الفصل 19 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
18
كلمة
4,074
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

رقيه بلغت الخدم بكل المطلوب، وبدأوا تجهيزه على قدم وساق، ورقيه واقفة تشرف عليهم وتحسب الوقت بالثانية. رأفت ولا كأن الموضوع في باله، ومكمل شغله عادي. أخيراً خلص شغله ورجع البيت من سكات. دخل أوضته وغير هدوم شغله. "دلال، رايحة فين يا رأفت؟ "عندي اجتماع بره." "هتتأخر؟ "الله أعلم. المهم خلي الموبايل في إيدك. ميفارقهاش، ومنين ما أبعتلك حاجة تنفذيها من سكات." دلال بقلق وخوف: "في إيه يا رأفت؟ طمنّي، انت رايح فين؟

"بحده: قولتلك رايح اجتماع شغل، بس الحرص واجب." "ماشي." "التليفون ملازم إيدك، لو وصلت تلزقيه في كف إيدك. متتأخريش." "حاضر، والله مش هاسيبه. بس انت طمنّي." "لما أطمئن أنا الأول، منا بقولك الحرص واجب. يلا سلام، ألحق أنا وقتي." وسابها ونزل. رفعت رجع من الشغل على رقيه على طول، ما روحش بيته حتى. رقيه فتحت له الباب. "ها، طمنّي؟ "ادخل الأول." دخل وقفّل الباب. طلعت من جيبها كيس. "إيه ده؟

"ده السحر اللي هايخلينا نملك كل الشركات وبيت رأفت كمان، وابقى قابلني لو عرف يثبت حاجة، وكل بالقانون ومرسوم بالمسطرة." "الله عليك يا شيطان المحاكم." "تلاميذك يا إبليس. انت بتخطط وإحنا بننفذ، وكله بتوجيهات معاليك." ضحكوا الاتنين بصوت عالي. "بس انتي مالية إيدك من البتاع ده؟ "عيب عليك. مع إنه كلفني كتير، بس مش خسارة في المكسب اللي جاي." "نتيجته مضمونة؟

"بثقة ميه فى الميه، متقلقش خااالص. أنا جربته امبارح على واحدة من الشغالين، وكانت زي العجينة. أقولها قومي تقوم، أقولها صوتي تصوت، لدرجة لو قلتلها روحي انتحري مكانتش هاتقول لاء." "اومال في الشغالين؟ أنا مش شايف حد منهم خالص." "اديتهم إجازة باقي اليوم على ما خلصوا اللي وراهم. الموضوع لازم يكون بينا ومدفون بين حيطان البيت ده، ميطلعش براه." "برافو عليكي، عندك حق، علشان يبقى لا من شاف... "ولا من دري."

"اومال البيه جاي إمتى؟ "اطمن، زمانه على وصول. خليه ياخد وقته قبل ما ياخد بالجزمه ويلاقي نفسه في الشارع. مصيره اللي يستحقه." "هو اللي بدأ بالشر. أنا مكنتش ناوي على كده. هو اللي كان عايز يضيعنا ويضيع شقا وتعب السنين." "نخلص اللي الورق الأول، وبعد كده يخبط دماغه في أتخن حيط، واللي يعرف يعمله يوريني نفسه. المهم تهاوده في الكلام لحد ما الحبايه تاخد مفعولها." "طب والورق؟

"جاهز من كله، وهايتوثق كمان في الشهر العقاري. أنا مظبطه مع الموظف هناك في الفترة المسائية. أول ما يمضي هايخلص الورق في حضور رأفت كمان، علشان تبقى كاملة متكاملة." "الله عليك! أرفع لك القبعة." قطع كلامهم الجرس. "هوووش، أخوك وصل." وفتحت الباب بإبتسامة: "يا ألف خطوة عزيزة، أهلاً وسهلاً." "أهلاً بيكي، ومنور بيكي." "ادخل." "أه، منا شفت عربيته بره." "طب ادخل، ادخل. مش هانفضل واقفين على الباب." "تمام."

ودخلوا وسلموا على رفعت بفتور. ورد رفعت بنفس الفتور. "تشربوا إيه؟ ولا ناكل الأول علشان نقدر نقعد ونسد في الكلام، لأنه محتاج طاقة." "ماشي، أنا أصلاً جيت من الشغل عليكي لما أصرّتي تيجي." "قولت نتكلم الأول. لو اتفقنا ووصلنا لحل تمام، ناكل ونشرب ونحلي كمان. إحنا ورانا إيه، اليوم طويل." "بمهاودة: خلاص، ماشي كلامك." "رقيه بلغتني باللي عايز تعمله. انت شايف إن صح إننا نضيع شقا السنين؟ "والله كل واحد حر في ماله،

وزي ما بيقولوا: من حكم في ماله ما ظلم." "ماشي، بس معنى خروجك من الشركة إن أسهمنا هاتقع." "هاتقع ليه؟ وارد إن واحد من الشركا ينفصل. ومادام الشغل ماشي كويس يبقى مفيش مشكلة." "قصده لما ينتشر خبر خروجك من الشركة في السوق، الكل هيخاف ويفتكر إن عندنا مشاكل. وده في حد ذاته هاياثر على المشاريع وسمعتنا كمان."

"ببرود: ممكن متقولوش. تقدروا تقولوا في إجازة، تعبان، أي حجة لحد ما تمهدوا الموضوع بمعرفتكم. ده في حاله إنكم عايزين تشيلوا نصيبي. أظن الكلام كده ميزعلش حد." "معاك، بس انت عارف إن السيولة المطلوبة لنصيبك مش قليلة. ودي مش شركة واحدة، لاء، دي مجموعة شركات وفي مختلف التخصصات كمان. يعني ملايين، أو مئات الملايين بالمعنى الأصح." "وايه المشكلة؟ أظن انتي ورفعت معاكم سيولة تسد وتفيض."

رفعت بص لرقيه بغمزه: "تمام، اللي تحبه. ومادام إنتا شايف إن ده فيه الصالح ليك يبقى خلاص. بس هنحتاج وقت بس علشان نفنش ونسلم المشاريع اللي معانا علشان منتأثرش. وكمان بعد مراجعة الضرايب، لأنك بتجهزه وعارف كل كبيرة وصغيرة فيه. وكمان بعد تقفيل السنة المالية علشان تاخد صافي أرباحك بتاع السنة كلها." وكمل بتثبيت

علشان يزيد إقناع رأفت: "وهانحسب نصيبك كام وتقدر تستلمه. وعايز تبدأ لوحدك، إحنا معاك وهانسندك. ووقت ما تحب ترجع تاني هتلاقي دراعاتنا مفتوحة ليك. وهانفضل بردو الـ Triangle 3 R. وهارجع أعيدهالك تاني، إحنا تلات أضلاع لمثلث واحد، مينفعش من غير بعضه. وإحنا في الأول والآخر أولاد المالكي." "مهو أحمد كمان كان ابن المالكي، ولا نسيت؟ "بلاش نفتح في اللي فات، خلينا في دلوقتي واللي جاي." "على رأيك."

رقيه انسحبت بهدوء ودخلت المطبخ. جهزت العصير وطلعت ناولت لكل واحد كوباية. "أظن ريقنا نشف من كتر الكلام. قولت نبل ريقنا قبل ما أحط الأكل. ولا أكلي موحشك؟ "إزاي، طبعاً وحشني. طيب يلا اشرب." ورفعت الكوباية وبدأت تشرب. ورفعت زيها. ورأفت كمان رفع الكوباية. *** عاصم دخل الشقة بصوت عالي: "يا بشررر، قوموا! طلع سراج ومهدي وعادل بلهفة: "في إيه؟ "اتقبلنا، وبكره هانستلم الشغل." "بلهفة: بجد؟ كلامك ولا بتهزر؟

إحنا بقالنا شهور لما خلّعنا." "عيب عليك." "والله امبارح استلمت ميل من الشركة، وانهارده روحت أتأكدت بنفسي." "براحه، الحمد لله يارب. أخيراً الواحد حس براحته." "اشمعنى، انت شغال ع النت يعني اللي المفروض يقول كده هو العبد لله اللي قاعد لا شغله ولا عمله. كل واحد مكفي روحه، وأنا الوحيد اللي وسطكم قاعد عاله." "كلام إيه ده؟ عيب كده، من امتى واحنا بينا الكلام ده؟

"دي الحقيقة. سراج بيشتغل من النت، وانت واخوك بتصرفوا من فلوسكم، وأنا اللي قاعد بتصرفوا عليه." "خلاص، من بكرة كلنا هانكون إيد واحدة." "الحمد لله." "خلونا نجهز ونجهز نفسنا، لأننا لازم نثبت كفاءتنا في الشركة، حتى لو داخلين واسطة، لازم نثبت إننا قد الشغل." "عندك حق، ده الأهم والمهم في الوقت الحالي. والباقي ربنا يحله من عنده." *** هارون عمال يلعب مع أخواته ويتنطط من مكان لمكان، وفرحان لفرحتهم.

"بصراحة، يوم ميتنسيش العمر كله. مع إني عارفة إنك عيّطت دم قلبك فيه." "من ناحية عيّطت، فأنا قربت أشحت. بس قصاد الضحكة الحلوة دي، أشحت، أشحت، مش مهم. هو يوم سرقناه من الدنيا." جنى رمت نفسها في حضنه: "ربنا يخليك لينا يا أحلى هارون في الدنيا." "ويخليكي يا جنجونج." "دبدبت في الأرض: مبحبش الاسم ده." "بحب أشوفك وانتي مكلظمة كده. بتبقى عسل، يابنت الايه."

"طب اقفل يا أخويا القميص لحد زورك، بدل ما تستهوي. ولا فرحان إن البنات عمالة تبص عليك؟ ده أنا متهيألي البنات دي عمالة تصور فيك، وبكرة هتبقى فتي أحلام نص بنات مصر، وبيكرشوا عليك." "بي إيه؟ "بيكرشوا عليك." "أيوه، يعني إيه؟ "يعني عايزين يشقطوك." "تقليد أنثوي: يا مصيبتي! أنا أتشقط؟ لا يا أختشي. شرف الراجل زي الولاعة، كل ما تفضى تتملى. في ساعتها. اللي يشقطوني الـ...

يلا يا بت منك ليها، أنا اتهبلت. أجيب واحدة وسطكم، وانتوا عاملين زي ريا وسكينة كده." "طب مش هانمشي بقى؟ المكان بدأ يفضى." "أيوه عندك حق، وإحنا مشوارنا طويل." طلعوا علشان يركبوا. وعدا جوز شباب. واحد بطريقة مستفزة: "إيه يا مزة، جاية ولا المرة الجاية؟ التاني رد عليه: "باين معاهم واحد. متيجي نديله عرقهم." وحاول يقرب من هنا يلمسها. هارون بص لهم بصدمة، وطلع المفتاح من جيبه وكز على أسنانه، لما كان هايكسرها.

"خد المفتاح وروح العربية انت واخواتك." "خلاص يا هارون، دول شكلهم مش مظبوط وشاربين." "المسطول، أنا أفوّقه." "بالله عليك." "سمعت ياض، وزقه من كتفه. لو عوّقت روح إخواتك، فاهم؟ "يا هارون، باين عليهم واصلين." "سمعت ياض، يلا." خد المفتاح ودخل العربية وقفل عليهم. هارون أول ما اطمن على أخواته، أتلفّتلهم: "بتقول إيه ياض منك ليه؟ شاب منهم: "بقول مزه، أوزة، عايزة تتأكل. تاخد كام وتسيبها؟

مهو اللي ياكل لوحده يزور. ودول كتير عليك يا جدع." "هاخد روحك، وأخزق عينك اللي فكرت بس تترفع في حريم بيتي، يا ابن الهرمة." قرب من واحد منهم وخبطه بالروسية، وقعه على الأرض. التاني قرب يدافع عن صاحبه، كان نصيبه بونية خلت الدم طرشق من مناخيره وبوقه. أتجمع شباب كتير علشان يفضوا الخناقة، ومقدرشوا على هارون اللي من غضبه وتكاثر الشباب عليه، زراير قميصه كلها اتقطعت، ومهتمش غير بإنه يجيب حق اللي استجرأ يبص لإخواته.

أتداخل أمن المكان. هارون عامل زي الأسد المسعور، أكتر من عشر رجالة مش قادرين عليه. "دانا هارون المالكي، اللي يدوس على ضلي، أدوي على رقبته. واللي يرفع عينه في حريمي، أعيشه أعمى يتحسر عليها. واللي يفكر ييجي عليهم، أحط عليه وعلى أهله. اسأل مين هو المعلم هارون، من الوراق لحد الحسين، واسأل في بر مصر كله أنا مين. فوق ياض، لو مسطول أنا أفوّقك." وزق اللي ماسكينه بجنون، وقدر يفلت منهم، وكمل ضرب فيهم.

أتداخل الأمن، واتكاتروا عليه لحد ما أخيراً قدروا يسيطروا عليه، وراحوا مكتب الأمن في مدينة الملاهي. هارون وهو واقف، عينيه بتطق شرار، وبيتنفس بعنف، وصدره عمال يطلع وينزل بسرعة نتيجة غضبه، وعضلات جسمه كلها متشنجة، وعروقه بارزة من عصبيته، في منظر أرعب الموجودين. "أهدى يا فندم، من فضلك." "انتا عارف عملوا إيه؟

"عرفت يا فندم، وعلشان كده بقول لحضرتك أهدى. وحقك هتاخده. ولو إنك مخلتش فيهم حاجة تنفع. إحنا عرفنا مين الشباب دول، ووصلنا لأهاليهم، وزمانهم على وصول. فااطمن خالص واهدى من فضلك." هارون قعد على الكرسي، ومحاوطه أكتر من عشر رجالة بسلاح، خايفين من إنه يتهور تاني. دول ما صدقوا قدروا يسيطروا عليه. خلال نص ساعة، دخل اتنين رجالة واضح عليهم الوقار والثراء. "أنا نصر الورداني." "وأنا ماهر شبراوي." "أهلاً وسهلاً يا فندم." "خير؟

حد اتصل من تليفون ابني وطلب إني أجي ضروري. خير، إيه اللي حصل؟ أقدر أفهم؟ "أهدى." "بكزة سنان، بص له بنظرة مرعبة." "يا فندم، أولاد حضراتكم اتعرضوا لبنتين بأسلوب غير لائق، وصل لحد التعدي، وأخوهم تشابك معاهم." "إيه؟ انطق." "والله يا فندم، هو شكله هايحتاجوا يتنقلوا المستشفى." "انتا بتقول إيه؟ انتا عارف دول مين وأولاد مين؟ مين اللي اتجرأ وعمل كده؟ وأنا أمحيه من على وش الأرض." "خبط على وشه وهز راسه بقله حيلة."

هارون قام منطور، وبصوت زلزل المكان من علو وحدته، خبط على صدره: "أنا، وريني تقدر تعمل معايا إيه؟ وآخرك هاته. واللي في قلعه أنفضه. وابنك لو كنت عرفت تربيه، مكانش اتعلم عليه. مهو قاله زمان: اجعل من يراك يدعو لمن رباك. بس واضح إن البهوات مكانوش فاضيين لعيالهم. طلعوا عيال ترازي في خلق الله، واللي انتوا نسيتوا تربوهم، أنا عيّدت لكم ربايهم من أول وجديد." "انتا عارف أنا مين، وممكن أعمل فيك إيه بمكالمة تليفون؟

وقبل ما أطلع من مكاني، أنا ممكن أحبسك وأوديك ورا الشمس." "تليفونك في إيدك. لو مفيهوش رصيد، خد تليفوني. وأنا قبل ما تطلع شمس بكرة، وطل هاكون محنى الأسفلت بخطوتي، وقابل اللي جاي." وقرب من ماهر، اللي كش ورجع بضهره لورا: "لو متعرفش مين هو، المعلم هارون المالكي، اسأل عنه في بر مصر كله." "يا فندم، الشباب اللي غلطانين. إحنا شوفنا الكاميرات، وكمان واضح إنهم يعني... أحم... " وسكت. "إنهم إيه؟

"إنهم شاربين وسكرانين. يعني لو الموضوع وصل للشرطة، هايبقى فيها سين وجيم، وضرر لاسمكم كمان. أنا بقول نحل الموضوع، ودي أحسن... "انتا بتقول إيه؟ مستحيل." "يا فندم، أنا عارف أنا بقول إيه." "بص هو وماهر، واتصدموا من تصرفات أولادهم، والأغرب قوة هارون المفزعة." "ها يا فندم؟ لو الموضوع وصل للشرطة، للأسف الفيديو هايوصل معاه. دي أمانة، وأنا آسف." "لا، حضرتك عندك حق." "بص

لهارون بإعجاب: أنا بعتذر منك، وابني يستحق اللي حصله وزيادة كمان." "أنا ربيتلك ابنك، وحقي خدته بدراعي. وابنك عندك، أشقى بيه، ويحمد ربنا إنهم لقوا اللي ينجدهم من تحت إيدي، وإلا كان زمانهم في خبر كان." "تمام، وأنا مدين ليك باعتذار." "وشوف التعويض المناسب، وأنا موافق." "الاعتذار يكون لما تعيد تربية ابنك، مش يشرب وييجي يطلع اللي طفحه على غيره. اديني فوّقتهولك لسنة قدام."

وخبط على صدره بصلابة وقوة: "مبقبلش العوض، لأن حقي خدته بدراعي. مانيش عوّيل وحد يجيبلي حقي." "وداه كرم أخلاق منك، بس صدقني، إحنا مقصرناش في تربيتهم. وأنا معرفش إن هما سكرانين أصلاً، لأنهم مبيشربوش. وعلى العموم، شكراً ليك." ومد كارت لهارون. "داه الكارت الخاص بيا، وفي أي وقت احتجت حاجة، أنا تحت أمرك." وماهر طلع كارت وقدمه مع اعتذار: "شكراً ليكم، استأذن أنا." "عايزك دقيقة."

وشاور لواحد من الأمن: "خد البهوات على العيادة الطبية علشان ياخدوا أولادهم." انتظر لحد ما مشيوا، واتلفت لهارون: "أنا عايزك في شغلة." "نعم." "بص يا ابني، اللي زيك كنز." "هز راسه: معلش، لا مؤاخذة، مش فاهم." "انت طول بعرض، عضلات غير قوتك يا جدع. ده انت عشرين راجل اتكاتلوا عليك على ما قدروا يشيلوك من فوقيهم. واللي واثق منه إن أهالي العيال دي هاتتصدم من منظر عيالهم." "أيوه، عايز مني إيه؟

"أنا عندي شركة حراسات خاصة. الشركة دي بتورد بادي جارد لأكبر رجال أعمال، مش في مصر بس، لاه، ده في الشرق الأوسط كله. فاللي زيك الكل يجري عليه، ويدفع فيه كتير أوي أوي." "يفتح الله." "فكر، ده مش بس فلوس، تؤ، ده نفوذ وسلطة كمان. وكل ما بتاخد، بتدي." "منا رديت عليك. يفتح الله." "متستعجلش." ومد له إيده بكارت. "والله منا عارف إيه حكاية الكروت دي كلها. على العموم، تشكر." وخدها وحطها في جيبه، وطلع زي العاصفة.

نصر وماهر راحوا العيادة، واتصدموا من منظر أولادهم. "بقى دي آخرة تربيتي فيك؟ سكران وبتتبلطج على بنات؟ اديك راقد متكسر." "بابا، حضرتك فاهم غلط." "أه، واللي شوفته كمان غلط. بس تصدق، الواد ده كيفني فعلاً. أنا معرفتش أربيك يا حيوان." "والله يا بابا، الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم." "الكلام لا ده وقته ولا ده مكانه." واتصل بالحرس بتوعه، وجم شالوا إياد وأدهم، وراحوا بيهم المستشفى. "تصدق، الواد مكسب وخسارة في نفس الوقت." "إزاي؟

"مكسب للي يقدر يروّضه، هايبقى درع حماية ليه. وخسارة علشان مينفعش، بسبب الموقف اللي حصل." "هز راسه: عندك حق." هارون طلع لقي أخواته في العربية. "عملت إيه؟ طمنّي." "مح لم أخواته اللي منهارين. خلص الموضوع. خلينا نروح. أخواتك أنا مش قلتلك روحهم." "قلبي مطاوعنيش." "ماشي، نروح ونتكلم في البيت." ورجع وهو مخنوق من اللي حصل. *** رأفت رفع الكوباية ولسه هايشرب، عطس جامد والكوباية وقعت منه واتكبّت.

"حصل خير، فداك. هاقول أعملك غيرها." "خلاص، ملوش داعي. أنا أصلاً مصدع وشكلي داخل على دور برد." "بسرعة: خلاص، هاعملك فنجان قهوة يفوقك ويضيع الصداع." "تحت إصرار رقيه: ماشي." رقيه دخلت بسرعة بخطوات أشبه بالجري. "أعمل القهوة لرأفت دي فرصتها، ومستحيل أسيبها تضيع من إيديها." دقايق وكانت القهوة جاهزة، وطلعت قدمتها لرأفت. "ده بن مخصوص بقى، بجيبه من بره. بس حاجة كده تحفة بجد." رأفت خد الفنجان منها.

"تسلم إيدك، من قبل ما أدوقه، ريحته باينة." مسك الفنجان ولسه هايشرب، تليفونه رن. حط الفنجان مكانه. رقيه بصت لرأفت بغيظ، وكز على أسنانها. رفعت بصلها وغمزلها بعينه: "تهدى." "أيوه يا دلال، في إيه؟ "مفيش يا رأفت، تعبانة أوووي." "طيب، ماشي، اقفلي. أنا جاي." وخد مفاتيحه. "معلش يا جماعة، أنا لازم أمشي. دلال تعبانة." "بإصرار رهيب: طيب، اشرب القهوة الأول. بلاش تسوق وانت مصدع، أهي تفوقك شوية." "وهو

بيتحرك ناحية الباب: معلش يا رقيه، بقولك دلال تعبانة ولوحدها في البيت، والبيوت جنب بعضها، كلها كام متر، مش حكاية." وهي مستنتش تكمل كلامها وطلعت وقفل الباب وراه. "رمت الفنجان على طول دراعها بصريخ: لاااااا! أكيد في حاجة. أخوك شكله شاكك فينا أو عارف اللي فيها." "أهدى يا رقيه، مظنش. هو كان هايشرب وانتي حاضرة بنفسك. هو كل المسألة حظ مش أكتر. نصبر شوية، مفيهاش حاجة يعني. هو هايروح مننا فين؟

مهو كده ولا كده تحت إيدينا، خلاص بقى، أهدى." "أتمنى كلامك يبقى صح، لآني بدأت أشك فيه." "تؤ، اللي زي رأفت، لو شاكك، مبيعرفش يخبي. مش أنا اللي هاقولك إنه بيبقى مكشوف أوووي." "ماشي، اديني معاك، ومستنية. وأنا بردوا هحاول أجرجر دلال في الكلام، وأعرف منها لو رأفت مخبي حاجة. مهي هبلة زيه." "أيوه كده، إحنا عايزين دماغ شغالة، مش عصبية تضيعنا." رأفت طلع وهو مخنوق ومصدق وصل البيت. "في إيه يا رأفت؟

بعتلي أتصلي إني تعبانة، فهمني، فضلك بقى." "مفيش يا دلال، أنا تعبان ومحتاج أرتاح." "لا، منا محتاجة أفهم، في إيه؟ مش كل شوية مفيش مفيش." بصلها ودخل أوضة الكتب وقفل الباب عليه بالمفتاح. ياترى اللي جاي مخبي إيه لهارون؟ وياترى رأفت ناوي على إيه؟ وياترى القدر بيدبر تاني لإيه؟ يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...