الفصل 30 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الثلاثون 30 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
16
كلمة
5,197
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

ماهر وهو نازل من على السلالم لقي ابنه لابس بدلة وقاعد بيفطر. ماهر وهو مثبت عينه على ابنه: خير يا زياد، مش بعاده تصحي بدري. ده أنت يا راجل ليلك بقى نهار ونهارك بقى ليل. رايح فين كده على الصبح؟ زياد بحكمة: رايح الشغل يا والدي. ماهر بفرحة بس قدر يداريها: مش فاهم قصدك. يا ريت تتكلم مباشرة.

زياد: أنا اتكلمت مباشرة. حضرتك من كام يوم قولت لي إن لازم أفوق لنفسي، وكلام حضرتك فوقني. وفعلاً قررت إني أثبت نفسي من جديد، ومسمحش لحد ينزلني لتحت. أنا ابن ماهر الشبراوي، علم من أعلام الاقتصاد في البلد، ولازم اسمي يبقى أشد من اسمك كمان. ماهر بفخر: يعني كلامك إن مفيش سهر ولا شرب ولا سُكْر؟ زياد بجدية: في شغل وبيزنس وبس. ولما أفكر ارتبط، هارتبط بإنسانة ترفعني، تقدر تكون زوجة وأم، مش فاضية وتافهة.

ماهر بارتياح: حمد الله على السلامة. هو ده ابني اللي أنا أعرفه. زياد: الله يسلمك يا بابا. صدقني، كنت محتاج الزقة دي والحمد لله متاخرتش كتير. ماهر: وأنا طول عمري في ضهرك. ارمي اللي فات في مزبلة حياتك عشان تقدر تسد وتثبت نفسك في اللي جاي. إحنا داخلين على شغل تقيل. زياد وهو كذلك: يلا. ماهر: لا، اسبق انت. أنا عندي مقابلة مهمة مع نصر الورداني، ولما أخلص هالحقك. زياد: ماشي.

خرجوا، وسارة لأول مرة من أكتر من سنة ترتاح من ابنها ومشاكله. هارون بص باستغراب: الو، أيوه يا نصر بيه. نصر: ازيك يا بشمهندس. هارون: بخير الحمد لله. خير، أمر. نصر: الأمر لله. كنت عايز أقابلك ضروري. هارون باستغراب: تمام، تقدر تشرفني في الشركة. أنا هأوصل كمان نص ساعة. نصر: لا، أفضل نتقابل في مكان بره، لا عندي ولا عندك. هارون بمحاولة للفهم وحوارات وحوارات جم في دماغه: ليه؟ إيه المانع إننا نتقابل في الشركة؟

اللي بيني وبينك شغل، والشغل مكانه الشغل. نصر: عارف كل كلامك ده. بس أفضل يكون في أرض محايدة. هارون بلعب بالكلام لعله يستشف الموضوع: أيوه، ليه ده؟ لسه معدى يومين. معقول بالسرعة دي قدرت تاخد قرارك؟ نصر بأسلوب محنك: من غير لعب بالكلام، اصبر، وكلها دقايق وتعرف كل حاجة. هارون: تمام، زي ما قولت لك. مكتبي مفتوح لك في أي وقت، تقدر تشرفني فيه.

نصر: هرجع وأقول لك، للأسف الكلام اللي عندي مينفعش في المكاتب، ولا ينفع ودن غريبة غيري أنا وانت وماهر تسمعه. وده لمصلحتك انت، مش أنا خالص. هارون: اشمعنى؟ نصر: مش هندخل لبعض. إفهم، إنتا ابن سوق، وأنا ابن سوق، وقاريين بعض. فمش محتاجة ندخل لبعض سكك وحوارت ملهاش لازمة من الأساس. وانت عارف أنا مين، وأكيد مش هقعد أضيع من وقتي عشان أي كلام هايف أو حوار ملهوش معنى. ها، قولت إيه؟ هارون بحيرة: تمام، شوف المكان المناسب.

نصر بانتصار: تمام، عارف كافيه..... هارون: آه طبعاً. نصر: هستناك فيه أنا وماهر كمان ساعة. هارون وهو كذلك. قفل المكالمة وهو كل حيرة، ودماغه عمالة ترسم مليون حوار وحوار. لحد ما وصل المكان. هارون وقف بحيرة قدام الكافيه لدقايق محسش بيها إذا كانت طويلة ولا قصيرة. حسم حيرته ونزل في نفس اللحظة اللي كان نازل فيها ماهر ونصر من عربياتهم. نصر وهو بيبص في ساعته: مواعيدك مظبوطة بالمللي يا بشمهندس. هارون

وهو ماشي جنبهم كتف بكتف: لو كنت جيت في ميعادي وملقتش حد، حتى لو كان متأخر ثانية، كنت خدت بعضي ومشيت. وحتى لو كنتوا قبلتوا المشروع، كنت أنا رفضته. لأني ألف باء تاء متعودها وحاططها قاعدة وأساس في حياتي، هي احترام المواعيد والوقت. نصر بإعجاب: تعجبني دماغك. بس سيبنا دلوقتي من التعليم الأساسي اللي فتحته علينا، وخلينا في المهم. هارون وهو بيبص حواليه باستغراب:

نصر أخد باله: متقلقش، الكافيه ده بتاعي، وأنا طلبت إنه يكون فاضي. لأني سبق وقولت لك الكلام مينفعش أي حد يسمعه أو يعرفه غيري أنا وانت وماهر. هارون هز له راسه: ما علينا، خلينا في المهم. خير؟ إيه اللي مينفعش بقى حد يسمعه غيرنا؟ ومينفعش يتقال في التليفون؟ نصر: ما أنا قولت لك مينفعش في التليفون، لازم الكلام وش لوش. هارون بنفاذ صبر: يا ريت تدخلوا في الموضوع على طول، يكون أفضل. نصر وهو كذلك: بص بقى.

في عرف السوق بيقول لك: عدو عدوي... هارون بتكملة: حبيبي. ماهر بحدة: طيب، وعدوي وعدوك؟ هارون بكز على سنانه: ميجتمعوش. ماهر: قصدك إيه؟ مش فاهم. هارون: إيه اللي هيجيب عدوي لعدوك؟ عدوي أنا ناس معرفهمش، وعدوك انت ناس تاني خالص غيرهم. يبقى بالعقل كده، إيه اللي هيجمعهم في جملة واحدة؟ ماهر بثبات: ولو قولت لك إن عدونا المرادي بالذات مشترك؟ هارون وهو بيسند ظهره على الكرسي: افهم. هات اللي عندك، والحكم ليا في الآخر. نصر بمكر

وهو باصص لهارون بثبات: بص يا ابني، أنا عارف إنك بتسعى بكل جهدك، وبتبني سنين عمرك اللي فاتت، وبتحضر للي جاي عشان تهد عيلة المالكي اللي متجسدة في كيان 3R TINGLE، واللي هما رفعت شافع المالكي، ورافت شافع المالكي، ورقيه شافع المالكي، وأزواجهم وأنجالهم كمان. هارون

بابتسامة بينت أنيابه: آآآه، أنت بقى اللي عمال تنخر ورايا. طيب يا راجل، وداه اسمه كلام. طيب بدل ما تعبت نفسك وخليت رجالتك تدور تلف ورايا، وبعت الحكومة بذات نفسها الوراق، كنت جيت لي وش لوش، وأنا كنت رَسّيتك على الحوار من طقطق لمنطق، بدل المصاريف والتكلفة، وكنت وفرت عليك وقت وجهد وفلوس اترمت على الأرض من فراغ. نصر بنص عين: تعجبني نصاحتك ونباهتك. ابن سوق، مفهاش كلام ولا جدال. هارون وهو بيسند

بدرعاته على الترابيزة: بس مظنش إن ممكن تعجبك صياعتي. أصل محسوبك تربية شوارع، لا اتولدت في فيلا ولا قصور. متخلينا نجيب من الآخر ونمشيها مع بعض على الدوغري. نصر بخبث: ياريت يكون أفضل وأحسن للكل. هارون: بص لماهر. عايز إيه يا ماهر بيه؟ متجيب من الآخر وعلى بلاطة، من غير لا لف ولا دوران ولا كتر كلام، لا هيودي ولا هيجيب معايا. ماهر: عايز المصلحة للكل، مش في الشغل بس، تؤ، في المجمل العام كله.

هارون: مش فاهم. إيه علاقة حياتي بمصلحتك؟ رسيني على الحوار عشان أبقى على نور من أولها. ماهر: في السوق مفيش حاجة بتستخبى، ومفيش اتنين وشوشهم ميتتقابلش. هارون بهزة راسه كتأكيد: كلامك حقيقي. ماهر: بتكلمه، والسوق ماشي بمبدأ اللي متحتاجش وشه انهارده، بكرة الأيام هتلف وهتحتاج لقفاه. هارون: كل كلامك ده أنا عارفه. عايز الآخر. هات من قعر الحلة كده زي ما بيقولوا. أنا عايز الكلام بينا على الدوغري زي ما بيقولوا كده.

ماهر وهو كذلك: إنتا كهارون أحمد شافع المالكي، عايز توقع عيلة المالكي ككل وتخفس بيها الأرض؟ هارون: كلام مش جديد. غيره، ويا ريت يكون جديد. ماهر: وأنا عايز المشروع. وخلاف كده، وقبل كل ده، ليا تار عندهم، ومش هارتاح إلا لما أخده. هارون بلعب: الله، إيش جاب لجاب بقى؟ على ما أظن وحسب معرفتي، لا فيه منافسة بينكم، ولا حتى أي صلة تعمل عداوة، لا من قريب ولا من بعيد. يبقى إيه الحكاية بقى؟

ماهر: تقدر تقول تار قديم بيني وبينهم، وجه الوقت إن أخده وأخلصه. هارون ميل راسه ورفع عينيه بنظرة غريبة: بقى عايز تقنعني إن واحد باسمك ومركزك وعلاقاتك ونفوذك، خلاف فلوسك طبعاً، مش قادر على عيلة المالكي اللي بإشارة من أصغر صباع في رجلك تقدر تمحيهم من السوق بإستيكة، وكأنهم لم يكونوا؟ ماهر بنفي: لا خالص. المسألة مش كده. هارون: اومال المسألة في إيه؟ ماهر: ده حوار كبير.

هارون اتعدل في قعدته: أحب أسمعه. مادام قعدنا، يبقى نقول اللي جوانا على بلاطة. ماهر: مختصر الكلام، إن التار ده بالذات لازم يتاخد بحرفنة. وأكتر من كده ميخصكش. هارون بإصرار: سوري، زي ما اللي يخصني دخلت نفسك فيه دلوقتي. مادام جايلك يبقى مفيش يخصني ويخصك. وهنا بالذات لازم أفهم. ماهر: مختصر الحوار، هو رهف رفعت المالكي. هارون بتريقة: مالها؟ سخامة البرك! إيه علاقتك بيها؟

ده أنت راجل في السوق، سمعتك زي البرلنت. مسمعتش إنك شوجر دادي. ماهر: لا لا، دماغك متروحش بعيد خالص. هارون: طيب، قربها أنت مادام دماغي شطحت بعيد أوي كده. ماهر بحرقة: فاكر يوم ما اتقابلت أنت وابني؟ هارون بغيظ: وده يوم يتنسي؟

ماهر بحزن: قبل اليوم ده، كان ابني شاب يتمناه أي أب. كان أيدي اليمين في الشغل. ولفت نظر بنت عمك وعجبها. ودخلت رهان مع أصحابها الصيع عليه، وفضلت وراه. منين ما يروح، مطعم، كافيه، نادي، أي مكان موجود فيه، تلاقيها لازقة فيه. هدايا تتبعت، وعملت كل اللي يخطر ببالك ومالا يخطر ببالك. دي بقت مدورة وراه مخبرين جايباهم بالفلوس عشان يعرفوا كل مكان وتروح تتنطط له فيه، لحد ما وقعت الواد فيها لشوشته. وبقى بيعشقها. وكلمتها عنده أمر ملايين. كانت بتترمي تحت رجليه. أهمل شغله عشانها. أخدته لسكة مش سكته. وقدام أصحابها في النادي،

وقفت بكل جبروت تقول لهم: أنا كسبت الرهان. يومها ابني اتكسر واتحول لواحد أنا معرفوش بسبب حتة عيلة صايعة أمها راميها من غير تربية، تدمر ابني وأنا وابني ندفع التمن. لأن تعرف إن الله حق، ولازم تعرف هي لعبت مع مين. هارون بغضب: وانت سبت حق ابنك ليه؟ ماهر: مكنتش أعرف هي مين إلا من أيام بسيطة. ولما عرفت اللي بينك وبينهم، قولت نحط إيدينا في إيد بعض. وزي ما دايماً بتقول: إزاي فلان ميبقاش خاتم في صباعي؟

هو ميعرفش أنا مين. جه وقت اللي أنا أعرفها أنا مين، وابني يبقى مين. وبص لهارون، وشر الدنيا اجتمع في عينيه: ها، معايا؟ ويبقى التار تارين، وتقدر بنفوذك تمحيهم كلهم بخبطة واحدة. أنا عن نفسي، حق ابني هاجيبه، هاجيبه. فانتا دلوقتي قدامك طريقين: إنك تاخد حقك وأنت قاعد برنس، حاطط رجل على رجل، وبدل ما تبقى ضربة واحدة من تحت لتحت، تبقى ضربات من كل مكان، ميعرفوش يلاحقوا عليها من أنهي اتجاه، ولا يقدروا يصدوا ولا يسدوا عليها.

هارون بشرود: سيبني أفكر. نصر بتدخل: طول عمرك بتحسبها بالعقل. ليه المرادي محتاج وقته؟ هارون: علشان حسبة العقل لازم قبل ما أقبل أو أرفض، أعيد كل حساباتي من الألف للياء. أنا كنت راسم لهم رسمة تانية، ودلوقتي بدخولكم، كل حاجة هاتتغير 180 درجة. ماهر: خد وقتك. ولو إني واثق إنك هاتقول آمين، لأن بعقلك مش هاترفض فرصة جايلك على طبق من دهب، مطعم بالألماس، لإن في ضهرك وبعلاقاتك.

هارون: عارف حجمك كويس، وعارف علاقاتك شكلها إيه وواصلة لحد فين. ماهر: يبقى نقول آمين، ولا؟ هارون بمقاطعة: ولا، ولا الضالين. دي لعبتي أنا. ماهر: يبقى تمام. مستني ردك. ولو إني قاريه في عينيك. هارون: تمام. لو مفيش حاجة تانية، أمشي أنا. نصر: لسه في المشروع؟ أنا موافق على شروطك. هارون بابتسامة: كنت عارف موافقتك من يوم ما كنت في الشركة، وإن التأجيل كان عشان تعزز موقفك.

نصر: أكيد. بص يا هارون، أنت بالنسبة للسوق مكسب، ومكسب غالي أوي. وأنا متعود إن الغالي تمنه فيه. هارون: عارف إنك بتلعب على الحصان الكسبان. نصر: ده غرور بقى. هارون: تؤ، ده ثقة. مش كل حاجة تحسبها غرور. أنا عارف إنك مش جاي لله وللوطن، ولا موافق لله وللوطن. أنت جيت لما عرفت إن الشركة الإماراتية عايزة تدينا المشروع بالأمر المباشر. نصر بص له بصدمة. هارون: مش بقول لك بحب الكلام يبقى على الدوغري؟

أديني كشفت لك ورقي كله مرة واحدة. نصر بابتسامة غريبة: لأ، تعجبني أوي. هارون: مش مهم. المهم عندي إني أعجب روحي الأول. نصر: ومادام الكلام بقى على المكشوف، ردك إيه؟ هارون: ردي قولته لك يوم ما قلت لك. وده أول هام. نصر: وهو لسه في حاجة تانية؟ هارون: طبعاً. مش السوق ماشي بشيلني وأشيلك؟ نصر: اسمع اللي عندك.

هارون: إحنا علينا التصميم والتنفيذ وجزء من المعدات. وأنتوا عليكم باقي بالمعدات والخامات. لأنك عارف إن مشروع العاصمة لسه شغال، ولسه قدامه وقت على ما يخلص. قولت أمين، يبقى نبعت المحاميين يتفقوا على العقود. قولت ولا الضالين، هاقول لك الشركات على قفا مين يشيل، وبعلاقاتك تقدر تطول اللي انت عايزه من المشروع. نصر بص لماهر بتفكير. نصر: ماشي، موافق على كلامك.

هارون: لو كان كده، يبقى تشرفنا في شركتنا أنت ومسؤول الشؤون القانونية، ونتفق في وجود جميع الشركاء. أصلي مبحبش أشتغل لوحدي، طول عمرنا إيد واحدة. نصر وهو كذلك. هارون: تمام. استأذن أنا بقى عشان يا دوب ألحق وقتي، لأني اتأخرت على غير العادة عن شغلي. نصر وهو بيقوم: واحنا كمان. وخرجوا بهيبة زي ما دخلوا. رفعت، رقيه، ورافت في اجتماع مغلق. رفعت: كده أنا عرضت عليكم كل المشروع بتاع المينا البحري.

رافت ببرود: أنا مش موافق. لأني مش مرتاح للمشروع ده. رفعت بحدة: مش مهم أنت ترتاح أو لا. المهم المكسب. أنا عايز أعرف ليه بقى؟ لاء، مش ملاحظ إن بقالك فترة كل ما نقول على مشروع تقول لأ، من غير سبب ولا مبرر؟ رافت: مين قال كده؟ المشروع واضح أوي إنه وراه لغز. مفيش مشروع بيكسب كل المكاسب دي بالسهولة والبساطة دي. لو كان الشغل كده، مكانش حد غلب. رفعت: قصدك إيه؟

رافت: قصدي تدخله أنت وأختك، مادام مقتنعين بيه أوي كده. وإن حق التوقيع الثلاثي بيديك حق إنك تعمل المشروع بدون دخول الطرف الثالث في حالة رفضه. رقيه: قصدك إيه بقى؟ رافت: إيه يا أستاذة القانون؟ أنا اللي هفهمك شغلك. والله، ده عيبه في حقك. قصدي إن أنت ورفعت ممكن تدخلوا المشروع، وحلال عليكم بمكسبه كمان. رفعت: ليه منبقاش فيه مع بعض؟

رافت: أوعى تكون فاكرني غبي. تؤ تؤ خالص. أنا بقالي شهور قايل لكم إني عايز أطلع من الشركة، وأنت عمال تدخلني في مشروع ورا مشروع عشان أنسى. وأنا دلوقتي اللي بقول لك ريح نفسك. أنا مصر إني مكملش. عشان كده معاكم من هنا لآخر السنة دي، لو مخرجتوش لي بحقي، أنا هعرض نصيبي للبيع. رقيه: آه، قول كده بقى. عشان كده عمال توقف لنا المراكب السايرة صح؟ رافت: أنا يا رقيه. رقيه: آه، أنت. شوف كم مشروع عمال تقل لأ، لأ.

رافت: مادام أنت شايف كده، يبقى أنا حر. والله فلوسي وأنا حر فيها. رقيه: لاء، مش حر. أنت حر في اللي يخصك، مش في الشغل. رافت: وأنا حليتها لك. تقدر تدخلوه لوحدكم. ومادام هي بقت كده، كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه. رقيه: معناه إيه الكلام ده إن شاء الله؟ رافت: معناه إن لا الكلام ولا الشغل ده جاي على كيفي ولا هواي. رفعت وهو بيخبط على المكتب بحدة: هو احنا قاعدين في غرزة عشان تقول كيفك وهواك؟

ده بيزنس وشغل بملايين، مش لعبة هو. رافت: يا سيدي، أنت حر. أنا قلت لكم إن المشروع واضح إنه شمال وريحته فايحة، وانتوا مصرين. يبقى براحتكم. أعمل لكم إيه أنا؟ رفعت: أنت عارف الناس في السوق هاتقول إيه؟ وهايحصل إيه؟ رافت: بص الاسطوانة دي. لأن أنا بقالي شهور وشهور عاصر على نفسي ليمونة. ولحد كده، وخلصنا. وزي ما قولت لكم، معاكم لحد آخر السنة دي. وخلاف كده، محدش يرجع ويلومني. وسابهم ومشي. رقيه: ها، هانعمل إيه يا رفعت مع البيه؟

رفعت: سيبك منه أحسن. خلي المكسب يطلع لنا خالص مخلص، وواحدة واحدة هانعرف ننطره. رقيه: أنت شايف كده. محنا بنحاول أهو بقالنا شهور ومش عارفين. رفعت: سيبك منه، خلينا نخطط له صح، وإن شاء الله هاتظبط معانا. رقيه: يسمع منك ربنا، لأني تعبت بقى منه ومن هبله. هارون خلص شغله في الشركة بعد ما بلغ مالك ومصطفى بموافقة نصر وماهر. وهو راجع تليفونه رن. رد بسرعة: ها، إيه الأخبار؟ طمني. البرنس: اطمن يا كبير. حصل.

هارون: تمام. نص ساعة مسافة الطريق وتلاقيني عندك. لف بالعربية لحد ما وصل لمخزن متطرف في خراب بعيد عن العين. دخل وبص للبرنس: هو فين؟ البرنس: مرمي جوه أهو. هارون: تمام. دخل وشمر أكمامه. شد كرسي وقعد عليه. هارون بإجرام: أنت مين ياض؟ وإيه حكايتك؟ بقالك كام يوم قاطرني زي ضلي. الجن بلعب: والله يا باشا معرفش جنابك. أنا كنت ماشي لا بيا ولا عليا، وانتوا اللي خطفتوني وجبتوني هنا على ملا وشي. وأنا ممكن أبلغ عنكم الحكومة.

هارون بسخرية وهو بيطلع تليفونه من جيبه ومد إيده بيه: خد، لحسن يكون تليفونك عطلان ولا مفيهوش رصيد. منا عارف الحالة بقت ضنك. ورقم البوليس معروف، لو مش حافظه أقولهولك. الجن بص له بقلق. هارون قام من على الكرسي وزقه برجله بعنف، خلاه كش في نفسه، وقرب منه

بخطوات ترعب وهمس له بفحيح: اخلص ياض في ليلتك وهات آخرك. عشان أنا ماسك نفسي بالعافية. لو سيبتك للرجالة يبقى الله يرحمك. ولو سلمت عليك بإيدي هاكلك عضم سنة. واعمل حسابك ياض إنك مش هاتطلع من هنا، ولا وشك الحلو المسمسم ده هايشوف شمس ربنا بعد النهارده تاني. وتبقى آخر نهار رأيته في حياتك هو قبل ما تخش هنا. ولو لوعت ولا شيطانك وزك، هاقطع لك تذكرة ذهاب للأخرى بلا عودة، ومن لربك تصطفل. أنا هابقى سلمت الأمانة لربها، وأنا خلعت. وأنا هنا في مكان مفيهوش صريخ ابن يومين. لا حد هايحس بيك، ولا حتى هايشم ريحتك. أصل ريحة الزبالة هنا فايحة. فأنجز، عشان أنا خلقي ضيق أوي وصبري لما بينفذ. إيدي اللي بتتكلم مش لساني.

الجن بخوف: خلاص يا باشا، هاقول لك على كل حاجة. هارون عدل الكرسي وقعد عليه: وأنا سامع. الجن: من قيمة كام يوم كده، جأت لي واحدة هانم بنت ذوات أوي وحلوة أوي. ودفعت شيئ وشويات، وطلبت إن إني أعرف كل حاجة عنك. بتروح فين، بتيجي منين، بتقابل مين، وبيتك فين، بتروح إمتى شغلك وبترجع منه إمتى، أهلك مين، متجوز ولا لأ، عندك إخوات ولا لأ، عندك عيال ولا لأ. بالمختصر كده، كل كبيرة وصغيرة عنك. وأنا عبد المأمور.

هارون: مين دي، يعني اسمها إيه؟ شكلها إيه؟ الجن: والله يا باشا، كل اللي أعرفه إن اسمها رهف. وشكلها بنت ذوات كده، ولونها. وبتلبس زي بتوع التليفزيون. وراكبة عربية من الغالية. هارون الاسم رن في ودانه، بس قدر بتكلم بطريقة عادية: أيوه، عايزة مني إيه دي؟ الجن: والله يا باشا، علمي علمك. أنا كل اللي أعرفه قولته. هارون وهو بيفكه: تمام. اسم الكريم إيه؟ الجن بفخر: محسوبك عبده. هارون وهو بيمد إيده: وأنا المعلم هارون.

الجن بخوف: يادين النبي! المعلم هارون! وهو مين في بر مصر كله ميعرفش مين هو المعلم هارون ده؟ صيتك مسمع في بر مصر كله، مش الوراق بس. هارون ببرود: واللي أنت قطّرته بقى يبقى المعلم هارون بشحمه ولحمه. الجن وهو بيخبط على رقبته بكف إيده: لاء، في دي عندي. وفي حقي يا كبير. هارون: تؤ، مش عندك خالص. دي جات في ملعبي. الجن بغباء: لا، مش فاهم. عدم المؤاخذة. مترسيني، ينوبك فيا ثواب.

هارون: افهم، وأهو أكسب فيك ثواب. بص بقى، أنا عايز اللي كنت بتعمله معايا، تعمله معاها. وأخبار البت دي أول بأول توصلني. أنا واللي أنا هاقول لك عليه بالحرف، تقوله وتعمله زي ما هاقول لك بالحرف. كيف وأمتى وإزاي. بس أهم من ده كله، لو دبانة عدت قبل ما تعدي على باب بيتها، يكون عندي بيها خبر. الجن وهو بيشاور على عينيه: من عيني يا كبير. وشاور على رقبته: برقبتي يا كبير.

هارون: ماشي يا جن. بس عايزك تقطرها من بعيد لبعيد. مش عايزك تبقى جن خيبان وأهبل زي ما عملت معايا. لا تلمحك ولا تاخد بالها. ومعاك راجلين تاني. لو حسيت إنها لمحتك، تسلمهالهم وهما هايكلموها. الجن: اعتبره حصل يا معلم. هارون: كده استبينا طريقك أخضر. ومش محتاج أقول لك لو شيطانك وزك يقولها، هاجيبك حتى لو رجعت بطن أمك، هاشقها وأجيبك منها تاني. الجن: لاء، هايحصل ولا يكون يا معلم. غلطة ومش هاتتكرر. اعتبرني صبي من صبيانك، وغلط.

هارون: وداه العشم. وحقك في الحفظ والصون. الجن: عيب يا معلم، إحنا نخدمك بعنينا. هارون: داه حق وحقي وحقك، مفهوش كلام ولا جمايل. لاء، قولي بالحق، البت دي ألاقيها فين؟ الجن: قعدتها دايماً في مكانين. الأول، في نادي من بتوع ولاد الذوات في منطقة..... وبالليل، في كباريه من بتوع الناس العلوي أوي. هارون: فين ده يعني؟

الجن: بص يا باشا، نصيحة، بلاش تخش الأماكن دي. لو مضطر لها أوي، خليك في النادي. هي زمانها لسه فيه. أنت راجل، وشك سمح، والناس كلها بتدور عليك زي المغناطيس. وإنك تدخل مكان زي ده، ألف من هايشوفك. وقتها هاتقل من روحك. ولو حد إتهف وصورك، هاتضيع نفسك. هارون بإستحسان للكلام: عندك حق. يلا، طريقك أخضر. وسابه ومشي. طلع البيت، وحمد ربنا إن هنا مشغولة. اتسحب وخد الصندوقين وطلع على العنوان اللي في الكارتة.

هارون دخل المحل بثبات: لو سمحتي، كنت عايز أعرف مين اللي بعت البوكس ده عندي. بنت من اللي شغالة في المحل بصت على العلبة وخدت الكود وضربته على الكمبيوتر: أنسة رهف رفعت يا فندم. هارون: تمام، شكراً. وطلع ركب عربيته وساق للنادي. وصل وركن عربيته بإهمال. ونزل وهو شايل العلبتين في إيديه. ودخل. الكل بيبص عليه وبيشاوروا عليه. مشي بخطوات ثابتة ومهتمش بكل اللي عمالين ينادوا عليه ولا اللي بيشاوروا. وقف واحد من الأمن.

هارون: لو سمحت، الأنسة رهف رفعت، ألاقيها فين؟ الأمن: في الكافتيريا اللي على البيسين. هارون: تمام. وسابه ومشي لحد ما وصل. كان قاعدة وسط أصحابها. شيري بذهول وصدمة: واو، واو، واو! إيه ده بجد؟ مش معقول. رهف: في إيه؟ شيري: شكلك كسبتي الرهان. أو ماي جاد. رهف بصت له بابتسامة فخر بنفسها. وشيكو بص لهم بغيظ. رهف بصوت رقيق ومغري: ها، إيه؟ هارون وصل

قدامها ورمى الهدية عليها: بصي يا بت، أنتِ جو الفلتنة والصياعة ده يمشي ويحوق مع اللي حواليكي. إنما تيجي لحد العبد لله وتدوسي فرامل وتوقفي وترجعي مارشيليه لورا. أنا مش عيل مسقط بنطلونه زي اللي حواليك، ولا عيل بابي ومامي لسه بيصرفوا عليه، ولا عندي مراهقة متأخرة عشان أريل عليكي. أوعي تكوني فاكرة إنك لما تبعتي لي هدية غالية لحد بيتي، إني هاشوفك البت الواو الجامدة اللي مفيش منها اتنين. أنا شوفتك في نظري بت صايعة ورمة وزبالة ورخيصة وملهاش أهل يلموها. ها، هيلموكي منين أصلاً، وأنتِ دايرة على حل شعرك ليل ونهار، ودايرة تلفي ورا الشباب. جو الهبل اللي بتعمليه ده شغل أهبل وشغل بنات ليل.

رهف: اخرس! أنت عارف أنا بقول إيه ولمين؟ هارون: أوعي تكوني فاكرة يا بت إني عيل بريالة. ومسح بإيده على بوقه بتهكم: لاء يا بت، الريالة مسحناها من زمان أوي، وسنين السنين كمان. أصل يابت، مش بقدرة قادر، ألاقي عربية ماشية ورايا، وتاني يوم ألاقيقي بتخبطي في عربيتي، والاقي هدايا بتتبعت على بيتي. مش حركات هبلة وقديمة ومهروشة في مليون فيلم ومسلسل قديم. رهف: أنا معملتش حاجة أصلاً.

هارون: والله تصدقي، صدقتك. وبالنسبة للهدية دي، إيه؟ ها، أصلي مش ماشي معلق يافطة مكتوب عليها عنوان بيتي. بصي يابت، أنتِ السكة دي بلاش تدخليها معايا أنا، لأن آخرها حيطة سد هاتقع عليكي تدفنك تحت منها. خليكي في الجو بتاعك. لا أنتِ شبهي ولا لوني، ولا أنا اللي نفسي تهفني على الرخيص اللي عافف عليه الدبان. وبص للبوكس اللي على الأرض: ودي هداياكي. أصل سبق وقولت لك، مش أنا اللي أقبل إن نِسْوان تصرف عليا.

وبصلها من فوق لتحت بإرف واستحقار. ومشيرةف وهي واقفة وعينيها مليانة شر. شيكو بتريقة وشماتة: أوووبا، أوووبا، أوووبا! إيدك بقى يا كبيرة، على عقد الشاليه! أدي الرهان وخسرتيه. رهف بشر وحقد: لاء، لسه مش أنا اللي أستسلم، ومش هاتنتهي إلا لما أنا اللي أقول فنش. يا ترى رهف ناوية على إيه؟ يا ترى هارون ناوي على إيه؟ يا ترى هارون هايبدأ انتقامه من عيلة المالكي إمتى؟ ياترى اللي جاي مخبي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...