هارون عدى على الفيلا اطمن إن كل حاجة بقت كويسة. خد بعضه ورجع الوراق. "هنا حمدت الله على السلامة يا هارون." هارون هز راسه. "الله يسلمك يا هنا." وبص لجنا وحسام. "اعملوا حسابكم وجهزوا شنطكم علشان خلال يومين تلاتة هنسيب هنا ونروح الفيلا." "بجد؟ " جنا اتعلقت في دراع هارون بفرحة. "والنبي؟ هارون بابتسامة. "اه بجد. يومين أكون ظبطت هنا عشان مأسيبش المنطقة سداح مداح لكل من هب ودب ييجي وينطط على الناس."
جنا عضت على شفايفها بطفولية. "طيب عايزة أجي معاك الشركة بتاعتك أتفرج عليها عشان خاطري." وطبطبت على صدرها بإيديها. "والنبي والنبي عايزة أشوف الشركة بتاعتك زي بتاع التلفزيون كده، والبطل داخل لابس البدلة والكل بيبص عليه بهيبة والساعة شايلة الشنطة." هارون وهو بيزق إيدها بهزار. "ليه يا أختي، واحدك المولد ولا فرح تقعدي تتفرجي؟ اتهدي واقعدي يا بت." وبص لأخواته. "اقعدوا عشان عندي كلمتين لازم أقولهم للكل قبل ما نمشي."
هنا قعدت جمبه. "خير يا أخويا؟ وغوشتني." هارون بتنهيدة. "لا مفيش يا هنا، اطمني. بس فيه كلمتين لازم ولابد منهم عشان محدش يرجع ويقول إني بخبي ولا بستعر منكم ولا كلام ملهوش لازمة." حسام بحرج. "خلاص بقى يا هارون، قلبك أبيض. أنا فهمت واعتذرتلك." هارون بتنهيدة. "علشان فهمتوا وعرفتوا الماضي وكل اللي فات بقى على عينك يا تاجر، فلازم تكونوا معايا في اللي جاي على نور، علشان محدش يقول كأني ولا يكرر الكلام تاني."
الكل بص لبعضه ورجعوا بصوا له. هارون. "ركزوا معايا عشان الكلام ده هقوله لمرة واحدة عشان مش عايز أرجع أعيده تاني. بصوا بقى، إحنا هنتنقل من حياة لحياة تانية خالص. الحارة محدش منكم هيبقى ليه صلة بيها، وأنا كفيل بيها لأني هنا كبيرها، والكبير مبيسبش مكانه إلا لما ييجي اللي بعده يشيل منه وعنه." هنا بحزن. "هنسيب جيراننا اللي عيشنا واتربينا وسطهم."
هارون. "آه، لأن معنى رجوعكم معناه مليان أسئلة، وأنا في غنى عن الإجابة عليهم للناس في الوقت الحالي على الأقل." وكمل بترقب وعينيه بتتنقل عليهم بالدور. "دلوقتي أنا مضطر أظهر في الإعلام والسوشيال ميديا بقوة، وده غصب عني، لأن المشروع وظهوره للعلن أجبرني على ده. وقبل ما حد يقول مستعر ومش مستعر، شيلوا الهبل ده خالص من دماغكم. لا ينفع تظهروا، ولا ينفع اسم شافع المالكي يتربط باسمكم في جملة واحدة، ولا يتذكر على لسانكم."
هنا بصتله باستغراب وكشت وشها وكأنها بتحاول تقرأ اللي جواه. هارون خد باله وكمل بدون رد فعل. "كل اللي يسأل اسمك إيه؟ حسام أحمد. هنا أحمد. جنا أحمد وبس. لو أزمت أوووي شافع في أضيق الحدود، ده لو فرضًا اضطريتوا. إنما لقب المالكي يتمحي تمامًا من لسانكم وحياتكم وكأنه لم يكن في يوم من الأيام." حسام بفضول. "اشمعنى وليه بتقول كده، ودلوقتي تحديدًا؟ ما الناس هنا عارفة اسمنا بالكامل."
هارون. "هنا الناس متعرفش أهلنا ولا ليهم صلة بيهم. ناس على الله حكايتهم. واصبر للآخر وهتعرف الإجابة عن كل اللي بيدور في دماغك من غير ما تقعد تسأل وتستفسر، لأني مش هعيد الكلام ده تاني." هنا. "ماشي، بس عايزين نعرف ليه بردوا." هارون بنفخة. "لأن بمنتهى البساطة العقارب اللي حوالينا لسه سايبة، وأنا لسه ملمتهاش ولا جه أوانها." هنا بغضب بان على ملامح وشها. "ولحد إمتى هاتسيبهم مطلوقين في حياتنا وبيخربوها؟
هارون بشر وإجرام اترسم على معالم وشه. "لحد ما يأتي الأوان، وبإيدي دي." وخبط بإيده بعنف على الترابيزة كسر الرخام. "هرميهم في أوسخ مقلب زبالة وأولع فيهم بفلق بناره، وأقف أتفرج عليهم وهما بيتشووا جواه لحد ما يبقوا كومة رماد أدوس عليها بجزمتي وأعدي وأعيش اللي جاي على نضافة." وبص لحسام بحدة. "فهمت؟
حسام هز له راسه بالموافقة. "آه فهمت. خلاص يا هارون، متشغلش بالك. واللي عايزه هيكون من هنا وجاي، ومحدش لا هيسأل ولا يستفسر. اللي هتقوله هيكون وبس." هارون. "براحة، كويس أوووي إنك فهمت وقدرت. لأن الوقت اللي جاي عايز عيني تبقى في نص راسي، وعايز بدل العين مليون محوطاني في مليون اتجاه، عشان الضرب هييجي من كل مكان ومن تحت لتحت قبل ما يبقى في الوش كمان."
هنا بإحساس بالمسؤولية. "واحنا في ضهرك وعينك اللي تشوف بيها في غيابك، والضهر اللي يسند في ميلتك. اطمن وطمن بالك." هارون غمض عينيه براحة وارتياح. *** عادل طلع بالشاي. "أحلى كوباية شاي وصاية." حط الصينية وخد كوبايته وشرب بوق. "عظمة على عظمة." وبص لقي كل واحد شارد في ملكوته. "مالك يا مهدي؟ بقيت كل ما أشوفك ألاقيك سرحان بقالك كام يوم على نفس الحال."
مهدي. "ميار عمالة تدبل يوم عن يوم، وأنا مبقتش عارف أعمل إيه معاها. بقالها شهور وشهور على نفس الحال، لا بتخرج ولا بتتكلم مع حد، وطول الليل والنهار في أوضتها، حتى الفلوس بتنزل يدوب تاخدها وتجيب طلباتها وتحطها في أوضتها وترجع تقفل على نفسها تاني." عادل. "طيب وانت ناوي على إيه دلوقتي؟ مهدي. "مش عارف. عايز آخدها بعيد عن البيت. لو فضلت كده ممكن يحصلها حاجة أو تدخل في حالة نفسية أسوأ من اللي هي فيها أساسًا."
عاصم. "طيب ما تجيبها هنا." مهدي. "انت أهبل؟ أجيبها هنا فين؟ في شقة مليانة رجالة؟ ليه شايفني مركب قرون؟ عاصم. "يا عم اهدى. الشقة اللي فوقينا فضيت، ممكن تأجرها ومنها تبقى تحت عينك، تروح شغلك وانت مطمن وتيجي تقعد معاها." مهدي. "تفتكر هينفع؟ عادل. "وإيه اللي يمنع؟ ينفع." مهدي. "لأننا طول النهار بنكون في الشغل وبنيجي على المغرب، وطول الوقت ده هتبقى لوحدها."
عاصم. "من الناحية دي اطمن. الناس هنا أولاد بلد وجدعان. وانت كمان أكد عليها متفتحش الباب طول ما انت مش موجود، لحد ما نشوف الأيام اللي جاية مخبية إيه." مهدي. "مش عارفة، انت رأيك إيه يا سراج؟ سراج وهو باصص في الموبايل. مهدي. "يا سراج، في إيه؟ عمال أكلمك، سيب التليفون اللي في إيدك ده ورد عليا يا أخويا." سراج رفع وشه ومعالم وشه باردة. "أنا عرفت مكان أولاد أونكل أحمد، عايشين في الوراق." الكل في صوت واحد. "إيه؟
سراج هز راسه بهدوء. عاصم. "عرفته منين؟ سراج وهو بيرفع التليفون قدامهم. "عملت قيد عائلي ولسه أصله من شوية." مهدي. "طيب كده كويس. قطعنا نص الطريق." سراج وكأنه فقد كل معاني الحياة. "مرات أونكل أحمد ماتت." الكل بص لبعضه بصدمة. مهدي. "أول من قدر يتمالك أعصابه. "انت جبت الكلام ده منين؟ سراج فتحله القيد العائلي. مهدي بلجلجة. "مش يمكن عملوا كده عشان يخبو وجودها مثلا؟ سراج ببوادر أمل. "تفتكر؟
مهدي. "مش عارف. ممكن ليه لأ. متنساش إن اللي حصل معاها مش سهل." عاصم. "يبقى نروح ونتأكد." عادل. "إزاي؟ عاصم. "نروح المكان ده ونسأل عليهم، وأكيد هو مشهور هناك مادام زي ما بيقولوا يعني إنه أحم أحم بلطجي." مهدي. "قصدك نسأل الجيران عليهم؟ عاصم. "آه." سراج. "طيب يلا نروح." مهدي. "دلوقتي؟ سراج. "آه، مش هتستنى أكتر من كده."
عادل. "عندك حق." دخل عاصم وجاب الملف اللي مركون من سنين في درج المكتب، وطلعوا مع بعض ونزلوا راحوا الوراق. *** هارون كان وصل الفيلا. الكل عمال يتلفت حواليه بإنبهار من جمال الفيلا. "جنا. الله يا بيه، المكان هنا تحفة أوي بجد." هارون بسخرية وهز راسه. "بيه؟ لسه مكملتيش ساعة وبتقولي بيه ولسانك اتعوج؟ اومال بعد كام يوم هتقولي إيه وتعملي إيه؟
جنا وهي بتعدل يقتها بطريقة وهمية وكوميدية. "مش لازم نشوفك ونبقى زيهم عشان محدش يقول إننا بيئة وغيرهم." هارون بص لها بتركيز. "لأ، اسمعي مني بقى الكلمتين دول. أنا لا عايزكم زيهم ولا شبههم خالص. مش عايز تخلعي توبك وتلبسي توب مش توبك. عايزك جنا بنتي اللي اتربت على إيدي. اللي هنا كلهم مناظر كدابة وقشرة فاضية، خليكي في لونك. أوعي الألوان المبهرجة اللي حواليكي دي تشدك وتاخدك لدوامة وسخهم دي. ألوان قشرة وعيرة يا جنا."
جنا. "قصدك إيه؟ هارون وهو بيلف دراعه حوالين كتفها وبياخدها لجوه الفيلا. "قصدي إن حضرتك عندك دلوقتي مذاكرة. انتي ثانوية عامة، عايزة مذاكرة من نار. وانتي كده زي الشاطرة تأملي الكتب أكل علشان مفيش كليات ولا جامعات خاصة. عايز مجموع يشرف. عايز أشوف تعبي وشقايا في مجهودك ونتيجتك، تمام؟ جنا. "حاضر يا هارون." هارون. "باشا." جبهتها بحب. "ربنا يحفظكم ليا. يلا." جنا هزت راسها وطلعت أوضتها وكملت فرجة عليها بإنبهار.
هنا وهي حاكة إيديها في وسطها. "خلصت يا أخويا؟ وصلت الحب والدلع؟ ماهي خلاص جنا اللي بقت على الحجر وأنا راحت عليا." هارون بحب. "طول عمرك نصي التاني يا هنايا." هنا. "بحب ربنا يخليك ويجبر بخاطرك زي ما دايماً جابر بخاطر الكل." هارون. "اللهم آمين. آه، على فكرة أنا كلمت مكتب خدم يجيب بنت ولا اتنين يساعدوكي في شغل البيت."
هنا برفض شوحت بإيديها. "لأ يا أخويا، أنا مبحبش حد غريب يدخل بيتي. دول بتبقى عينهم وحشة ولا بيقدروا تعب الناس وعينهم على اللي في إيد غيرهم." هارون. "يا هنا افهمي، المكان هنا مش الشقة أوضتين تلاتة. الفيلا كبيرة وتعب عليكي وهتحتاجي ناس كتير تساعدك فيها." هنا. "لأ يا أخويا، لما أشتكي أبقى أتكلم." هارون بصبر. "يا هنا، الموضوع ميتاخدش كده. هتتعبي وحيلك هيتهد."
هنا. "لأ، ماهي المعدولة اللي فوق تبقى تساعدني بدل ما هي قاعدة طول الليل والنهار على التليفون والنت." هارون. "طيب فهميني فيها إيه لو جبتي بنت ولا اتنين يساعدوكي؟ أختك ثانوية عامة يعني عايزة تركيز." هنا بقلق مبرر. "يا أخويا، وأنا إيش عرفني اللي جاية دي مين ولا بنت مين ولا مين اللي ممكن يكون زاققها علينا؟ وإديك بقيت قيمة وسيما وحاجة أمل اهو."
هارون بتعب من المناهدة. "يا هنا يا هون، افهميني الله يخليكي. الموضوع مش بيتحسب كده. انتي بنفسك هتقولي جااااي مش ااااي." هنا. "ريحي روحك، محدش غريب هيخطي البيت ولا حياتنا هتبقى مش ولا، ولا أقعد وأبقى متكتفة منهم. لا يسمعوا ويفتنوا. أنا اتعودت منك طول حياتي إن مطرح ما اليمين تأمن الشمال تخون، وأنا من بعد نفسي مبأمنش غير ليكم وبس. يعني منا فينا. فاقفل الكلام بقى لأنه لا هيودي ولا هيجيب معايا."
هارون بنفخة. "براحتك، انتي حرة بشوقك. بس لو تعبتي ابقي قوليلي." هنا. "متخافش، لو تعبت أختي معايا تسد اهو تتعلم شغل البيت عشان ينفعها." هارون بحدة. "جنا عندها مذاكرة." هنا بابتسامة. "بعد الامتحانات ارتاحت كده." هارون وهو طالع من الباب. "براحتك. هو كل ما انتي دماغك جزمة كده، حد هايرتاح ولا يشوف راحة؟ دانا ليا الجنة منكم والله." ***
وصلوا أخيرا الوراق ونزلوا الأربعة وبدأوا يسألوا عن هارون أحمد شافع المالكي. والكل دلهم على البيت. حسوا بانتصار وصول المنطقة. سراج. "وقف شاب. لو سمحت فين بيت هارون؟ الشاب. "بيت المعلم هارون اهو." سراج. "ماشي، شكراً." اتحركوا وقبل ما يدخلوا البيت، واحدة من الجيران. "انتوا عايزين مين؟ سراج. "عايزين هارون." الست بشهقة. "هارون؟ كده حاف؟ اسمه المعلم هارون. وهو أساسًا ساب الحتة." سراج بصدمة. "إيه؟ متعرفيش راح فين؟
الست. "علمي علمك." مهدي بسرعة. "طيب والست صابرة؟ طيب معاهم ولا لسه موجودة؟ الست بحزن. "كبدي، الله يرحمها دي ماتت من سنين. بس بتسألوا ليه؟ مهدي بصدمة. "كنا عايزينهم في مصلحة." عادل سحب مهدي وعاصم سحب سراج اللي كانوا في دنيا تانية وركبوا العربية ومشوا. وكل ده تم تحت سمع ونظر رجالة هارون. وأول ما مشيوا، رفع التليفون. هارون وهو واقف في الجنينة. "أيوه يا برنس."
البرنس. "كان فيه جماعة شكلهم من برة الحتة وكانوا بيسألوا عليك يا كبير." هارون باستغراب. "جماعة مين دول؟ البرنس. "علمي علمك. هما فضلوا يسألوا عليك... على الست صابرة." هارون باستغراب. "أمي؟ وبعدين؟ البرنس. "ولا قبلين. لما عرفوا بموتها اتصدموا وخدوا بعضهم ومشوا." هارون. "شكلهم إيه دول؟ ومين؟ البرنس. "شكلهم بهوات كده، بس باين عليهم لسه شباب. يمكن من سنك؟ آه أصغر معرفش، بس باين عليهم العز." هارون بقلق. "طيب لو جم تاني؟
تحرج عليهم وتديني خبر. حذاري ينفدوا من إيدك." البرنس. "وجب. اعتبره حصل يا معلم." هارون. "ماشي." قفل معاه وكل عقله وتفكيره مين اللي جاي بعد سنين يسأل على أمه. *** رأفت رجع الفيلا لقى دلال قاعدة سرحانة ومحستش بوجوده. رأفت وهو بيخبط على كتفها. "مالك؟ دلال اتنفضت. اتنهدت وبصت له. "كنت فين؟ غايب بقالك كام يوم." رأفت قعد على الكرسي اللي قدامها. "كان عندي شغل في إسكندرية في المينا، كنت بخلصه. انتي اللي قاعدة كده ليه؟
دلال بصتله بهدوء. "بفكر. عارفين مين اللي جاه هنا؟ رأفت كش وشه. "مين؟ دلال. "إخواتك." رأفت. "مين فيهم؟ دلال. "رقية ودلال." رأفت. "خير؟ كانوا عايزين إيه؟ محراكين الشر دول." دلال بتسرع. "هو انت صحيح يا رأفت عايز تفض الشراكة مع إخواتك؟ رأفت ميل راسه. "آآآآه، هي الحماية كده بقى." دلال. "جاوبني. الكلام ده صح ولا كدب؟ رأفت. "لأ، صح. وصح أوووي كمان." دلال بصدمة. "ليه؟ رأفت ببرود. "مزاجي كده." دلال. "يعني إيه مزاجي كده؟
فهمني. ليه جاي بعد السنين دي وتفضها؟ ما كنت بنيت لوحدك بقى." رافت بحدة. "لأنهم ناويين على الغدر والخيانه." دلال بعصبية. "انت تقول ناويين على الغدر وهما يقولوا ناوي على الغدر؟ إيه العيلة اللي كلها خونة بعضها دي وعمالين يغدروا ببعض؟ مين فيكم صادق ومين كداب في العيلة الغدارة دي؟ كله." رأفت بتهكم. "وياترى لسه واخدة بالك دلوقتي؟
دلال. "لأ يا رأفت، خدت بالي من زمان. بس قولي، غيابك مع تداريتك عليا، موضوع فض الشراكة ده سببه إيه؟ ها؟ كنت فين يا رأفت؟ كنت بتدور على صابرة وعيالها؟ رأفت وهو بيشد هدومه بعصبية. "صابرة تاني؟ مش كبرتي على الكلام ده والغيرة دي يا شيخة؟ سيبوا صابرة في حالها. عايزين منها إيه تاني؟ ها؟ واطمني يا دلال، أنا لو شفت صابرة في طريقي معرفهاش. إيه؟ عايزين تعيدوا كدب زمان؟
كتبتوا الكدبة وصدقتوها، وانتي أكتر واحدة عارفة ومتأكدة من جواكي إنها كدب، بس لازم تبرري لروحك عشان تريحي ضميرك. كفاية، كفاية أوووي اللي احنا فيه، وكفاية اللي جرالنا من كتر الظلم. ويا عالم بكرة لسه مخبي لنا إيه تاني." دلال بخوف من زعيقه. "قصدك إيه؟
رأفت بعصبية. "قصدي معروف، وانتي عارفة كويس اوووي أنا قصدي إيه. فبلاش لف ودوران على بعض. داحنا عشرة سنين، يعني من بصة في وشك أعرف اللي في جوفك. في عز خناقتهم وكلامهم، دخل مهدي وسمع كلامهم عن صابرة، وبصوت عالي طلع على حدته وعلوه. "ميار في البلكونة." مهدي بزعيق وانهيار. "انت كنت عارف؟ كنتوا عارفين؟ رأفت بقلق مسك دراعه. "عارف إيه؟ في إيه؟ وداخل بعد غياب شهور وشهور تزعق ليه؟ اقعد وفهمني بتتكلم على إيه."
مهدي شد دراعه ونطر إيد رأفت بحدة. "كنت عارف إن طنط صابرة ماتت؟ صح؟ رأفت بصدمة وعينيه برقت. وصوته طلع زي الهمس. "انت بتقول إيه؟ ماتت؟ ماتت قبل ما تسامحنا؟ ماتت صابرة؟ ماتت وسابت ذنبها في رقبتنا كلنا." دلال اترمت على الكرسي وحست إن رجليها هاتخونها وتقع. اتكلمت بصدمة وعينيها مبرقة. "إيييه؟ مهدي بزعيق. "إيه؟ تمثيلية جديدة دي كمان؟ عايزين تقنعوني إن واحدة ميتة من أكتر من 15 سنة متعرفوش؟
ومش أي واحدة دي مرات أخوكم وأم عياله." رأفت بصدمة وحرقة ودموعه ملت عينيه. مسكه من دراعه بعنف بأمل إنه يكذب اللي قاله واللي ودانه سمعته. "انت عرفت الكلام ده منين؟ مهدي بص له بغضب. "لعمى وكره أولاد أخوك في الوراق. بس على ما عرفنا وروحنا كانوا سابوا المنطقة كلها. ليه الله أعلم؟ عملتوا لهم إيه تاني معرفش." رأفت بزعيق. "أنا بسألك عرفت منين."
مهدي سحب إيده بحدة وطلع القيد العائلي من جيبه. "اتفضل. داه القيد العائلي اللي بيثبت إن طنط صابرة ماتت من سنين. من سنين السنين." رأفت خطف الورقة وصدمة احتلت كل جسمه. وقفت عقله اللي بقى خاااوي زي جزع النخلة اللي نخره السوس. فضل واقف مكانه وهو عينه بتعيد قراية تأكيد وفاة صابرة مرة واتنين وعشرة وعشرين. مهدي كمل بزعيق. "إيه؟ انتوا إيه؟ شياطين؟
أنا مبقتش عارف مدى بشاعتكم إيه بالظبط. ده أنا بحمد ربنا إني خرجت من تحت جناحكم." ورفع عينه للبلكونة على ميار اللي واقفة مصدومة ودموعها شلال نازل على وشها. "عندك حق. دول ميتأمنش يتعاش معاهم. وأنا نفسي هخاف عليكي منهم. جهزي نفسك يومين وهاجي آخدك بعيد عن نارهم." قبل ما يتحرك، دلال مسكت دراعه بحرقة ودموع. "لأ لأ يا ابني. متعملش فينا كده. أنا مصدقت كحلت عيني بشوفتك تاني. أنا كنت بموت من غيرك. متظلمناش يا ابني."
مهدي بوجع بص لها وبص لأبوه. "ياريت كنت ظالمكم. كان من باب أولى تقلق على أخوك وعياله. طيب أنا واخبط على صدره بقبضة إيده بعنف. سهل تخلف غيري وغير أختي، إنما أخوك هتجيب غيره منين؟ عرفني يمكن يكون عندك إجابة تريحني وتطفي ناري. بتقولي ظالم مين؟ ظالم مين؟ كل ده وشاور بإيده على الفيلا. حرام في حرام. في نار في جهنم. كنتوا بتربونا على قيم إيه؟ رأفت قدر يستوعب. هز راسه بشرود وحزن. "متظلمنيش."
مهدي بحرقة دموعه نزلت. "انتوا اللي ظلمتوا الكل وظلمتونا معاكم. أنا مش ظالم زيكم. بريء أنا وأختي من ذنبكم. أنا هابعد عن ناركم أنا وأختي. مش هاسيبهالكم عشان متتاخدش في الرجلين بذنب غيرها وذنب مش ذنبها. انسونا زي ما نسيتوا الأغلى. كان الأولى تلم لحم أخوك. على الأقل إحنا بقينا طول بعرض. إنما أولاد أخوك متلطمين في الشوارع وهما عيال ويا عالم جرالهم إيه من تحت راسكم."
وبص لأمه. "مظلمش. دانتوا أساس الظلم. سنين وسنين عايشين وبتاكلوا وتشربوا وتتفسحوا وتشتغلوا وتكنزوا فلوس. خليها تنفعكم. الله الغني عنها لما تعرفوا عيال أخوكم فين ابقوا اتكلموا عن الظلم. سيبونا في حالنا بقى." وبصلهم بإستحقار وطلع زي الإعصار اللي ساب وراه الخراب. ترى رأفت هايعمل إيه… ترى مهدي هايسكت… ترى هارون ناوي على إيه… ترى مصير دهب صابرة هايتعرف ولا إيه… ترى اللي جاي لسه مخبي إيه تاني…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!