خلال يوم ونص اعتكف فيهم مالك على الكومبيوتر هو ومصطفي يجمعوا كل الملفات. نص أخيراً قدرو يجمعوا كل المطلوب. مالك وهو بيفرك في عينيه بعد ما بعد اللاب توب من قدامه: أوووف يا الله أخيراً خلصت، دانا خلاص خلصت، محتاجلي شهرين أجازة. مصطفي وهو بيتمطع وبيحاول يفرد ضهره على الكرسي:
يا شيخ ينعل أبو كده، إيه داه، لما احنا كده وجبنا أخرنا، أموت وأعرف البشمهندس داه بيقدر على الهري داه كله إزاي، تحسه عامل زي الإنسان الآلي يا جدع، يعني الشغل اتقسم بينا وطلعت عين أبونا وهو هايستلم داه كله ويقرئه ويحدد المطلوب وخطه شاملة في يومين. مالك: بصراحة جباااااار يا جدع. مصطفي: بصراحة أه، ودماغه ابن الـ... بتجيب التايهة، بتحس إنه عامل زي الكومبيوتر بيترجم كل حاجة ويحللها في ثواني. المهم هاتبعتله الملفات.
مالك بهزة راس: أيوة هابعتهم له على الإيميل وأتصل بيه أبلغه. مصطفي وهو بياخد جاكيت البدلة مع على ضهر الكرسي: تمام، أروح أنا بقى عشان جسمي مكسر، محتاج أنام أسبوع، مطبقين بقالنا أكتر 36 ساعة يا كافر. مالك بتهكم: حكم القوي يا أخويا، يلا خليني أبعتهم ونريح اليومين الجايين لحد ما نشوف الاجتماع اللي جاي هايقول إيه.
وخلال دقائق كان انتهى من إرسال الإيميلات وقفل اللاب توب وخد جاكيت البدلة على دراعه وقفل وطلع من الشركة واتصل بالبشمهندس. مالك: أيوة يا ابني أنا بعتلك كل الفايلات على الميل، بس خد بالك، كل اللي داخلين المشروع عتاولة كبار ليهم شنة ورنة، ومنهم اللي مسنود واللي واصل وواصل أوي أوي كمان. المهندس: متقلقش، أشوف الموضوع الأول وأدرسه كويس عشان أحط خطة صح. مالك:
تمام، أول ما تخلص هانستنى اتصالك، لأن الاجتماع المرة دي هايكون على مستوى. المهندس: مش المرة دي، الأول نناقش الخطوط العريضة والباقي في وقته، متستعجلش الأمور. مالك بإرهاق: خلاص تمام، أسيبك بقى عشان سايق ومحتاج أرتاح، أنا بقالي يومين مطبق أنا ومصطفي عشان نجمعلك كل الداتا.
هارون بقاله من ساعة ما جه وهو معتزل كل اللي في البيت، قافل على نفسه، حتى الأكل بطل يشاركهم فيه، وبيطلع ويدخل من غير ما يلتفت لحد، قاعد على سريره هادي وباصص للسقف بهدوء. تليفونه رن، بص على الرقم واتعدل في رقدته. هارون بلهفة: ها يا سيد، في جديد؟ سيد: عيب عليك يا معلم هارون لما تسألني السؤال داه. هارون بحدة: اخلص وهات اللي في جوفك، ومرة واحدة. سيد: ...... هارون بيسمعه بإنصات لحد ما خلص. هارون:
تمام تمام، ومتعرفش اتأخروا قوي كده ليه؟ سيد: علمي علمك، اللي اعرفه إنهم قفلوا عليهم لحد ما الموظفين مشيوا ومحدش عارف حاجة، ويادوب روحوا من كام ساعة. هارون: تمام، اتكل انت. سيد: أمر يا معلم. هارون بشرود: يا ترى بتخططوا لإيه يا أولاد المالكي؟ يخليكم تقعدوا أيام قافلين على روحكم؟ رجع رفعت ورأفت ورقيه كل واحد على فيلته. ساكنين في 3 فيلات جنب بعض. نزل رأفت ودخل ورا أخوه وشده من دراعه في جنينة الفيلا.
رقيه شافتهم ودخلت وراهم ووراهم عادل ابنها ومهدي ابن رأفت. رأفت بحدة: اقف هنا وكلمني. رفعت بصوت عالي: اتجننت؟ في إيه، أقلّك يا رأفت بتشدني بالشكل دا؟ رأفت: وبتعلي صوتك على أخوك الكبير؟ رأفت بتهكم: كبيري الله يرحمه وماليش من بعده كبير. رقيه وقفت في النص بتحجز بينهم: إيه اتجننتو؟ بتقفوا لبعض الند بالند؟ إحنا لسه قايلين إننا لازم نكون في ضهر بعض مش في وش بعض، إيه الكلام اتنسي خلاص؟ رأفت بسخرية مبطنة:
خليكي انتي يا حنينة يا أم قلب رقيق على جنب لوحدك. وبص لرفعت: قولي يا رفعت، ليه خليت ابنك بس اللي يشتغل على المشروع وما شاركتش حد تاني معاه، وسمحتله يطلع على كل أوراق الشركة واللي فيها يعد سرية تامة ومش من اختصاص ابنك؟ رفعت بمكر: لأن المشروع في منتهى السرية، وكان لازم أضمن أعلى سرية، لا كلمة تتنطر كده ولا كده. وأول ما خلص عرضته عليكم. رأفت بمكر موازي: وليه ما شاركتش حد منا أو من أولادنا مع ابنك؟ رفعت:
لأن الصفقات والمشروعات أنا المسؤل عنها، ولا نسيت؟ رأفت:
لأ، انت اللي نسيت إننا كلنا مسؤولين مع بعض، وزي ما بتجيب صفقات احنا كمان بنجيب، وزي ما بتشتغل احنا كمان بنشتغل. ولعلمك المشروع داه أنا كنت شغال عليه من قبل ما انت تعرف عنه أصلاً، ولو كنت قولتلي كنت وفرت عليك اللف والدوران داه كله. ثم قولي كده، ليه ما عرضتش الميزانية كاملة قدامنا مع إنك عطيت صلاحيات مش من اختصاص ابنك ولا مسموح ليك إنك تدي أمر بيها لوحدك بدون الرجوع لينا؟ رفعت بتبرير:
لأن الميزانية محتملة مش مؤكدة، وأرقام قابلة للتغير لأنها تحت العجز والزيادة. رأفت ضحك بصوت عالي واتحولت نظراته لسخرية: والله بجد؟ الكلام داه تضحك بيه على حد غيري، متنساش إن خريج كلية تجارة، يعني الأرقام والحسابات دي لعبتي. أي مشروع بيتعمل لازم يتعمل ميزانية مفتوحة ولازم يتعمل بند موازي في حابة العجز يسد الزيادة المطلوبة. وبص لرقيه
بتهكم ورجع بنظره لرفعت: أقولك أنا بقى، انت حبيت تخبي عشان الكل يفضل تحت رحمتك، واديت لابنك الصلاحيات الكاملة عشان بتجهزه يقعد مكانك على كرسي مجلس الإدارة، منتا خدته ورث متوارث. وغمز بعنيه لرفعت. رقيه بتدارك للواقع اللي كان غايب عنها: قولي يا رفعت، الكلام داه بجد؟ أنا إزاي مفكرتش فيها؟
كل المشاريع ابنك، كل التخليصات ابنك، أنا كنت فرحانة ومعمية بالمكسب والصفقات والمشروعات اللي بتتعمل ومخدتش بالي إنك انت وابنك ماسكين الشركات كلها لوحدكم، ودورنا تنفيذي فقط، يعني الإدارة محدش عارف عنها أي حاجة إلا اللي انت عايزنا نعرفه. رأفت: هو طبعه ولا هايشتريه. رفعت بعصبية: خلاص، كل واحد منكم نصب نفسه قاضي وجلاد. رأفت: بلاش انت تتكلم عن الحكم. رفعت: ومتكلمش ليه؟
بص لاخته، فارق معاكي كرسي مجلس الإدارة ونسيتي إن الشركة الصغيرة بقت شركات وفي مجالات كتيرة، بصيتي للإدارة ونسيتي إن المكسب أهم ونسيتي إن نسبنا كلها واحدة وقد بعض، يعني أنا قعدت أو انتي أو البيه. وشاور على رأفت. قعد عليه، مش مهم، المهم الشغل يمشي والنسب كلها متساوية. والبيه في جيبه كل حسابات الشركة الجنيه وعارف كل صغيرة وكبيرة، ومبيتمش الاعتماد البنكي لأي مشروع من غير موافقة ثلاثية، يعني دوري إداري فقط لا غير.
احتد الخناق بين الأخوات. طلعا دودي مرات رفعت: فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم مسمع جوه. لو فيه كلام مهم وبالشكل داه مش قدام الخدمين. عندكم ملحق كامل منعزل أو حتى روحوا أوضته المكتب. عيب كده، إحنا أكبر وأرقى من كده، خلينا في مركب واحدة عشان المكسب والمصلحة أهم. كل واحد ليه دور، المهم أدواركم تكمل بعضها. الكل بص لبعضه ومشوا من غير كلام، وكل واحد مقتنع إنه ليه الأحقية. دخل رفعت بيته واترمى على الكنبة في الليفنج روم. سراج:
مكانش ليه داعي كل الكلام داه يا بابا. انتا عارف عمي رأفت مش هايسكت واحنا داخلين على نقلة كبيرة. رفعت: اسكت انت. رأفت طمع، وروقية دلوقتي خدت صفة. المفروض نفكر إزاي نكسب نفسنا. انضمت ليهم رهف بنت رفعت: عندك حق يا بابي، بس المهم إزاي وكيف. واضح أوي إن أونكل رأفت مش هايسكت وممكن يعمل مشاكل في الشغل. دودي بخبث: سهلة، لو أزمت أوي كل واحد ينفصل بنصيبه. رفعت بطمع: إزاي؟
مجموعة الشركات دي تسوى ملايين، ما يكونش مليارات. مين هايشيل مين؟ دودي: واحدة واحدة، الأول تشوف الطرف الأضعف مين؟ رقيه ولا رأفت. رفعت بتفكير: الاتنين بنفس القوة ونسبهم متساوية، ودلوقتي رقيه انضمت لرأفت. دودي بغمزة عين: يبقى فرق تسد. فرق الاتنين عن بعض وتستفرد بكل واحد فيهم. واللي تقدر تنطره الأول تبقى اتحلت، معرفتش يبقى خليهم بعاد عن بعض، لأنهم لو اتحدوا هايبقوا جبهة قوية ممكن تشيلك من مكانك. رفعت بصوت عالي:
الكلام داه مش ممكن يحصل، ولو على جثتي. دودي: منا بقولك علشان كده مش لازم رقيه ورأفت يكونوا جبهة واحدة. رفعت: ودي أعملها إزاي؟ دودي بتفكير: هانلاقي ليها حل، كل حاجة وليها حل. أهدي بس، لأن التفكير وقت الغضب غلط وبيخسر وبيخسر كتير أوي. سراج: إزاي يا مامي؟ دول مهما إن كانوا أعمامي. رفعت بغموض:
أوعى تعمل حساب للمشاعر. المشاعر بتكسر صاحبها كتير أوي أوي. اسمع مني، الزمن علمني مأمنش لحد مهما إن كان، علشان كده كل حاجة حاطط نفسي فيها مهما إن كانت صغيرة أو تبان تافهة. رهف: عندك حق يا بابي، مش مهم أي حد، المهم أنا، لأني لو فكرت في غيري هيكون هو الأول وأنا بعده. الصح أنا الأول والباقي بعدي. رفعت بفخر: هي دي بنتي. ياريت أخوكي يفكر زيك. اقعدي معاه كتير يمكن يتعلم منك مصلحته قبل مصلحة غيره. رأفت دخل فيلته ومهدي معاه.
مهدي قعد قدام أبوه: يا بابا، اللي حصل أكبر غلط. إحنا طول عمرنا شغالين وبنكمل بعض. رأفت: رفعت اتفرعن. اسألني أنا. داه حوت وحوت كبير يبلعك من غير ما يرفله جفن. دلال زوجة رأفت: فيه إيه يا جماعة؟ إيه اللي حصل؟ جايين آخر الليل وقاعدين بالوضع داه. مهدي: بابا وأونكل رفعت اتخانقوا وشدو مع بعض. دلال بإستغراب: إزاي؟ دول طول عمرهم مع بعض زي الشخص وضله مبيتفارقوش. رأفت:
رفعت طمع يا دلال. رفعت بيجهز ابنه يقعد مكانه. حط كل أسرار الشركات في جيب ابنه وبيشرب ابنه الإدارة، كل أسرار الإدارة منفرد بيها لوحده. دلال: مش معقولة. طيب وانت ناوي على إيه؟ رأفت بتفكير: ناوي أتغدى بيه قبل ما يتعشى بيا. دلال: قصدك إيه؟ أخوك مش سهل. رأفت: ولا أنا كمان. لو هو حاوي فأنا جرابي مليان. اقعدي واتفرجي، أنا دقيت أول مسمار في نعش رفعت إنهرده. دلال: إزاي؟ رأفت:
رقيه. الفيصل. رفعت طول عمره واخدها تحت جناحه، يمين معاه، شمال وراه. كل اللي عملته فتحت عينيها على حقيقة رفعت. مهدي: أنا مش معاك بصراحة. شايف إن كل واحد منكم مسؤول عن جزء مهم. مش مهم مين الإدارة، المهم إن الكل في الصورة. ومادام محدش يقدر ياخد خطوة بدون التاني يبقى خلاص، محدش كاسر عين حد. رأفت بص لابنه بغموض:
وتفتكر أنا هابقى مبسوط لما ابن رفعت يبقى أعلى منك، ولا إن أنا وانت ناخد أوامرنا منه، ولا هستنى عيل ييجي ياخد تعبي وشقايا سنين وسنين على الجاهز؟ تبقى غلطان. ميار: يا بابي، أنا معاك. بس بردو لازم نعمل حساب الشغل. المشاكل لما بتدخل بتوقف الدنيا. وأونكل رفعت محدش ينكر إنه بيجيب صفقات كبيرة وقدر ينقل الشركات لمكانة كبيرة جداً. رأفت:
وأنا كمان. زي ما جاب صفقات أنا جبت، وزي ما اشتغل أنا اشتغلت، وزي ما كبر الشركات أنا كنت في كتفه كتف بكتف. يعني مش لوحده. محدش فينا ليه فضل على حد. دلال: خلاص، أهدى وفكر بالعقل. رقيه روحت فيلتها. عادل: مالك يا ماما؟ رقيه: خايفة. أعمامي واقفين لبعض. رفعت قوي ورأفت ذكي، بس مرات عمك رفعت شرها كبير. عاصم: مالكم؟ رقيه: مفيش.
وبصت لأولادها: من هنا وجاي عايزة عينيكم مفتحة ومحدش ياخد قرار إلا لما يرجعلي ونشوف الأيام اللي جاية شايلة إيه. عاصم: ليه داه كله؟ عادل: علشان أونكل رأفت وأونكل رفعت اتخانقوا مع بعض. عاصم بسخرية: مش أول مرة يعني. كل مرة بيتخانقوا وبيرجعوا. يومين وتلاقيهم زي السمن على العسل. رقيه بتعب وخوف: المرة دي غير. المرة دي كل واحد الطمع عمى عينيه والجلالة واخدة. قلبي بيقولي إن اللي جاي مش خير. وربنا يستر من غلهم لبعض.
هارون فضل أيام على حاله، لا بيتكلم مع حد ومعتزل بنفسه. هنا دخلت أوضته لقيتها مدخنة والنور مطفي. فتحت النور وفتحت البلكونة وقعدت جمبه على السرير. هنا بحب أخوي صادق: وبعدين معاك يا هارون؟ هاتفضل قافل على نفسك عشان كلمتين خايبين من عيال؟ هارون بتنهيدة طالعة نار من جوفه: مهماش كلمتين يا هنا، وبطلي تهوني الأمور. هنا وهي بتطبطب على كتفه بحنان أم: هونها تهون، دانتا دايماً كنت بتقولي كده. هارون بحزن ظاهر في عينيه مش
بيبان إلا قدام تؤم روحه: كان زمان، لما كنا عيال مكنتش فاهم من الدنيا حاجة. كنت بهونها عليا وعليكي عشان نقدر نعيش ونكمل. أخواتك يا هنا بيستعروا مني. هنا بشخطه: قطع لسانهم داه. لولاك كان زمان كلاب السكك نهشتنا يا واد. دانتا أبويا اللي ملحقتش أشبع منه وأخويا اللي ضهري وسندي. سيبك منهم. هارون بوجع:
خايف يا هنا، خايف من اللي جاي وخايف عليهم. خايف من النار اللي هاتطلع. أخواتك بينفخوا في رماد الماضي واللي تحت بركان مش نار. طلعت هاتحرق الأخضر واليابس. أنا سبت دنيتي عشانهم. أنا حطيت عمري تحت رجليهم. هنا بحزن من حالة أخوها: بكرة يفهموا ويعرفوا، وهما بذات نفسهم اللي هايكونوا ضهرك. صدقني. هارون بحزن: أتمنى داه يحصل وأكون متفائل زيك. أنا حرمت نفسي عشانهم، بديتهم على نفسي، كبرت بيهم وعطيتهم كل اللي اتحرمت منه. هنا:
عارفة والله العظيم عارفة، وشاهدة ويشهد ربي إنك ما قصرت. هنا بمحاولة لتغيير الحوار: بقولك إيه، قوم اتشطف كده وأنا عملالك كشك المظية من اللي بتحبه ومعاه لحمة راس. هارون: لأ، عايز أنام. لما أصحى ابقى آكل. اطفي النور واقفلي البلكونة اللي فندقتيها دي. هاريح جثتي شوية. هنا: هاطفي النور، بس سيب البلكونة تطلع الحريقة اللي في الأوضة دي. هارون بتعب وإرهاق باين من صوته: انتي عارفة إني مش بنام في أي نور. هنا:
طيب هاشيل البلكونة اهو، نص العمى ولا العمى كله. هارون: ماشي، عشان خاطرك. وطلعت هنا وهارون قلع التيشيرت ورماه واترمى على السرير بيحاول ينام، ولكن منين ييجي النوم وما ينام إلا خالي البال. طلعت هنا بعد ما قفلت الباب، كان وصل حسام وجنا من الدرس. حسام قعد على الكنبة وجنا جنبه. حسام بتعب: هنا، أنا واقع من الجوع وعندي كومة مذاكرة أنا وأختك. هنا بحرقة متدارية: قوموا غيروا. وانا يا دوب أغرف.
دخلو ودقايق وكان الأكل على طاولة صغيرة في نص الصالة. حسام بص للأكل وابتسم بتهكم: كشك طبعاً معمول عشان هارون. هنا: كل وانت ساكت. هارون سابلكم الدنيا مفججة. يارب تكونوا هديتوا. حسام: انتي ليه دايماً في صفه؟ ظالم ومظلوم. هنا بشرود: عشان أنا أكتر واحدة عارفة إن هارون عمره ما كان ظالم، طول عمره مظلوم. ظلم نفسه عشاننا، ساب علامة واشتغل واتبهدل واتمرمط عشاننا، عشان انتوا تكونوا في المكانة دي. جنا بتفكير:
تفتكري يا هنا لو هارون كان كمل تعليمه كان بردو هايبقى بلطجي ولا كان هايبقى ليه شنة ورنة؟ هنا خبطت على الترابيزة جامد خلت الصحون عملت صوت ورنت المعالق مكانها: هارون ساب تعليمه عشان انتي تلاقي تتعلمي. هارون اشتغل عشان انتي تلاقي تاكلي. هارون بيلبس لبسه القديم عشان انتي واخوكي تلبسوا الجديد. وهارون لو كان كمل تعليمه كان زمان اسمه زي الطبل، منين ما يمشي يرن. حسام:
محدش قاله يسيب تعليمه. كان يقدر يشتغل ويتعلم. ناس كتير بتعمل كده. يعني. هنا برفعة حاجب: والله تصدق عجبتني. بس مدخلتش زمّتي ببصلة معفنة. اللي بيعمل كده بيبقى بطولته. انما لما يبقى متشعب في رقبته تلات عيال يبقى يا يختار نفسه يا يختاركم. وزقت الكرسي بحده: عارفين غلط هارون فين؟ غلطه إنه اختاركم على حساب نفسه وبداكم على روحه.
وزقت حسام في كتفه: انزل انزل اشتغل واتبهدل ويطلع عين اللي خلفوك وتعالى هلكان وجسمك بيأن عليك من الوجع واقعد ذاكر. مش هاقولك حط قرش في البيت. لاء هاقولك كفي روحك أكل وشرب ودروس ولبس ومصاريف. انتوا أكتر ناس أنانية فعلاً. العرق دساس وانتوا فعلاً سلسال المالكي. الكل بيتكلم ونسيوا اللي في أوضته. سامع كل كلمة بتنزل على قلبه تكويه وكأنها كرباج من نار.
ولأول مرة من سنين دمعة غادرة نزلت من عين هارون اللي عاهد نفسه إنه لا يتوجع ولا يتكسر. يا ترى مين فيهم المالكي؟ ويا ترى مين اللي هايكسب الحرب رأفت ولا رفعت؟ ويا ترى هارون هايعمل إيه مع جحود أخواته؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!