مرت الأيام وهارون عقله مبيفصلش، شغال زي الطواحين في كل اتجاه. أصبح شغله الشاغل هو إيه السبب ورا زيارة رفعت المالكي. تنهد بحيرة وسند ضهره على السرير وعنيه ثابتة قدامه، كل كلمة بتتعاد في دماغه زي شريط سينما. هارون همس لنفسه: "يا ترى بتخطط لإيه تاني؟ وجرابك لسه مخبي إيه يا ابن المالكي؟ عايز توصل لإيه باللي جاي تقوله وعايز تعمله؟ أصل كده الورق كله اتكشف على التريزة واللعب بقى على المكشوف. مفيش لعب من تحت لتحت تاني."
سكت لثواني وكأنه بيحاول يربط الخيوط ببعض عشان يعرف يوصل لصورة كاملة. "الأكيد إنه جاي عشان عكت البنك دي أساسي، بس إيه بقى اللي ورا؟ 'هرجع حقكم'؟ امممم دي بقى بالذات تحتها مليون علامة استفهام." خد نفس طويل وكتمه لثواني وطلعه مرة واحدة. "طيب الأهم دلوقتي أروح ولا مروحش؟ الحيرة بجد هنا." قطع شروده وحيرته تليفونه. بص فيه وابتسم. هارون فتح، وقبل حتى ما يقول "ألو"
كان ماهر سبق في الكلام: "طبعًا دلوقتي انتا قاعد عمال تضربها أخماس في أسداس." هارون بتعجب: "عارف يا ماهر بيه، إن كنت قاعد معايا وفي وشي ما كنتش قلت الكلمتين دول والشكل ده." ماهر بثقة: "مستغرب ليه؟ مش يمكن بقول كده عشان أنا فاهمك وعارف دماغك ماشية إزاي؟ هارون بثبات: "تؤ، صدقني لو قعدت ألف سنة كمان فوق العمر اللي عشته مش هاتعرف ولا هاتوصل لدماغي أساسًا عشان تعرف هي ماشية إزاي ولا جواها إيه."
ماهر: "مظنش، والدليل على كلامي إني عرفت كل كبيرة وصغيرة عنك، وإني عرفت إنك قاعد محتار." هارون: "إنك تعرف الماضي ده سهل، أصله موجود على ورق، وانتوا الورق لعبتكم. أما بالنسبة لدلوقتي فأظن إن في أمور من الطبيعي تخمينها، وأكيد بعد اللي حصل هاتخمن إني محتار، مش حسبة برما هي." ماهر: "أوكي، اوكي. سيبك بقى من كل الكلام ده ونتكلم مباشر بدل اللف والدوران." هارون: "يا ريت." ماهر: "ناوي على إيه دلوقتي؟ قررت إيه في اللي جاي؟
هارون بحيرة وتشتت: "صدقني مش عارف ولا قادر أحسم قرار." ماهر: "يعني إيه الكلام ده؟ المفروض إنك تكون عارف ومقرر اللي جاي من زمان." هارون: "المفروض حاجة، وأرض الواقع حاجة تانية، خصوصًا إن الهجمة جات مفاجأة، مكانتش متوقعة أساسًا في الوقت الحالي." ماهر: "اممم، طبعًا عمك دخل عليك بطقم الحنية والكلمتين اللي اتهرشوا في الأفلام القديمة." هارون: "أكيد، وإلا كان تعب نفسه وجه لحد عندي ليه؟
مهو أكيد عرف أنا مين ووصلت لإيه ومكانتي بقت إزاي." ماهر: "كل ده أمر مفروغ منه. هرجع وأعيدلك نفس الكلام: بردوا انتا ناوي على إيه؟ هارون: "صدقني مش عارف آخد قرار حاسم، خصوصًا إن الموضوع مش سهل، ولا الطلب كان متوقع بالمرة." ماهر: "ليه؟ هو طلب منك إيه؟ هارون: "طلب إني أروح وأقعد معاه هو وإخواته. القلق مش هنا خالص، القلق إني هابقى في وسط أرضهم، ودول عاملين زي الحية بتلدع من تحت لتحت."
ماهر: "وانت تربية الحنش نفسه، ولا نسيت؟ هارون: "كل ده كويس، بس لازم أكون عامل حساب لكل حاجة وأي حاجة، حتى لو كانت مستحيلة. مينفعش أسيب أي حاجة للصدفة ولا أنحيها، حتى لو كانت صغيرة وتافهة. أكبر غلط لما تأمن شر عدوك وتديله الأمان، ده قمة الغباء." ماهر: "أكيد، بس عايز تسمع نصيحتي؟ هارون: "يا ريت لو هتفيديني، أحسم الحيرة دي." ماهر: "اللي
ليك عندي نصيحة: عجبك الكلام يبقى كويس، قدرت تاخد خطوة معجبكش ارميه البحر وكأنه شيء لم يكن. محدش هايجبرك عليه." هارون: "أيوه، اللي هو إيه بقى؟
ماهر بخبرة رجل سوق محنك: "روح واسمع، لأن التاجر الشاطر يسمع أكتر ما يتكلم عشان يعرف زواريق اللي قدامه. عجبك الكلام ولو إني أشك، يبقى كويس، مخسرتش حاجة وتبقى قدرت تعرف دماغ اللي قدامك فيها إيه. معجبكش الكلام، تديله ضربة في مقتل في قلب بيته وانت واقف ثابت مكانك. لأنك تدخل أرض عدوك اللي هو بنفسه فتحلك أبوابها دي في حد ذاتها فرصة كبيرة. أما إنك تعرف تدرس خصومك عن قرب وتعرف ضربتك رايحة فين وإمتى وإزاي، ده الأهم."
هارون: "يعني إيه؟ ليه كلامك معايا بالألغاز؟ ماهر: "بالعكس، كلامي معاك مباشر، ومش أنا اللي هعرفك مطلوب منك تعمل إيه." هارون ضيق عينيه وابتسم بمكر: "تصدق، فعلاً عندك حق." ماهر: "كده يبقى وصلك قصدي. الميعاد إمتى؟ هارون: "المفروض على حسب كلامه إن الميعاد هايبقى بعد بكرة." ماهر: "وانت ناوي تروح لوحدك؟ هارون: "أكيد طبعًا." ماهر: "تؤ، تبقى غبي. اسمع مني بقى."
هارون: "مينفعش بكل الطرق أحط إخواتي في الموقف ده، خصوصًا إني معرفش لسه هما بيخططوا لإيه ولا ناويين على إيه. كده تبقى مجازفة مش محسوبة حسابها."
ماهر: "هأقولك تبقى غبي، لأن عمك عارف مكانتك، مستحيل يقدر يقرب منك بأي أذى مهما كان، لأنه عارف إن بقى ليك اسم وسلطة كمان. ومن خبرتي في السوق أقدر أأكدلك إن عمك راسم وعلى تقيل أوووي كمان. فلما تروح متروحش إيد ورا وإيد قدام، تؤ، دانتا تروح وسط عزوتك وتبين كمان عزك بغرور وثقة وانت راسك مرفوعة لفوق. انت في مركز قوة وهم اللي في مركز ضعف." هارون برفض قاطع: "مستحيل، مينفعش أعرض إخواتي للموقف ده، محدش هايستحمل ولا يستوعب."
ماهر: "قصدك عشان اللي عملوه في أختك زمان، صح كده؟ هارون: "أكيد، لأن هنا مش هاتستحمل صدمة تانية، ولا أصلًا هاتقدر تقابلهم وش لوش. انت متعرفش هي عانت قد إيه أصلًا عشان تقدر تبقى إنسانة طبيعية."
ماهر بتقدير لكلامه ولإحساسه، ويمكن عشان تتعافي من صدمتها الأولى تكون محتاجة إنها تشوفك وتشوف نفسها في مركز قوة عشان رهبة الخوف اللي عندها تروح. لما تشوف بعنيها حقها وهو بيرجع بإيدك وتعرف مقدار قوتك ونفوذك وصل لفين وتعرف الفرق اللي بينك وبينهم بقى قد إيه، يمكن ده يهدي وجعها. لأن الأكيد إنها مهما ظهرت قدامك إنها نسيت، إلا إن الوجع لسه جواها محفور." هارون وهو بيقلب كلام ماهر في عقله وبيحاول
يوزنه بميزان العقل: "صدقني مش عارف، لأن الموضوع مش بالسهولة اللي انت بتتكلم بيها دي، لأنك مهما تخيلت مش هاتقدر تتوقع حالة هنا وقتها كانت عاملة إزاي."
ماهر بتأكيد لكلامه: "صدقني متوقع كويس أوووي وعارف أنا بقول إيه، لأني سبق ومرت بيها مع ابني وأسوأ، أنا كنت واقف عاجز ومتكتف وأنا شايفه دخل طريق آخره موت وضياع. عشان كده بأأكدلك إن كلكم محتاجين المواجهة دي عشان كل أوجاع الماضي تختفي من حياتكم لما حقكم يرجع واحدة واحدة لحد ما يختفي بإنتهاء عيلة المالكي من على وش الأرض." هارون بحيرة: "صدقني هافكر وأشوف."
ماهر بثقة: "صدقني أنا واثق إنك هاتفكر وتقرر إنك تروح، أصل أنا عارف دماغك وعارف إن أخد الحق حرفة، وانت طول عمرك لعيب ومحترف كمان." هارون قفل معاه والحيرة جواه زادت. لو كان الأول بيفكر يروح لوحده، دلوقتي حط احتمالية وجود إخواته كمان. ودي لوحدها محتاجة ألف حساب وحساب. هارون وقف قدام المرايا وعنيه بتلمع بوميض غريب.
فرد ضهره وصلب طوله: "مش هاخسر حاجة لما يعرفوا دلوقتي. كده أو كده هايعرفوا، فالأفضل دلوقتي قبل بعدين، ومني مش من حد تاني." نزل بسرعة لقى هنا كعادتها قاعدة قدام التلفزيون. هارون بتردد: "فين إخواتك؟ هنا: "لو كنت بدرت شوية كنت لحقتهم. ده يا دوب لسه جايين من الكلية وطالعين قبلك على فوق." هارون: "طيب اطلعي خليهم يجوا ضروري." هنا بخوف: "خير؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟ هارون بشخطه من
الحالة النفسية اللي فيها: "إخلصي واسمعي الكلام بقى من غير مناهدة." هنا هزت راسها من حالة هارون وطلعت جريء نادت لأخواتها. دقائق وكانوا كلهم اتجمعوا تحت في الليفنج.
هارون باصص لهم كلهم وهم قاعدين قدامه واستغبي نفسه في اللحظة دي. لأول مرة يحس إنه أخد قرار متهور. فضل يفرك في إيديه بحيرة ومش عارف يبدأ الموضوع منين وإزاي، أو يقولهم اللي جواه بأي طريقة. كل ما يحاول يتكلم ويفتح بقه يرجع يقفله تاني ويميل في الأرض. كرر الحركة دي أكتر من مرة. هنا بفضول واستغراب من حالة هارون اللي لاول مرة تشوفه في الحيرة دي: "في إيه يا هارون؟ هو انت جايبنا ومقعدنا قدامك عشان تقعد تتفرج علينا؟
ما تقول اللي انت عايزه." "مرة واحدة، أنا أكتر واحدة عارفاك. مدام لمتنا وقعدتنا القعدة دي يبقى في حاجة، وحاجة كبيرة قوي كمان. وسكاتك وفركك طول ما انت قاعد ده بيقول إن الموضوع وراه إن." وإخواتهم كمان. هارون ابتسم برغم الحيرة اللي جواه وحاول إنه يفك المود اللي هما فيه: "لسه زي ما انتي يا هنا، الوحيدة اللي بتعرفي تقرأيني." هنا وهي بصة في عينيه ومثبتة عينيها في عينيه: "ولو أنا ما عرفتش أقرأك مين غيري بيعرف يقرأك يا هارون؟
قول قول يا هارون اللي واقف في زورك ومعلق. لا انت عارف تطلعه ولا قادر تبلعه." هارون حسم قراره: "طيب مبدئيًا كده، قبل ما أبدأ عايزكم تسمعوني للآخر من غير أي مقاطعة." حسام بترقب: "شكل الموضوع كبير أوي يا هارون، اللي يخليك على غير العادة قلقان ومتردد أوووي بالشكل ده." هارون بتأكيد: "فعلاً الموضوع كبير قوي وفوق ما يتخيل أي حد منكم." حسام بصله بغموض: "تمام، واحنا سامعينك وكلنا آذان صاغية."
هارون: "البداية من كام يوم، لما رفعت المالكي جالي الشركة وطلب يقابلني بشكل شخصي بهوية غير هويته، يعني مكنتش أعرف أساسًا إنه جايلنا." قامت منطورة بانهيار: "مين؟ انت بتقول مين؟ ودول إيه اللي جابهم وعرفهم طريقنا؟ عايزين مننا إيه؟ دول شياطين بيسعوا ورانا تاني ليه؟ زمان سرقوا حالنا ومالنا وشردونا وبهدلونا. دلوقتي عرفوا إنك بقيت قيمة وسيما ومعاك فلوس، جايين يغرفوا ويعبوا ويقلبواك انت كمان." هارون بخوف من حالة
هنا وانهيارها اللي بدأ: "أولًا أهدي يا هنا، ثانيًا أنا لسه بكمل كلامي وعلمي علمك هم ناويين على إيه، فمن فضلك اقعدي وخلينا نتكلم. الكلام أخد وعطا، مش بالطريقة دي." هنا: "أقعد وأهدى إيه؟ بعد اللي انت بتقوله، انت سامع نفسك بتقول إيه؟ ده انت بتقول جالك برجله ومقعدنا هنا يبقى قالك حاجة وناويين على حاجة وانت جواك حاجة. انطق قولي فيه إيه اللي حصل كله من طقطق لسلام عليكم."
هارون غمض عينيه بتعب: "يا هناء اقعدي، أولًا كل اللي هو قاله لا بل ولا رش معايا، وأنا مقعدكم دلوقتي عشان نقعد ونتناقش في كل اللي جاي قبل اللي فات." حسام وعينيه كلها مليانة غل وكره وغضب بصوت عالي: "كان جايلك ليه هارون وقالك إيه بالظبط؟ هارون بتعقل وحكمة عشان
يقدر يحتوي ويلم الموقف: "أولًا توطي صوتك وانت بتتكلم معايا، انتا قاعد قدام أخوك الكبير. ثانيًا هام، إحنا عشان طول عمرنا واحد، أنا مجمعكم دلوقتي وقاعدين بنتكلم، وأنا بعاملك زي الرجالة، فما تستعبطش فيها وتتصرف زي العيال." حسام حاول يهدي نفسه: "تمام، وكلام رجالة بكلام رجالة. رفعت المالكي كان جايلك وعايز إيه؟
سؤال مباشر أهو، أصلك ما تقنعنيش إنه كان جايلك لله وللوطن بعد ما كبرت وبقيت صاحب شركات، افتكر دلوقتي إننا عيال أخوه." هارون بثبات: "ما هو طبيعي إنهم مش جايين لله ولا للوطن، حد قالك إن أخوك كان عيل برياله عشان أصدق دخلتهم دي عليا." هنا بزعيق وبوادر انهيار: "ب بدل اللف والدوران واللعب بالأعصاب. قول دغري يا هارون، محدش منا عنده لا صبر ولا أعصاب عشان يقعد يتخيل ويخمن الألغاز دي كلها."
هارون: "تمام، الكلام على الدغري. رفعت المالكي جاي وقال بيقول إيه؟ عايز يرجع لنا حقنا." هنا بتهكم: "وداه من إمتى؟ داه وهي من إمتى؟ والحدايه أصلًا بتحدف كتاكيت؟ طول عمرهم حرامية وكرشهم واسع، ياكلوا مال النبي." هارون: "أكيد، وده اللي أنا عارفه وواثق منه كمان." هنا: "ولما انت عارف ده معناته إيه؟ كلامك أنا ما بقتش فاهماك." هارون: "معناته إن عمك بيرسم على تقيل."
هنا بشخطه: "بس ما تقولش عمك دي، ما تنطقهاش تاني. الناس دي لا منا ولا نعرفهم." هارون هز راسه وعدل كلامه: "رفعت المالكي مخطط وبيرسم من تحت لتحت، ولسه فاكر إني العيل الصغير أبو رياله." هنا: "كل الكلام ده حلو. انت بقى كهارون ناوي على إيه؟ حسام بتأكيد لكلام هنا: "ولما هو عايز يدينا حقنا، على حسب كلامه، ما اداهولكش ليه؟ أصل اللي عايز يدي بيقولك اتفضل، ومكنش إن ضميره صحي عشان بعد السنين دي كلها جاي برمي ملايين في الأرض."
هارون: "لا، اللي زي رفعت المالكي ده ما بيجيش كده دغري، ده زي التعبان بيلف من تحت لتحت. وواه، أصله عازمنا." حسام: "عازمنا فين إن شاء الله؟ جنى بتدخل: "أكيد في فيلهم اللي اشتروها بفلوس أبونا اللي سرقوها منه ومن أمنا بعد ما رمونا في الشارع وشردونا." هارون هز راسه وابتسامة غريبة اترسمت على شفايفه: "عليكي نور، بدأت تفهمي." حسام وقف بزعيق وصوت عالي: "وانت هتروحلهم؟
هتحط إيدك في إيد اللي سرقونا وبهدلوا أمك وزلونا وكانوا السبب في موتها؟ هتقبل تحط إيدك في إيد اللي أذوا هنا وبهدلوها وسجنوك ومرمطوك وأذوك؟ هارون بص له بثبات: "وانت شايفني لسه عيل ابن امبارح؟ حسام بغيظ: "أنا احترت فيك واحترت معاك. لما انت رافض لمنا ومقعدنا كلنا كده بربطة المعلم وجاي بتقولنا الكلام ده ليه؟ هارون: "لأن أنا عايز أديهم الضربة في مقتل."
هنا بصت له أوووي وعنيها مليانة حقد وكل وجع الماضي بتتفتح جروحه من أول وجديد. "واحدة واحدة كده ووضح كلامك يا هارون. كده الكلام والحوارات مشيت وراحت في طريق تاني بعيد خالص عن اللي إحنا قاعدين بنهري وننكت فيه." هارون: "لو هتسمعوا مني وتنفذوا يبقى تمام، غير كده يبقى بناقص. أنا عايز أروحلهم وأشوف آخرهم إيه عشان أقدر أحدد ضربتي اللي جايه رايحة فين وهتبقى إزاي. لازم أعرف هما دماغهم فيها إيه ووصلوا لحد فين."
هنا بإبتسامة وارتياح: "معنى كده إنك اديتهم ضربة أولى." هارون بتأكيد لكلامها: "أكيد، أخدوا ضربة وضربة في مقتل كمان. ليه هو حد قالك إني كنت نسيت؟ ده أنا طول السنين اللي فاتت دي بخطط وأرتب عشان أعرف أوقعهم واحد واحد من غير ما أوسخ إيدي فيهم، ومصدقت جاتلي الفرصة لحد عندي." حسام: "لا فهمنا كده عملت إيه بالظبط."
هارون: "دلوقتي مش وقت القوالة، واحنا نقعد ونحكي في عملت وقولت. الوقت ده هو وقت الفعل مش الكلام خالص. دخلنا في طريق الجد، لازم نكمل فيه. ها قولتو إيه معايا ولا لأه؟ هنا: "ماشي كلامك يا هارون. قولنا دلوقتي انت عايز توصل لإيه وناوي على إيه." هارون بصلهم كلهم بترقب وتركيز من قرارهم: "عايز أروح، بس عايزكم كلكم معايا." حسام باستفزاز: "ليه؟ خايف منهم؟
هارون ببرود: "لسه ما خلقوش ربه، ولا جه على وش الدنيا اللي يخوف المعلم هارون ابن أحمد وصابرة." حسام: "لما انت مش خايف، جاي وبتقولنا الكلام ده ليه؟ ومصر على روحتنا معاك أوووي كده ليه؟ في سر في الموضوع." هارون: "لأن آن الأوان إن انتوا تطلعوا للنور. عايزكم سند وعزوة في ضهري، لأن عايزهم يجيبوا آخر ما عندهم. وعلشان ده يحصل، لازم أبقى أقوى منهم، وعشان أبقى أقوى منهم هقوى بيكم."
حسام: "طيب على كلامك إن انت موافق، وفرضًا إننا اقتنعنا بكلامك، هنروحلهم فين وكيف وإزاي؟ هارون: "يعني إيه كيف وإزاي؟ وضح كلامك، ولا انت قصدك إمتى وفين؟ حسام: "بالظبط كده. معلش، خاني التعبير. من كل اللي سمعته ما هو مش سهل بردوا، دماغي عملت إيرور." هارون: "مينفعش تفقد تركيز، وتحديدًا في الوقت ده بالذات. عايزك في ضهري ومصحصح 24 ساعة. أما إمتى؟ على حسب الميعاد اللي قالهولي لما جه: بعد بكرة. أما فين؟
فهو في فيلتهم، وهو كده كده كاتبلي العنوان على ضهر الكارت اللي سابهولي." كلهم بصوا لبعض بتردد وحيرة. هارون حب يحسم الأمر نهائي: "ها قولتو إيه؟ هتيجوا معايا ولا أروح لوحدي؟ عايز قرار دلوقتي عشان بناء عليه أبدا أتصرف وتبقى عارف أنا هاعمل إيه في اللي جاي." جنى بصت لهنا وملامح الكره والغضب بانت في عنيهم ووشهم. وحسام باصص لهارون ومعالم الشر والإجرام اترسمت في عينين الاثنين، صورة طبق الأصل كأنهم واقفين قدام بعض في مراية.
حسام بتأكيد: "لا جايين معاك. خلينا نروح ونتفرج ونسمع ونعرف آخرهم إيه. شياطين الإنس دول، مهما من نسل إبليس." هارون: "وأنا إبليس بذات نفسه." هارون بعد ما ضمن موافقة إخواته اتصل بشبل. شبل بفرحة وترحاب: "معلم معلمين مصر، عامل إيه يا عريسنا؟ هارون: "بق بق. لا تمام الحمد لله. قصدك في خدمة يا شبلشبل؟ بمرح: "خد بالك كده إن خدماتك كترت اليومين دول." هارون بابتسامة: "متقلقش، مردودالك في الأفراح إن شاء الله."
شبل: "منين ما تقول يا هارون هتلاقيني عمود خرسانة في ضهرك. أسد وأصد عندك كمان، دانتا ابن الغالي." هارون: "وده العشم برضه من تربية المعلم جابر. أؤمر يا غالي، وأمرك واجب النفاذ." هارون: "عايزك تأمنيش." شبل بتريقة: "هأو؟ أنا أؤمن المعلم هارون؟ اللي لو فتح بقه يبلع عشر رجالة، واللي يسأل يقوله لا شفت ولا عرفت."
هارون: "ما فهمتنيش، أنا مش عايزك تأمنيش أنا كهارون. أنا رايح مشوار يعتبر كده زي ما بنقول داخل جحر أفاعي برجليا، وعايزه رجالة في ضهري تسندني، مش عشاني أنا، عشان إخواتي هيبقوا معايا." شبل: "طب ما ترسي على الحوار، أصلها غريبة. حتى لو داخل جحر أفاعي، فانتا تربية المعلم جابر الحنش اللي أساسه كان عايش وسط الثعابين والأفاعي والعقارب كمان ومخاويهم كأنهم عياله."
هارون: "صدقني الوقت الحالي ما فيهوش مجال للقيل والقال. بس كل اللي أقدر أقولهولك، إن المشوار اللي أنا رايحه الخطوة فيه الله أعلم بحياة أو بموت. وللأسف مش هخطيه لوحدي، ده أنا رايح ومعايا في إيدي إخواتي. نقطة ضعفي الوحيدة، مش عايزهم يستغلوها ضدي." شبل بتفهم من قلق هارون: "تمام يا معلم، اديني الزمان والمكان، وهتلاقي رجالة تسد عين الشمس، تقلب لك ليل."
هارون: "المفروض الميعاد النهارده على الساعة تلاته كده. هتحرك من هنا في فيلتي في القطامية هايتس." شبل بمرح عشان يفك هارون من الحالة اللي هو فيها، لأنه أخد باله من أسلوب كلامه الناشف والقلق اللي مغلف نبرة صوته: "آه، ساكن وسط الكبارات والعليوي. يحقلك طبعًا يا ابن الأكابر."
هارون: "بالله عليك يا شبل، مش وقته خالص ولا طالبه معايا كلام ولا هزار دلوقتي خالص. أنا ما يعلم بيا إلا اللي خلقني. أنا لولا خايف من نطرة الكلام هنا وهناك، كنت بعت جبت رجالتى من الوراق. بس مش عايز حد يحس بحاجة ولا يقلق." شبل: "تمام، ولا يهمك. قولي لازمك رجالة."
هارون بتأكيد: "أه، عايز رجالة ويكونوا بسلاح كمان. بس مش عايز أي رجالة والسلام. أنا عايز عيال مفتحين ومدقدقين اللي هما يبقوا من بعيد لبعيد ما يتشافوش ولا يتقطرش. وأنا هبقى معاك على تليفون، وبمعدل كل ساعة لو رنيت وما ردتش عليك أو كنسلت، تهجم على المكان اللي أنا هدخله قدام عينيك." شبل بقلق: "في إيه يا جدع؟ بجد انت كده وغوشتني. ما ترسي على الفولة، انت رايح فين وناوي على إيه بالظبط لكل العكة دي؟ انت خوفتني بجد عليك."
هارون: "صدقني مش عارف، بس كل اللي عارفه إن كل حاجة جت أسرع مما كنت حاسبلها أو متخيلها. وعلشان كده الاحتياط واجب، ولازم أكون واخد حظري كويس أوي في اللي جاي. أنا ماعرفش اللي قدامي لسه ناويلي على إيه، عشان أكون عارف أنا أصلًا هتصرف إزاي. أنا لأول مرة أقولهالك يا شبل، أنا رايح وعامل زي الأعمى اللي ماشي يضبش في ضلمة." شبل باستغراب: "تصدق يا جدعة، صدق أبويا الله يرحمه لما قال: الواد ده طول عمره بحور غويطة."
هارون برفض لكلام شبل: "بالعكس خالص، أنا شفاف مع الدوغري واللي يعرف يقراني، بس بحوري غويطة زي البحر. ما تعرفش جوفه فيه إيه، مع اللي يلف ويدور عليا أو يفكر إنه يمس طرفي أو طرف حد تبعي، تلاقيني قلبت في ثانية وبلعته في جوفي." شبل: "اطمن يا هارون، في ضهرك أنا ورجالتي. أنا أفيدك برقبتي يا جدع." هارون أخيرًا قدر ياخد نفسه، بس القلق من اللي جاي مسيطر عليه.
في الميعاد المحدد، لبس هارون واتشيك، وإخواته ما قالوش عنه في الشياكة والأناقة، وطلع ركب عربيته. وخد باله من عربية شبل اللي ماشية قريب منه بس على مسافة كافية إن ما حدش ياخد باله منهم، وخمس عربيات مليانة رجالة بسلاح وراهم. قدر إنه ياخد نفسه ويطمن في اللحظة دي بس، وداس بنزين بثقة واطمئنان.
في الفيلا عند رفعت، الكل شغال على قدم وساق. ودريا مقتبسة شخصية سيدة القصر بتناكة، عمالة تدي أوامر وشخط ونطر في الخدم اللي عندها عشان كل حاجة تكون بيرفكت وعلى أكمل وجه. ورفعت طلب عزومة مفتخرة لكل العيلة. بعد الصلاة وصل رافت ودلال مع بعض، وبعدهم بدقايق وصلت رقيه. رفعت بقلق: "انت متأكد يا رافت إن الأولاد هييجوا ولا كلام وخلاص؟ وجودهم ضروري جدًا." رافت هز راسه: "أه جايين، أنا أكدت عليهم وهما أكدوا إنهم جايين.
وبص في ساعته: على حسب ميعادي معاهم، قدامهم أقل من نص ساعة ويوصلوا إن شاء الله." فعلاً نص ساعة ورن جرس الفيلا. دخل سراج وراه عادل وعاصم، وراهم مهدي ماسك في إيده أخته ميار. أول واحدة اتحركت هي رقيه، طلعت تجري على ولادها بلهفة وفتحت دراعاتها الاثنين. عاصم سحب عادل ورجعوا الاتنين خطوة
لورا وبصلها عاصم بحدة: "من فضلك يا مدام رقيه، إحنا جايين هنا الطلب من أونكل رافت. لما نشوف الدنيا الأول هترسى على إيه بعدها، وبعدها بس هيبقى لينا كلام تاني. إنما دلوقتي أنا معنديش أي استعداد لمشاعر ملهاش أي مكان ولا قيمة جواكي." رقيه نزلت إيديها بخيبة أمل ورجعت مكانها بحزن وكسرة ووجع، بس فضلت صلبة طولها بجبروت. دلال بصت لسراج وميار بحنين وشوق واستعطاف.
ميار عينيها التقت في عينين أمها، وحودت وشها ناحية أخوها عشان ما تتأثرش بأي مشاعر في الوقت الحالي. سراج بص لرفعت ودريا بقرف وكره، وجواه أحاسيس كتير متضاربة، بس المسطير عليه إحساس كبير إن الموضوع مش زي ما هم قالوا، إنه وراه حاجة كبيرة قوي. بس متأكد إنها النهاردة أكيد هتظهر. كل الحقايق هتتكشف. فضل يصبر نفسه بالكلام ده طول ما هو قاعد قدامهم عشان ما يتأثرش بأي حاجة ولا أي مشاعر هو مش حاسسها منهم أساسًا.
همس لنفسه: "للأسف، أنا أدرى الناس بيكم وعارف إن الموضوع ده وراه تخطيط وتخطيط على تقيل قوي ووراه هدف محدش يعرفه غيركم وبس. بس كلها دقائق وكل حاجة هتبان. أتمنى من كل قلبي إن انتوا تكونوا صادقين المرة دي، ولو لمرة واحدة بس في عمركم." فضل باصص لهم، مفضل السكات عن أي كلام في الوقت الحالي لحين إشعار آخر، أما يتجمع الكل على وش بعضهم. مرت ساعة كاملة والكل قاعد مترقب وصول أولاد أحمد.
ميلت رقيه على رفعت بهمس ونبرة الشر مستعرة على ملامحها وفي نبرة صوتها: "هو فاكر نفسه مين؟ لاطعنا كلنا بقاله أكتر من ساعة منتظرين تشريف جناب سموه." رفعت بنفس الهمس: "اصبري يا رقيه، إذا كان لك حاجة عند الكلب." رقيه وهي كازه على أسنانها: "هأقوله بردوا يا كلب! رفعت: "للأسف، ما هو ده بالذات لو قلتيله يا كلب، كلنا هنروح في الرجلين. فأهدي كده وبلاش عنجهيتك اللي ملهاش لازمة دي."
رقيه: "ماشي، أديني صابرة لما أشوف تربية الشوارع اللي جاي على آخر الزمن يتنطط علينا وفاكر نفسه حاجة." رفعت: "للأسف، إحنا اللي محتاجينه مش هو، فمن فضلك اتحكمي في نفسك شوية. لو مش هاتقدري يبقى انسحبي أفضل." رقيه بغيظ: "محتاجينه ليه؟ الدفعة الأولى واتسددت والبضاعة دلوقتي زمانها في عرض البحر." رفعت بغيظ تاني: "هنرجع نعيده تاني يا رقيه، مسبق وحكينا في الموضوع ده." رقيه بشر: "وهو أنا مصبرني غير كده يا رفعت؟
أنا بس منتظرة اللحظة اللي هشوفه فيها وهو مذلول، لما يرجع الشارع اللي هو منه تاني." دريا: "بالظبط كده يا رقيه. العقل بيقول إننا نطاطي للريح لما ناخد اللي وراه واللي قدامه، وبعدها يترمي في أوسخ صفيحة زبالة مقامه اللي يستحقه." فضل الهمس مستمر ما بين رفعت ورقيه ودريا بعيد عن آذان الباقيين. دقائق وكان رن جرس الفيلا. كل عينيه اتثبتت على الباب. يا ترى اللي جايه مخبي إيه؟
يا ترى المواجهة دي هاتكشف باقي خبايا وأسرار الماضي ولا للقدر رأي تاني؟ يا ترى رفعت ورقيه ودريا بيخططوا لإيه؟ يا ترى إيه القنبلة اللي مجهزها رفعت؟ يا ترى هارون جايب رجالة بسلاح ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!