الفصل 27 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
20
كلمة
5,654
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

ليه يبلغني أنا جيتلك بنفسي أسمع اللي عندك ونوصل لنقطة وسط. مالك قام بإحترام: أهلاً وسهلاً، نورتونا يا جماعة، اتفضلوا. هارون باصص عليهم ببرود ومتحركش من مكانه. مالك بص له بحدة: إيه يا بشمهندس مش هتقول تسلم على البهوات دول، ضيوفنا؟ هارون ببرود وهو بيبص في الورق: أديكم قلتوا ضيوفنا، واللي عايزني ييجيني، وهما اللي واقفين وأنا اللي قاعد، يبقى من أصول الأتيكيت هما اللي ييجوا يسلموا. الكل بص لبعضه بصدمة ومحدش عمل أي رد فعل.

رهف في عربيتها بتزعق بصوت عالي: يعني إيه يا غبي معرفتش توصلهالي؟ الجن: يا ست الكل أنا مرابط قدام الشركة من بليل والصحافة هنا قافلة المكان كله، واللي بيعدي بيدخل بعد مرار، والجدع اللي بلغتيني عنه مظهرش، وحتى الناس اللي كانوا معاه هما اللي جم ودخلوا.

رهف بزعيق: يا غبي يا متخلف، في كل شركة فيه مخرج طوارئ، أكيد لما شاف اللمة دي دخل منه من غير ما حد ياخد باله. الشخص ده ذكي جداً وغامض، دور حوالين الشركة وشوف المخرج ده فين، واقف قدامه الأكيد، مش هيدخل ويخرج من المدخل الرئيسي. الجن خبط على راسه: لا مؤاخذة يا ست الكل، سوهو عليا، عندي معلش. على بالليل هيكون عندك خط سيره بالتمام والكمال.

رهف بنفخة: أتمنى الغباء ده ميتكررش مرة تانية، أنا مش بدفعلك عشان أفكر بدالك يا غبي، فتح عينك ومخك، متبقاش اسم على الفاضي. الجن: الله الله الله، وليه الغلط بس، مقولنا سوهو عليا، مش أشكال يعني اللي يخص عنوان بيته ويومه من أوله لآخره، وأنا بعون الله كفاءة ليها، دانا الجن. رهف: افلح إن صدق، يلا وبالليل هستنى اتصالك. واقفلت السكة وركنت الفون. أوف، شوية أغبياء. ساقت وطلعت على البيوتي سنتر تعمل نيو لوك.

في اجتماع مغلق ضم رقيه ورفعت. رقيه: خير يا رفعت، جايبني على ملا وشي ليه؟ رفعت: عندي خبر ليكي بمليون جنيه. رقيه: خير، قول شوقتني. رفعت: فاكرة مشروع العاصمة؟ رقيه بإحباط: هو ده اللي جايبني عشانه؟ رفعت: اصبري يا غبية، امبارح كان فيه مؤتمر عشان افتتاح العاصمة، وبسبب انشغالنا بموضوع الغبي أخوكي نسيت، مع إنه جالي انفيتيشن، بس اللي حصل. رقيه: أيوه وبعدين، من غير المقدمات دي كلها عايز تقول إيه؟

رفعت: المهندس اللي صمم المشروع ظهر امبارح، وسمعت كلام كتير في السوق إن مستثمرين عرب وخليجيين وأجانب كمان عايزين يتعاقدوا معاه. رقيه: أيوه، وإحنا دخلنا إيه؟ رفعت: أول مرة أحس إنك غبية يا رقيه، فتحي مخك معايا، طول عمرك بتلقطيها وهي طايرة. رقيه بنفخة وزهق: يوووه، مخلص يا رفعت وقول على طول. رفعت: بصي بقى، أنا بعت حد الشركة اللي شغال فيها المهندس ده.

إنها رده، بكره هايجيب قرار. الواد ده لو كسبناه في صفنا هتبقى ضربة معلم، خصوصاً والسوق داخل على صفقة الموسم. رقيه بصتله بإنصات وتركيز. رفعت: كمل، مشروع راس الحكمة يا رقيه، المشروع ده خبطة العمر للي يقدر بس يمسك شبر فيه، والواد ده بقى الطلب عليه تقيل، ده مطلوب بالإسم. رقيه: قصدك؟ رفعت: أيوه عليكي نور، ندخله من أي سكة ونضمنه في إيدينا، مهما إن دفعناله، ولو ضمناه يبقى ضمنا المشروع في إيدينا.

رقيه بإبتسامة: يا ابن اللذيذ، دماغك دي سم مصفى. رفعت: طبعاً، الشغل مفيهوش هزار، ولا السوق عايز يا أما ارحميني. رقيه: طيب، هو مين ولا منين؟ رفعت: رفع كتفه، معرفش، كل اللي أعرفه اسمه المهندس هارون أحمد. رقيه: كشت وشها، استغفر الله، وملقتش غير الاسم ده. رفعت: وأنا مالي ومال اسمه، هو أنا هاسبه؟ أنا ليا شغله، وبعدين ماله اسمه؟ رقيه بغيظ: بيفكرني بالكلب ابن صابر، الله يحرق. رفعت بسخرية: وأيش جاب لجاب؟

التاني بلطجي الله يحرق هو وأمه، مطرح ما غاروا، وانسي بقى السيرة الهباب دي واحرقيها بجاز وسخ، غاروا وغارت سيرتهم معاهم. رقيه بحدة: بس أنا مش حابة اسمه، ولا حابة أتعامل أساساً معاه. رفعت بحدة: رقيه، الشغل مفيهوش مجال للعواطف، لو مزعل اسمك ابقى ناديله بأي اسم، المهم بس نعرف نوصله ونضمنه في إيدينا. أنا قتيل المشروع ده المرادي. رقيه بنفخة: أووف، ماشي، لما نشوف. في غرفة الميتنج روم، الأمر مُحتد. قرب بخطوات ثابتة ومد

إيده بعملية ورسمية شديدة: نصر الورداني. سبق واتعرفنا امبارح، وابتسم بمجامله. مخيبتش وجهة نظري فيك. هارون بغموض: رفعت عنه ببطء. وجهة نظرك دي ليك مش ليا، ولا تخصني، بساغ تصيب أو تخيب دي ترجعلك إنت، مترجعليش أنا. مالك بفضول: لأ بقى، أنا عايز أعرف الحكاية إيه، وإنتوا تعرفوا بعض منين؟ ماهر الشبراوي بهدوء وابتسامة بسيطة: نعرفه من خناقنا. مالك ومصطفى بصدمة: نعم؟ ماهر بتكرار: من خناقه. وبص لهارون: مش كده ولا إيه يا بشمهندس؟

هارون: اممم، صح. وصح أوي كمان. خير؟ نصر: كل خير يا بشمهندس. قلبك أبيض، أظن إنت خدت حقك بالقوي كمان، ولا إيه؟ هارون: آه حصل. وأنا عشان خدت حقي بتعامل معاك عادي وتلقائي وبهدوء. ماهر بنفخة في هارون: طيب يا بشمهندس، يا أيقونة العرب المعمارية، إحنا جايين وعايزين نعمل شغل مشترك ما بين شركاتنا وشركتكم. مالك: طيب اتفضلوا اقعدوا ونتكلم بدل الكلام اللي على الواقف ده. قعدوا نصر وماهر، شاوروا لرؤوف وشاكر، انسحبوا بهدوء.

هارون بهدوء: خير، حابب أسمع منكم شخصياً. نصر: تمام. بص يا بشمهندس، مش محتاج أعرف شركاتي لأنك أكيد عارفها كويس أوي، أنا جاي أتكلم في المهم. هارون: وأنا عايز أسمع أهم المهم. نصر: في مشاريع كبيرة وعملاقة كمان بتدخلها شركتي. هارون: كل ده كويس وعارفه، عايز الجديد. نصر: تمام. بص بقى، فيه مشروعات ضخمة اتفتحت على سوق المعمار، ومنها مشروع رأس الحكمة، مشروع القرن، مشروع يعد النقله الاقتصادية والمعمارية الحديثة.

مالك بإستفسار: بس اللي أعرفه إن لسه المناقصات على المشروع لسه متفتحتش ولا انطرحت كراسات الشروط في السوق. ماهر: لا يا مالك بيه، عيب في حقك وحقنا. المناقصات دي للشركات اللي على قدها، مش لينا. هارون: طبعاً الوحوش اللي زيكم والعتاولة اللي بلعت السوق بتجيلهم طايبه مطيبه جاهزة للأكل، صح ولا أنا غلطان؟ نصر: لا مش غلطان خالص، عليك نور. فهمت قصدي من غير شرح كتير. مالك بفرحة: طبعاً يا فندم، ده يشرفنا إننا نشتغل معاكم.

هارون بحدة: إنت تتكلم عن نفسك بلسانك إنت وبس، وأنا لا آخرس ولا لساني ناقصه حتة عشان معرفش أرد، فمتقولش كلام على لساني بعد إذنك. نصر: طيب، إيه طلباتك عشان نتفق يا بشمهندس؟ هارون: لما إنت تقول وأسمع اللي عندي، ساعتها أقدر أقولك اللي عندي. أنا واحد مبحبش أسبق الأحداث، ربنا عطاني ودنين اتنين ولسان واحد، بس عشان كده بحب أسمع ضعف ما بتكلم.

نصر بإعجاب: شابو ليك بجد، كلامك عجبني. دماغ اقتصادية بحت، هي دي الدماغ اللي تنفع في السوق. هارون: شكراً على المجاملة اللطيفة دي، بس أظن الاجتماع أهم من إننا نقضيه في مجاملات وكلام تثبيت مبيأثرش فيا. وغمزلهم بنص عينه، فـ خلينا في الشغل أفضل واختصار للوقت والجهد الفاضي.

نصر: ماشي. بص بقى، مشروع رأس الحكمة، مشروع هاينقسم بين جهتين، بين الجهة الإماراتية والجهة المصرية. هيكون بتخطيط وتنفيذ بأيادي مصرية، والإدارة بأيادي إماراتية، بدمج مع شركات إدارية مصرية تحت سيادة الجهات المصرية الحكومية المختصة، بدمج مع شركات حراسات وأمان أجنبية. كل ده كلام إحنا في غنى عنه، اللي يخصنا فيه كله هو التنفيذ بأيادي مصرية. هارون: كل الكلام ده تمام، والـ فكرة ككل مش بطالة.

ماهر بصدمة: مشروع بالضخامة دي بتتكلم عنه بالبساطة دي وبتقول مش بطالة؟ هارون: آه مش بطالة، وأقولك ليه بقول كده، لأنك وببساطة شديدة مدتنيش الحاجة الواو اللي زي ما بيقولوا بالبلدي، اطلع من الفسيخ شربات، لأن المنطقة في حد ذاتها مش محتاجة من أكتر من شوية مباني، ومش هـ تغطي على جمالها أساساً، لأن المنطقة مليانة بمناظر طبيعية كتير جداً تعد كمحمية طبيعية، مش محتاجة أكتر من شوية رتوش بسيطة تضاف ليها. نصر: قصدك إيه؟

هارون: قصدي إنه حتى لو كانت أكواخ من خشب في منطقة بجمال رأس الحكمة، هاتكون ذو قيمة وقامة فيها. ماهر: سيبك من كلام الأشعار وخلينا في كلام البيزنس، أهم. هارون: تمام، وكلام البيزنس بيقول إيه بالنسبة ليكم؟ نصر: إنتوا هاتمسكوا التخطيط والتنفيذ من الباطن. هارون ببرود: يفتح الله. ماهر بصدمة: نعمة؟ هارون بتكرار وهو على نفس وضعه: يفتح الله. مش بيقولك بين البايع والشاري يفتح الله؟ أنا اهو بقولك يفتح الله.

ماهر: إنت عارف إنت بترفض إيه أصلاً؟ هارون: آه عارف وفاهم ودارس ومقدر، عشان كده بقولهالك بالفم المليان، يفتح الله. نصر: ليه؟ أحب أسمع أسبابك ووجهة نظرك اللي تخليك تتسرع وترفض مشروع زي ده، ألف شركة تتمناه. هارون: شاورله على الباب: الباب عندك، والشركات أكتر من الهم على القلب في السوق، اختار من بينهم مليون مش ألف، بس. نصر: بس أحب أسمع أسبابك في الأول.

هارون بنبرة مغلفة بالجليد: يعني أنا مبشتغلش شغل لحد غير نفسي، ومش أنا اللي اشتغل من تحت لتحت زي الحرامية، ويتأخد مجهودي يتنسب لغيري ويتحط عليه اسم غير اسمي، ونجاحي يلمه غيري من ورايا بعد تعبي، فبالعقل كده، أرفع غيري على أكتافي وأنا أفضل محلك سر؟ نصر: لا لا خالص، إنت فهمت غلط، المشروع هيتحط عليه اسمك طبعاً، ده إنت بقيت أشهر من نار على علم ومكسب لأي حد يتعامل معاك. هارون بمقاطعة: أكمّلك أنا بإسمي بس تحت إشراف شركتك؟

نصر: بالظبط كده، فـ إيه المانع؟ هارون: سوري، محدش قلك إن عواطلي، وخلي شغل عندي بردوا. شركتي اللي هي بالمناسبة مش صغيرة، بالعكس دي أثبتت كفاءتها في السوق في وقت قياسي، لأن محدش هنا بيجور على حق حد ولا بياخد جهد حد على الجاهز. ماهر: بس مقارنة بشركاتنا؟

هارون: متقاربين، لأنكم من سنين السنين، واحنا خلال كام سنة قدرنا نحولها من مجرد شركة لمجموعة شركات بردوا، وإن شاء الله خلال وقت قصير هاتكون علم ما إعلام الاقتصاد في البلد ووحش من وحوش السوق. نصر: والحل كده، إحنا مش عارفين نوصل لحل وسط يرضي كل الأطراف. هارون: والله زي ما إنت بتاخدها بالتزكية، حقك وعلاقتك، محدش يقدر يتكلم. أنا عن نفسي هاقدم في المناقصة عادي جداً، زي مشروع العاصمة، وأظن السوق مفتوح للكل.

نصر بدهاء: طيب وليه، مهو العقل بيقول بدل ما تتقطع تاخد بالجملة وتاخد كتير، قطعية واحدة. هارون بمكر وذكاء موازي: جيب آخرك يا باشا، وبلاش نلف وندور على بعض، لأن طرقي كلها سد، وبلاش لعب بالكلام، لأني فيه أستاذ ورئيس قسم. نصر بإستسلام لأنه حس إنه قدام شخص محنك وخبرة في السوق ومش من السهل اللعب معاه، وأفضل الطرق هو الطريق المستقيم، اتنهد واتكلم بتعقل

ونظرة ثابتة على هارون: قصدي إن بدل ما تاخد مشروع وأنا آخد مشروع ويبقى متجزء، ليه منحطش إيدينا في إيدين بعض وناخد أكبر كم ممكن من ده؟ سهل جداً، أضمنهولك. هارون: كلام موزون، بس مقابل إيه؟ مهو مش لله وللوطن. نصر: أكيد. البيزنس مفيهوش كومليموه ولا إيه؟ هارون: أكيد. إيه المقابل المطلوب؟ نصر بثبات: المشروع كله يتم من الألف للياء تحت إشراف شركتنا. هارون بتصحيح وتوضيح واتكاء على كل حرف وكلمة: قصدك تحت إشراف شركاتنا.

نصر: قصدك إيه؟ مش فاهم المغزى من كلامك. هارون بتوضيح مبسط: يعني لما يتم الإعلان عن المشروع، وبما إنك كده ولا كده بتاخده بالأمر المباشر، يتم الإعلان عن تنفيذ المشروع بالدمج الثلاثي بين شركة الورداني والشبراوي وMHM. لازمك الكلام وجه على هواك، أوك؟

كان بها نكلم الشؤون القانونية عندنا وعندكم ونبدأ الإجراءات والعقود. هاتبقى بالاتفاق ما بينا باللي يرضي جميع الأطراف. نقول ساعتها على بركة الله. مش لازمك يبقى زي ما سبق وقولت، يفتح الله، ويا دار ما دخلك شر. نصر: والنسب هتبقى إزاي؟ هارون: متالته. ماهر بحدة: نعم؟ هارون ببرود وتكرار: متالته. نصر بص لماهر بحدة. اللي كز على أسنانه بغيظ وسكت.

نصر بص لهارون بخبرة: راجل سوق محنك وقديم. مش شايف إن النسبة دي كتير أوي، خصوصاً إنكم مش هتتعبوا في حاجة والمشروع جي جاهز مجهز. هارون: بالعكس، شايفه قليل أوي على مجهود شركتنا اللي إنت عايزه، وأظن إنت عارف مجهودي وتصميماتي بتوصل لإيه. ماهر بغيظ: إنت طماع أوي. حد غيرك كان قبل وقال الحمد لله، مشروع جاي على الجاهز بدون تعب ولا بهدلة.

هارون: والله اللي أعرفه إن الطمع في الشغل فضيلة، مادام مطمعتش في حق غيري ومخدتش حق أكتر من حقي، يبقى الطمع هنا من حقي، ومحدش يقدر يلومني ساعتها. نصر بص لماهر اللي قرب ينفجر، ورجع بص لهارون ومالك ومصطفى: تمام. سيبني أفكر، وأكيد هارد عليك.

هارون: تمام، مفيش مشكلة. معاك وقتك من هنا لحد نهاية الأسبوع. النهارده الأحد، معاك الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، ويوم الجمعة يوصلني الرد وقرارك، عشان يوم السبت مهما إن كان قرارك، سواء كان بالقبول أو بالرفض، مش هابص عليه أصلاً. ماهر: إنت مغرور أوي على فكرة. هارون: رفع كتفه ببرود. عادي. إنت شايفها غرور دي ترجعلك، إنما أنا شايفها ثقة بالنفس مش غرور خالص. نصر وقف وقفل زرار البدلة ومد إيده بالسلام لهارون.

هارون قام بإحترام وسلم عليه. نصر: على ميعادنا إن شاء الله يوم الجمعة. هارون: منتظرك. وسلم على مالك ومصطفى. مالك بعد ما اتأكد من خروجهم: إنت مجنون يا هارون؟ إنت عارف إنت ضيعت مننا مشروع عملاق أرباحه مليون المية بسبب عنجهيتك. هارون بص له بهدوء: طول عمرك متسرع يا مالك. مصطفى شد مالك من إيده: اقعد خلينا نفهم دماغ البشمهندس فيها إيه. مالك نفخ بغيظ وقعد.

هارون: من غير كتر كلام، المشروع أولاً وأخيراً هانقدر نوصله. لأن هنا الأسبقية للجودة، واحنا الحمد لله اسمنا سابق في السوق، وهما جايين مش عشان سواد عيونا تؤ، بالعكس، جايين عشان يضمنوا أكبر كم ممكن، يعني بالبلدي كده، يحط نصيبنا على نصيبه. فهمت؟ مالك كش وشه.

هارون: كمل، يعني حط في بطنك بطيخة صيفي واطمن، وطمن بالك، لأن هما اللي محتاجيننا. وقبل ما تنطق، آه عندهم فلوس ونفوذ وعلاقات، بس أهم عامل عندنا الجودة وقوة التصميم. فهمت يا أبو العريف؟

أنا مش كلب جايين يرموله عضمة يفرح بيها، بالعكس، أنا كمان عايز آخد النايب الكبير. وكمل بغموض وشر لمع في عينيه. زي ما هايستفادوا، أنا كمان لازم أستفيد بالقوي. دول مركز قوة يرعب أتخن شنب. سيبني أنا أتصرف، ولو عكت يا سيدي أنا المسؤول أحلاها، تمام كده؟ مالك بص لمصطفى وهز راسه من غير ولا كلمة زيادة. ماهر طلع وهو شايط: على فكرة يا نصر، أنا مش مرتاح للواد ده خالص. نصر بسخرية: غشيم يا ماهر أوي. ماهر: قصدك إيه بقى؟

نصر: الواد ده الحصان الكسبان في حلبة سباق السوق، تقدر تقول كده، ملك اللعبة في الشطرنج. ماهر: مش فاهم قصدك، يا ريت توضح كلامك. مهاودتك معاه على غير عادته بتقول إن عندك حاجة أنا معرفهاش. نصر: فعلاً، وكبيرة أوي كمان. ماهر: أيوه، اللي هي إيه بقى؟

نصر: امبارح لما المؤتمر اتعمل، الكل كان متلهف يشوف مين العبقري اللي صمم الواجهة الأيقونية للعاصمة الجديدة، ولما ظهر وبدأ يشرح المشروع بكل ثبات ووضح كل كبيرة وصغيرة، الشركة الإماراتية نفسها اللي هاتنفذ مشروع رأس الحكمة ككل، هايتعاقدوا معاه بصفة مباشرة وبالأمر المباشر. وقتها كان هايغطي على الكل ويكتسح السوق بين يوم وليلة. ماهر بصدمة: طيب والحل؟ نصر: مش بقولك غشيم؟

كل اللي قدرت أعمله إني عطّلتهم شوية وسبقت بخطوة، عشان وقت ما أضمن الواد ده في إيدي أبقى ضمنت المشروع في الإيد التانية وبالأمر المباشر، وحياتك. ماهر: طيب وليه مبلغتوش موافقتك من دلوقتي؟ ليه أجلتها كام يوم؟ نصر بتهكم: مش بقولك غشيم؟

اللي زي الواد ده صايع على قديم وقارئ وفاهم السوق كأنه مولود ومتربي فيه. لو قلت آه دلوقتي هايشك إن فيه حاجة غلط. إنما لما آخد وقتي محدش يشك. هو فاكر إنه هايدخل شريك، ميعرفش إننا اللي بنحاول ندخل معاه ونشارك في التورتة بدل ما ياكلها لوحده. ماهر بذهول وابتسامة مكر: يا ابن اللذيذ.

نصر بص له بـ "جنب عينه": طبعاً يا باشا، ده بيزنس، والبيزنس مفيهوش لعب، ولا ينفع ثانية ولا كلمة ولا هفوة تعدي من تحت إيدك أو عينك أو ودانك. عرفت ليه بقولك إنك غشيم أوي كمان؟ ولسه بدري على ما تفهم السوق. ماهر بتبرير: لأ مش غشم، بس أنا مكنتش أعرف المعلومة دي.

نصر: لا يا باشا، مينفعش متعرفش. واللي مينفعش بجد هو إنك تفصل تجري ورا ابنك ومشاكل ابنك وتنسى إن البيزنس لعبة سباق للقوة والسرعة والنفوذ، واللي بيحكم فيها الفلوس. قوانين السوق يا ماهر، البقاء للأقوى. ماهر: فعلاً، في دي عندك حق. طيب، وإنت دلوقتي ناوي على إيه معاه؟

نصر بغموض: ناوي أقيسها من كل الجناب وأحسبها الورقة والقلم، وأشوف أرباحها هتبقى قد إيه، لأن المشروع ده مش لأي حد والسلام، تؤ، ده لطبقات معينة. ده سعر أقل وحدة زي ما بيقولوا كده بالبلدي، المتر في متر فيها هايبقى تمنه ملايين الملايين كمان. يعني الوحدة اللي هتحط فيها جنيه هايرجعلك مليون وإنت قاعد وحاطط رجل على رجل. ماهر: تمام يا باشا، دوس وأنا معاك.

نصر بتفكير: بس عشان أعرف أدخل للواد ده صح، واللعب يبقى على أصوله، لازم أعرف تاريخ حياته من يوم ما اتولد وجه على وش الدنيا لحد وقتنا هذا، عشان أعرف دماغه دي فيها إيه. أصل اللي كان بيتكلم معايا بندية بدون خوف ولا رهبة، بيقول إن الواد ده حكاية وقصة ورواية، وأنا لازم أخططله صح. ماهر: ودي بقى هانعملها إزاي؟ نصر بص له بإستغراب: إيه يا ماهر؟ مالك طالب معاك غباء انهاردة ليه كده؟ هو إنت ناسي إحنا مين ولا إيه؟

هو إحنا يا ابني قليلين في البلد ولا إيه؟ ماهر بنفي: لأ مش قليلين، بس ها أرجع وأقولك الواد ده براوي ونابه أزرق وقرصه والقبر. نصر: عارف وقارئ، وعشان كده بقولك لازم أعرف كل كبيرة وصغيرة عنه، حتى اللي هو ميعرفوش عنه نفسه ولا شركات يعرفوه بنفسهم، عشان أبقى عارف بتعامل مع مين، وأتعامل معاه كيف وإزاي. ماهر بص له وهز راسه. نصر بص له بضيق، طلع تليفونه وقلب فيه دقايق واتصل. نصر بترحاب: معالي الباشا، عامل إيه يا غمراوي؟

غمراوي: نصر باشا. نصر: الورداني، أؤمرني يا باشا. نصر بضحكة عالية: فينك يا غمراوي وفين أراضيك؟ غمراوي: في الدنيا والله يا باشا، خير، المكالمة دي مش لله وللوطن؟ نصر: طول عمرك لماح. غمراوي: طيب، شغلي بقى، نعمل إيه؟ نصر: كان الله في العون. قاصدك في خدمة، بس حاجة كده من العيار التقيل. غمراوي: لو في إيدي اعتبرها مقضية ومنتهية كمان. نصر: أظن بالنسبة ليك هتبقى سهلة وتقدر تعملها بمنتهى البساطة.

غمراوي: شوقتني، شكلنا كده هـ نرجع الملاعب تاني ولا إيه؟ نصر بضحكة: لا لا، حيلك حيلك، اومال لاء، كل الحكاية إن فيه مهندس عايزك تجيبلي قراره من يوم ما أمه ولدته لحد اللحظة اللي إحنا فيها. غمراوي: لو مرازيك، اعتبر أمه مجابتهوش من الأساس يا باشا، ولا كأنه جه الدنيا وطلع. نصر بزعيق: إنت مجنون؟ مين ده اللي اعتبره مش موجود؟

الواد ده بالذات خط أحمر، مش خط، لأ ألف خط أحمر يا غمراوي، الواد ده شغلنا الجاي كله في إيديه ومبني عليه. غمراوي: مين ده اللي يهمك أوي كده لدرجة إنك تحط حمايتك عليه؟ لأ، واحدة واحدة كده وفهمني، يطلع مين الواد ده عشان تتحمق أوي عشانه وإنت عمرك معملتها حتى عشان ابنك؟ نصر بنفخة: عارف الحفلة بتاع قاعة المؤتمرات اللي كانت امبارح؟

غمراوي: طبعاً يا باشا، ده أنا بنفسي كنت حاضرها، إنت ناسي منصبي في المخابرات ولا إيه، وحاجة زي دي مينفعش تعدي من تحت إيدي، بس إيه علاقة الحفلة دي بالواد اللي بتتكلم عنه؟ نصر: وعشان الكلمتين دول بالذات، أنا اتصلت بيك إنت دون عن غيرك. غمراوي: مين فيها؟ أنا، كل اللي دخل وخرج عندي كشف كامل بأسمائهم وأرقام بطايقهم كمان. نصر: اسمه هارون أحمد. غمراوي بمحاولة

للتذكر دامت أقل من ثواني: مش ده المهندس اللي من امبارح قرفنا على السوشيال ميديا؟ نصر: عليك نووور، هو ده. غمراوي: ماله بقى؟ عملك إيه؟ نصر: يا ابني معملش، بس فيه شغل بين شركتي وشركته. غمراوي: يا راجل، بقى الواد عنده شركة؟ ده أنا كنت فاكره مجرد مهندس والحظ لعب معاه. نصر: لا يا باشا، معلوماتك ناقصة. هو مهندس أه، بس شريك في الشركة اللي شغال فيها. غمراوي: ماشي، ما علينا، ماله؟

نصر: عايز أعرف كل حاجة عنه وعن حياته وأهله وعيلته، عايز أعرف دماغه دي بتفكر إزاي، عايز أعرف بيعمل إيه حتى قبل ما يعمله. يلزمك في المصلحة دي وقت قد إيه؟ غمراوي: مش كتير. نصر: قد إيه يعني؟ الوقت مش في صالحي، أنا كل اللي عندي مجرد أيام بسيطة. غمراوي: يب، عشان ننجز أسرع، متعرفش أي معلومة حتى لو كانت بسيطة عنه؟ نصر بتفكير: أظن إنه مرة قالي إنه المعلم هارون المالكي، من بولاق الوراق، حاجة زي كده.

غمراوي: كده فل أوي. المعلومتين دول مع اسمه ورقم بطاقته، اعتبر حياته كتاب مفتوح قدامك، تقلب في صفحة زي ما تحب. نصر: المعلومة دي كده هتفيدك؟ يعني؟ غمراوي: يا باشا، في شغلنا، أي معلومة وأقل كلمة حتى لو مكنش ليها لازمة، بتفيدنا. نصر: كده طمنتني. تقدر تنجزها في قد إيه، لأني زي ما قولتلك، الوقت مش في صالحي.

غمراوي: ولا تشغل بالك. على بالليل بالكتير، إن ماكنش قبل كده، هايبقى عندك ملف كامل مكمل بكل حاجة تخصه من يوم ما نزل على الدنيا وقال واء لحد ما قعد قدامك ولسانه نطق. نصر: كده تمام، مستنيك. سلام. غمراوي: في الخدمة دايماً يا باشا. قفل المكالمة وروح، وصل نصر بيته وطلب من السواق يوصل ماهر لبيته. ماهر وصل ودخل. إياد وهو نازل من على السلم: باي يا دادي. ماهر بحدة وهو بيمسك ابنه من دراعه: رايح فين؟ إياد: خارج مع أصحابي.

ماهر: آه، شلة الصيع اللي اتلميت عليهم، قصدك؟ إياد بنفخة: بابا، من فضلك، مالكش دعوة بأصحابي. ماهر بزعيق: يتحرق أصحابك بجاز وسخ، أنا اللي يخصني هو وإنت وبس. إياد: تمام، وأنا زي الفل قدامك أهو. ماهر: والله، امممم، طيب ادخل جوه، ومفيش خروج وسهر وشرب تاني، زمن الصرمحة انتهى خلاص. إياد: قصد حضرتك إيه بقى؟ هاتحبسني في البيت زي البنات ولا إيه؟

ماهر: والله لو وصلت لكده، اوكي، معنديش أي مشكلة. أنا داخل على شغل تقيل ومش فاضي ألمّ معالي جنابك من الكبريهات وأدور أغطي على فضايحك ومشاكلك، لأني مش هاستنى إن حد يجيب اسمي وسيرتي وسمعتي تروح في الرجلين، ومل تعبي وشقايا اللي بنيته في سنين يقع على الأرض ويضيع في ثانية عشان حضرتك مش فاهم ولا واعي لنفسك. إياد وهو بيتلفت حواليه: حضرتك بتقولي أنا الكلام ده؟

ماهر بحدة: أيوه بقولك إنت يا إياد باشا الكلام ده. حضرتك تعبت مني، كنت شاب ونعم، والكل كان بيحلف ويتحالف بيك، كان ليك كلمة الكل بيعملها ألف حساب. إيه اللي جرى لك؟ فوق لنفسك، وارجع امسك معايا الشغل، أنا كبرت وتعبت. إنت إيه اللي جرى لك وحصلك؟ إنت مكنتش كده. إياد بزعيق: في إيه لكل ده؟ ماهر: أنا اللي عايز أعرف. إيه اللي جرى؟ مكنتش حتة صايعة ملهاش لا ظابط ولا رابط اتلميت عليها عملت فيك ده كله؟

يا أخي استنضف اللي زي دي، ارميها من حياتك زي ما بترمي جزمك القديمة. إيه؟ متأثر فيها كده ليه؟ دخلت في علاقة وفشلت فيها؟ ده المفروض يكون دافع ليك عشان تقوى وتخليها هي وأهلها يندموا ويبكوا بدل الدموع دم، مش تهمل شغل وحالك ومالك وتدمر صحتك في الشرب والبهدلة وقلة القيمة. إياد بإرهاق: حضرتك عايز مني إيه دلوقتي يا بابا؟ ماهر: إنت اللي عايز توصل لإيه؟

أنا بحاول أرفعك لفوق وأبنيك، وإنت اللي مصر تغرس نفسك وتغرسنا معاك في الوحل والمستنقع اللي رميت نفسك فيه. اعمل حسابك، قدامك حل من اتنين ملهومش تالت: يا تتعدل زي ما كنت وتنزل معايا الشركة وتباشر الشغل زي زمان وترجع إياد ابني اللي كنت أعرفه، يا إما الباب يفوت جمل، بس هاسحب منك كل حاجة. إياد بصدمة: قصد حضرتك إيه؟

ماهر: قصدي إني هاسحب العربية وأوقف كل حساباتك في البنك، ووريني بقى الصيع اللي ملموم عليهم ها يتحملوك لحد إمتى من غير الميغة اللي عمالين يغرفوا ويعوموا فيها. إياد اتهبد على الكرسي بصدمة. رمى كلامه وسابه في شروده وطلع بدون أي رد فعل ولا كلمة زيادة. يا ترى مصير المشروع الجديد إيه؟ يا ترى هارون هاينسى انتقامه؟ يا ترى رهف هاتعرف توقع هارون وتكسب الرهان؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...