الفصل 23 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
17
كلمة
4,922
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

نهارون رايح لأول مرة من غير خوف أو قلق. دخل الشركة بهيبته المعتادة. انضم له في المكتب مالك ومصطفى. مالك: ها يا كبير، ناوي على إيه؟ امبارح قلت أوك وقلت هفكر، فناوي على إيه؟ هارون: خد نفس وكتمه للحظات، وخرجه مرة واحدة. أوك، رايح. مالك: قدر ياخد نفسه أخيراً. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. أخيراً يا جدع؟ يعني خلاص نويت تظهر وتعلن عن نفسك؟

هارون: والله يا حبيب أخوك ما عندي حل تاني. انتوا عمالين تزنوا عليا زي الدبانة الرخمة اللي مهما تقولها "هش" أبداً، لازقة ومتبتة. مالك: يا ابني افهم، الدعوة محددة في العموم للشركة، والخصوص للمهندس المسؤول. متنساش إن المشروع هو الواجهة الأيقونة، يعني حديث الصحف إن ما كانش العالم. هارون: خلاص يا عم عرفنا. قلت حاضر. مصطفى: طيب، اعمل حسابك يا بشمهندس إن الحفلة في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات.

هارون: أوك، مش كده ولا كده، الدخول محدد الأشخاص. مالك: آه. هارون: والإنفيتيشن معاكم؟ مالك: أيوه معايا طبعاً. هارون: خلاص، هانروح مع بعض. مالك: فعلاً، أولاً لأننا شركاء. ثانياً لأنك المهندس المسؤول. بس اعمل حسابك إن الصحافة هتبقى مالية المكان ومليون مصور ومصور، غير السوشيال ميديا. يعني من هنا وجاي حياتك يا بشمهندس هتبقى تحت الميكروسكوب زي ما بيقولوا كده. هارون: بنفخة. وداه اللي مكنتش عايزه. مالك: ما باليد حيلة.

هارون: خلاص، بالله عليك، كده خلاص ولا فيه حاجة تانية؟ مالك: لأ، تمام. هارون: بقولك إيه، تعرف شركة تنضيف كويسة؟ مالك: بإستغراب. شركة تنضيف؟ ليه؟ هارون: هاييجوا ينضفولي يا مالك. عايزهم ينضفوا مكان تبعي. فيها حاجة دي؟ مالك: لأ، حالك. أنا بس استغربت مش أكتر. هارون: طيب، تعرف ولا لأ؟ مالك: آه، أعرف شركة كويسة بنتعامل معاها. هارون: طيب تمام. ابعتلي رقمهم على الواتس ضروري. متنساش.

مالك: أوك، اعتبره عندك. أوصى المكتب وهيبعته على طول. هارون: هزّة راس ما شيد. دقائق وكان وصله الرقم. اتصل بيهم واتفق معاهم على تنضيف الفيلا. رجع وهو جواه جبال هموم. دخل البيت زي الغريب فيه. هنا: مسكت إيده. إيه يا هارون؟ خرجت من غير حتى ما تشقر عليا زي عوايدك كل يوم؟ هارون: اتنهد. معلش يا هنا، تعبان شوية وعايز أنام. نزلت علشان كان عندي شغل مستعجل وجيت علشان أريح جسمي شوية من التعب. هنا: لحد إمتة وهتفضل واخد جنب؟

داحنا طول عمرنا مع بعض، وياما دقت على الراس طبول، واحنا استحملنا وعدينا. هارون: بالله عليكي يا هنا، أنا تعبان ومحتاج أرتاح شوية. بعدين نبقى نتكلم. هنا: عمرك ما كنت قاسي يا هارون كده. هارون: بعصبية. أنا لا قاسي ولا نيلة. أنا تعبت، تعبت من كل حاجة. طلع حسام وبصله وسكت. وجنا اللي وقفت ورا هنا. هنا: طيب، وحد الله واهدا. امسحها فيا.

هارون: امسح إيه ولا إيه. الأول كنت بقول "ياض، عدي ومعلش، مش فاهمين حاجة". سنين وسنين وهنا بيستعروا مني، ودلوقتي جايين عليا وبقيت "ابن كلب أناني". وبداري عليهم لحد إمتة؟ هافضل كل نفس أبررلهم؟ بالله عليكي سبيني أداوي نفسي بنفسي زي ما اتعودت طول عمري. وكمل بحزن ووجع مكتوم زي دموعه. وبصلهم بحسرة. "مهو يظهر إن مصير أبوكم الله يرحمه، أنا ورثته منه". وسابهم ودخل أوضته.

وهنا بصتله بوجع وبصت لحسام بحده. ارتاحت ومبسوط دلوقتي كده ومتكيف؟ حسام: بتبرير. يا هنا، والله ما كنت أعرف اللي فيها. أنا اتصدمت يومها ومحستش. هنا: ودلوقتي حسيت. وخبطت كف بكف. خلاص، الجمل برك ونخ، والجبل بدأ يقع. بس يكون في معلومك هارون، لو وقع معناه موتنا كلنا من غير ما حد لا يسمي ولا يصلي علينا. حسام: بصلها وغمض عينيه. لحد ما عصرها. عندك حق. أنا عارف والله. أنا هادخله وأتكلم معاه.

هنا: شدته من دراعه. ابعد عن هارون دلوقتي. إنت متعرفوش. وكملت بحدة وعصبية. من إمتة وإنت ولا اختك تعرفوا عنه حاجة؟ سنين. إنتوا واخدين جنب منه زي ما يكون جربوه. إيه دلوقتي بقى؟ سكر وحلاوته قطعت؟ وزيادة حتة؟ سيبوه، سيبوه في حاله. وخبطت على صدرها بإيديها. وأنا اللي غلطانة إن ساقية ومشيت وراكم عمياني زي البهيمة اللي مغميين عينيها. جنا: والله يا هنا، محد كان يقصد. ولما فهمنا، بنحاول نصلح معاه. هنا: بعد إيه؟

بعد خراب مالطة. سيبوه دلوقتي، وهو لما يفوق ويهدى يحلها ربنا. وسابتهم ودخلت أوضتها. جنا: بصت لحسام بحزن. ودخلت ورا هنا. وحسام بص على باب أوضة هارون وفتح الباب ودخل. لقي هارون قاعد وساند رأسه، والأوضة كلها دخان. حسام: كح جامد وفتح البلكونة. مش ناوي تبطل العادة اللي فيك دي يا ابني؟ منين ما تكون متضايق، تفضل تحرق في قلبك. هارون: من غير ما يبصله. وإنت تعرف إيه عني أصلاً؟

حسام: بكسوف من نفسه. عندك حق. عارف إني غلطان. بس إنت طول عمرك الكبير، ودايماً بتعرفني غلطي وبتشيل عني. هارون: نفخ الدخان وكأنه نار طالعة من جوفه. وياريت لقيت تقدير. لا عايشين، وكل واحد أول ما بييجي يرمي الهم، يرميه على أكتاف هارون، وأهي بتشيل. ومحدش فكر هاقدر أتحمل لحد إمتة. حسام: عارف ومقدر. بس إنت كمان لازم تقدر إننا مكناش نعرف حاجة عن كل ده. بص للصورة من بره. هارون: عايز إيه يا حسام؟ أنا عايز أقعد مع نفسي شوية.

حسام: مش عايزك تزعل. حقك عليا. عارف إني غلط يا سيدي. اعتبرني عيل وغلط. هارون: بصله وحود عينه تاني. مينفعش تبقى عيل. اللي جاي عايز رجالة قلبها ميت. عايز اللي يدخل النار وميتحرقش. إحنا رايحين لجحر أفاعي برجلينا. حسام: قصدك إيه؟ هارون: بشرود. كل شيء بأوانه. متستعجلش. حسام: حاضر. بس متزعلش بقى. هارون: بإبتسامة لا تتعدى حدود شفايفه. حصل خير. حسام: مش من قلبك.

هارون: بصله. وثبت عينه في عين أخوه. لو مكانتش من قلبي، ماكنش هانروح رد عليك أصلاً ولا قعدت معاك في قعدة. عايزك تكبر، حكم عقلك، واعرف الحكاية من النحيتين. أوعى والتسرع اللي حصل بيضيع صاحبه. أنا معرفش بكرة شايل إيه ومخبي في جوفه إيه. عايزك عصب. فاهمني؟ حسام: فاهمك. وإنت في ضهري. هارون: شد على كتفه. طول ما فيا نفس، في ضهركم. بس بلاش تكونوا إنتوا السبب في كسرة ضهري وحنيته قدام الناس.

حسام: لا عاش ولا كان اللي يعملها ولا يحنيك. وتفضل طول عمرك صالح طولك وفارس قلوعك كمان وكمان. هارون: ماشي. اقفل البلكونة دي عشان عايز أريح جسمي شوية. حسام: ماشي. ولما هنا تخلص الأكل، هانصحيك. هارون: ماشي. سيبني أنام. حسام: ماشي. وارحم نفسك من الحريقة دي. إنت مش لاقي صحتك في كيس شيبسي. هارون: بإبتسامة. امشي يا ضه. غمض عينيه بتنهيدة ونام من غير ما يحس، مش عارف من التعب ولا من الخوف والقلق.

صدفة خلصت المحاضرات وطالعة تجري. فريدة وهي بتجري وراها. فريدة: في إيه يا بت؟ أهدي. مركبة عجل في رجليكي؟ قطعتي نفسي. منك لله. صدفة: يابت، متأخرة. بصي، خدي داه. ناولتها الاسكتش. فريدة: إيه داه؟ صدفة: داه المشروع. قدميه بدالي عشان معنديش وقت. لازم ألحق أوصل الشركة. فريدة: أيوه يا عم، مين قدك؟ الأولى على الدفعة وتدريب في شركة. صدفة: خمسة في عينك يا شيخة. وأنا أقول إيه اللي جايبني ورا؟

أتاري من قرك عليا. يابت، دانا طابع عين أهلي يا أختي. فتهدي كده، الله يسترك. فريدة: عين الحبايب مش بتحسد. إنتي عارفة إن أكتر واحدة تتمنى لك الخير اللي في الدنيا، لأنك تستاهلي كل خير. صدفة: بإبتسامة. قلبي يا ناس. فريدة: بضحك. قلبي ودقاته يا قلب قلبي. صدفة: طب يلا بقى بدل جو العشق اللي يموع النفس ده. يابت، مش طالبة محن وتلزيق. فريدة: طب بقولك إيه؟ متيجي معايا أوصلك في طريقي.

صدفة: بركة يا أختي. أهو وفرتي عليا أجرة التاكسي وبهدلة المواصلات. وأنا أصلاً لسه دابة خناقة من كام يوم مع سواق، لما فرجتها على بعض الشارع. فريدة: وهي بتركب العربية. ليه؟ إيه اللي حصل؟ صدفة: ولا حاجة. ابن الوارمة فاكرني مختومة على قفايا وعايز ياخد ضعف الأجرة. ويا ريت على كده يا أختي. فريدة: أومال إيه؟ صدفة: عوجت بوقها يمين وشمال. لأ، داه بيعاكس عليا. واحدة مزملة تخليكي تجيبي اللي في بطنك.

فريدة: بضحك. الفرنساوي في ذمة الله. صدفة: بضحك. لأ، وحياتك، داه يرحمه الله. فريدة: وبعدين عملتي إيه؟ صدفة: بمطة شفايف. ولا حاجة، إنتي عارفاني كيوت. عرفته غلطه بالعقل. فريدة: أه، فهمت. يبقى فرجتي عليه أمه. لا إله إلا الله. صدفة: عندي حق ولا غلطانة؟ فريدة: حد يقدر يقول كده؟ صدفة: أيوه، بحسب. فريدة: إنتي عليكي إيه البهدلة دي كلها؟

كلية وتدريب ورايح راجع، ويا ريت بتاخدي أبيض ولا أسود. لا، دانتي بتدفعي من جيبك كمان مواصلات وتصميم وغيره. صدفة: بصراحة كده، عندي أمل إني بعد ما أخلص أتعين في الشركة. إنتي عارفة الدنيا ملطشة مع الناس. ولا في شغل ولا نيلة. والشهادة دلوقتي بقت حتة ورقة مرمية في الدرج. فريدة: أنا مش عايزة أحبطك، بس إنتي رايحة تدريب مع أوائل الدفعة. يعني مش لوحدك. صدفة: عارفة. عشان كده بحاول أثبت مكاني على قد ما أقدر.

فريدة: ربنا يكتب لك اللي فيه الخير. بس برضه ركزي على دراستك أكتر عشان تتعبني في الجامعة. ترتيبك يخليكي تتعيني معيدة وإنتي حاطة رجل على رجل. صدفة: الله أعلم. الموضوع عايز واسطة، متنسيش داه. فريدة: على العموم، لسه معانا الوقت. يلا يا قمر، وصلنا. صدفة: نزلت. نردهالك في الأفراح يا قمر. فريدة: هزت رأسها بضحك ومشيت. في بيت عماد. الكل قاعد بيتفرج على التلفزيون. وسراج قاعد سرحان. مهدي: خبطه في جنبه بكوعه. هااااي، روحت فين؟

سراج: بفكر. عادل: عمل كتم للصوت. بتفكر في إيه؟ سراج: عايز أبظاء. أدور على أولاد أونكل أحمد. مهدي: إنت مقرر بقى. سراج: أه، الموضوع طول وباخ أوووي. وإحنا قلقانين على الفاضي. عاصم: طب ناوي على إيه؟ أو هتبدأ منين؟ سراج: هاروح بكرة السجل المدني وأعمل قيد عائلي. ومنه هاعرف مكانهم ونروح ونسأل، وأكيد هانوصل. مهدي: بس حط في اعتبارك إنهم مش هايستقبلونا بالأحضان. سراج: قصدك إيه؟

مهدي: لازم تكون مجهز كل حاجة في دماغك. ولازم تكون حاطط كل رد فعل ليهم، سواء هما أو أمهم. لأن أكيد مرات أونكل أحمد اتبهدلت كتير، وأولادها كمان. سراج: بحسم. مهما كان، أنا مش هاعيش وأنا شايل ذنبهم على أكتافي أكتر من كده. أنا لا بقيت قادر أعيش ولا أعمل حاجة. عاصم: معاك في كلامك. بس لازم تكون مجهز لكل احتمال. والأكيد إنهم مش هايصدقوك. سراج: عارف. عشان كده بفكر آخد نسخة من الملف اللي معاك. عاصم: بعدم فهم. إنهي ملف ده؟

سراج: بتذكير. الملف اللي كان مجهزه أونكل رأفت وأونكل عماد الله يرحمه. عاصم: آآآه، تمام. مفيش مشكلة. لو هينفعك، تمام، خده. سراج: حاسس إني هاحتاجه. عاصم: تمام. بس برضه متستعجلش. سراج: بتصحيح. قصدك اتأخرنا كتير. شهور وشهور وإحنا بنماطل. مهما كان التأخير، المواجهة جايه جايه. عادل: أكيد، إحنا بننصحك عشان تبقى جاهز ومستعد. سراج: بصله. قصدك جاهزين ومستعدين؟ إحنا في مركب واحدة. عاصم: عندك حق.

مهدي: على فكرة، بابا رن عليا كتير. سراج: عرفت منين؟ مش إنت يا ابني غيرت رقمكم؟ مهدي: آه، بس رابط الخطين ببعض. يعني لو حد رن، بيجيلي رسالة على الخط ده. سراج: تصدق إن رفعت باشا لحد دلوقتي مسألش عليا، ولا كأني كنت موجود في حياته أصلاً. عاصم وعادل: بسخرية. والله مش لوحدك يا ابني. مدام رقيه نفسها، برغم إننا مغيرناش أرقامنا وزي ما هي، إلا إنها مفكرتش حتى ترن، ولو بالغلط.

سراج: بحزن. عارفين، أنا بحاول أفهم نوعية أبويا وأمي دول إيه. مش عارف يا أخي. مش حاسس إنهم من عينه البشر. برغم كل الشر والظلم اللي عملوه، إلا إنهم معندهمش أي إحساس بالذنب خااالص. كل تفكيرهم في الفلوس والبيزنس والصفقات.

عادل: والله يا ابني، إحنا عشنا مع مادام رقيه خمس سنين. كنت فاكر إنها ونعم الأم، بتعمل كل حاجة عشان تفرحنا وتعوضنا. ولما عرفنا الحقيقة، مبقاش قادر أشوفها غير شيطانة وظالمة، وحتى مش حاسة بأي ذنب. لاء، وعاصم كان بيقولك اللي من غير أم حالته تغم. بس تصدق ياض، إني وأنا بعيد عنها حاسس براحة غريبة. الكل بصله بإستغراب.

عادل: آه، متبصوليش أوي كده. طنط كانت بتدخل الفيلا، مم، هنا أحس إن قلبي مقبوض. وطول الليل كوابيس مبتفارقنيش. إنما هنا، بحس براحة، بنام مرتاح من غير كوابيس. سراج: يمكن من المال الحرام. أصل بيبقى ليه أثر سلبي على الإنسان. حتى لو مكنتش تعرفه، بتحس بحاجات غريبة حواليك، وكأنها إشارات. مهدي: غير الحوار اللي فتح جروحهم من تاني. إنتوا عارفين إنه فيه احتفال في مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات؟

عاصم: آه، عرفت. بتاع انطلاق العاصمة الجديدة. سراج: مش داه المشروع اللي رفعت باشا دفع فيه عشرة مليون جنيه رشوة وضاع منه؟ مهدي: آه، هو. سراج: حرام راح في حرام. الكل بص لبعضه وسكت. محدش بقى عنده كلام تاني يقوله. كل يوم بيتوجعوا أكتر من اليوم اللي قبله. رقيه: بتركيز. مين اللي ممكن يساعدنا؟ دريه: دلال. رقيه: بهزة راس. أتؤكسي دي خايبة وبريالة، وكلمة توديها وكلمة تجيبها. يعني لا منها شغلة ولا عملة ولا نفع أساساً.

دريه: بخبث ووسوسة. متنسيش يا رقيه، إن الهبلة أم ريالة دي زمان، هي اللي أقنعت رأفت إنه يشارككم وينسى صابره وعيالها ويرمي طوبتهم، عشان ميبقاش حد أحسن من حد. رقيه: بتفكير. يعني إنتي شايفه إنها ممكن تنفع؟ دريه: دي هي اللي هتجيب لك الخلاصة. رقيه: إزاي؟ ممكن تخون جوزها؟ دريه: بمكر. نلعب بوتر صابره. رقيه: إنتي هبلة يابت؟ ما صابره ماتت وشبعت موت من سنين. دريه: بس دلال متعرفش. محدش يعرف غيري أنا وإنتي ورفعت.

رقيه: بلمعة عين. قصدك؟ دريه: أيوه، عليكي نور. زي ما لعبنا زمان على وتر الغيرة، نشعللها دلوقتي كمان. رقيه: يابنت الإبالسة. دريه: عشان تعرفي إن دماغي صاحية وشغالة في كل اتجاه. رقيه: فعلاً، مجتش في بالي خااالص. دريه: طيب، يلا بينا نروح لها بسرعة، بلاش تأخير. رقيه: طيب، اصبري بقى. أطلع أغير وأنزل نروح لها على طول. دريه: يا أختي، خلصي. داه الفيلتين جار بعض، يعني طالعة من هنا، داخلة هنار.

رقيه: برفض. لأ طبعاً، إنتي عايزاني أروح لها بالترينينج؟ دريه: يا أختي، مش وقت انعرة. زمان كنا بنطلع بعباية البيت ونتلفح عليها بالطرحة. رقيه: بحده. زمان ولى وفات واندفن وانسيه، وارميه في أول مقلب زبالة. ومتفتحيش فيه تاني، عشان كتر النبش فيه غلط. وإظنز بسبب النبر ده المستور جزء منه بان، وكان التمن العيال. دريه: عندك حق. طيب، يلا، يلا بقى بلاش تأخير، قبل ما أخوكي يرجع ويطب زي القضا المستعجل. رقيه: بإستسلام. عندك حق.

روحوا لدلال من الباب اللي بيربط الفيلتين ببعض. دلال: بإستغراب وسخرية. إيه يا جماعة؟ حلمانين بيا بالليل؟ جايين لي بربطة المعلم مع بعض. دريه: إيه؟ مزعلك إننا متجمعين زي زمان؟ دلال: لأ خالص. متجمعين عند النبي إن شاء الله. ولو إنّي أشك. دريه: بتصنع الرقي. إيه يا دلال؟ الأسلوب البيئة يا روحي؟ ساكنة في فيلا في كومباوند وخدم وحشم، ولسه بتتكلمي بإسلوب الوراق؟ استرقي شوية يا روحي.

دلال: وهي بتسند ضهرها على الكرسي. والله يا حبيبتي، من نسي قديمه تاه. رقيه: خلاص، مش جايين نلقح على بعض. خلصنا. دلال: بخنقة. خير؟ جايين لي ليه يا رقيه؟ مظنش إنك جاية إنتي وسلفتي. واتعمدت تتك على الكلمة بقصد عشان تعرفوني الأتيكيت. رقيه: لأ خالص. عايزاكي. أكيد في حاجة مهمة. دلال: بقلق. خير؟ جيتك مبتريحنيش. رقيه: ليه؟ شوفتي مني إيه يخليكي تخافي مني؟ دلال: سيبك مني خالص، وقولي عايزة إيه. رقيه: رأفت عامل إيه؟

دلال: بإستغراب. كشت وشها. رأفت؟ جاي تسأليني أنا على أخوكي اللي في وشك كل يوم في الشركة طول النهار؟ رقيه: بتصحيح سريع. أقصد، عامل إيه؟ لأني ملاحظة إنه بقاله فترة متغير جامد، وكل الوقت سرحان. دلال: طبيعي. وهو بعد اللي حصل، والعيال اللي سابونا ومشيت، عادي إنه يكمل وكان شيء لم يكن. رقيه: لأ خالص. أنا مقولتش كده. بس العيال، وأنا طمنته عليهم، يبقى إيه اللي شاغل باله تاني؟

دلال: رفعت كتافها. الله أعلم، علمي علمك. لو إنتي في بعدك تعرفي، يبقى أنا في قربي أعرف. رقيه: بصراحة، مش مطمنة. حاسة إن رأفت ناوي على الغدر. دلال: كشت حواجبها وهزت رأسها بسخرية. رأفت يغدر؟ مظنش. داه أغلب خلق الله. دريه: بتأكيد. لأ، يغدر يا دلال. رأفت طلب يسحب نصيبه من الشركة. مقالكيش؟ دلال: بصتلهم بإستغراب وعدم تصديق. رقيه: اتأكدت إنها مسكت أول الخيط وكملت. رأفت بيدور على صابره وعيالها. فاهمة داه معناه إيه؟

دريه: كملت قبل ما تستوعب الصدمة. وكملت. شكل رأفت حن للقديم وحابب يوصل الود من جديد. دلال: خدت بالها من نظرات دريه ورقيه لبعض. بصتلهم ببرود وربعت أيديها. لا، الزمن بقى الزمن، ولا إحنا لسا صغار. كبرنا وعيالنا كبرت، وكلها سنة ولا الاتنين يتجوزوا، ونبقى تيتا وجدة. رقيه: بكرة اللي زي صابره دي مبتتهدش. موراهاش غير خراب البيوت.

دلال: بإندفاع. عارفة يا رقيه، أنا في سؤال بقالي أكتر من عشرين سنة، وأكتر كمان، نفسي أسأله لك. حارقني أوي وكتماه في بطني، ولما يا أختي تعبت منهر. رقيه: بغرور وعنجهية. لأ يا حبيبتي، متخليش حاجة في نفسك. قولي اللي جواكي وريحي روحك. وإلا إجابته عندي، صدقيني مش هأقصر فيها وأريحك على الآخر. دلال: بتلقائية. إنتي ليه بتكرهي صابره أوووي كده؟

من يوم ما دخلت البيت القديم، وأنا شفت الكره والحقد في عينيكي ليها. عارفة لو كانت دريه، كنت قلت لها عذرها. داه بيقول لك مركب الضراير سارت، ومركب السلايف غارت، فمقبولة. مع إن يشهد ربي عليا، مكانش في بينا إلا كل ود. إنما إنتي ليه؟

دي مرات أخوكي، ولا شوفتي منها شر، ولا في يوم جات عليكي. مع إنك بتحبيني أنا ودريه، وكنتي بتكرهيها لله في لله من غير سبب ولا بينة. كانت في حالها، كافية خيرها شرها. لا عملت فيكي ولا فيا ولا في حد حاجة. كانت شايلة أخوكي، وصيناه، ووقفت جاره لحد ما بقى فوق. واللي إنتوا فيه كان في الأساس ليها. رقيه: بعصبية دارتها ورا صوتها العالي. عملت ولا معملتش، مالكيش فيه.

دلال: بعموض. لأ، ليا. مادام جيتي لحد عندي وطالبة مساعدتي، يبقى ليا فيه. وإنتي قولتي بعظمة لسانك إنك لو عندك الإجابة هاتقولي. يبقى خايفة من إيه؟ رقيه: قامت منطورة. احفظي كلامك. مين دي اللي خايفة؟ أنا مبخافش من حد، ولسه متخلقش. دلال: أهدي يا رقيه. العصبية غلط عليكي. إحنا مبقيناش صغيرين عشان نتنرفز. رقيه: قعدت بحدة. عايزة إيه يا دلال؟ دلال: بهدوء وإصرار. عايزاكي تجاوبيني على سؤال حارقني من سنين.

رقيه: بهزة سنان وكره بيشر من عينيها. سرقتني؟ دلال: بضحكة سخرية. والله. وخبطت كف بكف. بطلوا. داه واسمعوا. داه يا جدعان، إنتوا هاتكدبوا الكدبة وتصدقوها؟ ولا إيه؟ ما كلنا عارفين مين سرق مين، وكان على عينك يا تاجر.

رقيه: بحزن وحنين. سرق أخويا مني. أصل أحمد داه مكنش أخويا، لا. داه كان أبويا. كان الحضن الحنين ليا، والضهر والسند اللي مهما الدنيا جات عليا، كنت عارفة إنه هايفضل ساندني وعمره ما هايميل بيا. كنت أنا الأولى والتانية والأخيرة في حياته. جات هي ببساطة في يوم وليلة، خدت كل داه، وبقى ليها هي، بعد ما كان يوم بيعدي إلا لما يتصل بيا ويعدي عليا ويطمن عليا. مبقاش يسأل إلا كل فين وفين. عشان كده كرهتها. خلفت له عيال، نسوا رقيه.

رقيه: عيالها نسوا بنته البكرية، زي ما كان دايماً يقولي. نسوا بنته اللي رباها على إيده، وبقت هي الكل في الكل، وأنا اتركنت جمبها على الرف. دلال: بذهول. تصدقي يا رقيه، إنتي صعبانة عليا أوووي. أه والله. رقيه: بجبروت. ميصعبش عليكي غالي. دلال: بقلب وش. ليه يا حبيبتي؟ أشجيني، كلي آذان صاغية. دلال: بوجع. عشان...

عشان الحقد اللي ملا قلوبكم لحد ما عما عيونكم إنكم تشوفوا إن أخوكم اداكم كل حاجة، وإنتوا وشاورت عليها وعلى دريه، مقدمتلوش أي حاجة خااالص. كلنا بلا استثناء، سواء أنا وشاورت على نفسها، سواء إنتي أو دريه أو رفعت أو رأفت، الكل. كلي له، محدش قدم لأحمد الله يرحمه أي حاجة. الكل كان بياخد وبس. يقول هات وبس، من غير حتى خد. كلكم كنتوا عايزين أحمد يعيش ويموت مرمطون ليكم فلوسه، ليكم تصرفوا وتعيشوا وتتجوزوا وتخلفوا وتتدلعوا

وتتبغددو، وهو يموت ويندفن بالحيا. إنتوا تعيشوا ويبقى ليكم ذرية، وهو يعيش الباقي من حياته يصرف عليكم ويعيش يعبد ربنا على سجادة الصلاة، زي ما رفعت زمان قالهاله. كنتوا عايزين أحمد يدور يلف بيكم وبعيالكم على الدكاترة والمستشفيات، ويسأل ويشيل ويحمل ليكم إنتوا وبس. إنما لما أحمد يتعب، محدش يسأل. ولما بيتجوز ويخلف زي زيكم، وحقه في ماله وحياته، ويقفل بابه عليه، لاء. معجبكوش. عشان كده كرهكم لصابره، مش عشانها كصابره. دي صابره

أو أي واحدة غيرها كان هايتجوزها أحمد، كنتوا بردوا هاتكرهوها. بس عارفه إنتوا كرهتوا صابره ليه؟

عشان كانت أحسن منكم وأجدع منكم. الإثنين بصولها بصدمة.

دلال: متتصدموش أوي كده. أه، أجدع منكم. رجعت لأخوكم شبابه اللي سرقتوه عشان تكبروا وتعيشوا. وبنت له من مفيش، ورجعت له سنين عمره اللي ضاعت عليكم وإنتوا حمل فوق كتافه. عشان كده بقولكم، محدش منكم حب أحمد. اللي بيحب حد، بيحب كل حاجة من ريحته. وإنتوا بصراحة مقصرتوش. أخدتوا كل حاجة. بس الحاجة اللي جات على كيفكم وهواكم، وكل اللي كان يملكه أحمد أو صابره، إلا عيالهم طبعاً، كنتوا طمعانين فيها.

وبصت لدريه بجمب عينها بخبث. إلا قوليلي يا رقيه، هي مش صابره كان عندها صيغة؟ لأ، دي كان عندها شيء وشويات. دانا فاكرة يوم ولادة هارون، إن أحمد الله يرحمه جاب لها شالة دهب. أومال راحت فين؟ داه غير اللي كان بيجيبهولها كل فترة، وغير اللي جالها في ولاده هنا، وولاده حسام وجنا. دي كان عندها الدهب بالكيلو. رقيه: برقت عينيها وكأنها يادوب افتكرت، وكان الموضوع متشال من دماغها خالص. فعلاً، إزاي أنا مفكرتش في الموضوع ده خالص؟

أنا فاكرة فعلاً إن أحمد كان جايب لها كملة دهب ماهولة. دريه: بلعت ريقها بصعوبة. مخفتش عن عينين دلال، وردت بسرعة. تلاقيها سرقت، ماهي إيدها طويلة من يومها. دلال: يا شيخة، قولي كلام غير ده. دي باعت بيتها عشان أحمد يعمل المشروع بتاعه. وبعدين، هي كانت في إيه ولا في إيه؟

دي مفارقتش أحمد وهو في المستشفى في توهة الحادثة، وبعديها العزا، وإنتوا مقصرتوش. خدتوها من الدار للنار. شوليتي موليتي من شقتها اللي اتقفلت على أيديكم، وحبستوها في شقتكم فوق لحد ما فضحتوها ورمتوها في الشارع أنصاص الليالي. وكملت وهي بتضربهم في بعض. يبقى أظن إن في حد من أهل البيت هو اللي سرقها. رقيه: بصت لدريه بجمب عينها. ودريه بتبص لدلال بغيظ وحقد.

ودلال بإبتسامة ثقة. والكل دخل دايرة الشك. يا ترى هيكتشفوا حقيقة سرقة دهب صابره؟ يا ترى هايعرفوا إن هارون هو نفسه ابن أخوهم البلطجي؟ يا ترى مين صدفة دي كمان؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...