الفصل 25 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
17
كلمة
3,990
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

رأفت مصدوم، باصص في أثر ابنه وقام منطور. وهو متمسك على الورقة كأنها روحه، طلع يجري على فيلا رقية من الباب الجانبي. دلال بخوف طلعت تجري وراه وحاولت تلحقه على قد ما تقدر، بس خطوات رأفت كانت أكبر وأوسع من إنها تقدر تجاريها. وصل، خد الجنينة. جري وصل عند الباب، إيد على الجرس وإيد بتخبط وترزع على الباب. الخدامة فتحت بخوف. "رأفت بيه، في إيه؟ رأفت زقها ودخل الهول بصوت عالي رج أركان الفيلا: "انتي فيييين؟ انتي فييييين؟

اطلعي يا شيطانه! اطلعي يا أم البلاوي والخراب! رقية طلعت من أوضتها ونزلت السلالم بلهفة. "إيه؟ في إيه؟ داخل كده ليه زي زَعازِيع أمشير وصوتك عالي ليه؟ رأفت: "يا بجاحتك! بقى بتسألي جاي ليه؟ آه، مهو صحيح يعملوها ويخجلوا. انتي كنتي عارفة صح؟ منتش خايفة عليكي. خافي! رقية بمحاولة للفهم: "عارفة إيه؟ بتتكلم عن إيه؟ وضح كلامك عشان أفهمك وبلاش لف ودوران." رأفت: "أنا اللي بلف وادور؟ اطلعي قدامي! ملكيش في اللف والدوران."

رقية بزعيق: "قول في إيه واخلص، بدل ما ترمي الكلام الفاضي ده! رأفت بحدة وصوت حاد: "انتي كنتي عارفة إن صابرة ماتت صح؟ " قالها بصراخ خلى رقية ترجع خطوتين لورا. رقية نفخت ببرود: "اممم. صابرة؟ مش هانخلص منها. عايشة وميتة." رأفت بصراخ: "انتي إييييييه؟ مرحمتوش الست ولا إيدها ولا سمعتها؟ عايشة وميتة؟ انتي عايزة توصلي لإيه؟ انتي جنسك إيييه؟ رقية بزعيق أقوى: "يا دي زفتة الطين اللي مش هأخلص من سيرتها اللي بتغم النفس!

قرفاني يا أخي! وهي عايشة وهي ميتة! رأفت بصدمة: "فعلاً! انتي كنتي عارفة إنها ميتة؟ دلال واقفة تسمع بصدمة واتحركت زي الإنسان الآلي: "يعني انتوا كنتوا عارفين إنها ميتة وجايين عاملين عليا الفيلم ده؟ انتي ودرية عليا وبتستغلوا اسم واحدة ميتة عشان إيه؟ عشان الفلوس؟ ملعون أبوها! دخلت علينا بالخراب! رأفت فك الكرافتة وأول كام زرار وعنيه برقت وبدأت تلف حواليه: "يعني إيه؟

يعني كل السنين اللي فاتت دي انتوا كنتوا عارفين إن عيال أخوكم في الشارع ومتعرفوش عنهم حاجة؟ رقية بصراخ: "مش عيال أخويا! أحمد مخلفش! أحمد ملهوش عيال! أحمد ملهوش عيال! والعيال دي لا يمكن يكونوا منا أبداً ولا هأقبل بيهم في اسم المالكي أبداً! رأفت وعنيه مرغية دموع: "عارفة يا رقية؟

انتي تستاهلي كل اللي انتي فيه. آه والله تستاهلي عيالك يكرهوكي ويسيبوكي ويمشوا. انتي متستاهليش غير الكره. متستاهليش حد يحبك ولا هتلاقي حد يحبك. هتلاقي الكل بيكرهك. عارف؟ خبط على صدره بعنف: "أنا نفسي بكرهك! رقية بصتله بصدمة وعنيها مبرقة. دلال بوجع: "عارفة يا رقية؟ إن لو خايفة من حاجة تبقى إيه؟ رقية بصتلها من غير ما تنطق.

دلال كملت: "خايفة من عقاب ربنا لينا كلنا. آه والله زي ما بقولك كده. عقاب ربنا هايطولنا بلا استثناء. هما عقابهم على اللي ما عملوهوش انتهى. واحنا بقى... " شاورت عليها هي ورأفت ورقية: "عقابنا على اللي عملناه واللي انتوا عملتوه لسه يا دوب هيبتدي. ويا خوفي من اللي جاي. إحساسي بيقولي نار هاتحرق الأخضر واليابس." رأفت بص لها بحقد وكره ونفور وسابها وطلع خد عربيته وساق بجنون.

دلال مشيت بخطوات مش متزنة زي التايه في الدنيا، مش عارفة رجليها واخدها لفين ولا الدنيا هاتعمل فيهم إيه. لحد ما وصلت واترمت على الأرض في الجنينة. رقية اترمت على الكرسي بصدمة وعقلها وقف. رأفت سايق ومش شايف الطريق قدامه. إزاي؟ وكل ما يفتكر إنها خلاص ماتت يدوس بنزين أكتر. لحد ما وصل الشركة في وقت قياسي. ساب العربية ونزل جري لحد ما وصل مكتب رفعت. دخل زي الإعصار وهجم عليه ومسك رفعت من

ياقة القميص وبصراخ جنوني: "انت كنت عاااارف؟ مهو انت ورقية طول عمركم عاملين زي الشيطان وإبليس. وشين لعملة واحدة. عمالين توسوسوا لبعض. مفيش واحد منكم بيخطي خطوة من غير ما التاني يبقى عارفها ومخططلها معاه." رفعت وهو بيحاول يفك إيديه: "كنت عارف إيه؟ انت اتجننت ولا جرى لعقلك حاجة؟ رأفت: "هو أنا عاد فيا عقل؟ دانا كل يوم بكتشف فيكم وسَاخة أبشع من اللي قبلها." رفعت خبط على المكتب بحده: "من غير غلط قول في إيه على طول."

رأفت بص له بنار في عينه: "كنت عارف إن صابرة ماتت من زمان صح؟ رفعت نفخ: "أيوه. اتحرقت بجاز وسخ وارتحنا منها ومن اسمها خالص. مالك محموق عليها أوي كده ليه؟ رأفت: "انتوا إيه؟ أنا احتارت فيكم أقسم بالله. أنا مبقتش عارف انتوا من أي صنف. ماتت وعيال أخوكم؟ إيه الجبروت اللي ماليكم ده كله؟ رفعت: "ميخصكش. مش انت واخد دور الواعظ؟ خلاص خليك عايش فيه." رأفت بحرقة وصوته طلع مليان ومحمل بكل الغل اللي جواه: "اتدفن فين؟

رفعت ببرود: "مش هأقولك. غارت في داهية وخلصنا. ارتاحت واستراحت. خلصنا."

رأفت بتهديد ووعيد: "أقسم بالله العلي العظيم يا رفعت، ورحمة أحمد في قبره وحق رقدته، لو معرفت صابرة اتدفنت فين، هكون حالا هادُك المعبد على كل اللي فيه. ولا أطلع دلوقتي وأعرض أسهمي في جميع الشركات بأقل من ربع تمنها، ولا أوقع كل الشركات وسعرها في السوق. وانت عارفني لما بجن مبشوفش قدامي. فأخلص كده زي الشاطر وانجز وقول اتدفنت فين. مش هأشحت الكلام منك. منتا لو ليك في الوساخة أنا كمان ليا فيها بس شايلها لوقتها. فهاهاتقول ولا أنفذ؟

رفعت وهو كازز على أسنانه: "البلطجي ابن أخوك جاب بلطجية من عينته ودفنها جمب أبوه. ارتاحت كده ونارك بردت؟ رأفت خد نفسه براحة: "الحمد لله. أنا كده اطمنت وارتحت إن جزء من حقها رجع." رفعت: "بس اللي عملته ده أنا مش هأعديهولك بالساهل وهاحاسبك عليه." رأفت: "أعلى ما في خيلك اركبه. واللي تعرف معايا تعمله اعمله. وأنا قاعد مستني." وسابه ومشي بنفس الهوجة اللي دخل بيها. مرت أيام. ومهدي اتصل بميار. "ها؟ جاهزين؟

"أيوه. أنا لميت هدومي وحاجتي المهمة." "ماشي. أنا دقايق وهاعدي عليكي. أول ما أرن تنزلي وتستنيني بره. مش عايز أدخل المكان ده مرة تانية." "حاضر." قفلت وفضلت واقفة في البلكونة لحد ما رن عليها. شالت الشنطة ونزلت على السلالم بهدوء. دلال بخضة: "رايحة فين؟ ميار من غير ما تتلفت ليها: "رايحة عند أخويا. أسيبالكم حياتكم. اشبعوا بيه." دلال وهي بتمسكها: "لأ. مش هتسبيني انتي كمان. لأ. مش هأسمحلك."

ميار بصتلها بحزن: "انتوا اللي سيبتونا. انتوا اللي بديتوا. دوقوا من اللي عملتوه. كنتوا متخيلين إن الحياة هاتفضل وردي؟ لأ. كان لازم ييجي وقت والكل يفوق. بس للأسف الكل فاق إلا انتوا. عايشين في غفلة." دلال: "متظلمنيش زي أخوكي. اسمعي مني طيب. اديني فرصة أحكيلك." ميار

وهي بتمسح دموعها بعنف: "لو كان حد قالي كنت كدبته. كنت سألتك. كنت سمعت منك واديتك الفرصة اللي بتتكلمي عنها. إنما للأسف يا أمي، أنا سمعت منكم انتوا. كلامكم لسه بيرن في ودني. أرجوكي سبيني أمشي وكفاية نوجع بعض أكتر من كده. أرجوكي بالله عليكي خليني أنجد نفسي بنفسي. أنا لو فضلت وسطكم هاموت. أو هاتجنن." دلال بدموع: "لأ. لأ يا ميار. أرجوكي." ميار خدت نفس بصعوبة: "سبيني أمشي. أنا بموت. مبقتش قادرة آخد نفسي هنا. بتخنق."

قطع عتابهم وكلامهم تليفون ميار اللي رن. ميار ردت بوجع: "أنا طالعة." وسحبت الشنطة ومشيت. دلال اترمت على الأرض بحرقة: "عيالي يارب. عيالي. متعاقبنيش فيهم بذنب حصل غصب عني. يارب. يارب." فضلت تدعي بحرقة وهي قاعدة على الأرض. مهدي خد ميار. وطول الطريق بيمسح دموعها. لحد ما وصلوا. دخلو الشقة وخدها في حضنه. ميار بحرقة: "قلبي واجعني أوي يا مهدي. قلبي محروق."

مهدي: "معلش. هاتتعودي. وبكرة تروقي. المهم بصي. أنا هأبيت معاكي كل يوم. بس أول ما أنزل الشغل متفتحيش الباب لأي جنس مخلوق. لو مين كان ما يكون يا ميار. فاهمة؟ حتى لو الباب اتكسر. مش خبط بس." ميار وهي بتمسح دموعها: "حاضر. متشغلش بالك." مهدي وهو بيمسح دموعها: "لو مشغلته بالي بيكي هاشغله بمين؟ ها؟ أنا معنديش أغلى منك." ميار بحب: "ربنا ما يحرمني منك ولا من حضنك وأمانك دايم." مهدي بقلق: "اللهم آمين."

رأفت طلع زي التايه ومحسش إلا ورجليه واخداه وواقف قدام قبر أخوه. اترمي

على الأرض بحرقة ودموع: "حقك عليا سامحني والنبي. أنا كنت أضعف من إني أقدر أقف قصادهم بطولي. انت أكيد عارف إنه كان غصب عني. انت عارف إن سنين وسنين لا كليت ولا مليت إني ألاقي عيالك. انت أدرى الناس يا أحمد. أنا عملت إيه ولسه بعمل إيه عشان أعرف أرجع لعيالك حقهم. سامحني يا أحمد. سامحيني يا صابرة. دانتي كل عمرك قلبك كبير. دانتي كنتي ونعم الزوجة ونعم الضهر ونعم السند. كنتي الأخت ليا مش الشيطنة اللي من دمي. سامحيني. والله غصب عني. آآآه يارب. الحمل زاد يارب. وأنا تعبت. ونخيت. خلاااص." فضل يبكي بحرقة لحد ما تعب.

مر اليوم بسلام. وبالليل هارون لبس بدلة سودة شيك وكرافتة رصاصي في سيلفر وجزمة كلاسيك. وسرح شعره الطويل ورجعه لورا ولبس ساعة فاخمة ورش برفان ريحته تدوخ. ونزل وهو بيعدل هدومه. هنا بعيون بتلمع وبتطلع قلوب: "بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن. ربنا يخزي العين عنك." هارون بابتسامة: "على إيه يعني؟ هنا

وهي بتخمس في وش الموجودين: "خمسة خمسة في عيني. خمسة خمسة في عينك يا بت يا جنا. خمسة خمسة في عينك يا حسام. خمسة خمسة في عين كل اللي شافك ولا صلى على النبي." هارون بضحك: "إيه كل الخمسات اللي انتشرت في الجو دي كلها يا هنا؟ هنا: "يا أخويا... انت مش شايف شكلك ولا طلتك اللي تشرح القلب؟ طب دانتا عليك طلة ولا طلة السلطان بذات نفسه." هارون: "على إيه ده كله؟ على حتة بدلة؟ هنا: "فشر!

القالب غالب. طب دانتا ولا هارون الرشيد في زمانه." هارون: "على أساس إني اسمي هارون يعني؟ هنا: "طيب دانتا دخِلتك كده عليا اللهم بارك. تطلع من القلب الحزين شوكة." هنا: "كل اللي يبص لك بأسافة يوعدها بحية لهافة." حسام بضحك: "أنا أختك ناقصها بس تجيب مبخرة وتدور وتلف وراك في الفيلا وتبخرك وتقول لك رقيتك واسترقيتك من كل اللي شافوك ولا صلوش على النبي يا هارون." هنا بشهقة: "طب وانت بتقول فيها؟

طب والله أنا فضلت ألف في أم المخروبة دي ما لقيت. يا أخويا مبخرة. ونسيت وسهى عن بالي خالص إني أجيبها من البيت القديم. بس ملحوقة. بكرة ولا بعده أنزل السوق وأشتري واحدة. طب والنبي كانت بتريح البيت كده وتخليه ريح وريحة خفيفة." جنى بانتقاد: "يا هنا. بلاش الجو اللوكل ده. وحاولي ترتقي بحياتك شوية." هنا برفعة حاجب: "هأجيب لوكل الله يمسي أمك صابرة بالخير يا بنت أحمد. إيه يا بنت من نسي قديم وتاه؟

لا يا أختي. عجباني عيشة اللوكل وتوب اللوكل عاجبني ومكيفني. عيشي انت بس عيشة أهلك يا معدولة وبلاش فشخرة وإنعرة كدابة." "الجينا امتى؟ القصر؟ امبارح العصر." هارون: "خلاص يا جماعة. إيه جو الشرشحة والردح اللي انتوا فتحتوه لبعض ده؟ اهدوا كده على حالكم وخدوا نفسكم شوية. أنا ورايا حفلة مش فاضي أفض خنقاتكم." جنى: "يعني مش سامع كلامها؟ هنا: "ماله كلامي يا معدولة؟

أنا عايشة بعيشة أهلي. أنا واحدة من الوراق مش مولودة في الكومباوند يا حلوة. فكني كده. عيشي عيشة أهلك يا بنت صابرة." هارون: "بااااس! إيه مكسورة؟ تلقيح وطفحت في وشي؟ مش عارف أسدها أنا. للأسف مضطر أسيبكم وأمشي عشان اتأخرت. في ناس مستنياني." جنى اتعلقت في دراع هارون: "خدني معاك والنبي. والنبي عشان خاطري. عشان خاطري." هارون: "جنى. أنا... ولسه من كام يوم قايل إيه؟ مش قولت مينفعش نظهر؟ وأنا مضطر. وشرحتلكم كل حاجة."

جنى: "منا مش هأقول اسمي. عشان خاطري." هارون بحدة: "جنى. إحنا مبنلعبش. بكرة عندك مدرسة. وأه قبل ما أمشي هأرجع وأقول اسم المالكي ميتذكرش يتمسح بإستيكة من سجل حياتكم واسمكم." حسام: "فهمنا يا عم. بس بردوا مش عارفين كل ده ليه؟

هارون: "عشان نقفل أم الكلام في الحوار ده. عشان اتأخرت. اللي جاي على أهل أبوك سوااااد. هايخسرهم السقط واللحد. ومش هأسمحلهم يتمحكوا في اسمي عشان يطلعوا من وقعاتهم اللي بدأت وها ترخ ولا أجدع نوة شتا على إسكندرية. أول ما يشموا خبر. وبكرة ولا بعده هايعرفوا. مسيرهم يعرفوا إن ابن أحمد المالكي. هايبدأوا يرفعوا اسمهم في السوق. ومن انهارده وجاي اسمي هايبقى عالي زي الطبل في السوق. ويخض أخوك كبر. وكبر أوووي أوووي يا حسام."

هنا: "اللي انت شايفه صح. هانعمله. ولا حد ليه رأي تاني." الكل بص لبعضه بهزة راس. هنا كملت باستفسار: "طيب انت ناوي لهم على إيه؟ هارون بابتسامة غامضة ومرعبة: "كنت نفسي والله أقولك كل خير. بس للأسف الشديد. مش ناويلهم إلا على كل شر." وسابهم يبصوا لبعض بحيرة. من دماغ هارون ومحدش عارف يتوقع ولا يتخيل إيه اللي بيدور في دماغه.

وصل الحفلة هو ومالك ومصطفى. ومن أول دخوله خطف الأنظار. والكل بيسأل مين ده. ابتدأ الحفل وكل شركة بدأت تعرف وتشرح المشروع. واتولى كل مهندس شرح تعريفي كافي ووافي للمشروع المقام. خلصت الشركات مقدم الحفلة. واليوم سيتم الكشف عن أساسيات الوجهة الأيقونية للعاصمة الجديدة والمقدم من شركة MHM.

مالك: "سيداتي وسادتي. طبعاً وجودنا هنا شرف كبير لينا إننا نساهم في نقلة معمارية كبيرة زي العاصمة الجديدة، القلب النابض الجديد لمصر. أنا مش هقدر أتولى الشرح. عشان كده بقدم المهندس العبقري هارون أحمد، المسؤول الأول والمصمم المسؤول عن الوجهة الأيقونية."

هارون اتقدم بخطوات ثابتة والكاميرات محاوطاه من كل اتجاه. والفلاش حرق وشه من كل اتجاه. وقف هارون بشموخ وبدأ يشرح المشروع بكل تفاصيله وبكل دقة على البروجكتور. ومع كل صورة انبهار وإعجاب المدعوين بيزيد كل لحظة عن اللي قبلها. لحد ما خلص تماماً ونزل بنفس الهدوء والشموخ. انضم لمالك ومصطفى. مالك وهو بينحني لهارون بطريقة كوميدية: "إيه يا ابني العظمة دي كلها؟ ده عظمة على عظمة يا كبير. فخر مصر كلها يا ابني والله."

هارون بابتسامة: "أموت وأعرف بتقدر تقلب كل حاجة لضحك. مالك يا عم؟ حد واخد منها حاجة؟ قرب منهم شخصين وبصوا لهارون بتركيز شديد. هارون اتعدلهم: "خير يا فندم؟ "مش فاكرني؟ هارون بمحاولة للتذكر: "غمض عينيه. نص... نص. بصراحة حاسس إن الشكل مش غريب عليا." "مش انت بردوا المعلم هارون المالكي بتاع الوراق؟ هارون اتصدم. "مين اللي يعرف؟ مالك: "إيه؟ الوراق؟ وإيه المالكي؟

هارون: "مش عارف يا مالك. اقعد انت وأنا هشوف هما مين. وبعدين أبقى أحكيلك." مالك: "أوكي." وانسحب بفضول بس قدر يلجمه قدام هارون. "نصر. مد إيده. نصر الورداني. كده افتكرت." هارون مد وسلم عليه: "بصراحة... لاماهر. مد إيده. ماهر الشبراوي." هارون: "تشرفنا. بس معلش الشكل مألوف. بس مش فاكر فين بصراحة." "في دريم بارك." هارون: "اممممممم. تشرفنا."

"خلاص قلبك أبيض. وهما خلاص عرفوا إن الله حق. يا راجل. دانتا خليتهم في الجبس بكسر مضاعف 3 شهور." هارون: "والله اللي غلط يتحمل غلطه." "عندك حق. وأنا مش معترض. أنا اتصدمت لما شوفتك هنا." هارون: "ليه؟ هو المكان هنا حكر على ناس معينة؟ ماهر: "بصراحة. آه. بس الصدمة الأكبر لما عرفت إنك مهندس." هارون: "طيب كويس إنك عرفت." ماهر: "أتمنى يكون فيه بينا شغل. أنا بردوا شركتي مساهمة بجزء كبير في مشروع العاصمة." ومد كارت.

هارون: "متقلقش. المايه القديم لسه معايا. ولو عايزني في شغل يبقى تنورني في شركتي. أظن اسمها اتقال على مرأى ومسمع الجميع." نصر: "اكيد يا بشمهندس عبقري." هارون بابتسامة: "شكراً. أستأذنك. أصحابي مستنيني." وانسحب. مالك: "مين دول بقى؟ وإيه الكلام الغريب اللي قالوه ده؟ هارون: "بعدين. مش وقته دلوقتي خالص. تمام؟ مالك: "مابك يابني؟ الفضول هاقتلني يا جدع."

هارون: "أظن إنك عارف. مادام قولت بعدين. لو مشيت على شعر راسك مش هتعرف حاجة. ولو عايز تعرف من غيري. أهم قدامك. روح لهم. وشاور له بإيده على نصر وماهر." مالك: "مش القصد. بس أنا مستغرب. تعرف دول منين؟ دول عتاولة ووحوش في السوق. يا ابني دول الشركات بتسعى وراهم بالمشوار." هارون: "وهما اللي بيسعو ورانا." مالك: "انت بتقول إيه؟ هارون بنفخة: "يا بني اسكت بقى خمس دقايق. صدعتني."

أخيراً خلصت الحفلة. وما صدق هارون رجع البيت. كان الكل نايم ما عدا هنا. هنا: "حمد الله على السلامة." هارون: "الله يسلمك. لسه العادة دي فيكي؟ هنا: "ربنا ما يقطعلي عاده. وهافضل أستناك طول عمري. حتى لما تتجوز وتخلف وأشوف عيال عيالك كمان." هارون بضحكة: "آمين." هنا: "طول العمر ليك. قولي بقى كانت حلوة الحفلة؟ وفيها أكل وشرب كده وأغاني والذي منه؟ هارون بضحكة عالية: "أكل إيه وأغاني إيه؟ هي حنة في الحارة؟

ده حفلة افتتاح يعني تقديم." هنا: "اومال حفلة ومتحفلش؟ لما أكلت نفوخيه." هارون: "معلش. حقك عليا." وسكت تاني وشرّد. هنا: "مالك يا قلب هنا؟ ليك كام يوم كل شوية تشرد. زي اللي شايل الهم فيك. إيه؟ فضفض زي ما طول عمرك تيجي وترمي في حجري." هارون: "قلقان يا هنا. من كام يوم حصل حاجة. ودماغي عمالة تور زي المكنة الخربانة." هنا: "قول. والعقول بتكمل بعضها." هارون: "في حد بعد ما مشينا طوالي جه وسأل علينا."

هنا: "يا أختي. وعرفتي منين بقى؟ هارون برفعة حاجب: "ده على اعتبار رجالتى اللي هناك دول. إيه؟ هنا: "طيب مقالولكش مين؟ وكان عايز إيه؟ هارون: "هما كانوا أكتر من واحد." هنا بتفكير بسيط: "مش يمكن حد تبع شغلك الجديد؟ هارون: "أبوس إيدك. متفكريش يا بنتي. وهو حد الوراق يعرف شغلي أساساً عشان يجيلي هناك؟ ثم دول كانوا بيسألوا على أمك؟ هنا: "أمي الله يرحمها؟ غريبة دي. يكونش حد من قرايبها؟ طيب معرفوش طريقهم؟ آه. حد من ريحتها."

هارون: "يارب صبرني يا بنتي. قرايب أمك مين اللي ها يظهروا بعد أكتر من تلاتين سنة؟ ها؟ والنبي فكري بعقلك. مش بكعب رجلك." هنا: "اومال إيه؟ بس أنا احتارت." هارون: "وأنا أكتر. ومش هأرتاح ولا يهدالي بال إلا لما أجيب قرار الموضوع ده. عقلي بيقولي إن الموضوع فيه أنا." وبص قدامه بشروخ. هنا بتبصله بحيرة. ياترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟ والماضي خلص ولا لسه؟ والحاضر شايل إيه؟ ورأفت عمل إيه عشان يرجع حق أحمد؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...