الفصل 5 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
24
كلمة
4,035
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

أيام وظهرت نتيجة المناقصة ورست على شركة MHM للمعمار. رأفت عرف الخبر من بدري لأنه كان مكلف ناس تتابع الموضوع ووصله خبر قبل ما يوصل لرفعت. خد عربيته وساق بجنون. واتصل برقيه. رأفت بعصبية: أيوه يا رقيه ربع ساعة والاقيكي عند رفعت، أنا خلاص قربت أوصل، سلام. ومستناش يسمع أي كلمة تاني. وصلت وكانت رقيه ورفعت مستنيينه، والاثنين محدش عارف رأفت عايزهم في إيه.

رأفت دخل زي الإعصار بزعابيب أمشير وبصوت عالي جمع كل اللي في الفيلا حواليه. ويصادف وجود أولاد رقيه وابن رأفت مع سراج في نفس الوقت: المناقصة اللي خلينا سيبنا حالنا كله عشانها رست على الشركة المنافسة. رفعت اتهبد على الكرسي: انت بتقول إيه؟ إحنا مقدمين أفضل مشروع وأفضل سعر وعندنا الإمكانيات الكافية، إزاي ده حصل؟

رأفت: كله من طمعك عماك، فضلت أقولك بلاش بلاش خلينا نمشي زي الناس، وانت ابدا لازم ولابد نلعب زي اللي بيلعبوا. اشرب بقى يا بيه، ادي عشرة مليون راحوا الأرض. رفعت بتبرير: أكيد وصلوا لحد أعلى ودفعوا أكتر، بس إزاي؟ أنا هاتججنن. رأفت: ولا دفعوا قرش واحد، قدموا مشروع اكتسح بجداره، حتى الشركات اللي خدتها بدون تعب مقدموش مشروع زيه. وتم تقرير إنه يكون الوجهة الأيقونية للعاصمة الجديدة. رفعت بجنون: انت بتقول إيه؟

عارف معنى ده إيه؟ معناه إنهم في بسبب المشروع ده بقوا رقم واحد في سوق المعمار والكل هايجري عليهم. رأفت: لسه زي ما انت، الطمع عمى قلبك وعنيك. رفعت: قصدك إيه؟ اعقل كلامك وبلاش تهلفط. رأفت: أهلفط بجد. انت طماع طمااااااع يا رفعت، عايز تاخد الدنيا كلها ليك لوحدك. رفعت بإسلوب منافي للطبقة اللي عايش وسطها ونسي حتى وجود الكل حواليه: الطمع فضيلة، لولا الطمع ما كناش وصلنا للي بقينا فيه.

رأفت: قصدك لولا الطمع عمى قلبك وعنيك، ما كنتش هاتكون رفعت بيه المالكي، كان زمانك لسه رفعت الغلبان اللي عايش يوم بيومه. رفعت بجبروت: بتعايب عليا في إيه؟ كلنا في الهوا سوا والدنيا عايزة اللي يكوش منها على قد ما يقدر. رأفت: وكوشت وعشت، بس على حساب مين؟ بص لرقيه. على حساب أخوك، أخوك اللي فضلنا كلنا على نفسه، وياريت كنا نستاهل. انت إيه يا أخي؟ ضميرك مبيوجعكش؟

رفعت بشر: الضمير ده كلمة تافهة ملهاش معنى وسط رجال الأعمال والبيزنس، لما بيوجعني قرصين مهدئ بينام تاني، ده حقي. رأفت بوجع وتهكم: كدبتوا الكدبة وصدقتوها، بس أنا لأ، أنا بتكوي بيها من سنين. رقيه: خلاص يا رأفت، كدبة إيه بس وبتفتح في اللي فات ليه؟ رأفت: كدبة إنه حقكم، وهو حق أحمد وعياله، أحمد اللي كسر عمره وشبابه عشاننا، أحمد اللي سرقتوا ورث عياله وشردتوهم في الشوارع بعد ما ذليتوهم.

وبص لرفعت: مفكرتش مرة أولاد أخوك فين عايشين ولا ميتين. رفعت بسخرية وكأن الأمر لا يعنيه: عايشين، واللي بتدور عليه بقى بلطجي قد الدنيا. رأفت بحزن وبص لرفعت: من عمايل ايدك. وصرخ بجنون: من عمايل إيدينا، كان ممكن يكون أحسن الناس، كان ممكن يكون فوق الناس، بس انت لأ، إزاي مبتحبش حد يكون أحسن منك؟ طمعت في أخوك طول ما هو عايش وطمعت في ماله بعد ما مات.

وبص لدودي: وطمعت في مراته، ولما معرفتش تطولها ذليتها انت ومراتك لحد ما فضحتوها ورميتوها أنصاف الليالي في الشوارع لكلاب السكك تنهش فيهم. وكمل بصدمة: معنى كده إنك طول السنين اللي فاتت دي كنت تعرف هما فين ومخبي علينا؟ وكمل بجنون: لييييه؟ عايز أعرف ليه؟ انت ملتك إيه؟ وكمل بهم: هما فين؟ رفعت: صدقني مش هاقولك، ومش هاسمح لهم إنهم ياخدوا جنيه من تعبي وشقايا طول السنين اللي فاتت دي كلها.

رأفت بصدمة: بس سمحت لنفسك تاخد فلوسهم عادي؟ يتبهدلوا عادي؟ انت إيه؟ جبروت شيطان؟ سراج ومهدي وعادل وعاصم بصوا لبعض بصدمة. وكان أول من فاق هو مهدي. مهدي بعدم تصديق: بابا، حضرتك بتقول إيه؟ وأخ مين ده اللي بتتكلموا عنه؟ رفعت بص حواليه بصدمة وكأنه يادوب استوعب إن كل عيلته حواليه. رأفت بخزي ميل رأسه في الأرض. رفعت رفع رأسه بجبروت: مفيش حاجة، حوار ميخصكمش، اتفضلوا روحوا على الشركة واحنا هانحصلكم.

سراج برفض لأول مرة: لأ يا بابا، محدش منا هايتحرك إلا لما نفهم الحقيقة والحكاية كلها. رفعت بزعيق: من امتى وانت بتقولي لأ يا ولد؟ سراج: من وقت ما سمعت اللي سمعته، يبقى لأ والف لأ كمان. محدش منا هايتحرك من هنا إلا لما نعرف الحقيقة، سواء منكم أو من غيركم. رفعت رفع رأسه بصدمة: قصدك إيه؟

سراج بحده: يعني مشوار لحد السجل المدني وقيد عائلي أعرف تاريخ العيلة المشرف بكل أرقام البطايق، ومن خلاله أقدر أعرف مكانهم فين، فا الأفضل نعرف منكم مش من غيركم. رفعت بوجع: السنين اللي فاتت أنا هاحكيلكم كل حاجة. فلاش باك. بعد ما خلص عزاء شافعي المالكي، الكل سحب إيده من عياله. رقيه بحزن طفولي: هو خلاص كده يا أحمد؟ معدش هايبقى عندنا بابا تاني. أحمد

بحزن وهو بيضمها لحضنه: أنا مكان بابا يا قلب بابا. ووعد وعهد عليا يا رقيه ليكم كلكم، انتوا في الدنيا قبل مني. رفعت: أحمد أنا جعان. أحمد بحزن على حال أخواته: خليك جمب أخواتك يا رفعت، انت الكبير من بعدي، هانزل أجيب الأكل وأجي، ماشي. رفعت هز رأسه. أحمد قفل عليهم الباب بالمفتاح ونزل. عد الفلوس اللي معاه، لقاهم قليلين أوووي. طلع وجاب كام رغيف عيش وفول وجبنة قريش ورجع البيت.

دخل المطبخ، عمل الفول وحط العيش وقطع طماطم وحط الجبنة وقعد مع أخواته، وخد رقيه جنبه وكان بيوكلهم قبل منه. تاني يوم لبس أحمد وقبل ما ينزل. رأفت: انت رايح فين يا أحمد؟ أحمد نزل لمستواه: نازل أشوف معاش أبوك وأشوف شغل عشان أجيبلك كل اللي نفسك فيه وتتعلم وتبقى حاجة كبيرة، انت وأخواتك. رأفت: هز رأسه وسكت وهو مش فاهم غير إن أخوه نازل يجيب ليهم الأكل. أحمد: خليكم شاطرين واوعوا تعملوا شقاوة، ماشي؟

ولا تقرب من البوتجاز، أنا أنا عملتلكم الأكل وقفلت الأنبوبة. ولا تخلي حد يقرب من الشباك ولا يلعب في الكهربا، ماشي؟ أنا عامل حسابي إن انت وأخوك في غيابي رجالة البيت، ماشي يا بطل. رأفت فرح أوي بالكلمة: ماشي ماشي، متخافش، أنا راجل. أحمد: وأحلى راجل. واستودعهم ربنا ونزل. أيام بيجري على معاش أبوه وبيشتغل أي حاجة تقابله عشان يبقى معاه فلوس يكفي البيت. وخلص المعاش. عم رمضان صاحب شافعي: إزيك يا ضنا يا أحمد؟

أحمد بود واحترام: الله يسلمك يا عم رمضان، بخير، نحمد الله على كل حال. رمضان بتبرير: عارف يا ابني إني قصرت بعد وفاة المرحوم، بس والله يا ابني الدنيا تلاهي. أحمد بتقدير: الله يعينك يا عم رمضان، كل واحد فيه اللي مكفيه، والله يعينك على شيلتك، سؤالك بالدنيا وما فيها. رمضان بإستفسار: بتعمل إيه هنا؟ أحمد بتنهيدة حزن: والله بقالي مدة أهو بحاول أخلص ورق المعاش بتاع أبويا الله يرحمه. رمضان: اخص عليك، طيب ومجتش ليه لحد منا؟

مانت عارف يا ابني إن حبايب أبوك كتير، وألف من يتمنى يخدمك. أحمد: تشكر يا عم رمضان، خلاص أنا الحمد لله خلصت الورق أهو. رمضان: الله يعينك يا ابني على شيلتك، بكرة أخواتك يكبروا ويشيلوا عنك شوية. أحمد برفض: أخواتي لحد ما يخلصوا تعليم في رقبتي أنا، بعد ربنا ليهم. رمضان: يا ابني المعاش مش هايكفي، ودول مشوارهم هم ما يتلم. أحمد بإصرار: لو هاقطع من جسمي مش هاأتأخر، بس أخواتي هايكونوا أحسن الناس.

رمضان طبطب على كتفه: أصيل يا ابني. ابن أصول صحيح، اللي خلف مماتش. رمضان بتفكير: بقولك إيه، انت مش مخلص علام؟ أحمد بحزن: خدت الثانوية العامة وتعب المرحوم، ملحقتش أقدم كلية. رمضان: حلو برضه، طيب بص بقى يا ابني، انت بكرة تجيلي وتقابلني معاك صورة الشهادة بتاعتك وصورة شهادة وفاة أبوك وبطاقته وطابع بوسطة، وأنا هاتصرف. أحمد: هاتعمل إيه يعني فهمني؟ متسبنيش على عمايا.

رمضان: أبوك الله يرحمه مات وهو في الخدمة، يعني انت ينفع تشتغل مكانه، أبناء عاملين. أحمد بفرحة: بجد يا عم رمضان؟ رمضان بهزة رأس وابتسامة بشوشة: صحيح يا أبو حميد، يلا بكرة هستناك. أحمد بفرحة: من النجمة. وعدت أيام وأحمد استلم الشغل، وطول النهار في الشغل، وآخر النهار في البيت. أحمد: مالك يا رقيه؟ زعلانة ليه؟ رقيه: عشان العيد قرب والفستان بتاعي وحش، وانت مرضتش تجيب ليا الفستان اللي عجبني.

أحمد بحزن: والله يا روقا، غصب عني، لو بإيدي أجيبلك الدنيا كلها. رقيه بدموع: ماليش دعوة، انت جبت لرفعت ورأفت لبس حلو. أحمد: والله فستانك جميل. رقيه: ماليش دعوة، لو بابا كان موجود كان جابلي اللي أنا عايزاه. أحمد بكسرة: وأنا قصرت معاكي في إيه بس؟ رقيه سابته ومشيت. أحمد طلع وهو حزين وفضل يمشي في الشوارع ورجع آخر الليل وفي إيده كيس، وبص لرقيه بحب صادق. وفتح ليها درعاته. رقيه فضلت واقفة بصاله بزعل.

أحمد ابتسم وفتح الكيس وطلع الفستان. رقيه جريت بلهفة ومسكت الفستان وضمت الفستان. أحمد ضمها لحضنه وهي حاضنة الفستان بلهفة. رفعت بمكر: مادام انتا معاك الفلوس ليه قولتلها ممعاكش؟ كنت جبتهولها بدل ما هي قعدت تعيط اليوم بطوله؟ أحمد ابتسم بحزن: أنا جبته قسط وهاسدده من مرتبى كل شهر. رفعت: يعني هيتاخد من الفلوس اللي بناكل ونشرب بيها؟ أحمد: لأ يا حبيبي متخافش، اللي عايزة هايكون عندك.

مرت سنين وسنين، خدت سنين، وأحمد مسخر كل جهده وماله لإخواته. اتخرج رفعت من كلية التربية واشتغل مدرس، ورأفت اتخرج من كلية التجارة واشتغل محاسب في شركة المياه، ورقيه في كلية حقوق. رفعت: بقولك إيه يا أحمد؟ أنا عايز أتجوّز. أحمد بفرحة: ده يوم المنى. رفعت: طيب مهو الجواز يعني شقة يعني مهر يعني شبكة والذي منه.

أحمد: متشلش هم، من يوم ما اشتغلت وأنا كل شهر كنت بقسم معاش أبوكم بينكم بشرع ربنا، وشايل لكل واحد منكم فلوسه على جنب، فمتخافش، وبيني وبينك، كنت بكنقرشين من المرتب من وقت للتاني وأعمل جمعية، واشتريت الشقتين اللي فوق، واحدة ليك وواحدة لرأفت، يعني اختار العروسة وانت قلبك جامد، أخوك في ضهرك يا ضنا. رفعت بخوف وقلق: بص هو بصراحة فيه، بس يعني... أحمد: بس إيه؟ قول يا حبيب أخوك.

رفعت: هي مدرسة معايا في المدرسة، بس على قدها شويتين. أحمد بإبتسامة: طيب وإيه المشكلة؟ انت ليه محسسني إننا ولاد ذوات مولودين وفي بوقنا معلقة دهب؟ يا حبيبي المهم البت وأخلاقها وتربيتها، فقير من غني بتاع ربنا، إحنا كمان يا حبيبي عايشينها بستر ربنا. رفعت بعدم رضى: البيه مكسوف يقولك إن أبوها شغال صبي فران. رفعت بحده وصوت عالي: وإيه يعني؟ كان حرامي ولا نصاب؟

رفعت بعلو صوت: لأ يا معلم، الأجيال مش لاقيين ياكلوا، وعاملة نفسها لمونة في بلد قرفانة. أحمد بحسم: فيه إيه منك ليه؟ محدش عامل اعتبار لوجودي. واقفين تنطحوا بعض. وبص لرأفت: ماله الفران؟ لا هو حرامي ولا بيأكل أهل بيته مال حرام، راجل تعب وشقر عشان يربي عياله في زمن ما يعلم بيه إلا ربنا. شايفها تنكة أو مغرورة؟ رفعت: بصراحة اه، دي لا تطاق. أحمد بحكمة: متخليش حكمك سطحي، في ناس مبتحبش تختلط بغيرها خوف.

رفعت ورافت بصوا له بإستغراب. أحمد هز رأسه بتأكيد: أيوه، خايفة تقول كلمة حد ياخدها عليها، خايفة حد يقولها كلمة توجعها، مش عايزة حد يعرف بفقرها يا ابني. ربنا سبحانه وتعالى قال في سورة البقرة إيه؟

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾. انت ممكن تشوف حاجة وهي جواها حاجة تانية خالص، متحكمش إلا لما تعاشرها. رفعت ورافت بصوا لبعض وسكتوا. رقيه سقفت: الله عليك يا كبير، والله المفروض كنت تطلع معيد في الجامعة.

أحمد بإبتسامة: كفاية عليا انتوا بالدنيا وما فيها. رأفت: وانتا بقى مش نازل تتجوز وتستقر؟ رقيه: ويسيبنا لوحدنا؟ أحمد بطيبة: مش وقته يا رأفت، أنا وعد وعهد خدته على نفسي وشاهد عليه ربنا، انتوا الأول، لما أطمن عليكم الأول وبعدين يحلها الحلال لو كان في العمر بقية. رفعت: طول العمر ليك يا رب. مرت الأيام ورفعت اتجوز، وأحمد شال كل مسؤولية جوازه. وبعدها خطب رأفت دلال واتجوز.

أحمد بحب لرقيه: والله والبيت فضي عليا وعليكي يا رقيه، وبكرة ييجي اللي ياخدك، وأفضل لوحدي. رفعت خلف سراج، أحمد بفرحة غير طبيعية كأنه ابن ابنه مش ابن أخوه. ودلال حامل. رجع أحمد من الشغل، ولأول مرة من سنين، يشوف أخواته بيضربوا بعض. أحمد شد كل واحد منهم من دراعه وزقه بعيد عن التاني. أحمد بعصبية وزعيق غير عادته: فيه إيه منكوا ليه؟ واقفين تكفخوا في بعض؟ رأفت وهو بيمسح الدم

اللي على بقه بكم قميصه: اسأل البيه ومراته اللي مش جايبينها له. أحمد بعصبية: ولا كلمة، احنا على السلم قدامي يا بيه، منكوا ليها على الشقة. وبص لدرية اللي شايلة ابنها على إيدها ودلال اللي حامل وبطنها قدامها: كل واحدة منكم تلزم شقتها، يلا. بصوا الاتنين لأزواجهم. أحمد بعصبية: مسمعتوش قولت إيه؟

يلا منكوا ليها، وإلا أقسم بالله ما ها يحصل طيب. انهارده لما أشوف إيه اللي حصل، واللي واثق منه إنكم وراه من يوم ما دخلتوا البيت ده، وكل يوم خناقة ومشكلة، وأنا مكبر دماغي وأقول مشاكل عادية، إنما توصل إنكم تخلو الأخوات يقفوا لبعض ويمدوا إيديهم على بعض مش هاسكت، يلا. شاور رفعت برأسه لدرية، طلعت شقتها، ودلال دخلت شقتها. أحمد دخل البيت ووراه أخواته ورقيه اللي كانت واقفة بتحاول تسلكم بس فشلت. أحمد: فيه إيه يا بيه منكوا ليه؟

إيه اللي حصل؟ كل يوم خناقة وكل يوم مشكلة، وختمت تضربوا بعض بالشكل ده؟ رأفت بعصبية: أول لما أخوك قال يا جواز، انت قلت الشقة اللي في الدور التاني ليه، واللي في التالت ليا، صح؟ أحمد: كمل من غير مقدمات.

رأفت: حاضر. رفعت مراته أصروا ياخدوا الشقة اللي في التالت، وأنا متكلمتش، بس من يوم ما اتجوزت مراته، كل يوم خناقة، كل ما تشوف دلال جايبة حاجة تلقح عليها، كل ما تلاقيها ناشرة تكب ميه، حتى لو طلعت تهوي فرش الشقة يا مؤمن تكب عليه ميه. وختمت انهارده كبت على هدوم شغلي وبيتي كلور، هدومي كلها باظت يا أحمد. وياريت على كده، انت عامل مصطبة بين كل دور ودور في المنور، كل يوم ترمي فيها زبالة، لما بتقلب بحشرات، بضطر أطلع ألمها، غير الريحة، أجارك الله منها. إيه يا أخي؟

أحمد بص لرفعت: إيه؟ قولك زي ما سمعت منه، هاسمع منك. رفعت: يا أحمد، مش زي ما هو بيقول، هي كانت بتمسح وكبت الميه من غير ما تشوف. أحمد: والزبالة اللي في المنور؟ رفعت بتبرير كاذب: والله يا أحمد ما قصدها، ممكن تكون بتطبخ وترمي الحاجة من الشباك من غير قصد، والبيه ومراته فسرّوها على مزاجها. أحمد بحده: كل يوم من غير قصد؟ رفعت: انت صدقته؟

أحمد: أنا لا صدقت ولا كدبت، أنا بسمع، وزي ما سمعت منه بسمع منك، والحكم في الآخر ده لعقلي أنا. وبص يا رفعت: انتوا مش أخواتي، انتوا ولادي، زرعة عمري اللي رويتها بسنين عمري اللي راحت وشبابي اللي ضاع. مش هاسمح لجنس مخلوق يفرقكم، مهما كان، اللي فوق دول ييجي مكانهم واحدة واتنين وتلاتة وأربعة، إنما أخوك محدش هايعرف يرجعهولك. عايزكم دايما في ضهر بعض، سند وقوة، عكاز وقت الضعف. رأفت: والحل يا أحمد؟ دي مبقتش عيشة.

أحمد بحكمة: شبابيك المنور أنا هاركب عليها حديد بسلك، وأقفل الباب ده خالص. أما البلكونة، أنا هاجيب ليك تندة تغطيها وتعمل تحتها ما بدالك. وبص لهم بحدة: متخلوش حد يفرقكم، انتوا أخوات، نفس الضهر ونفس البطن. رأفت: يا أحمد، أنا عايز أعيش، وكافي خيري شري، مش عايز كل يوم حوار ومشكلة، ورفعت اتعود على الأنانية، مش عايز حد، لا هو ولا مراته أحسن منه. رفعت: أنا يا رأفت؟

رأفت: أيوه، من يومك وانت ورقيه عايزين كل حاجة ليكم. حد منكم فكر في غير نفسه؟

أفكرك يوم ما جزمتك يا دوب اتقطع قطع صغيرة، اتقمصت زي العيل، واخوك استخسر في نفسه الجزمة وراح اشترالك الجزمة مع إن جزمته كانت مهرية، بس اخترت نفسك على حساب أخوك. ورقيه لما كانت الظروف طين، قعدت يوم تعيط على فستان وخلته زنق نفسه عشان يفرحها، وأول ما بصت بصت على الفستان بدل ما تحضن أخوها، حضنت الفستان. حتى انت نفسك لما قالك جبته بالقسط، قلت له ها تاخده من الفلوس اللي بناكل ونشرب منها، محدش فكر فيه، وإنه ها يدفع الأقساط إزاي، كان بيمشي للشغل لما رجليه تورم. كل واحد فكر في نفسه وبس.

رفعت: كنا عيال صغيرين مش فاهمين الدنيا. رأفت: ولما فهمتها عملت إيه؟ زودت النار بنزين ووقفت تتفرج. أنا بقولهالكم اهو، أنا عايز أعيش في سلام وكافي خيري شري. أحمد بص لرفعت: متقلقش يا رأفت، اطلع شقتك، ومن بكرة كل حاجة هاتتحط في نصابها الصح. رأفت استأذن منهم ومشي. أحمد بص لرفعت بحده: وبعدين آخرة اللي بيحصل ده كله إيه؟

رفعت: يا أحمد، والله مافي حاجة من اللي في دماغك، انت واخوك، درية أطيب خلق الله، هو اللي كل تصرف ياخده بمليون طريقة.

أحمد بتعقل: يا رفعت، أنا لما أخوك اتكلم عليها بأسلوب مش كويس قبل ما نتقدم لها، رديت عليه إنه ميحكمش بظواهر الأمور، بس لما روحت بيتهم وشوفت الكبر والتعالي، استغربت وقولت جايز تكونوا بتحاولوا تحسسوا نفسها إنها إنسانة مستقلة بعيد عن الفقر. طلباتها المبالغ فيها وجهازها اللي واثق إنه من جيبك، لما كنت كل يوم والتاني تطلب مني فلوس، قولت يا واد وماله، خليه يفرح، واهو كله جاي بيته. إنما توصل إنها تفرق البيت، مش هاسمح بيه.

التنازل أوله خطوة، والباقي بيكر لوحده، مستحيل تقدر توقفه إلا إذا قطعت اللي فات وعقدت اللي جاي. مش عيب تحب مراتك، مش عيب تحترمها، ده ربنا كرمها. أنا مش بقولك لا سمح الله اتخانق معاها، بقولك بالعقل، حل بالعقل، وناقش بالعقل، خليك مسؤول عن كلمتك، فكر في ابنك، هاتربيه إزاي؟

يحب الناس ولا يكرهم؟ هاتربيه يفكر بالعقل ولا يصدر الشر؟ فهمت؟ رفعت بإصطناع الاقتناع: عندك حق، ومعلش، حقك عليا. أحمد قعد جنبه وطبطب على كتفه: مفيش بينا حقوق، انت ابني البكري مش أخويا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...