البلطجي الفصل الرابع المهندس: ها يا بشمهندس فكرت وقررت ولا لسه؟ أنا على أعصابي بقالي أيام. المهندس سابهم وركز على اللاب توب. مصطفي: بالله عليك يا شيخ ما طالبه برودك دلوقتي، إحنا على أعصابنا. المهندس بهدوء: اصبر يا بابا، بفنش حاجة وهاقولكم. أنا اللي طالب الاجتماع ده أصلاً. مالك ومصطفي بصوا لبعض وسكتوا. دقايق وكان المهندس خلص، قفل اللاب توب
وقلع النضارة وبص لمالك: بص على موبايلك، في ورق وصل عندك وعند مصطفي. ده كده ورق المشروع اللي هايتقدم. مالك كش وشه بعدم فهم وهز رأسه كمحاولة للاستيعاب، ومصطفي ميقلش عنه. الاتنين بصوا لبعض وبقهم مفتوح ورجعوا بصوا للمهندس. المهندس باستغراب من وضعهم: إيه مالكم بتبصوا لبعض زي اللي شايف حاجة صدمتهم؟ مالك: وإنت شايف كلامك ده ميصدمش يا إبني؟
إنت لسه واخد الملفات من يومين ونص، عايز تقنعني إنك قدرت تقرأهم وتحدد خطة كاملة وتجهز كمان ميزانية وفوق ده كله تجهز الورق اللي هايتقدم؟ المهندس بتنهيدة: الشغل شغل ومفيهوش لا عواطف ولا هزار. وإنتوا سبق وقولتوا إن ده مشروع العمر واللي هايقدر يدخل فيه هايكتب اسمه بحروف من دهب في مجال المعمار. مالك وهو بيحاول يستوعب الكلام: أنا قولت آه كده، بس كان تخيلي إنك هاتشوف حل الأول لازمة السيولة.
مصطفي بتأكيد لكلام مالك: فعلاً، حتى لو قدمنا الورق لسه قدامنا مشكلة السيولة. إحنا أغلب السيولة اللي معانا محطوطة في مشاريع والباقي ميكملش أصلاً. وده اللي اتأكدت منه لما جهزتلك الملفات. المهندس: معاك لو تعبت روحك وبصيت في الورق اللي معاك زي ما تعبت روحك في التفكير والكلام، كنت عرفت إني حطيت الحل بمنتهى السهولة.
مالك ومصطفي في وقت واحد فتحوا اللاب توب وفتحوا الإيميلات وبدأوا يقرأوها بسرعة. وخلال نص ساعة كان المهندس بيتابع ردود أفعالهم اللي بتتحول من فرحة لصدمة لذهول وهو على وضع الجمود. خلصوا وركنوا اللاب على جنب. مالك: جبتها إزاي الفكرة دي؟ المهندس: من دماغي أكيد. مصطفي: اوكي، فكرة كويسة بس هاتفضل برضه حبر على ورق، لأن مستحيل تتنفذ. المهندس ببرود: ليه؟ مصطفي: بجد بتسأل؟ إنت شايف فيه بني آدم عاقل هيوافق على الكلام ده؟
مالك: اهدا شوية يا مصطفي، خلينا نفهم من المهندس الأول. المهندس بصبر يحسد عليه: قولي عايز تفهم إيه وإيه اللي شايفه مش مقنع؟ مالك: بهدوء كده وواحدة واحدة نناقش في خطتك. المهندس: تمام، اتفضلوا، كل اللي عنده سؤال أنا جاهز وعندي الإجابة. مصطفي بسرعة: إزاي هاتوفر المعدات المطلوبة؟ لأن المعدات اللي عندنا يا دوب مكفية.
المهندس: مع إني موضحها، بس وماله، بص بقى، السوق شبه ميت اليومين دول بسبب وقف تراخيص المباني، وأغلب أصحاب الشغل حالهم وقف. لما ييجي حد ويعرض عليه إنه يشتغل معاه مش هايرفض، خصوصاً لو الشغل ده ممتد لفترة كبيرة وطويلة، يعني مستفيد. مصطفي: ماشي، بس الأكيد إنه عايز فلوس. هانوفرها منين؟
المهندس ببوادر نفاذ صبر: أنا هاشرح التفاصيل مرة واحدة ومحدش يقاطعني، لأني كده عرفت كل الأسئلة اللي في دماغكم. لما أخلص، لو فضل سؤال متوقعتوش، قولهولي، تمام؟ مصطفي ومالك هزوا رأسهم بالموافقة. المهندس بهدوء: بصوا بقى، أنا فكرت إن بدل القروض أو الدمجلية منفذش ونستفيد. بمعنى إن السوق واقف وأغلب التجار مش شغالة، ليه مستغلش النقطة دي لصالحي؟ بصلهم وشاف علامات الاستفهام على وشهم. قبل ما تسألوا، هوضحها. المشروع محتاج إيه؟
معدات، عمال، خامات. والسيولة لا تكفي، والمعدات اللي عندي وأغلب العمال في المشروعات تمام. مالك هز رأسه ومصطفي أكد برأسه. المهندس: يبقى أنا أعمل إيه؟ أوزع السيولة في حدود المعقول. اتفق مع المعدات وأدي عربون، وكذلك الأمر مع المونة والعمال. بس إيه؟ اللي عايز توضيح تاني؟ مالك: هانسدد الدفعات الباقية دي إزاي وإمتى؟ مصطفي: والأهم، مين اللي هايوافق وهانجيبهم منين؟
المهندس بنفخة: في ووافقوا فعلاً وأنا بالفعل اتفقت معاهم. وبالنسبة لباقي الدفعات، أول هام هانكون خلصنا في الوقت ده من أكتر من 3 مشاريع، يعني هايدخل سيولة محترمة تشد أقل تقدير أول دفعتين. مصطفي لسه هاينطق.
المهندس بمقاطعة: وقبل ما تسأل والباقي هانعمل فيه إيه، هاقول لحضرتك إن المشروع بالفعل في الوقت ده هايكون قام على رجليه ونقدر نطرح الوحدات تحت الإنشاء للبيع بعربون كبير، نسد منه الباقي ومكسبنا من باقي دفعات الوحدات. فهمتم؟ مصطفي باستفسار: طيب سؤال أخير، الناس اللي اتفقت معاهم نعرف منين جودة شغلهم؟ خصوصاً إن ده مش شغل عادي، ده شغل على أعلى مستوى، يعني لازم دقة شديدة.
المهندس: الناس دي أنا أعرفها من سنين. ومتنساش، أنا مش بياع ترمس، أنا مهندس. وهاكون واقف على كل كبيرة وصغيرة، مش هاسيب هفوة واحدة تخسرنا تعب السنين اللي فاتت. مالك بإبتسامة كبيرة ظهرت أسنانه ومصطفي صفق بحماس: الله عليك يا فخر العرب. مالك: دماغ متكلفة بجد. وبص لمصطفي: فاكر زمان قولتلك إيه؟ المهندس ده مكسب للي يقدر قيمته. حليتها بسهولة من غير أي ديون؟ لأ بجد شابو، أرفع لك القبعة.
المهندس بإبتسامة: طيب، يا ريت بقى بكرة تقدم الورق. وخد بالك، المطلوب خمس شركات، في أربع شركات ضامين المشروع. كل الهيصة دي معموله على شركة واحدة. ومن الملف اللي بعته بيقول إن المنافسة هتبقى شرسة. يعني الموضوع هايحتاج جهد غير طبيعي. عشان كده الفترة اللي جايه محتاجين عينينا في وسط راسنا، في اللي هايلعب من تحت الترابيزة، واللي ها يقدم هدايا، واللي هايقدم رشاوي من تحت لتحت. مالك بقلق: طيب وإنت ناوي على إيه؟
المهندس بغموض شديد: ناوي على كل خير. ده كارت أخير هالعب بيه. متشغلش بالك بيه. أنا عامل حساب كل كبيرة وصغيرة. مالك بإطمئنان: بعد اللي قولته وعملته، أنا بقيت مطمئن على الآخر. *** في شركة Triangle 3R اتجمع الأخوة بعد جهد كبير يناقشوا خطوات المشروع اللي تم تحت إشراف جماعي غصب عن رفعت.
رفعت: كده معروف كل الشركات اللي هاتقدم، باستثناء الأربع شركات دول. هايختاروا منهم شركة واحدة بس. يعني السباق كله على اختيار شركة واحدة بس هاتقدم أفضل عرض وتصميم. رأفت بتأكيد: فعلاً. والأكيد إن هايكون في لعب من تحت الترابيزة كتير أوووي. ودول حيتان كبيرة. رفعت بغرور: يبقى نعمل زيهم. رقية باستفسار: قصدك إيه يا رفعت؟ وضح كلامك ومن غير ألغاز.
رفعت بتكبر: يعني إحنا مش أقل منهم. زي ما هايعملوا نعمل. بس الفرق إننا هانختار حد تقيل، ليه شنه ورنة، وزن تقيل، ينفعنا. رأفت برفض قاطع: لأ طبعاً. إنت عارف معنى اللي عايز تعمله ده إيه؟ معناه كام مليون هاترميهم حضرتك الأرض في وقت إحنا هانكون في أمس الحاجة لكل جنيه. رفعت بتهكم: طول عمرك بتبص تحت رجلك، مش قدامك. كام مليون هايكسبوك مئات الملايين. رقية بذكاء: ولو خسرنا المشروع؟
رفعت بغرور وعنجهية: مش هانخسره. أنا بقولك، هختار حد تقيل، حد ليه كلمة مسموعة. وبعده مفيش كلمة. رأفت بسخرية: ودة هاتجيبه منين؟ من السوق ولا هاتنزل الهايبر ماركت؟ رفعت بمكر الثعالب: مش محتاج تريقة من جنابك. أنا بالفعل لقيته وحددت معاه ميعاد كمان تلات أيام. رقية: وإيه اللي يضمنلك إنه ينفذ كلامه؟ هنا المطلوب الجودة والسعر.
رفعت: لو على الجودة، موجودة. هنا في الشركة فريق كامل على أعلى مستوى في التصميم الهندسي. ومتنسيش إنهم الفترة الأخيرة حققوا نجاح باهر ومشروعات عملاقة. رقية: منكرش، بس المشروع ده غير ده. مشروع القرن، مشروع للطبقة الهاي كلاس والطبقة المخملية. رفعت: عارف. ومالي إيدي. سيبوني أنا أتصرف. رأفت: براحتك، بس ادفعهم من جيبك لحد ما يرسى المشروع علينا. رفعت بطمع: تمام. بس لو دفعتهم من جيبي ورسى المشروع على الشركة، نسبتي هاتزيد.
رأفت ورقيه في صوت واحد: لأ طبعاً. إحنا قولنا نمشي زي الباقيين وحضرتك اقترحت واتصرفت من دماغك. لو المشروع رسى على الشركة، يبقى المبلغ يتقسم علينا إحنا التلاتة. ولو مرسيش، يبقى حضرتك تتحمل نتيجة الخسارة لوحدك. رفعت: وإيه اللي يجبرني؟ رأفت: وأنا إيه اللي يجبرني أرمي كام مليون في الأرض تحت رجلين مجهول لسه، يا عالم هاييجي ولا لأ؟ رفعت شاف الإصرار في عين أخواته، اضطر يرضخ ليهم: ماشي، بس بعدها أنا المسئول. وسابهم ومشي.
ومرت الأيام ورفعت قدم مبلغ عشرة مليون جنيه لضمان المشروع. والكل أصبح مترقب ظهور نتيجة المناقصة. وجه اليوم المحتوم، رسا المشروع على الأربع شركات المتوقعة. ووقف المشروع بين اختيار شركة من شركتين، هما شركة Triangle 3R وشركة MHM. والنتيجة النهائية هاتكون لصاحب أفضل تصميم للمشروع. رجع الكل شركاته. رأفت بحدة: إيه الحال دلوقتي بقى؟
رفعت: متخافش، أنا كلمت الناس بتاعتنا وأكدوا إنه مجرد إجراء روتيني عشان محدش يشك في نزاهة اللجنة. ولو على التصميم، يا سيدي، سبق وقولتلك عندنا أفضل فريق تصميم هندسي وكلهم دارسين بره. رأفت: وأنا سألت على الشركة المنافسة. معاهم مهندس دماغه ذرية وبيصمم مشروعات عملاقة، غير أي مشروع بيدخله بيكسب بجدارة. رفعت بإستحقار: مين يكون قدام كيان زي كيان شركتنا؟
حتة مهندس لا راح ولا جه. إنما إحنا عندنا أفضل مصممين خريجين جامعات عالمية. ياريت تهدى وترتاح. رأفت: أتمنى ربع ثقتك دي. ولو إن إحساسي بيقول عكس كده، بس خليني معاك للآخر. *** في شركة MHM للمعمار. مالك بقلق: كده فاضل خطوة وتكون الفيصل. مصطفي بترقب: شركة Triangle 3R مش هينة، وعندهم فريق كامل متخصص على أعلى مستوى. مالك بص للمهندس: ساكت ليه؟ المهندس: منتظر تخلصوا عشان أرد عليكم.
مصطفي: تمام، سكتنا. عرفنا بقى دماغك فيها إيه؟ المهندس بهدوء: أظن التصميم الهندسي ده لعبتي، وإنت عارف تصاميمي. ووعد إن المشروع ده مش هايكون لحد غيرنا. اقعد بقى واتفرج. مالك: إزاي؟ الوقت ضيق جداً والتصميمات دي محتاجة مجهود جبار ووقت طويل. المهندس: التصميم بالفعل جاهز. متشغلش بالك بيه. يومين وهايكون قدامكم وبناقشه كمان. مالك بارتياح بسيط: بس برضه حط احتمالية تقديم مشروع أفضل.
المهندس بثقة: صدقني، متستعجلش. وثق فيا. ده الكارت الأخير اللي شايله. حاجة محدش شاف ولا هايشوف زيها اطلاقاً في مصر. مصطفي بص لمالك اللي أكدهوله بعنيه: تمام. *** مرت الأيام والكل بيسابق الزمن لإنهاء التصاميم. واجتمع أفراد شركة Triangle 3R لعرض التصميم النهائي. وانتهى الفريق من العرض. رفعت بإرتياح: فعلاً مشروع هايل، كامل متكامل. رأفت: منكرش إن التصميم تحفة. بس برضه، كده باقي تصميم الشركة المنافسة.
رفعت: ولا تشغل بالك بيهم. إنت بنفسك شوفت التصميم عامل إزاي. رأفت بص لرقيه وهز رأسه بعدم ارتياح. *** في شركة MHM اتجمع الشركاء الثلاثة. مالك بلهفة: ها، طمني. المهندس مردش عليه وفرد التصميم والماكيت كمان قدامهم. مالك بص لمصطفي بذهول وانبهار: إيه ده اللي أنا شايفه ده؟ بجد ولا خيال؟ هو فيه كده بجد؟ مصطفي بتسرع: أنا كده هاخد التصميم وأروح أقدمه حالا. المهندس برفض: لأ، هانقدمه قبل الميعاد بدقائق. مصطفي باستغراب: ليه؟
المهندس: اسمع كلامي. لسه باقي على الميعاد حوالي يومين. ولو جازفت، متضمنش إنه يتسرق. إنت في حرب وحرب قذرة، كل حاجة مباحة. مصطفي: طيب، ما إنت متضمنش الظروف ولا الطريق. ماعملتش حساب ده. المهندس بمطة شفايف ورفع رأسه شوية وهزها بقله حيلة: ليه حضرتك هتروح قبل الميعاد بقد إيه؟
المفروض حضرتك تروح بدري وتفضل في عربيتك هناك، وقبل الميعاد بحوالي ساعة تدخل المبنى وتنتظر نص ساعة وتتحرك قبل انتهاء المهلة بربع ساعة بالظبط تقدم التصميم. مالك بتبرقة: ليه كل ده؟ المهندس: لأن سبق وقولت، ده حرب وكل الحيل القذرة متاحة. إنما كده أضمن إن لا حد هايفكر ولا هايقدر يسرقه. فهمت؟ خلي عدوك مطمئن وفي بطنه بطيخة صيفي. مالك بقله حيلة: خلاص، اللي تشوفه صح اعمله.
المهندس: ثق فيا وإنت تكسب. سبق ووعدتك ووفيت. اسمع مني كمان المرة دي وإنت تضمن المشروع. هما أكيد حاطين عيون ليهم هناك. خلينا نطمنهم على الآخر لحد ما ياخدوا الضربة في مقتل. وبالفعل مر اليومين مرور الكرام. ورفعت قدم المشروع قبل الميعاد بفترة كافية. وكل يوم يتأكد إنه الشركة المنافسة لسه مقدمتش، فيرتاح أكتر. دخل رأفت عليه: مالك مبسوط أوي والضحكة على وشك مبينة طقمين سنانك.
رفعت بفخر: الشركة اللي كنت طالعلي بيها السما لحد دلوقتي مقدمتش المشروع، وخلاص فاضل أقل من ساعتين وتخلص المدة. يبني عرفوا إحنا مين وهنا مين. رأفت بإبتسامة تهكم: متفرحش أوووي إلا لما تستلم الورق بجد في إيدك. رفعت ريح ضهره على كرسي المكتب وبيهزه يمين وشمال: لأ، متقلقش خاااااالص. طمن قلبك. إنت بس خلاص كلها ساعات ويكون المشروع لينا رسمي. رأفت: أتمنى والله. بس غرورك عاميك. رفعت: هاتفضل طول عمرك فقرير. رأفت: طيب،
بتصحيح: قصدك عاقل. مبحبش أسبق الأحداث وبحط الأمور في نصابها الصح. كل حاجة وليها وقتها. رفعت هز رأسه بلا مبالاة. مصطفي نفذ كلام المهندس بالحرف وفر آخر وقت سلم المشروع. وعرف إن هايتم إعلان النتيجة خلال يومين بعد عرض التصاميم على اللجنة المختصة. عرف رفعت وكان هايتجنن. وحاول يوصل لنسخة من التصاميم وفشل فشل ذريع. رأفت بشماتة: أهدي يا رفعت وهدي أعصابك. كلها ساعات. رفعت بعصبية: إسه شمتان ونسيت إن كلنا في مركب واحدة.
رأفت: لأ خالص، بس سبق وقولتلك متسبقش الأحداث. واللي حسبته لقيته. رفعت بعصبية وخبط على المكتب بغضب: أنا هاتجنن. حتى التصميم معرفتش أوصله. استلموه ويادوب اترحكوا عشان يتم عرضه على اللجنة. رقية: مش إنت قولت مالي إيدك من الراجل بتاعك؟ خلاص يبقى ملوش لازمة العصبية. رفعت وكأنه افتكر: أيوه صح، عندك حق. وتم إعلان النتيجة. *** حسام: هنا، هو فاضل كتير على ما نقبض المعاش بتاع بابا الله يرحمه؟
هنا: لأ، يعني حوالي أسبوع أو عشر أيام. بتسأل ليه؟ حسام بإحباط: عندي مراجعات أنا وهنا وعايزين ملازم ضروري. كنت محتاج أروح أحجزها لينا بكرة. هنا: طيب مينفعش تصبر؟ حسان بقله حيلة: مينفعش للأسف. المستر هايبدأ فيها الأسبوع اللي جاي وهاتطبع بالعدد المحجوز بس. هنا بتفكير: طيب إنت عايز قد إيه؟ أشوف اللي معايا. حسام: حوالي 600 جنيه مقدم. والباقي لما أستلم. هنا يشهقه: يالهوي! ليه داه كله؟ يخصه بلهوة الغفلة ليه؟
هي تمنها كام كلها على كده؟ حسام: النسخة الواحدة بألف. ها دفع 300 ليا و 300 لجنا. والـ 1400 ها دفعهم لما أستلم. هنا بخبطه على صدرها: يالهوي! داه معاش أبوك كله مكملش الـ تلات آلاف. حسان: مش عارف بقى. والمستر متأكد علينا الحصة اللي فاتت. هنا بتفكير وهي بتاكل في شفايفها: بص، أنا معايا حوالي 200 جنيه. خدهم دلوقتي. حسام: مينفعش، المقدم لازم يتدفع كله. هنا: طيب خلاص، خد الحلق بتاعي. بيعه. هو تقيل، هايجيب فلوس حلوة.
حسام: طيب وإنتي؟ هنا بحنان: متشغلش بالك بيا يا أخويا. ومين بيشوف وداني غيركم؟ منا وداني مستخبية تحت الطرحة. حسام بخوف: طيب. هارون ولو شافه؟ وداه الأكيد. هنا بإطمئنان: متشغلش بالك. هابقى أقوله ودني وجعتني منه. وأجيب مكانه واحد صيني. لما ربنا يفرجها وأبقى أدخل جمعية صغيرة كده وأجيب واحد مكانه. متشيلش هم إنت بس.
هارون كان رجع البيت بهدوء. وقبل ما يفتح الباب سمع أخوه الحوار وقلبه وجعه إنهم شايلينه من حساباتهم مع إنه الكبير وكلهم مسؤولين منه. فتح الباب وبصلهم بوجع ومتكلمش. طلع فلوس من جيبه وحطها على الترابيزة واتحرك بجمود يدخل أوضته. حسام بحدة: إيه؟ وقفت تتصنت علينا وجاي تتكرم علينا بفلوسك اللي منعرفش بتجيبها منين؟ والأكيد إنها من البلطجة وفرد الدراع. أصل من زمان قوي عمرنا ما شوفناك بتشتغل ولا بتشقى.
هارون اتلفت ليه بحدة وعينه حمرا وكأنها بركان هاينفجر. وقرب منه بخطوات ثابتة: بتقولي أنا الكلام ده؟ حسام بجبروت موازي: أيوه. مش هاخد فلوس معرفش حلال ولا حرام. والأكيد إنها حرام. جاية من خوف الناس الغلابة. هارون بصدمة وقبل ما يرد، هنا عطته كف طبع على وشه ولف شه للناحية التانية. هارون بشخطه: هناااااااه. هنا بجنون: اسكت خالص يا هارون، وإلا ورحمة أمي ما ها يحصل طيب. مسكت حسام من هدومه وبتهزه بجنون بتقول: الكلام ده لمين؟
للي شاف الذل عشانك؟ للي شرب المر بالموجات عشانكم؟ إنت إيه جاحد؟ هارون عمره ما دخل البيت ده قرش حرام ولا نبت في جوفكم لقمة حرام. حسام بصدمة ودموعه مكتومة في عينيه: بتضربيني يا هنا عشانه؟ عمل إيه لكل ده؟ سوء سمعتنا ووقف حالك لحد دلوقتي من غير جواز؟ واللي قدك معاه عيل واتنين. هنا بزعيق: اخرس. قطع لسانك. عايز تعرف عمل إيه؟ حاضر، أنا أقولك. هارون: هناااا، خلاص. إيه مبقاش ليا كلمة وحكم عليكم؟
هنا بإنهمار: والله ما هاسكت. ورحمة أبويا وأمي، وماعت هاسكت تاني. طول عمري طوعك، بس المرة دي لأ. خلاص لحد كده والكيل طفح. وعار. هارون: مش إنتي، أنا اللي ها أقول. البسوا وحصلوني تحت. وأنا مستنيكم. هنا بوجع وكسرة: حاضر. نزل هارون وكله وجع ووقف تاكسي وولع سيجارة. وقف ينفخ فيها ناره القايدة جوه صدره يستنى أخواته.
دقائق وكانوا نزلوا التلاتة. وجنا وحسام بيبصوا لبعض. ركب هارون جنب السواق وركبت هنا وجنا وحسام جمب بعض ورا. يا ترى هارون واخدهم ورايح فين؟ ياترى نتيجة المناقصة رست على مين؟ يا ترى الحقيقة فيها إيه؟ وياترى اللي جاي مخبي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!