعيد وأيام معينة هنا." هارون بعدم فهم: "قصدك إن هي موجودة دلوقتي يعني في الموقع بتاع العاصمة؟ سامي بنفي: "لأ برضه. ولا في موقع العاصمة. هي زمانها دلوقتي في الكلية." هارون مستغرب: "في الكلية؟ ليه؟ هي معيدة هناك في الجامعة؟ سامي بتوضيح: "لأ يا باشمهندس. هي طالبة. لسه في الجامعة." هارون بصدمة: "انت بتهزر؟
يعني انت عايز تقنعني إن انت مسلم مشروع بالضخامة دي وبالحجم ده وبالميزانية دي لحتة طالبة لسه في الجامعة بتدرس؟ سامي بتبرير سريع:
"لأ يا باشمهندس من فضلك. صدفة مش أي طالبة. دي الأولى على دفعتها السنين اللي فاتت. وليها مستقبل كبير بشهادة كل دكاترتها وكمان بشهادة سوق العمل. مش مجاملة مني، لأن كل تصميماتها مميزة وفريدة جداً من نوعها. وحضرتك بذات نفسك يا باشمهندس شوفت شغلها وعجبك دون عن غيره واقتنعت بيه قبل حتى ما تعرف إن هي طالبة وانت اللي اعتمدتها في الديزاين دي للمشروع مش أنا خالص." هارون بتبرير مقنع برضه:
"مهما كانت الأسباب، مكانش ينفع إن انت تجازف يا باشمهندس وتسلمها مشروع زي ده." سامي بنفي: "لأ يا باشمهندس أنا مش بجازف. ودي مش مجازفة. ده شغل وبيزنس ما فيهوش عواطف ولا مشاعر ولا حتى مجاملات لحد. فيه واحد زائد واحد بيساوي اتنين. وأنا بتكلم بالعقل والمنطق. أنا لو كنت شفت إن هي مش كفء للمشروع ده ما كنتش دخلتها فيه. ثم هي مش شغالة لوحدها، دي شغالة مع فريق عمل كامل وتحت إشرافي أنا مباشرة." هارون باصطناع التفكير:
"اممم تمام. كلامك مقنع إلى حد ما. هي طالبة في أي جامعة؟ سامي: "طالبة في جامعة القاهرة. بس حضرتك بتسأل ليه؟ هارون بمكر: "مبحبش حد يبقى شغال معايا وماعرفش عنه حاجة. وخصوصاً إن دي ماسكة مشروع حضرتك عارف قيمته قد إيه وعارف في الوقت نفسه إنه واجهة. الكل منتظر يشوف التشطيبات النهائية ويشوف المبنى كامل متكامل على أرض الواقع." سامي: "كلامك مظبوط وعين العقل فعلاً يا باشمهندس." هارون:
"طيب تمام. أستأذن أنا. ومنين ما تيجي الباشمهندسة صدفة، ياريت تبلغني عشان نشوف سير العمل وصل لحد فين وأشوف لو في أي تعديلات أو إضافات محتاجين نضيفها أو حاجة." سامي: "وهو كذلك. مع السلامة يا باشمهندسة." هارون مشي وهو كل عقله وتفكيره مع صدفة. نسي شغله ونسي نفسه ونسي كل حاجة. مش هو ده هارون اللي الكل بيحلف بيه وبعقله وبجبروته وبقوته وبيعملوا لذكائه ألف حساب. أصبح عامل زي العيل المراهق بيجري ورا طالبة جامعة.
تاني يوم قرر إنه يفاجئها ويروح الجامعة ويشوفها هناك. ولا غير عادته، لبسش بدلة كالمعتاد، لبس بنطلون جينز وعليه تيشرت مقسم ومبين كل عضلات جسمه وركب عربيته ووصل الجامعة. الأمن أول ما وصل فتحوا الشباك عرفوه على طول، فتحوا له الباب ودخل.
هارون ساق لحد ما وصل للكلية عند صدفة. قفل العربية ونزل وهو بيتلفت بعنيه عليها من تحت نظارته علشان محدش ياخد باله. البنات بدأت تبص له بإعجاب وانبهار لأنه طبعاً واجهة معروفة. منهم اللي قرب منه وهو بعد بخطوات عنهم قبل ما حد منهم يقرب، ومنهم اللي بيبصوا له بانبهار وبيتهامسوا عليه. فريدة خدت بالها من تجمع البنات، بسطت على مكان ما هما واقفين وعدلت وشها، ومرة واحدة بصوت عالي: "أوبا أوبا! إيه ده؟ هو فيه كده بجد يا جدعان؟
شايفة يا بت يا صدفة؟ شايفة البنات ملمومين على المز اللي وراك ده إزاي؟ صدفة: "يا ستي سيبك منهم. دول بنات هايفة وتافهة." فريدة: "يا بت شوفي كده ملمومين حوالين مين." صدفة بلا مبالاة: "هيكونوا ملمومين حوالين مين يعني؟ براد بيت جه الجامعة يعني ولا إيه وأنا مش واخده بالي؟ فريدة بنبهار: "انقح!
وحياتك ده المز اللي كان قالب السوشيال ميديا الأيام اللي فاتت. وحياتك ولا زال ده بقاله أيام وشهور وشهور وهو محتل قلوب العذارى وبيجروا وراه بالمشوار." صدفة اتلفتت تشوف هي بتتكلم على مين. بصت وعينيها برقت بذهول وغمضت عينيها بغيظ. "يا ساتر يارب. كنا افتكرنا ربع جنيه مخروم ما كناش لقيناه. وحياتك." فريدة بعدم فهم: "مش فاهمه. إحنا كنا بنتكلم على المهندس اللي بيرخم عليك في الشغل؟ إيه علاقة ده؟ صدفة بلاوية: "بوق!
ما هو المحروس بسلامته." فريدة: "لأ متقوليش بقى. ده الرخم أبو دم يلطش؟ يا شيخة حرام عليكي. ده عامل زي الأتراك. حاجة كده فاخر من الآخر." صدفة: "يا شيخة اتلهي عليكي وعليه. ده دم أمه يلطش." فريدة بابتسامة: "أوبا! الحقي يا بت يا صدفة. ده بينه جايلك وجايه علشانك. واقف وباصص عليكي وواضح إن عينه متشالتش من عليكي." صدفة ببرود:
"فكك منه. ما تعمليلوش سعر ولا تبصي ناحيته حتى. أقسم بالله ما يهوب يميتي ولا يجي جنبي. لآرقع بالصوت وأفرّج عليه الجامعة دلوقتي وأقول عليه متحرش كمان." فريدة وهي بتخبطها على كتفها: "يا شيخة اتلهي. قال متحرش قال. طب ياريت يا اختي يكون جايه علشان أنا وأنا اللي أجري عليها كمان." صدفة بغيظ: "أهو عندك يا اختي. وكليه واشبعي بيه واهضميه كمان." واتلفتت بصت له بقرف من فوق لتحت وسابته ومشيت. هارون بابتسامة وهمس:
"وماله التقل صنعة. والعبد لله صنايعي محترف من صغري." طلعت من الجامعة هي وفريدة. فريدة: "بقول لك إيه؟ تعالي عشان أوصلك في سكتي." صدفة: "لأ فكك مني. أنا النهارده أنا مروحة على البيت. ما عنديش شغل." فريدة: "طيب وإيه المشكلة يعني؟ صدفة: "لأ عايزة أتمشى شوية وأروحها كده تنطيط." فريدة: "خلاص براحتك. يلا سلام نلتقي غداً." صدفة وهي بتشاور لها بإيدها: "مع السلامة نلتقي غداً يا اختي. إحنا هنروح من بعض فين؟
ما إحنا ملطوعين في وش بعض طول اليوم في الكلية زي النسناسين التوأمات." مشت شوية لحد ما وصلت لموقف الأتوبيس. هارون ركن عربيته وأصر يشوف هي رايحة فين ويعرف خط سيرها وطريق بيتها فين. صدفة خدت بالها وابتسمت بتهكم وعملت نفسها إن هي مش شايفاه. هارون ركب الأتوبيس وهو متابعها من بعيد لبعيد. نزلت من الأتوبيس في المحطة بعد حوالي خمس محطات، وهارون نزل وراها وهو برضه بعيد عنها بشوية.
صدفة ما رضيتش تتلفت وراها علشان ما ياخدش باله إنها شيفاه. وشغلت كاميرا الموبايل الأمامية وجابتها من جنبها بحيث إنه ما ياخدش باله. فتحت تسجيل الفيديو وعدلت التليفون تاني قدامها وشافته ماشي وراها. صدفة بسخرية وهمست لنفسها: "هو انت بقى جيت بقى؟ ولا الهوا اللي رماك؟ وحياة أمك لربيك. ده انت جيت في ملعبي ياض. وحياة أمي ألفّنهالك كعب داير. ولو انت هارون فأنا صدفة والـ... أجر على الله." وابتسمت بشر.
"يلا استعنا على الشقا بالله." صدفة بدأت تدخل من شوارع جانبية وحواري ضيقة ومن حارة لحارة ومن شارع لشارع. وهارون ما بقاش عارف هو رايح فين وجاي منين، بس فضل مكمل وراها على أمل إنه يوصل لطريق بيتها. وصدفة عمالة تتوهوا من يمين لشمال من حارة لزقاق لداخلة لشارع لحارة لحد ما قربت من بيتها. وفي ثانية جريت بسرعة كأنها فص ملح وداب واختفت من قدامه.
هارون وقف يتلفت حواليه يمين وشمال يشوف هي راحت فين واختفت فين. ملقيهاش. واقف وهرش في راسه وابتسم. "يا بنت الـ... لأ لعبتيها صح وبصياعة. أوزعة بس شيطانة. يخرب مطنك بقى. حتة البنت الشبر ونص دي تعلم على المعلم هارون؟ هازolat! والله يا جدعان. أه شكلي دبست روحي أنا. شكلي هنا تهت في الحواري دي كلها وهرجعها تاني كعابي. الله يقطع الـ... ولا بلاش."
ابتسم ورجع تاني يلف في كل الشوارع والحواري اللي دخل منها لأكتر من ساعة إلا ربع لحد ما قدر يوصل تاني للمكان اللي راكن فيه عربيته. كانت رجليه حرفياً وجعته جامد. أول ما ركب العربية نفخ. "أووف. دانتي طلعتي نعمة من ربنا وأنا مش واخد بالي." وساق ورجع على البيت بتعب واترمى على الكنبة. هارون: "آآآآه. الله يخرب بيتك على بيت اللي عايز يعرفك يا شيخة. أنا كان إيه اللي بلاني بيكي؟
منا كنت عايش سلطان زماني. أجي على آخر الزمن وأتبهذل من عيلة متجيش لحد كتفي." هنا طلعت من المطبخ بصت له باستغراب. "هارون؟ في إيه يا هارون؟ مالك؟ قاعد كده ليه؟ مرمي زي اللي لا قادر ترفع إيده ولا رجله." هارون بتعب وولولة بطريقة كوميدية: "وانتي بتقولي فيها يا اختي. ده أنا عايز ميه بملح أنقع رجلي فيها أسبوع." هنا بشهقة: "يا اختي! من إيه؟ كفى الله الشر. فيه إيه؟ مالك جاي قاطع ميه ونور كده ليه؟ هارون:
"اسكتي يا اختي اسكتي. جاي من مشوار علقة لما اتقطع. فرطي ورجلي ورمت." هنا بفضول: "ليه؟ كنت فين كده؟ ما انت معاك العربية يبقى مشوار إيه ورمت من إيه؟ هارون بكسوف: "لأ ابداً. مفيش. متشغليش بالك انتي. دانا كنت في مشوار تبع الشغل." هنا: "أيوه ماشي ما أنا عارفة إنه تبع الشغل. اومال هيكون إيه يعني؟ بس أنا بقول لك معاك عربيتك." هارون بتهرب:
"لأ منا كنت فاكر المشوار قريب فقولت أتمشاه وسيبت العربية عند الشركة وطلعت مشوار ما يعلم بيه إلا ربنا." هنا: "طيب ولما لقيته بعيد مخدتش تاكسي ليه؟ هارون بص لها بصدمة وغمض عينيه ولنفسه: "منك لله يا صدفة. الكلب. كانت صدفة سودة. خليتي دماغي وقفت حتى عن التفكير إني أقدر أتصرف في موقف أهبل زي ده." هنا وهي بتهزه: "يا ابني سرحت في إيه؟ هارون: "لأ مفيش. دانا بس تعبان. بقولك إيه؟
أنا هطلع أترمي وأتخمد شوية لحسن رجلينا مش حاسس بيها من التعب. بعيد عنك وبتنهّج علي." سابها وهو طالع بالعافية. هنا: "لأ والله الموضوع ده فيه إن. وأنا الفار بيلعب في عبّي. ماشي يا هارون. مسيري أعرف إيه اللي عمال تخبيه وتدسه عني." طلع هارون وحتى مغيرش هدومه واترمى على السرير زي القتيل لحد الصبح. صحي وهو رجليه فيها فقاعات ميه. هارون بغيظ: "الله يحرقك يا شيخة. هروح الشركة إزاي دلوقتي؟
ولا هاقدر ألبس أي جزمة يابنت الجزمه في رجلي. منك لله يا شيخة." قرر إنه يلبس شبشب طبي ونزل بدري قبل ما حد من أخواته يشوفه ويستلموه. وصل الشركة وهو مكسوف من نفسه بس عمل نفسه مش واخد باله. مالك دخل عليه مكتبه. هارون: "بقولك إيه؟ المفروض نروح انهارده شركة الديكور علشان تكلمت الدفعات وكمان نطلع على اللي تم في المشروع." هارون هز له رأسه ببرود: "فاكر. متشتغلش بالك. بلغني قبل الميعاد وهتلاقيني في انتظاركم."
مالك وقف باصصله بتردد وهارون عمل نفسه مش واخد باله. مالك غمض عينيه بحزن وطلع. وقت الميعاد بعت لهارون. نزلو وكل واحد بيركب عربيته لحد ما وصلوا الشركة ودخلوا. مالك بصدمة: "هارون! انت جاي الشركة بشبشب؟ هارون بضيق بس اتكلم ببرود: "رجليا وجعاني. فيه مشكلة؟ مالك: "لأ أبداً. سلامتك." هارون: "الله يسلمك. خلينا نشوف اللي ورانا أحسن." دخلو الميتنج روم. وصدفة أول ما شافته ابتسمت وضحكت جامد وفضلت تكح لحد ما عينيها دمعت. سامي:
"مالك يا باشمهندسة؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ صدفة وهي بتحاول تاخد نفسها وتتمالك أعصابها من الضحك: "لأ يا مستر. أنا تمام. بس شكلي شرقت." هارون بص لها بغيظ وهو كازز على أسنانه بهمس: "شرقة بغرقة بطلوع روح يا شيخة واخلصي من كره." وهي قاعدة في الجنينة على كرسي هزاز عمالة تغلي من الغضب. "بقى أنا حتة واد ميسواش يعمل فيا كده؟ آآآه يا ناري بس. لاء مش رهف المالكي اللي يتعلم عليها من حتة واد ميسواش." طلعت درية وشافتها راحت وقعدت
جنبها وبصوت مسرسع مصطنع: "مالك يا رو؟ قاعدة كده مش زي عوايدك. مش في النادي ولا مع أصحابك؟ رهف بضيق: "مفيش يا مامي." درية: "رو أنا مش صغيرة وانتي مش من عادتك إنك تقعدي في البيت أصلاً. لو في حاجة طول عمرنا بنفكر مع بعض." رهف بحده: "مفيش يا مامي. ده جه حتة واد ميسواش مضايقني وعايزة أنتقم منه وأجيب مناخيره الأرض." درية بنفخة:
"أوووف. وبعدين معاكي يا رهف. مش كل يوم حكاية. إحنا مصدقنا إن موضوع ابن الشبراوي عدا على خير بصعوبة وبعد معاناة. متنسيش هو كان مين وابن مين وابوه راجل مش سهل وتقيل. ولو كان يعرف انتي مين مكانش حصل خير خالص. إحنا لمينا الموضوع علشان محدش يلمح بس بإسمك ودفعت مبالغ مأهولة علشان أبعد الموضوع عنك. فتهدي كده ومش كل حوار شكل. انتي بغبائك خسرتي كنز من إيدك كان ممكن يفتحلك ويفتح لنا كل أبواب السلطة والمال والجاه."
رهف بلا مبالاة: "تؤ. ده كان عيل طري. مخدش في إيدي يومين. إنما ده تؤ. مش هارتاح إلا لما أدمره. تصدقي يا مامي ده جه النادي وزعقلي أنا رهف هانم اللي الكل بيجري ورايا قدام صحابي. وعلا صوته عليا." درية: "أوه ماي جاد! يطلع مين ده؟ هو مش عارف انتي مين وبنت مين ولا إيه؟ رهف: "حتة واد مغرور في نفسه. وأنا مش ههدا ولا هرتاح إلا لما أجيب مناخيره الأرض بأي شكل وبأي طريقة وبأي تمن مهما كان. علشان يعرف إزاي يتعامل مع أسياده." درية:
"شو يا بيبي؟ طبعاً." وسكتت دقايق تفكر. "امممم. طيب بصي علشان تضربي ضربتك صح لازم تعرفي دخلته إيه الأول." رهف بضيف: "مهو أنا مش عارفاله دخلة يا مامي. أنا فكرته زي زياد أو شيكو أو أي حد عادي يعني. هاينبهر بالاهتمام خصوصاً لو كان من واحدة حلوة وجميلة وغنية زيي." درية: "قصدك إيه؟ رهف:
"ده غيرهم خالص يا مامي. ده لا فرق معاه شكلي ولا اسمي ولا فلوسي ولا اهتمامي ولا أي حاجة خالص. لما احتـرت علشان كده قاعدة بفكر على رواقة. لأنه حاجة كده في عايش في عالم لوحده وأسلوب لوحده." درية بصت لها بمكر: "اممم. طيب بصي بقى يا قلب مامي. لو هو عايش في دور الأدب أوي وماله؟ ندخله من سكة الأدب. لو مستشيخ استشيخيله." رهف بإنصات وإعجاب بتفكير أمها: "وبعدين أعمل إيه؟ درية: "لما الصنارة تغمز ويلقط الطعم. تجيبيه قدام
كل أصحابك وشلتك تقوليله: معطلكش سوري باردون. أمك في العش ولا طارت. أصلك مش استايلي. وترديله القلم عشرة." رهف: "أوه يا مامي! إيه الجو اللوكل ده؟ إحنا ساكنين هنا في أفخم كومباوند في مصر مش في الحارة لسه." درية: "أو على رأيك. مش عارفة من كلامك عن الولد ده وأسلوبه مش عارفة لساني بقى بيقول حاجات غريبة ليه." رهف بصت لها وضحكوا الاتنين بشر وخبث. ياترى رهف هاتنجح في خطتها... ياترى هارون هايكون ليه فرصة مع صدفة...
ياترى إيه مصير الشراكة بين هارون ومالك ومصطفي... ياترى اللي جاي لسه مخبي إيه تاني ... يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!