انتشر على السوشيال ميديا خبر خطوبة وحش الاقتصاد المصري، نجل رجل المال والأعمال زياد ماهر الشبراوي، من شقيقه المهندس الفرعون المصري هارون أحمد شافع. وقد حضره عدد كبير من رموز الاقتصاد والسياسة وعدد لا حصر له من نجوم المجتمع. رهف قرأت الخبر بصدمة، ومرة واحدة زعقت بصوت عالي: "زياد... زياد اللي كان زي الخاتم في صباعي وماشي ورايا زي ضلي... يخطب! دي مش هاسيبك يا زياد تتهنى بيها." وكملت بجنون:
"مش هاسيبك يا زياد تتهنى بيها، أقسم بالله مبقاش رهف المالكي إن مجبتك تاني زاحف على بطنك." درية دخلت على صوت رهف وصراخها: "إيه... بتصوتي كده ليه؟ رهف بجنون وهي بتشد في شعرها: "شفتي اللي حصل؟ زياد... وكملت بأسنان قربت تتكسر من كتر الضغط عليها: "زياد اللي كان زي الكلب بيجري ورايا منين ما أروح... خطب! ومش أي حد، لأ دي أخت البيئة اللي أخد مننا كل حاجة. شفتي المهزلة يا ماما؟ درية بحدة:
"لأن طول عمرك غبية وفقرية. لإن سبق وقولتلك إن اللي زي زياد دا كنز مينفعش تفرطي فيه ولا يطلع من إيدك، لأنه مال وحسب ونسب وجاه وسلطة ونفوذ. بس إنتي طول عمرك واخدة غباء أهل أبوكي." رهف بشر: "أنا مش هاسيبهم يتهنوا، وعارفة هاعمل إيه كويس أوي. وهرجعه تاني لي." درية: "هاتعملي إيه يا غبية؟ ما خلاص خطب، وكلها كام شهر وتشوفي صور فرحهم كمان." رهف بمكر: "تؤ...
زياد بيحبني وأنا عارفة. هرجعه تاني إزاي وأخليه يرميها زي الكلب من حياته، وأنا اللي هبقى فيها وبس." درية بلهفة طمع: "بجد؟ كلامك دا بجد ولا كلام فض مجالس عشان غيرانة؟ رهف: "تؤ... أنا مبغرش على حد. بس زياد دا بتاعي أنا، لأنه بيحبني ويتمنى بس إشارة مني عشان يرجعلي. اقعدي واتفرجي، وبكرة تشوفي بنفسك." درية:
"لو كلامك دا صحيح يبقى طاقة القدر اتفتحت لنا تاني. هنرجع هوانم، ومش أي هوانم، داحنا هانبقى نسايب عيلة الشبراوي اللي كلمتهم ترجع أبوكي مجال البيزنس على تقيل أوي كمان." رهف ابتسمت بطمع، وطلعت ميني جيب وعليها تيشيرت كات، وعملت ميك أب متقن وظبطت نفسها. ونزلت، طلبت أوبر ووصلت شركة الشبراوي. طلعت بثقة وخطوات ثابتة لمكتب زياد. رهف بكبرياء للسكرتيرة: "زياد موجود." السكرتيرة بصتلها بتقييم من فوق لتحت: "نقوله مين يا فندم؟
رهف مردتش ودخلت على مكتب زياد مباشرة. السكرتيرة من وراها: "يا فندم مينفعش كده! زياد بص لرهف بصدمة ممزوجة بالاستحقار: "إيه اللي بيحصل هنا يا مدام هالة؟ هالة: "والله يا فندم لسه بسأل عليها مين حضرتك عشان أبلغك. زقتني ودخلت." زياد شاورلها: "اتفضلي على مكتبك دلوقتي." وبص لرهف باستحقار: "خير؟ جاية ليه؟ أظن دا مكان شغل محترم، مش مكان للسرمحة." رهف بصوت ناعم: "إيه يا زياد؟ معقولة بتكلمني أنا بالطريقة دي؟
أنا رهف، رهف حبيبتك." زياد بتهكم: "رهف مين حضرتك؟ أنا معرفش حد بالاسم دا، ولا بعرف الأشكال دي أساساً." رهف: "معقولة لحقت تنساني؟ عارفة إنك أكيد زعلان مني." زياد: "لأ، هو الأكيد إن اللي زيك ممرش في حياتي أساساً عشان أنساه. لأن اللي زيك ملهوش مكان فيها." رهف وهي بتحاول تستغل أنوثتها وقربت منه ومسكت جاكت البدلة:
"عارفة إنك أكيد زعلان مني، بس أنا ندمانة لأني اكتشفت إني بعشقك، مش بس بحبك. وبقولهالك من قلبي، أنا بحبك يا زياد." زياد زقها ونفض الجاكت: "وأنا بستحقرك يا رهف! واتفضلي اطلعي بره، ورجلك متخطيش الشركة دي تاني. واطلعي بكرامتك، بدل ما أنده الأمن يرميكي بالطريقة اللي تستحقيها، وهي الإهانة. لأن اللي زيك ميستحقش الاحترام." رهف بإصرار: "عارفة إنك بتقول كده من زعلك مني، وأنا مقدرة دا. وعارفة إنك لسه بتحبني زي ما بحبك."
زياد بتريقة: "إيه بحبك؟ دا إنتي خيالك واسع أوي." شاور على الدبلة اللي في إيده:
"أنا رميتك من حياتي من زمان أوي. ودلوقتي خاطب ست ستك كمان، بنت محترمة من بيت محترم. أنا خاطب الدكتورة جنى، طالبة في كلية الطب، مش عيلة فاشلة زيك. شتان بينك وبينها، لأن مفيش وجه مقارنة أساساً بينكم، ولا ينفع أحطها معاكي في خانة واحدة. لأن جنى مؤدبة ومحترمة، مش صايعة. واحدة عرفت قيمة الحياة وتقدرها، مش واحدة فاضية وتافهة زيك. واحدة تعرف قيمة الزوج والأسرة، مش واحدة متعرفش في حياتها إلا الرهانات الهايفة والتافهة. بني آدمة بجد، مش فاضية من جوه ومخوخة. عارفة يا رهف؟
إنتي عاملة زي العروسة البلاستيك، منظر بس من بره. وياريت حتى من البلاستيك النضيف... تؤ، دا من النوع الرديء الرخيص أبو اتنين جنيه اللي مرمية على الأرصفة تتفرجي عليها وتستخسري تدفعي فيها فلوس، فبتسيبيها وتمشي. ودلوقتي، لعد ما عرفتي ردي، بره! ويا ريت متفكريش تكوني موجودة في مكان أنا فيه، لأن وقتها مش هتلاقي مني إلا كل اللي يزعلك ويقل منك. بره." طلعت رهف وهي بتغل بغيظ. رهف وهي واقفة قدام الشركة ابتسمت
بشر لما افتكرت كلمة زياد: "خطيبتي طالبة في كلية الطب." طلبت أوبر وراحت الجامعة بعد ما عملت سيرش على النت عند زياد وعرفت مكان الجامعة بالظبط. دخلت الجامعة بغرور ووصلت مكتب كلية الطب. فضلت واقفة تتلفت في وشوش الطلبة لحد ما شافتها جاية، وأخوها جنبها، لأنها عارفة شكلها من يوم المقابلة. قربت منها بغضب أعمى: "بص يا بتاعة انتي... جنى بصتلها بإستغراب واتلفتت لزياد: "هو أنا ليه حاسة إني شوفتها قبل كده؟ حسام
وهو بيفرك جبهته بصوباعين: "وأنا كمان، بس فين؟ بصراحة مش مجمع." جنى: "حضرتك قصدك إن... رهف؟ طبعاً، مهو مش ناقص إلا إنتوا كمان يا لمامة الشوارع تيجوا تتنططوا على أسّيادكم." جنى بصدمة: "أفندم؟ الكلام دا ليا؟ رهف: "وهو فيه لمامة غيرك؟ جنى: "آه، دي شكلها واحدة دماغها رايحة منها. يلا بينا يا ابني." وسابتها ومشيت خطوتين. رهف وقفت وشدتها من دراعها:
"مش بكلمك تطلعي مين عشان تمشي وتسبيني. اسمعي كويس أوي الكلمتين دول. زياد دا كان حبيبي وخطيبي. هو واخدك بس تسلية عشان يغيظني وأغير عليه." جنى بصت لحسام بصدمة. ورهف بصتلهم بانتصار إنها قدرت تهز ثقتهم في زياد، وكملت بثبات:
"ابقى روحي واسأليه مين هي رهف بالنسبالك. تعالي النادي واسألي كل الناس اللي هناك، وانتِ هاتعرفي إنه كان بيتمنالي الرضا. ارضي، ووقتها هاتعرفي إنك بالنسبة ليه مش أكتر من مسكّن لزعله مني. وفي نفس الوقت أغار وأرجعله. أحسن لك انسحبي بكرامتك قبل ما هو يرميكي من حياته ويبقى منظرك وحش أوي، خصوصاً إني رجعتله." وسابتهم ومشيت وهي على وشها ابتسامة نصر شيطانية من منظر جنى المصدومة. حسام: "أهدي يا جنى، خلينا نخلص محاضرتنا ونتكلم."
جنى بصدمة: "أهدى إيه؟ إنت سمعت دي بتقولك إيه؟ أنا مش قادرة أكمل، خلينا نروح." حسام: "طيب، أهدي وخلينا نسأله." جنى وهي كاتمة دموعها بصعوبة: "أنا عايزة أروح، أرجوك." حسام هز رأسه وركّبها العربية. طول الطريق وهي بتبص من الشباك بشرود من غير ما تنطق ولا كلمة. حسام بخوف من حالتها اللي لأول مرة يشوفها فيها: "طيب، ما يمكن تكون كذابة؟ جنى:
"مظنش. دي بتتكلم بثقة، وهي بنفسها قالتلي روحي اسألي، يعني مش بتقول كلام من فراغ. وزاد نفسه كام مرة قالي إن كان بيحب بنت بس متفقوش وكل واحد راح من طريق." حسام: "يعني كان صريح من البداية، وإنتي على علم بالموضوع؟ جنى: "آه، بس إنها ترجع وتيجي بكل بجاحة للجامعة وتقول اللي قالته، يبقى الموضوع ليه أبعاد أكبر مما كنت متخيلها." حسام: "طيب، ما تقطعي الشك باليقين واسأليه مباشرة." جنى برفض: "لأ، محتاجة أفكر مع نفسي الأول." حسام:
"طيب، نقول لهارون وهو أكيد عنده بعد نظر وخبرة أكتر مننا، هايقدر يتصرف بالطريقة الصح." جنى برفض قاطع ممزوج بالحدة: "بردوا لأ. متكلمش حد. أظن أنا مش قاصر عشان حد يرسم لي حياتي ولا يحل لي مشاكلي. أنا كل اللي محتاجاه وقت عشان أقدر أفهم. أنا كبيرة بما فيه الكفاية إني أقدر أعرف أنا عايزة إيه وأقدر أنفذه. من فضلك يا حسام، احترم رغبتي." حسام:
"طيب. بس نصيحة من تؤمك اللي مشاركك نص روحك، أوعي تتكلمي معاه وإنتي في الحالة دي، عشان وقتها هاتخسري كل حاجة. لأن أهم حاجة في أي علاقة هي الثقة بين الطرفين." جنى: "أكيد مش هتكلم دلوقتي خالص، لأني زي ما قولتلك محتاجة أفكر مع نفسي. وأرجوك متجبش سيرة باللي حصل لأي مخلوق." حسام استسلم تحت حالة جنى. زياد خلص شغله ورن على جنى لأنه عارف جدول محاضراتها. استغرب إنها مردتش. عاد المكالمة مرة واتنين وتلاتة، ونفس النتيجة.
زياد باستغراب: "إيه؟ رن لرابع مرة والتليفون جرس ومحدش بيرد. كان قرب يتجنن: "إيه بالظبط؟ رن على حسام بخوف وقلق باين من نبرة صوته: "إزيك يا حسام؟ عامل إيه؟ حسام بضيق: "الحمد لله. خير يا زياد؟ مش بعادة تكلمني يعني." زياد بقلق: "بصراحة برن على جنى وهي مبتردش وأنا قلقان عليها أوي. مش بعادة... وأنا عارف إن زمانها خلصت محاضرات من أكتر من نص ساعة."
حسام عينه برقت من مدى خوفه واهتمامه بأخته. قرر إنه يمسك العصايه من النص لحد ما يشوف رد فعل جنى الأول. خد نفس طويل: "بص يا زياد، فيه حاجة حصلت. بس للأسف أنا مش مخول إني أحكيهالك. بس كل اللي أقدر أقولهولك، سيب جنى لما تهدأ، وافقوا اتكلموا مع بعض وافهم منها." زياد بعصبية: "يعني إيه؟ أنا مبحبش الكلام بالألغاز. من فضلك اتكلم معايا مباشرة." حسام:
"والله لما صاحبة الشأن تهدأ، هي هاتحكيلك بنفسها. لأن الأفضل تسمع منها مش من حد تاني." زياد بحدة:
"من فضلك مش وقت كلام إنشاء ولا شعارات. إنت مش متخيل حالتي عاملة إزاي دلوقتي، وإنت بتقولي إن فيه حاجة حصلت مع خطيبتي أنا معرفهاش ولا أعرف حالتها إيه دلوقتي. فياريت تقدر دا، وأرجوك تفهمني إيه اللي حصل عشان أعرف أتصرف. ولو فيه سوء تفاهم أقدر أوضحه. ولو صدر مني تصرف زعلها أقدر أتلاشاه فيما بعد. ولو إني أشك، لأننا لحد امبارح كنا كويسين جدا." حسام:
"أوكي. بس ياريت الكلام دا بيني وبينك، راجل لراجل. جنى متعرفش عنه أي حاجة خالص." زياد: "أكيد من غير ما تقول، وعد إني هاسمع ومش هانطق بكلمة. فيه إيه بقى؟ قول على طول، لأن أعصابي أقسم بالله مابقت متحملة." حسام:
"فيه بنت جتلنا الجامعة. بصراحة حاسس إني شوفتها قبل كده، بس مش فاكر الصراحة فين. اتخانقت مع جنى وقالت لها إنها حبيبتك، وإنك خطبت جنى بس عشان تغيظها وتخليها تغير، وإن أصحابكم عارفين ده، وإنتا نفسك متقدرش تنكر الكلام ده. وكانت بتتكلم بثقة مطلقة إن الكل يعرف إيه هي علاقة زياد ورهف." زياد وهو كازز على أسنانه: "رهف؟ يا بنت الـ... حسام: "الله يعينك. معنى كلامك ده إنك تعرفها؟ زياد:
"طبعاً أعرفها، ومش لوحدي. إنت كمان تعرفها عز المعرفة." حسام: "أنا؟ وأنا أعرف الأشكال الزبالة اللي زي دي منين؟ زياد: "الزبالة دي تبقى بنت عمك. حتة بت صايعة كانت واخداني رهان. ولما اتأكدت وملت إيدي مني، أحرجتني قدام كل أصحابي ومعارفي في النادي. وأختك على علم بالموضوع ده. أنا راجل يا حسام، مبجيش على حد. وأقسم لك بالله، أنا مخطبتش جنى عشان أنساها، ولا كل الهبل اللي هي قالته ده خالص." حسام:
"وإيه اللي يثبت كلامك ده عشان أصدقه؟ زياد: "لسبب بسيط جداً. إن الحوار ده مر عليه أكتر من تلت سنين، قبل ما أعرفكم أو أتعامل معاكم أساساً. فبعقلك كده، فيه راجل مهما كان، عاشق ولهان كمان، هاييجي بعد تلات سنين يخطب عشان يغيظ بنت تانية؟ حسام: "بصراحة لأ، مش مقنعة بالمرة." زياد: "يبقى كده إنت سألت ورديت على نفسك. ولما أختك تهدأ من العك والهبل اللي سمعته، خليها تكلمني، وأنا كفيل أوضح لها الموقف." حسام:
"ماشي. والله يعينك عليها، لأن جنى دماغها زي فردة الجزمة القديمة." زياد: "متقلقش. أنا بحب الصراحة، وأظن عارف دماغ جنى كويس وعارف أنا هقنعها إزاي. سلام عشان ورايا شغل." قفل معاه وزق كل اللي على المكتب بجنون. ماهر دخل مكتب ابنه مخضوض من صوت التكسير والتخبيط، لقاه منهار وعينيه حمرا زي النار. ماهر: "إيه يا زياد؟ صوتك سمع الشارع وقلب المكتب راس على عقب. إيه يا ابني؟ إيه اللي حصل وصلك للحالة دي؟ زياد
سحب سلاحه من درج المكتب: "أنا هقتلها وأخلص منها ومن شرها." ماهر وهو بياخد السلاح منه: "إيه تقتل إيه وتعمل إيه؟ فهمني إيه اللي حصل وأنا كفيل بالموضوع. واللي غلط يتحاسب. إنما أنا مش هاسيبك ولا هاسمح لك تضيع نفسك بعد ما صدقت إن ربنا هداك. فكر في مستقبلك وفيا وفي خطيبتك." زياد بخنقة: "الشيطانة اللي اسمها رهف... ماهر باستغراب: "مش دي بنت المالكي بتاع المشكلة بتاع النادي؟ زياد هز رأسه: "أيوه هي. الحيوانة." ماهر:
"اهدأ. العصبية مبتحلش مشكلة. اتكلم واحدة واحدة وعرفني ست قرف دي عملت إيه." زياد رجع رأسه لورا وحاول ياخد نفسه أكتر من مرة عشان يهدأ. ماهر: "هدّيت شوية؟ زياد: "أيوه." ماهر: "قولي بقى، عملت إيه وصلك للحالة دي؟ زياد: "راحت لجنى الجامعة وقلت أدبها عليها ووقعت بينا. وقالت لها إني واخدها تسلية عشان أغظها." ماهر بتفكير: "مين اللي قالك الكلام ده؟ زياد: "حسام أخوها. اتصلت بيه لما حرقت التليفون عليها، رن ومردتش." ماهر:
"يعني رد فعل جنى إنها صدقت؟ زياد: "معرفش. إحنا متكلمناش. أنا عرفت من أخوها بعد ما طلع عيني. إنما أنا وجنى متكلمناش. أنا خايف أخسر جنى يا بابا بسببها." ماهر بتعقل: "مادام متكلمتش لسه، يبقى بتفكر. اهدا إنت وكل حاجة ليها حل إن شاء الله. سيبك من موضوع رهف ده، أنا كفيل بيه. وخليك ورا خطيبتك لحد ما تعرفها الحقيقة وتحل سوء التفاهم اللي بينكم ده. تمام؟ زياد هز رأسه:
"ماشي. بس أقسم بالله لو اتعرضت ليا أو لجنى تاني، هاقتلها ولو فيها موتي." ماهر: "إحنا قولنا إيه؟ اهدا. واللي غلط هايتحاسب. خلاص، سيبني أنا. ومش هاتسمع عنها أي حاجة تزعلك تاني خالص." فاق سراج من غيبوبة دامت أكتر من شهر كامل. مهدي بلهفة: "حمد الله على السلامة." سراج وهو بياخد أنفاسه بصعوبة: "عايز بابا وماما ضروري يا مهدي. أرجوك بسرعة." مهدي بخوف: "طيب، الدكتور يشوفك الأول." سراج: "أرجوك عشان خاطري." مهدي: "حاضر."
طلع تليفونه ورن على رفعت: "لو سمحت، سراج فاق وعايز حضرتك وطنط درية ضروري." رفعت قفل المكالمة ولبس هو ومراته وراحوا المستشفى بسرعة. درية بلهفة: "حمد الله على السلامة يا قلبي." سراج وهو يود وجهه بعيداً عن يديها: "أنا عايز أعرف إنتوا عايزين مني إيه تاني؟ مكتفتوش بكل اللي جرالي؟ بتعالجوني بفلوس حرام زي ما ربيتوني بفلوس حرام؟ خلاص مبقتوش تقدروا تستغنوا عنها للدرجادي؟ رفعت برفض: "مين اللي قالك كده؟
بس الكلام ده مش حقيقي. اهدا ارجوك واسمعني." سراج بتعب وهو بينهج: "سمعت... سمعتكم بودني. سرقتوا أختكم في عز محنتها ووجعها، بدل ما تطبطبوا عليها وتهونوا مصيبتها." رفعت بتبرير: "الحي أبقى من الميت." سراج: "وهي كانت ماتت عشان تورثها بالحيا، أو تسرقها بالحيلة زي ما سبق وعملتوها زمان؟ درية: "مكنش عندنا حل. علاجك مكلف، وإحنا دلوقتي غير قبل كده." سراج بانهيار:
"دايماً مبدأ الغاية تبرر الوسيلة. اطلعوا بره، مش عايز حد منكم. حرام عليكم، سيبوني في حالي. ابعدوا عني." الدكتور دخل: "اتفضلوا بره من فضلكم، كده مينفعش." سراج وهو بياخد نفسه بصعوبة: "مش مسامحكم." وفقد الوعي. الدكتور طلع الكل بره وبدأ يعمله الإسعافات اللازمة. مهدي ورافت واقفين منهارين. ورفعت ودرية قاعدين مصدومين من وضع ابنهم وكلامه. طلع الدكتور والكل اتلف حواليه بلهفة. الدكتور للأسف: "دخل في غيبوبة تانية."
مهدي بانهيار: "إزاي؟ كان فاق وإنت بنفسك قولتلي إن مؤشرات جسمه بتستجيب." الدكتور: "للأسف أنا حذرت من الانفعال والحالة النفسية." مهدي: "طيب، هو عامل إيه؟ الدكتور بص لهم كلهم: "للأسف، هو دلوقتي أمره في إيدين ربنا وحده. للأسف، محدش هايقدر يعمله حاجة. اللي قدامه بحالته دي، أيام معدودة." مهدي اترمى على الكرسي، عينيه مبترمش. ورفعت حس بوجع، ودرية بصراخ. رافت بص لهم:
"بكرة بره. اطلعوا بره، مش عايز أشوف وش حد منكم هنا. بره، يلاقعد جمب ابنه وحضنه. ادعوا له إن الدعاء يغير الأقدار." مهدي: "قلبي محروق." رافت: "إن شاء الله خير. ربنا أحن عليه مني ومنك." مهدي بحرقة: "يارب... يارب."
مر يومين ومهدي ورافت ملازمين سراج اللي راقد في غيبوبة، مفارقوش في لحظات. أعلن جهاز القلب عن صفير متصل. دخل الدكتور ووراه طقم التمريض جري وطلعوا. مهدي بعد معاناة بره دقايق مرت على رافت ومهدي كأنها سنين. والكل عينه ثابتة على باب الأوضة. طلع الدكتور وكل ملامحه أسى، ميل في الأرض بمنتهى الأسى: "أنا آسف. البقاء لله." رافت اتهد على الكرسي وحس إن رجليه عاجزة عن إنها تتحمله.
مهدي مشي زي المغيب، فتح الأوضة، ووقف قدام سرير مهدي. وشال الملاية اللي مغطية وشه بإيد بترتعش ودموعه نازلة زي شلال مستمر مبيوقفش. "ليه؟ ليه يا سراج؟ كل حبايبي بيروحوا ليه؟ هافضل في الدنيا لوحدي؟ دانا فتحت عيني لقيتك مقاسمني حياتي. ليه؟ ليه يا رفيق عمري؟ دانتا نصي التاني اللي قاسمني حياتي في الطفولة والشباب. مش كنت بتقول إننا هانكبر ونعجز مع بعض؟ ليه سبتني في نص الطريق لوحدي؟ ليه يا سراج؟ حضنه بحرقة وحصرة.
إدارة المستشفى بلغت رفعت وصل بجنون وانهيار. "إزاي ابني مات؟ إزاي؟ رافت بص له وغمض عينيه: "مقدرش أرد عليه." خلصت إجراءات الدفن، وخدوه وصلوا عليه ودفنوه. مهدي مقدرش يتحمل منظر سراج وهو نازل القبر. مشي زي الشارد. وصل الشقة عند أخته وقعد وهو دموعه نازلة. انهار. قعدت جنبه وطبطبت على كتفه: "حد الله يا مهدي. ما دايم إلا وجه الله." مهدي:
"ونعم بالله. بس الفراق بيوجع أوي. عارفه أنا كرهت الدنيا وكرهت البلد دي بسبب الناس اللي فيها والظلم اللي مالناش يد فيه. مبقاش باقي هنا غير كل وجع وقهر." ميار: "قصدك إيه؟ مهدي: "أنا عايز أسيب البلد وأهاجر. أسافر. المهم إن أنا أبعد." ميار: "هانسيب بلدنا وأهلنا وناسنا؟ مهدي وهو بيبص على صورة بتجمعه بسراج وعادل وعاصم وعماد: "فين الأهل دول؟
ما خلاص راحوا، بقوا تحت التراب. وبقيت أنا وإنتي لوحدنا. مش هاستنى لما نار الظلم تطولك إنتِ كمان أو تطولني. إحنا مبقلناش غير بعض خلاص. الدنيا صفت علينا إحنا الاتنين." ميار: "عندك حق. شوف إنت عايز تعمل إيه وأنا معاك." مهدي بدأ ينقل نفسه فرع الشركة في السعودية، وخلص كل الإجراءات بسرعة رهيبة وحجز التذاكر. ميار وهي بتقفل الشنط: "هانقول لبابا وماما؟ ولا هنسافر من غير ما يعرفوا؟ مهدي:
"لأ، هانعدي عليهم قبل ما نطلع على المطار." رافت وهو قاعد فوجئ بسراج وميار داخلين عليه. قام بلهفة: "أخيراً حنيت على أبوك وجيت إنت واختك." مهدي: "أنا جاي أسلم عليك قبل ما أسافر، لأني طالع المطار أنا وميار. التاكسي بره مستنيني." رافت بصدمة: "إيه؟ هاتسيبني وتروح فين؟ مهدي:
"مسافر فرع الشركة في السعودية، وسايب مصر بكل اللي فيها. كفاية عليا وجع لحد كده. مبقاش عندي طاقة. خليني آخد اختي وننجي بروحنا. كفاية أوي اللي حصل. النضاف اللي كانوا في حياتنا ماتوا. خليني ألحق نفسي أنا واختي قبل ما مصيرنا يبقى زيهم. صدقني يا بابا، روح لأولاد أونكل أحمد واطلب منهم السماح قبل فوات الأوان. أوعى تعمل زي أونكل رفعت ولا طنط رقيه، مفاقوش إلا وهما خسرانين كل حاجة."
رافت بص له بابتسامة غريبة على الموقف اللي هما فيه. مهدي بص لهم بحرقة ووجع وسحب أخته وسافر. دلال بصراخ: "يعني إيه؟ هاتسيبهم يمشوا يا رافت؟ رافت: "اهدأ يا دلال." دلال: "اهدأ إيه؟ وولادي ضاعوا من حضني خلاص. مش هأشوفهم." رافت بابتسامة رضا: "لأ، ولادك نجوا من شر الظلم. صدقيني هايتلم شملنا تاني أنا واثق." دلال: "قصدك إيه؟ إنت عارف إيه ومخبيه عني؟ رافت:
"متستعجليش الأمور. خلاص هانت، وقريب أوي هانت، نلم تاني ونتجمع حوالين بعض." ابتسم وسابها في حيرتها ودخل أوضته. مكتبه طلع ومعاه ملف كبير وخد عربيته وطلع على شركة هارون. رافت: "لو سمحت، البشمهندس هارون موجود؟ السكرتيرة: "أيوه. في ميعاد؟ رافت: "لأ. قول له رافت المالكي عايزك ضروري." السكرتيرة بإحترام: "ثواني وهارجع لحضرتك." دخلت لهارون. هارون بصدمة: "بتقولي مين؟ السكرتيرة: "قالي اسمه رافت المالكي." هارون:
"قول له مشغول، مش فاضي." السكرتيرة: "طلعت. بعتذر لحضرتك، هو مشغول ومش فاضي خالص." رافت: "قول له أنا مش هامشي إلا لما أقابله، حتى لو بات هنا." السكرتيرة بصت له بحيرة ودخلت تاني: "يا بشمهندس، مصر وبيقولك مش هايمشي حتى لو اضطر إنه يبات هنا." هارون: "ماشي. دخليه. لما نشوف آخرتها إيه." دخل رافت بثبات وقعد بهدوء. هارون بغضب: "خير؟ مش خالتي وخالتك واتفرقت الخالات جاين لي تاني ليه؟
رافت بهدوء شديد حط الملف اللي في إيده قدام هارون. هارون بص للملف ورجع بنظره لرافت: "إيه ده؟ رافت بابتسامة بسيطة: "حقك." هارون كش وشه بعدم استيعاب: "نعم؟ رافت بنفس هدوئه ومشيلش الابتسامة من على وشه: "بقولك حقك." هارون هز رأسه: "لأ، معلش مش فاهم. ممكن توضح كلامك. مين بيودي على فين كده عشان أفهم؟ رافت: "افتحه وانت تفهم."
هارون فتحه، وأكتر من عشر دقايق بيقلب فيه. ومع كل ورقة عنيه بتبرق أكتر من الأول. قفل الملف قبل ما يكمله. "إيه ده؟ معلش مش فاهم. أنا توهت منك." رافت: "دي حكاية طويلة أوي، عمرها أكتر من 17 سنة وأكتر كمان." هارون: "أحب أسمعها، ولازم أسمعها مادام جيت لحد هنا وبالورق ده. محتاج أعرف وأفهم. مش هابقى زي الأطرش في الزفة." رافت خد نفس طويل بيهيأ نفسه بيه للي جاي:
"الحكاية بدأت لما أبوك الله يرحمه مات. لما عرفت إنهم سرقوا كل حاجة، حاولت بشتى الطرق أنا وعماد أبو عادل وعاصم الله يرحمهم، طليق عمتك رقيه، إننا نرجع لكم حقكم بالقانون زي ما سرقوه بالقانون. بس وقتها كانوا واخدين حذرهم، لأن عمتك كانت محامية وعارفة اللي فيها ومتوقعة اللي عماد هايعمله. فحرفياً قفلوا على أمك الله يرحمها ألف باب وباب."
"وإنا ضعفت وخفت إني أبلغ عشان ميتسجنوش. بعدها لما خادت قرار إني أبلغ واللي يحصل يحصل، كانوا طردوكم من البيت." هارون: "كل الكلام ده أنا عارفه وعيشته، لأني كنت واعي على الدنيا." رافت كمل:
"وقتها عمتك ومرات عمك وعمك نفسه فضلو يزنوا على دماغي أنا ودلال عشان محدش يبقى أحسن من حد. وعماد لما لآقاني استسلمت، خد عياله وسافر وسابني أنا في وش المدفع. يومها روحت لأحمد قبره وأنا ببكي زي العيل الصغير اللي حس باليتم. وقتها شوفت أبوك قدامي وهو مكسور، عاهدته إني هاجيب حقكم ولو على رقبتي وبأي طريقة مهما كانت. يومها نفضت تراب الكسرة ورجعت وقلتلهم إني موافق عشان أضمن لو جزء من حقكم. وطول السنين اللي فاتت دي، أنا فعلاً مكنتش أعرف لكم طريق، بس فضلت مكمل. أرباح الشغل أول بأول، كنت بشيلها لوحدها، حتى محطيتهاش في البنك اللي الشركات بتتعامل معاه. حطيتها في بنك تاني ومش باسمي، لأني كنت طول الوقت خايف إنهم يكشفوني."
"حطيتها في حساب ناس ثقة، ثقتي فيهم متقلش عن نفسي." هارون بص له بإستغراب: "رافت فهم نظرتك. كانت باسم مهدي ابني. ومهدي عامل لي توكيل، ميعرفش غير إنه عشان الشغل يمشي. وبموجب التوكيل ده، أول ما ظهرتوا، أنا نقلت كل حاجة باسمك إنت وإخواتك."
"على فكرة، الفلوس دي كانت كفيلة تسد قرض البنك، بس مع ذلك رفضت إني أمد إيدي على أي قرش منهم، لأن ده حقك. وعلى فكرة، أنا من زمان وأنا بحاول إني أرجع حقكم، حتى قبل ما أعرف بموت صابرة الله يرحمها. وعندك في الملف الورق اللي يثبت صدق كلامي." هارون بصدمة أكبر من استيعابه: "وإنت جاي لي ليه دلوقتي بعد فوات الأوان؟ رافت: "لأني نويت ألحق اللي باقي من عمري وألم شمل عيلتي." هارون: "مالهم عيلتك؟ مش فاهم." رافت بوجع ودموعه نزلت:
"بعد موت الغاليين سراج وعاصم وعادل، الدنيا فضيت في لحظة. عرفت إن العمر أقصر من إن الناس تعيشه في حقد وكره وغل." هارون بص له وهو مش عارف يحسم قراره. رافت:
"أنا هاسافر وهاروح أسلم على أحمد وأطمنه إني صنت الأمانة على قد ما قدرت. وصدقني يا ابني، أنا ماسرقتكمش. أنا فضلت حارس أمين على حقكم السنين اللي فاتت. وكل اللي طلعت بيه هو الفيلا والعربية بس. إنما باقي الفلوس عمري ما مديت إيدي عليها، ومكنتش باخد إلا مرتب زيي زي أي رئيس مجلس إدارة. كنت باخد مبلغ كويس يقضيني ويسترني. إنما الباقي، سواء كان مشروعات سنوية أو حتى شهرية، كانت بتتحط في الحساب ده. وعندك ورق بحسابات السنين اللي فاتت كلها."
هارون بص له وصوت تنفسه مسموع من المعركة اللي دايرة جواه. رافت بترجي: "ينفع أحضنك لآخر مرة؟ نفسي أشم فيك ريحة أحمد الله يرحمه." هارون بص له بحيرة. وقبل ما يلف، قام من كرسيه وفتح دراعاته. رافت حضنه وثبت عليه. هارون غمض عينيه يستمتع بإحساس افتقده من سنين، إحساس دفء العيلة. رافت طلع من حضنه ومسح دموعه: "سامحني يا ابني لو كنت اتأخرت، بس والله سنين وسنين وأنا لا كليت ولا مليت من إني أدور عليكم." هارون هز رأسه:
"مسامحك. بس خليك متسافرش. خلينا نتلم تاني ونبقى عيلة زي زمان." رافت بحزن: "يا ريت كان ينفع. ولادي سافروا وسابوني. خليني ألحقهم بدل ما أفقد. واتحسر عليهم زي اللي راحوا. أنا بقيت راجل كبير وقلبي مليان وجع ومش حمل إني أتوّجع عليهم هما كمان. هما نفدوا من شر الظلم اللي حاوطهم هنا. وسامح عيال عمك وعمتك، هما مالهومش ذنب. لما عرفوا الماضي، سابونا من سنين ونجوا بروحهم. بس شكل الكل نسي إن الحق جاي جاي." هارون هز رأسه براحة:
"سافر. ربنا معاك. وأكيد هاجي أزورك." رافت: "وقتها هتلاقي حضني مفتوح لكم." مشى رافت وهو مرتاح لأول مرة من سنين. يا ترى مصير رفعت ودرية إيه؟ ياترى ماهر ها يسكت عن اللي عملته رهف؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!