هارون أخيراً خلص شغله ونزل الجراج، أخد عربيته وطلع من الباب الخلفي زي ما دخل من غير ما حد ياخد باله. ساق لحد ما بعد بمسافة كافية عن الشركة، واتحرك براحة. لفت نظره عربية ماشية وراه من بدري. عدل المراية اللي قدامه وبص فيها بتركيز. هارون بإستغراب: هو قاطرني أنا ولا إيه الحكاية بالظبط؟ سكت ثواني ولف بالعربية من طريق تاني، لقي العربية فعلاً وراه. هارون بإبتسامة: يا أهلاً بالشقاوه والله.
وساق وكمل طريقه ببرود لحد ما وصل للكومباوند، دخل والأمن منع دخول العربية اللي وراه. ركن عربيته ودخل الفيلا. وهنا أول ما شافته قامت منطورة. هنا: إيه يا هارون؟ مالك داخل شارد في ملكوت ربك كده ليه؟ وواخد في وشك زي اللي غيطه غرقت؟ هارون هز راسه بنفي: لأ مفيش، أنا كويس وبخير قدامك أهو. هنا بنص عين: عليا أنا الكلام ده تقوله لحد تاني غيري، أنا من طلة في وشك أعرفك. هارون بتهرب: لأ لأ والله مفيش، ضغط شغل بس.
واتلفت حواليه: الله، أومال فين أخواتك؟ ما اسكت الله لهم حساً. هنا وهي بتقعد على الكنبة تاني: أخواتك في الضلمة يا أخويا، لسه مجوش. هارون: ماشي، ربنا معاهم بالتوفيق يارب ويجعل تعبهم بفايدة. هنا: اللهم آمين. سيبك بقى منهم، اغرف لك تتغدا زمانك لسه مأكلتش لقمة، والصبح طلعت على لحم بطنك. وأنا عارفاك وعارفة طبعك المهبب، بتنسى روحك.
هارون بتنهيدة: لأ والله يا هنا مش جعان، عندي شوية شغل، هدخل أوضة المكتب أخلصه. لما أخواتك يجوا نبقى نقعد ناكل مع بعض. إحنا بقالنا كتير متجمعناش.
هنا بزعل: أيوه والله يا أخويا، من ساعة ما رجلنا خطت المدلوقة دي، تحس إن وشها شمال علينا. الأول كنا بنتجمع على طول واحنا في البيت اللي هناك، في الفطار تقعد تنكشنا، والغدا نتجمع واللقمة متتبلعش إلا واحنا ملمومين حواليها ونقسمها مع بعض. والعشا نقعد نرزع ونرخم على بعض ونضحك من قلبنا. ومصمصت شفايفها: إنما هنا تحس إن كل واحد منا تاه في وادي لوحده.
هارون بتفهم: معلش، عارف وواخد بالي. بس إهي مشاغل يا هنا. إخواتك عندهم دروس ومذاكرة، متنسيش إنهم ثانوية عامة، وأنا غرقان في الشغل لشوشتي. إن شاء الله هانرجع نتجمع تاني يا هنا، إن شاء الله. هنا بضيق: اهو كلام فض مجالس. وأنا خلاص جبت آخري من القعدة، وشي في وش الحيطان زي بوز الأخص. هارون: وليه حبسا نفسك هنا؟ أطلعي وفكي عن روحك، اتمشي في الجنينة، أطلعي روحي النادي.
هنا حطت إيديها في وسطها: وأنا بتاعت نوادي والكلام الفاضي ده؟ طب دول شوية عيال فلتانين ناقصين تربية، اللي مسقط بنطلونه، واللي ناسيه نص هدومه في البيت. وكله كوم، واللي عامل لك عش عصافير فوق راسه كوم تاني. هارون بضحكة: والله يا هنا إنتي ما ليكي حل. يعني ساكنة في أغلى مكان في مصر ولسه زي ما إنتي متغيرتيش. هنا: الشر بره وبعيد. أتغير ليه؟
أنا كول عمري أحب أعيش عيشتي، ولا بحب ألبس توب مش توبي. وأنا عاملة زي السمك اللي لو طلع من المية يموت. وأنا لو غيرت طبعي أموت. هارون بإبتسامة صافية بسيطة: عارفة يا هنا، أحلى حاجة بحبها فيكي هي الرضا. دايماً راضية وحامدة ربنا. دايماً معاكي ممعكيش راضية. هنا بحب: ربنا يرضى علينا وعليك يارب. هارون وهو رايح ناحية مكتبه: أنا يدوب ألحق أخلص شوية من الشغل اللي متلت ورايا. وزي ما قولتلك كده، أول ما إخواتك يجوا اندهيلي.
هنا: ماشية. حاضر من عنيا. هارون دخل وقفل الباب وقعد على الكرسي وبدأ يلف بيه يمين وشمال وهو بيفكر. هارون: اممم وبعدين بقى؟ العبارة دي شكلها فيها إن. يعني من كام يوم بهوات يجوا يسألوا عليا وعلى أهلي في الوراق، ودلوقتي عربية بتطاردني منين ما أروح. اممم وبعدين. وسرح مع نفسه: طيب لو قولت علشان شغلي، مستحيل. اللي سأل كان قبل ما أظهر خالص، يعني شغلي مستبعد. بس مين وليه؟ ده اللي عايز أعرفه ولازم أعرفه.
قاطعه تفكيره صوت هنا وهي بتفتح الباب. هنا: يا هارون! بقالي ساعة بنادم عليك. هارون فاق: إيه يا هنا؟ فيه إيه؟ هنا: أنا اللي فيه إيه؟ ولا إنت بقالك ساعة عمالة أنادي عليك وأقول لك أخواتك جم. هارون: ماشية. روحي إنتي وأنا جاي وراكي اهو. طلعوا، وحطت هنا الأكل. هنا بصتلهم بحب وفرحة: والله زمان! كأننا متجمعناش من سنين، مش كام يوم. ربنا ما يقطع لنا عادة، ويجعلنا دايماً ملمومين حوالين بعض كده دايماً.
هارون بإبتسامة: اللهم آمين. المهم عاملين إيه في المذاكرة؟ طمنوني. حسام بفخر: متشغلش بالك، تقل جيبك إنت بس. هارون بفخر: ادخل إنت ومتشيلش هم. عايز عيانين نجيب، عايز جثث نجيب. حسام: أيوه بقى! الله عليك يا كبير. وبدأوا ياكلوا وسط مناوشات. قطعهم رنة تليفون هارون. بصلهم بإستغراب ورد بسرعة. هارون: أيوه يا برنس، عامل إيه؟ أخبارك إيه وأخبار المنطقة إيه؟
البرنس: والله كلنا تمام يا معلم، بس فيه حاجة كده حصلت وعواء بيحصل في المنطقة، وقولت لازم يوصلك خبر بيها يا كبير. هارون بحدة: خير؟ أوعى يكون حط نطط عليكم ولا حط على حد هناك؟ البرنس: اديني ساعة زمن وأبقى عندك. مسافة الطريق. هارون: لا يا كبير، محدش يستجرى يهوب هنا ولا يعمل لبش. مش مستدعية جيتك. إحنا هنا نسد. هارون بحدة: متخلص، أومال إيه اللي حصل؟ البرنس: والله يا معلم، شكلها كده حكومة.
هارون قام وطلع بره علشان يضمن إن محدش يسمعه. واتلفت اتأكد إن مفيش حد سامعه: حكومة؟ ليه؟ هو حد غريب ولا مطلوب نزل وسكن المنطقة ولا إيه؟ البرنس: لأ يا كبير، لا ده ولا ده. هارون: أومال إيه؟ العبارة إيه؟ أخلص. البرنس بتردد: والله يا كبير، شكلهم كده جايين وقاصدينك إنت بالخصوص. هارون بصدمة: قاصديني أنا؟ عرفت الكلام ده منين؟ وعرفت منين إنهم حكومة؟ البرنس: عيب والله يا معلم إنك تسأل سؤال زي ده.
هارون: أخلص، مش هانخش لبعض في الـ... البرنس حمحم: احم احم، يا معلم، الحكومة ريحتها فايحة. والغريب اللي رجله بتدب بنعرفه. ودول دايرين يلفوا زي الدبان اللي بيعف على كيس زبالة من هنا لهنا. ميعرفوش إننا بنعرف الحكومة من ريحتها. ودول شكلهم مخبرين جداد، طالعينهم في الحتة، أصلهم غشمة أوووي. هارون: طيب، عايزين مني أنا إيه؟
البرنس: والله يا معلم، علمي علمك. هما دايرين يسألوا ويعسوا على أي خبر عنك. بس شكل الحوار كده كبير قوي كمان. هارون: يعني إيه؟ البرنس: والله يا معلم، ما أعرف. أنا قولت أبلغك عشان تبقى معايا في الصورة. هارون: طيب، مبعتش حد يطأقص من حبايبنا هنا يعرف إيه ورا الحوار ده؟ البرنس: عيب، ودي تفوتني؟
أنا أول ما هلو علينا بعت الولا شلاطة يعس وراهم. وراح لحبايبنا في القسم. بس زي ما راح زي ما جه. كل اللي عرفه إن الموضوع جاي من ناس فوق أوووي، وحد من الجماعة التقال. هارون بتفكير: طيب، هو ليه علاقة بالجماعة اللي جم من كام يوم؟ البرنس: مش عارف يا معلم. بس أنا مبقتش بستبعد حاجة. خصوصاً إنهم جايين وبيتنشقوا ويشمشموا على خبر عنك إنت بالخصوص.
هارون بتفكير: طيب، خلي عينك إنت والرجالة عليهم، وشوف آخرهم إيه. من بعيد لبعيد، وسهلهم اللي عايزينه عشان يمشوا أوام أوام، قبل ما حد يشم الخبر كده ولا كده وتلاقي الكلام اتطور هنا وهناك. وأنا معاك أربعة وعشرين ساعة على التليفون. البرنس: وجب يا معلمة. اعتبره حصل. ولو حصل وجد في الجديد جديد، إحنا هنا سدادين ورجالتك كبير. هارون بفخر: وداه العشم ياض، دانتوا تربية إيدي.
البرنس بصوت عالي: فخر وشرف ليا يا كبير، إني اتربيت على إيد المعلم هارون بجلالة قدره. المعلم هارون على سن ورمح، أجدع معلم معلمين بر مصر كلها، مش شرق لغرب ومن شمال لجنوب. هارون بإبتسامة: طول عمرك ياض كلامنجي وطقاق حنك، ولا أجدع نبطشي أفراح. البرنس بضحكة عالية مجلجلة: طول عمرك رافع معنوياتي يا كبير. هارون بضحكة: آه يا واطي. المهم، اعمل زي ما قولتلك كده، وأنا معاك أول بأول. البرنس: ماشية، كلامك يا كبير.
قفل معاه ودخل وهو دماغه شغالة زي الشواكيش، مبتسكتش. قعد مع إخواته وهو بيحاول يركز معاهم لحد ما ينفض الموال ويقدر يقعد على رواقة يفكر. هنا بفضول: في إيه يا هارون؟ مش ده واحد من رجالتك اللي في الوراق؟ هارون: أيوه، ده البرنس. حسام بضيق: مش خلصنا بقى من الوراق واللي فيها، وسيبناها بكل اللبش والعواء اللي فيها؟ هارون بحدة وهو
بيخبط على الترابيزة بحده: ما كلش دعوة ومتدخلش في اللي ملكش فيه ياض. وأوعى تقلّع توبك يا ابن أحمد. من امتى واحنا بنقلع توبنا ولا بننسى أصلنا؟ حسام: يا هارون، إحنا سيبناها وارتحنا، انساها بقى. هارون بصوت عالي: أنسى مين ياض؟ ده أنا المعلم هارون، كبير الوراق. ولما الكبير يسيب مكانه، مين يسد؟ لما ييجي شوية عيال هفأة يتنططوا على أكتاف الخلق؟
هرجع أعيدلك كلامي اللي قلته قبل سابق. في الوراق، أنا كبير الوراق ومعلم معلمين الوراق على سن ورمح. وشاور على نفسه: المهندس هارون، هارون بيه، المعلم هارون. كل دول هنا العبد لله. وأنا لا بقلع توبي ولا بتسلخ من جلدي وأنسى أهلي وناسي. دول عزي وعزوتي. وسبق وقولتها، المنطقة هناك لو حد احتاجتني في أي وقت، هيلاقوني سداد الليل قبل النهار. ومش أنا اللي أسيب مكاني سداح مداح لكل من هب ودب.
هنا: ماشيين، يا هارون. بس إنت دلوقتي غير قبل كده. دلوقتي بقى ليك اسمك ومركزك. إنت مش عارف إنت بقيت إيه؟ ده الناس كلها انهارده ملهاش كلام ولا سيرة غيرك. ده حتى أصحابي انهارده في المدرسة وحتى في الدرس ملهومش كلام غير عليك. وأنا كنت فخورة أوووي وأنا بقولهم إنك أخويا، ومكانوش مصدقين. لحد ما شافوا صورنا مع بعض وصدقوا. وكل البنات صحباتي، ودول بنات هاي هاي كلاس أوووي ومستوى واو. كانوا هايموتوا هايموتوا كده ويتعرفوا عليك.
هارون: آآآآه، ادي اللي كنت خايف منه حصل. جو الفشخرة والانعرة الكدابة. جنا: قصدك إيه بقى بكلامك ده؟ هارون بحدة: قصدي يا بنت صابر، يا رباية الوراق، تعدلي كلامك وتبطلي تتيهي زي اللي جالها شلل في لسانها. عيشي عيشة أهلك يا جنا. هنا: أنا بتأنعر وبتيه يا هارون؟ بتقولي أنا الكلام ده؟
هارون بنبرة حاسمة: أيوه ليكي. من كام يوم بس لسه قايلك بلاش الأنوار دي تزغلل عنيكي. دي أنوار مدهونة مش أصلية. مع أول شوية مية نضيفة أو حتى وسخة، هاتشيل كل الوسخ بتاع الألوان دي ويبان لك معدنها الأصلي. شوية صفيح نادي، لا ليه قيمة ولا تمن. هنا تجهلت كل كلام أخواتها وبصت لهارون: فيه حاجة حصلت هناك ولا إيه؟ هارون بهزة راس وهو حاطط عينه في طبقه: لأ مفيش. دول كتر خيرهم بيطمنوا عليا.
هنا بصتله بعدم اقتناع وسكتت بقله حيلة، لأنها عارفة إنه مستحيل يتكلم ولا ينطق إلا بمزاجه وكيفه. وصل على تليفون نصر ملف كامل، ووصل زيه على تليفون ماهر. نصر دخل مكتبه وقفل الباب بالمفتاح، وبدأ يقرأ الملف بتمعن شديد ومركز في كل كلمة وحرف قدامه. محسش بالوقت من كتر تركيزه، خلصه. ومسك التليفون اكتشف إنه بقاله تلات ساعات قاعد يقرأ تاريخ هارون. اتصل بماهر. نصر: أيوه يا ماهر، بقولك إيه؟ سيب كل حاجة في إيدك وتعالى دلوقتي.
ماهر: مادام اتصلت يبقى وصلك الملف. نصر: آه وصلني وقريته. إيه رأيك في اللي فيه؟ أنا شايف إنه مليان حاجات كتير تقلق وحاجات أكتر حواليها علامات استفهام. نصر: وعلشان كل اللي قولته ده، بقولك سيب كل اللي في إيدك وتعالى عندي حالا. الكلام في التليفونات مش هاينفع خالص. ماهر: أجلك فين؟ إنت عارف الساعة كام؟ ثم المسافة بيني وبينك مش قليلة، واحنا مش ساكنين جار بعض.
نصر: اخلص، متحسسنيش إني هاجيلك مواصلات ولا مشي على رجليك. اركب عربيتك وتعالى. اخلص، ده شغل ومشروع العمر اللي مش ها يتكرر تاني ومش هاينفع تستنى للصبح. ماهر قفل معاه، وخلال نص ساعة كان وصل. نصر: ادخل بسرعة. دخلو وقفلوا باب المكتب عليهم بالمفتاح. ماهر: ها؟ خير بقى؟ إيه الكلام اللي مينفعش يستنى للصبح؟ نصر قعد وهو باصص للملف في التليفون: أولاً كده، الواد ده بينتقم. ماهر: معلش، مش فاهمها دي.
نصر: ركز يا ماهر، من فضلك. الواد ده مبدئياً كده شغال لهدفين. الأول إنه يعلى ويثبت نفسه، والتاني إنه ينتقم. بس على البارد، يعني بيخطط ويتكتك على كبير أوووي. ماهر: كل الكلام ده أنا خدت بالي منه. بس إيه علاقتنا إحنا بيه؟ نصر بمكر: من مصلحتنا ومصلحة الشغل إننا نضمنه. وعلشان نضمنه، نقدم له السبت. واللي زي ده لو قدمت له يوم، هايقدملك باقي أيام الأسبوع عن طيب خاطر. ماهر: أيوه، ودي نعملها إزاي؟ نصر بحدة: فيه إيه يا ماهر؟
بجد مالك انهارده؟ حاسس إن الغباء متحكم فيك. هو إيه اللي إزاي؟ هو إحنا عيال امبارح يا جدع؟ ولا إيه؟ إحنا لينا علاقات واصلة للرياسة، يعني بكلمة منا نرفع اللي مدفون في بطن الأرض لسابع سما، وبكلمة تانية ندفن اللي في سابع سما في سابع أرض. ماهر: يا نصر، عارف كل ده. إنت عايز توصل لإيه؟ قول على طول. نصر: السوق علمني إن مصلحتي مع مين وأجري عليه. ومصلحتي دلوقتي في إيد الواد ده. وداه عرف السوق، وإنت ابن سوق على قديم.
ماهر: كلام معروف. بس أهل الواد ده مش سهلين ولا قليلين هما كمان. دول عضمة ناشفة، وليهم اسم كبير في السوق بردوا. نصر بتقليل: بالنسبة للناس؟ آه. بالنسبة ليا مش أقل من عضمة كلب ملهاش لازمة، برميها وادوس عليها بجزمتي كمان. ماهر: عايز تخطب وده بإنك تضرب أعمامه في مقتل، صح؟ نصر هز له راسه. ماهر: طيب، هنستفاد إيه لما نعاديهم واحنا مفيش بينا وبينهم أي شغل أو عداوة كمان؟ نصر: اعتبره مهر العروسة.
ماهر بتفكير: خلاص تمام معاك، مادام إنت مالي إيدك أوي من الموضوع ده. نصر: يبقى تمام. سيبني الليلة أخطط وأتكتك، وبكرة أقولك نبدأ منين. ماهر: ماشي، كلامك. سلام أنا بقى. مشي، ونصر قعد يقرأ الملف أكتر من مرة لحد ما تقريباً حفظ كل معلومة فيه. هارون طلع من بيته وخد باله من عربية تانية ماشية وراه من أول ما طلع. عمل نفسه عبيط وكمل في طريقه عادي. وقف في إشارة، وفي ثواني كانت العربية خبطت فيه من ورا. نزل ببرود وبص على العربية.
نزلت رهف بعصبية مفتعلة: مش تاخد بالك؟ خبطت عربيتي! هارون بص لها بتركيز لثواني. شاف قدامه بنت لابسة لبس ضيق وعاملة شعرها كيرلي وصبغاه ومكياج أوفر جدا. اتلفت حواليه واتكن ببرود: الكلام ده ليا؟ رهف: طبعاً، أومال لمين؟ مش حضرتك اللي خبطت عربيتي؟ هارون: لو حضرتك مش واخدة بالك إن إنتي اللي خبطتي عربيتي من ورا. رهف بسرسعة: أنا عربيتي باظت، مش تاخد بالك؟
هارون بسخرية: لأ والله، أصل أنا عنيا في قفايا. مين اللي ياخد باله يا بت؟ اللي المفروض ياخد باله هو إنتي، تراعي المسافة بينك وبين اللي قدامك. مش أنا اللي آخد بالي من اللي ورايا. رهف برقة مصطنعة: أووووه، سوري. خلاص، عندي أنا دي. ممكن تديني مفاتيح عربيتك وأنا هاصلحها وأبعتها لحد عندك؟
هارون بتريقة: سوري يا مداموزيل، مش أنا اللي أقبل العوض، ولا بقبل إن نسوان تحاسب لي. بس خدي بالك واحمدي ربنا إنها جات معايا أنا المرة دي. وسكت، لو جات مع حد غيري مش ها يسكت. رهف بعنجهية وغرور: إنت إزاي بتكلمني كده؟ إنت مش عارف أنا أبقى مين؟ هارون بكشة وشي: لأ والله، محصلناش القرف، ولا عايزة يحصل لي. يلا يا أختي بالاذن. الإشارة فتحت. رهف بتسرع: طيب وعربيتك؟ هارون بسخرية: هاصلحها من جيبي ها.
رهف: نو، أنا مصرة. أنا اللي غلطت وأنا مصرة أتكفل بيها. هارون بإبتسامة تهكم: لو الفلوس ناقحة عليكي أوووي، ابقي طلعيها لله زكاة عني وعنك وعن العربية. منا عارف إنها منظورة. بالاذن. وسابها وركب عربيته ومشي ببرود. رهف بغيظ خبطت كاوتش العربية بحدة وهي بتطحن ضروسها: إيه ده؟ مين ده عشان يكلمني أنا كده؟ ولا يتأثر بيا وبجمالي؟ بقى جربوع زي ده يرد عليا أنا؟ رهف هانم المالكي بالشكل ده؟
عينها اتحولت لشر: اصبر عليا وأنا وعد أخليك زي الخاتم في صباعي، وأخليك تتمنى لي الرضا. أردى؟ ووعد يا بيئة، لأخليك تبقى زي ممسحة الجزم عندي. كان غيرك أشطر. وسلم راية. وبكرة نشوفك. ركبت عربيتها وسقت بغيظ وجنون. هارون ركب عربية، ابتسامة مرسومة على وشه بغموض محدش قدر يفهم مغزاها. ووصل الشركة ودخل بهدوء على مكتبه. دخل عليه مالك ومصطفى زي القضا المستعجل. هارون: رفع وشه. خير؟ منا مبقاش ورايا كل يوم غيركم. خير؟ فيه جديد؟
مالك: حط ملف قدامه. هارون: بص على الملف وبص لمالك: إيه ده؟ مالك: أنا عملت امبارح حصر لكل شركات الديكور اللي في السوق. ودي كل أسمائهم، عناوينهم، وكمان الأماكن اللي اشتغلوا فيها. بس فيه شركة مميزة اسمها The white rose. شغلها مميز جدا جدا، وبتستخدم ماتريال عالية وجودة شغلها فوق الممتازة. وأسعارهم أظن كويسة جدا ومناسبة. بخلاف إن ليهم ورش خاصة بيهم، يعني تضمن جودة ومواعيد شغل مظبوطة.
هارون: لو كلامك أكيد يبقى ممتاز أوووي. خد لنا معاهم معاد ونروح ونتفق. مالك: وليه نروح؟ ممكن هما ييجوا لنا ونتفق هنا.
هارون: أظن إنت مش جديد في السوق. معروف إن اللي عايز حد بيروحله مش بيطلب يجيله. واللي مبقبلوش على نفسي مبقبلوش على غيري. ده أول هام. تاني هام، لازم نروح ونعاين بنفسنا جودة الشغل على أرض الواقع، ونطلع على كل الشغل اللي قدموه قبل سابق. لأن الشركات اللي زي دي أكيد بتبقى عاملة ملف كامل بكل شغلها ومصورة المكان قبل وبعد التسليم. مالك: إيه ده؟ ابني إنت دماغك دي إيه؟ هارون: منا سبق وقولتلك، أنا في الشغل معنديش يا أرحميني.
مالك: قعد قدامه. لسه بردوا مفيش أي خبر من مجموعة الشبراوي ولا مجموعة الورداني؟ محدش منهم رد عليك؟ هارون: تؤ. هما لحقوا يا جدع؟ لسه بدري. دول يدوب اتكلموا امبارح. مالك: هو إنت ليه بتتكلم ببرود أوي كده وباستهتار؟ مش متعود عليك منك. ولا كأنها صفقة العمر. هارون بغموض: لأني واثق إن قبل الميعاد هايبلغونا الرد بالموافقة. ده يا دوب ممرش إلا سواد الليل. مالك: وايه اللي ماكدلك أوي كده؟ والله يا خوفي لتبقى سواد علينا إحنا.
مصطفى: هو أنا ليه حاسس إنك بتتكلم بثقة وبرود أوووي؟ هارون: فعلاً، وداه لأسباب كتير أوووي. لو كنتوا تعبتوا نفسكم وركزتوا في أخبار السوق، كنتوا عرفتوا إن الأخبار مالية السوق. مصطفى: أخبار إيه دي بقى اللي مخلياك بتتكلم بالثقة دي؟ هارون: إن المشروع بتاعنا اتصدر الوجهة، وإن الشركة الإماراتية نفسها المسؤولة عن المشروع هي اللي بتسعى علشان تتعاقد معانا. مالك بصدمة: إنت بتقول إيه؟ عارف معنى كلامك ده إيه؟ هارون: طبعاً عارف.
مصطفى: طيب وناوي على إيه؟ مهو بردوا مينفعش نخسر شركات زي دي بعلاقاتها واسمها. هارون بهدوء: ومين قالك إننا هانخسرها؟ مالك: لا، فهمنا كدم واحدة واحدة. هارون بتوضيح: هما جايين عايزين يحكوا معانا علشان يدخلوا شركاء. وأنا هوافق بس بشروطي. لأن المشروع كبير وتقيل على إن شركتنا هي اللي تنفذه لوحدها. وأنا لو وافقت هاخد المكسب صافي. مالك: مش فاهم.
هارون بشرح: يعني هما هايشيلوا الليلة من حيث المعدات والتكلفة، وإحنا علينا التصميم وجزء من المعدات وإشراف التنفيذ. فهمت؟ مصطفى بص لمالك ورجع بص لهارون بفخر: يا ابن الـ... هارون بإبتسامة: أومال إنت فاكر إيه؟ هو إنت فاكرني حتى لو في بيتي قاعد بلعب؟ ده حتى عيبه في حقي. مالك: لو على كلامك ده، شوف الصح واحنا معاك ونمضي ونبصم بالعشرين كمان مش بالعشرة. هارون: تمام. سيبوا بقى الموضوع على الله ثم العبد لله.
يا ترى نصر بيخطط لإيه؟ يا ترى رهف هاتقدر تنجح؟ ومين ده اللي كان أقوى من هارون؟ يا ترى رقيه ورفعت رأفت هارون نسيهم ولا إيه؟ يا ترى اللي جاي مخبي لسه إيه؟ يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!