الفصل 16 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
15
كلمة
4,028
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

اتحرك عاصم وعادل بسراج اللي غايب عن الدنيا، ووراهم مهدي على شقة عماد القديمة. طلعوا ورقدوه على السرير. مهدي: هانعمل إيه؟ ده متدمر ومش حاسس بالدنيا. عاصم بحزن: للأسف اللي فيه ده من الوجع. خلينا نطلب له دكتور يشوف فيه إيه. مهدي: مش محتاجه. هو محتاج يرتاح، ولما يفوق هايبقى كويس. اللي فيه سراج ده نفسي. بصوا لبعض وغطوه وطلعوا. عاصم: بصوا الشقة فاضية. أنا هانزل أسحب فلوس وأجيب شوية طلبات للبيت.

مهدي: لأ فلوس من ناحيتهم تاني. لأ والف لأ. عادل: اهدي يا مهدي. دي مش فلوسهم. إحنا سيبنا كل الفيز والكريدت كارد في الفيلا. دي فلوسنا إحنا. مهدي: مش فاهم. عاصم: بابا الله يرحمه كان شغال في شركة كبيرة وكان مرتبه كبير. وإحنا كمان اشتغلنا فيها فترة كويسة. ولما بابا مات، إحنا الورثة مستحقات بابا المالية والشقة اللي كانت هناك والعربية وكل ده إحنا اللي استلمناه. وكان مركون لما نزلنا مصر علشان كنا بنشتغل في الشركة مع...

ضغط على شفايفه وسكت. مقدرش يكملها ولا لسانه طاوعه ينطقها. مهدي فهم قصده: لو كان كده ماشي. لحد ما يفوق سراج ونشوف هانعمل إيه. عاصم: ماشي. أنا نازل. وانتوا حاولوا تروقوا المكان وتنضفوه لحد ما أجي وأساعدكم. مهدي: وأنا أفهم إيه في شغل البيت؟ عادل: أنا معاكم. مهدي: فرقت إيه أنا أو إنت؟ لأ بفهم ولا بعرف فيه، وإنت زيي.

عادل: لأ طبعًا. وإحنا عايشين مع بابا في السعودية كنا بنعمل كل حاجة بنفسنا وبإيدينا. متقلقش كده. بص لأخوه. انزل إنت وحاول متتأخرش علشان يادوب نلحق قبل ما سراج يفوق. عاصم: ماشي. مش هتأخر. سلام. وسابهم ونزل. عادل: يلا غير هدومك دي علشان نبدأ. مهدي بتنهيدة: للأسف هدومي هناك في الفيلا ولسه مش عارف هاعمل إيه أصلًا. عادل: بلاش تشاؤم. إحنا أصلًا مقاس بعض. تعالي خد حاجة من عندي أو من عند عاصم. وبعدين يحلها ربنا.

مهدي بحرقة: بردوا فلوسهم محوطاني في كل مكان. عادل: إحنا هدومنا دي اللي جينا بيها من السعودية. كل اللي جبناه من فلوسهم سيبناه هناك. حتى التليفونات اللي معانا هنا كله مالنا إحنا. كل ده مال حلال يا مهدي. إحنا اتربينا. لأ كان بيخاف ربنا. كان بيتحرى الصدق والأمانة في كل قرش قبل ما يدخل جيبه ويدخله جوفنا. مهدي بارتياح: ماشي. يلا خيلنا نبدأ. ودخل أخد شورت جينز وتيشرت من عادل. وعادل لبس بنطلون برمودا وتيشرت كات.

مهدي: هانعمل إيه؟ عادل: هانلم كل الملايات اللي على الفرش ونحطها في كيس زبالة كبير لأنها حرفيًا مردومة تراب. ونفتح الشبابيك قبل ما ننضف لأننا كده ممكن نتخنق. ونمسح على طول علشان التراب مينزلش يبهدل الدنيا. مهدي بضحكة: ست بيت شاطرة. عادل بصوت رفيع: أووومال. واعجبك أوووي يا بيه. مهدي بضحكة مسروقة من الزمن: طب يلا يا حلوة. ياللي ورانا هم ما يتلم. وبدأوا ينضفوا. مهدي: أنا حيلي اتهد.

عادل وهو ماسك الزعافة: إحنا لسه بنقول يا هادي. يادوب شيلنا الملايات ولسه بننضف الحيطان. قوم يلا بلاش لكاعة. مهدي: الهي يسترك يا شيخ. نجيب حد ينضف. إحنا ناس بتوع شغل شركات مش شغل بيوت. عادل: كله محصل بعضه. ورجعوا يكملوا تنضيف. وانضم ليهم عاصم اللي وصل وشايل أكياس كتير جدًا. مهدي: إيه ده كله؟ إنت جبت السوبر ماركت كله معاك وإنت جاي يا قادر.

عاصم: لأ يا حلو. دي طلبات للبيت. البيت فاضي مفيهوش لقمة توحد ربنا. ولحد ما نشوف الأيام اللي جايه شايلة إيه. لازم نعمل حساب كل حاجة. يلا نكمل علشان نجهز الأكل ونصحّي الأخ اللي راقد قتيل جوه ده. مهدي بإستغراب: هو أنا ليه حاسس إنكم بتتعاملوا وكأن اللي حصل عادي؟

عاصم بتوضيح: لأني اتعودت من الدنيا إنها قلابة. وموج البحر ممكن يكون هادي وفي لحظة يعلى ويبلع كل حاجة في وشه. وده اللي حصل. بحمد ربنا إننا اتربينا مع بابا. منكرش إن أحيانًا كنت بلومه على حرماننا من ماما. بس دلوقتي فهمت إنه كان خايف علينا من شرها ومن اللي عملته. وبحمد ربنا ألف مرة إن الضربة جت علينا خفيفة وهينة مش تقيلة زيك وزي سراج. ويمكن سراج أكتر. لأن أبوه عامل أساسي في الموضوع. وهو وماما السبب الرئيسي في ظلم أونكل أحمد وأولاده.

مهدي بكسرة: حاسس بسكينة بتدبح في صدري يا عاصم. موجوع ومش قادر أقول أي حاجة. كل ما بتخيل أولاد أونكل أحمد وهما مبهدلين في الشوارع وإحنا عايشين في خيرهم وهما مش لاقيين. وكمل بوجع: عارف إنك تكتشف إن طول سنين عمرك تعرف إنك عايش حياتك في كدبة. كنت بستغرب لما سيبنا الوراق. أنا فاكر كويس اليوم ده. إحنا كنا مخطوفين. عادل: إيه؟

مهدي: أيوه والله العظيم. مش أنا لوحدي. أنا وسراج ورهف وحتى ميار كنا مع بعض. ومش عارفين مين دول ولا عايزين مننا إيه. بس طنط رقيه هي اللي خدتنا ولقينا نفسنا في حتة مقطوعة. ولما سألناها مردتش علينا. وفضلنا وقت طويل على الطريق نمشي لحد ما وصلنا العمار. ولقينا عربية. ويومها جينا الفيلا هنا. وسألنا طنط رقيه إن ده مش طريق وبيت. قالت لنا إن ده هيبقى بيتنا الجديد. ولما شوفنا أهلنا وسألناهم قالوا لنا إنهم عصابة كانت خاطفانا وطالبين فدية. كنا كبار آه بس صدقناهم. مهو مصلحتهم إيه يكذبوا علينا؟

ومن يومها وكل حاجة دلوقتي بتتعاد في دماغي. قلبي بيقول لي إن الحكاية مخلصتش على كده. وإن لسه فيه كتير مستخبي. بس إيه هو ده اللي عايز أعرفه. عادل: صدقني زي ما قدروا يخفوا سنين وجت على أهون سبب واتكشفت. بردوا الموضوع ده هايتكشف. صدقني. عاصم بسرحان وشرود: مهدي: مالك يا عاصم؟ مش معانا. عاصم: ها بتقول حاجة؟ مهدي: قولنا حاجات. بقولك مالك؟ عاصم بفكر: إزاي نقدر نوصل لأولاد أونكل أحمد الله يرحمه. مهدي: مش فاهم دماغك.

طلع سراج اللي اضح أنه كان واقف يسمعهم من فترة. سراج: لأن أبسط حقوقهم إنه مالهم يرجع لهم. مهدي: عندك حق. بس إزاي؟ وكيف؟ إحنا منعرفش لهم طريق. الوحيد اللي يعرف هو أبوك. وظاهر إنه مستحيل ينطق. اللي خلاه رفض يتكلم قدام بابا يبقى هايقولك إنت؟ سراج: قعد على كرسي جمبهم. مش عارف. عاصم: مش قولت إنك ممكن تعرف عنوانه من السجل المدني؟

سراج: سهل. أعمل قيد عائلي. بس بيكون مذكور اسم المنطقة وبس. وهناك هنروح نقول يا هارون. ولو فرضًا ولقيناه هانقولهم إيه؟ سوري على اللي حصل. مهدي: كمان أبوك بيقول إنه بقى بلطجي. يعني ماهيصدق إننا نقع تحت إيده. سراج: لازم نهدا ونفكر بالعقل. علشان نقدر نعرف نحلها من غير ما نخسر حد ولا حاجة. عادل بتأييد: عندك حق. عاصم: الأهم دلوقتي إننا لازم نشوف شغل. مش هانفضل قاعدين زي الولايا. لا شغله ولا مشغلة. عادل: عندك حق.

مهدي: معاك. بس هانشتغل إيه؟ والأهم هانشتغل فين؟ الأكيد إن أهلنا هايوصوا توصية زي الزفت علينا. الكل بص لبعضه بتفكير. استمر لوقت طويل جدًا. عاصم خبط على راسه بإبتسامة: كانت تايهة عني. فين دي؟ عادل: إيه هي؟ عاصم: الشركة اللي بابا الله يرحمه كان بيشتغل فيها. متنساش إننا اشتغلنا فيها كام سنة. مهدي: بس الشركة دي في السعودية على حسب كلامكم.

عادل بتوضيح: إحنا اشتغلنا في فرع السعودية. إنما الشركة نفسها موجودة في مصر. وبابا كان شغال فيها قبل ما يتنقل فرع السعودية. وبابا ليه معارف كتير هنا وهناك كمان. يعني نقدر نستغل النقطة دي لصالحنا. والسي في بتاع كل واحد مننا محترم. سراج بتفكير: مش عارف. عاصم: مش عارف إيه بالظبط؟ مش عارف إنك محتاج تشتغل وتثبت نفسك بعيد عن كل العك بتاع عيلة المالكي؟ ولا مش عارف تعيش بعيد عن المستوى اللي متعود عليه؟

سراج بنفي: لأ طبعًا. أنا مش عارف إذا كنا هانتقبل ولا لأ. ومش عارف إذا كان هايبقى عندي مجهود أقدر أقدمه ولا لأ. عاصم: لازم تفوق. اللي جاي مش سهل. لازم تقوم وتصلب طولك. قطع كلامهم تليفون مهدي وهو عمال يرن. مهدي بص لقاها ميار أخته. سراج: مين؟ مهدي: دي ميار. تلاقي رأفت بيه موصيه علشان يعرف إحنا فين وبنعمل إيه. مهم. أكيد مش هيسمحوا لينا ننفصل عنهم بسهولة. سراج بص له بوجع وسكت.

رجع التليفون رن تاني ومهدي كنسل. ورن تالت ورابع. عاصم: رد لحسن يكون فيه حاجة. خلينا نبقى بردوا في الصورة. مهدي رد بحدة: أيوه خير. ميار بنهار: مهدي! أنا محتجالك أووووي. مهدي قام منطور من مكانه بفزعة: مالك يا ميار؟ في إيه؟ عاصم شاور له يفتح الاسبيكر. مهدي هز له رأسه بلاء. عاصم أصر عليه بصوت واطي: يا ابني شكل الحوار كبير. اخلص بقى. فتح الاسبيكر ومسك الموبايل في إيده: فيه إيه؟ ميار بنهار: بابي ومامي يا مهدي.

مهدي بقلق: مالهم؟ حد حصله حاجة؟ ميار بعياط: لأ. سمعتهم بيتكلموا عن أونكل أحمد. مهدي غمض عينيه بوجع: طيب. أهدي وفهميني إيه اللي حصل. ميار بشحتفة عياط: حكتله كل اللي سمعته. مهدي سكت. ميار: إنت كنت عارف صح؟ مهدي: أنا لسه عارف النهارده. يادوب من كام ساعة. ميار: أنا مش عايزة أعيش هنا. أنا مش قادرة أصدق إنهم بالبشاعة دي. اومال إيه القيم والأخلاق وحبو بعض وانتوا أخوات والاخوات سند هنا. إزاي كده؟ حد يفهمني؟ هما إزاي كده؟

مهدي: طب أهدي وبطلي عياط. ميار: مش قادرة. حاسة إن قلبي هايقف. أنا مش طايقة أقعد هنا. مهدي بصلهم بوجع: طيب بصي. أهدي خالص دلوقتي. وأنا بكرة هاتصل بيكي. ولما نتقابل نتكلم. ماشي؟ ميار بدموع: ماشي. مهدي: طيب روحي نامي. وبكرة يحلها الحلال. ومتحاوليش تحتكي بحد منهم ولا تتكلمي مع حد منهم خالص لحد ما نتقابل ونتكلم. اتفقنا؟ ميار: ماشي. مهدي: يلا روحي اتوضي وصلي ونامي. وبكرة يحلها الحلال. ميار: حاضر. مهدي: سلام.

قفلوا المكالمة. ومهدي آخر ذرة في ثباته انتهت. قام منطور بإنهيار. زق الكرسي اللي قاعد عليه وقعه من عصبيته. ليه حد يقولي ذنبنا إيه كلنا ندفع تمن طمع غيرنا؟ ليه؟ في إيه؟ لحد امبارح الدنيا كانت غير الدنيا. سراج بشرود: نفس الإحساس اللي حسوه أولاد أونكل أحمد ومراته لما الدنيا كلها اتهدت فوق رأسهم. عادل بص لعاصم وبوجع: تفتكر يا عاصم الدنيا ممكن تعمل بينا كده؟ عاصم بص له بصدمة: تعمل فينا إيه؟ قصدك إيه؟

عادل بتنهيدة وجع: نقطع في بعض وننهش بعض زي اللي حصل بين ماما وأعمامك وأونكل أحمد. أصل داين تدان. عاصم بحدة ورفض قاطع: إنت مجنون؟

إحنا اتربينا إننا دراعات بعض. الاتنين مينفعوش من غير بعض. عاملين زي جناحات الطير. مينفعش يطير بجناح واحد. ولا يقدر يطير لو حصل للجناح التاني حاجة. اطمن يا عادل وطمن قلبك. إحنا تربية عماد مش تربية رقيه. اتربينا على الحرام قبل العيب. اتربينا على اللقمة الحلال. على الخوف من ربنا. الفرق بينا وبينهم كتير. سراج: إيه الفرق بقى يا عاصم؟ عاصم بتوضيح: الفرق إننا اتعودنا نقاسم اللقمة مع بعض. اتعودنا نشيل بعض. أونكل أحمد غلط.

كلهم بصوا له بصدمة. عاصم: أيوه. متبصليش كده. غلط لما اتحمل فوق طاقته. مهدي: كنت عايز يرمي أخواته؟ عاصم: لأ. ده موقف رجولي وجدع منه. الغلط لما كبروا كان لازم كل واحد يشيل شيلته ونفسه. كان فاكرها جدعة إنه هو الراجل السوبر لما يتحمل أخواته. وهما شحوطة. الصح كانت المسؤوليات والمصاريف كمان تتقسم. إنما هو فضل شايل ومتحمل لحد ما هما اتعودوا. أنا افتكر زمان بابا كان ديما يتخانق هو وماما بسبب إنها مهملة في البيت.

وكانت دايما تقوله: أنا اتربيت على الدلع والدلال مش على الخدمة والشقى. فده كان غلط. معناه إنه كان شايل حتى شغل البيت. وده عودهم إنه طبيعي. سراج: فعلاً. افتكر لحد ما دخلت المدرسة. أونكل أحمد كان دايما بيجيب لبس ويدي بابا وماما فلوس. حتى لما اتجوز حياتنا اتغيرت كتير. معرفش إزاي وقتها بس فهمت دلوقتي. مهدي: فعلاً. كان على طول بييجي ويجيب حاجات كتير جدًا.

عاصم: ده اللي أنا بتكلم فيه. إنه عودهم على إن كل اللي معاه ليهم. لحد ما طمعوا في اللي معاه. سواء حقهم أو مش حقهم. عادل: أول مرة أعرف إنكم كنتوا تعرفوه. سراج: أنا فاكر شكله بالتقريب. عاصم: بس محدش جاب سيرته قبل كده. مهدي: السنين بتنسي. وإحنا مكناش نعرف اللي حصل. مهما كنا كبار. بس الأكيد إننا مكناش نعرف. عاصم: كنتوا كبار. سراج: أيوه. تقريبًا حوالي 16 أو 17 سنة.

عاصم: ده نفس السن اللي سافرنا فيه مع بابا. أنا كنت وقتها 14 سنة أو 15. مش فاكر. مهدي بحزن: ربنا يرحمه ويتولانا في اللي جاي. في اجتماع في شركة MHM. مصطفي: ها يا بشمهندس. ناوي تعمل إيه؟ كده المشروع بقى لينا رسمي. بخلاف إنه تم اختياره للوجه الأيقونية للعاصمة الجديدة. مالك: انهارده بس وصلنا إيميلات بكمية شغل مهولة. والكل طالب التعامل معاك شخصيًا. المهندس: المطلوب مني هانفذه. مصطفي: هتفضل عامل زي الجندي المجهول يعني؟

ولا إيه؟ المهندس: أمته الشغل احتاجني وملقنيش. مالك: محصلش. بس المرة دي غير المرة دي. مطلوب تروح تعاين الموقع وتقف على كل كبيرة وصغيرة. والأكيد إنه هايكون فيه صحافة بتتابع العمل يوم بيومه. المهندس: خد نفس طويل وطلعه مرة واحدة. مالك: يا بشمهندس. الكل بيسأل على العبقري. وإنت مش عارف ليه مصر متظهرش. مع إن ده هايعملك اسم وسمعة كويسين جدًا في وسط رجال الأعمال.

المهندس بتوضيح: يا مالك افهمني. ظهور يعني صحافة وإعلام وسوشيال ميديا. وراك منين ما تروح يعني حياتك على المشاع وعلى الملأ. وأنا مبحبش كده. بحب أعيش بطبيعتي. لو روحت مكان تلاقي كل اللي ماسك تليفون واقف يصورك. بتحس إنك متكتف. لازم تتعامل بالشوكه والسكينة. وأنا بحب أتعامل تلقائي. ليه أعمل حساب للكلمة والموقف والنفس كمان؟ مع إن في إيدي إني أعيش بني آدم طبيعي.

مصطفي: كلامك يحترم. بس مجال شغلنا زي ما بيعتمد على الجودة بيعتمد على الشو. المهندس: أنا عليا الجودة. وسايب لكم انتوا جو الشو الإعلامي. أنا عايز أعيش حياتي بحريتي. مش عايز أعيش متكتف. أخرج من بيتي ألاقي الكاميرات تحرق وشي. أروح مكان ألاقيه بعدها بربع ساعة نازل على السوشيال ميديا. لو خرجت مع حد أضطر أوضح هو مين وكنا بنعمل إيه.

مالك: المشروع الجديد مينفعش تستخبي. لازم تظهر وتتابع الشغل بنفسك. إنت عارف كل كبيرة وصغيرة عن الموقع ومسؤول كليًا عن التصميم والتنفيذ. المهندس: معاك. مش معترض. وأنا عمري ما بقصر في شغلي. مالك: يعني اعتبر كلامك إنه خلاص هاتكون متواجد. المهندس: أكيد طبعًا. كل موقع اشتغلنا فيه كنت متواجد كل يوم ومتابع الشغل ثانية بثانية. لو احتاج تدخلي بتدخل. مصطفي بإحباط: فهمت. يعني كالعادة. موجود وكأنك متفرج.

المهندس: مادام الشغل بيطلع صح مفيهوش غلطة. يبقى خلاص. مصطفي: بردو مُصر على رأيك؟ المهندس: ما وضحت لك وشرحت لكم وجهة نظري. مش عايز حد كل نفس متراقب ومتحاسب عليه. الاثنين بصوا لبعض بقله حيلة وسكتوا. المهندس: المهم. عايزك تراجع كل الإيميلات اللي اتبعتت وتشوف العروض المقدمة ونناقشها. لأن ده في حد ذاته هايبقى نقلة كويسة لينا ولاسمنا ولاسم الشركة. وكمان هايوفر سيولة كبيرة جدًا.

مالك: أنا كنت هاأعمل كده فعلًا. بس كده هانضطر نستعين بفريق التصميم الهندسي. لأنه مش مشروع ولا اتنين. دول مشاريع وفيهم قرى سياحية ومنتجعات كاملة. المهندس: نشوف الأول. الأولوية لمين. أنا هاصمم المشروعات بنفسي. والباقي هايتم مع الفريق الهندسي تحت إشراف مباشر مني أنا شخصيًا. مصطفي: بس كده ضغط كبير عليك. هاتلحق تصمم ولا تشرف وتراجع ولا تعاين المواقع ولا تتابع الشغل في العاصمة الجديدة؟

المهندس: متشغلش بالك. أولًا معاينة المواقع اللي هاصممها بنفسي. هانزل أعمل معاينة سريعة مع كام مهندس. أما شغل العاصمة. أنا هتابع مع المسؤولين. وإنتوا موجودين. لو فيه حاجة محتاجة وجودي هتلاقيني. أما الفريق فلازم يتدرب ويستعد. علشان اللي جاي هايكون تقيل. لازم ينزلوا ويتفحتوا في الشغل. كفاية عليهم راحة. اللي فات خلص. واللي جاي عايز وحوش تسد السوق. لو كان الأول فيه ألف. عايز وقوعك دلوقتي فيه مليون. المشروع خد الوجهة الأيقونية. لو مش فاهم معناه إيه. أفهمك. معناه إن المشروع ده هايبقى حديث الصحافة والصحف العالمية. فهمتم؟

مالك: أنا فاهم. بس اللي جاي عايزك إنت بالتحديد. المهندس: وأنا سبق ووضحت هنا. ليهم جودة الشغل. وأنا بنفسي هاشرف على التصميمات. هاتتصمم بدماغي أنا بس بإيد تانية. علشان ياخدوا خبرة. أنا مش هاقدر أسد في كل الجبهات المفتوحة دي. مصطفي: عندك حق. المهندس: تمام كده. أنا خلصت اللي ورايا. لو فيه حاجة مطلوبة مني. ياريت تبلغوني بيها. وأنا معاكم 24 ساعة على التليفون. مصطفي: عارف يا بشمهندس. أحسن حاجة فيك إيه؟ المهندس

قعد تاني وبصله وابتسم: إيه؟ مصطفي: إنك مش أناني. كان ممكن تقول: وأنا أدرب وأعلم. ليه؟ مع إنك عارف إن المهندسين دول وارد جدًا إنهم يروحوا شركات تانية أو يفتحوا شركات خاصة. ومع ذلك بتقولي تدريبهم.

المهندس بهدوء: أولًا. دلوقتي اسم الشركة يوم عن يوم هايسمع. يعني الكل هايعتبرها فرصة العمر إنه يشتغل فيها. أما إنه يطلع ويشتغل ويفتح مجال لنفسه في سوق العمل. ده حقه. السوق مش حكر علينا ولا على غيرنا. مادام المنافسة شريفة. أنا مش أناني. أنا أكتر واحد عارف قيمة ومكانة كل شخص قدامي. ودلوقتي يلا بقى. علشان أكيد المعدات وصلت الموقع. لازم أروح أتأكد بنفسي وأتمم على كل حاجة. من بكرة هايبدأ المعجنة. سلام. وسابهم ومش...

مالك باصص لأثره وسرحان. مصطفي: إيه يا ابني؟ مالك: مش عارف. بحس إن المهندس غريب أووي وغامض. صعب إن مكانش مستحيل تعرف اللي جواه. مصطفي: ده حقيقي. بس مميز في شغله. مالك: منكرش. بس أي حد مكانه هايفرح إنه يبقى خظيط مصر. وبكره يبقى حديث العالم. مصطفي: مهو شرح لك وجهة نظره. مالك: حاسس إن لسه فيه حاجة مستخبية. مصطفي: طول عمرك شكاك. بس ده البشمهندس الجينيس.

مالك: عارف. وعارف إنه أمين لأبعد الحدود. وليه الفضل بعد ربنا إن الشركة دي تفضل وتكمل في مجال المعمار. أنا بقولك حياته الشخصية بصفة عامة غامض. مصطفي: اللي لينا عنده وبينا وبينه الشغل. والشغل وبس. مالك: عندك حق. وكل حاجة بتبان في وقتها. يا ترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟ وإيه مصير أولاد المالكي وعيالهم؟ وإيه مصير هارون وأخواته؟ يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...