في شركه يتضح على أصحابها الثراء. في مكتب رئيس مجلس الإداره، قاعد راجل كبير مش باين عليه السن. دخل شاب في أواخر العشرينات لابس بدله ونضاره طبيه. سراج: خير يا بابا، حضرتك بعتلي؟ رفعت بحده: بابا دي في البيت، إنما هنا إحنا في شغل. سراج اتنحنح وعدل نضارته الطبيه: تمام يا فندم، حضرتك بعتلي. رفعت طلع ملف من الدرج وحطه قدامه. سراج بص على الملف بعنيه فقط: إيه ده؟
رفعت زق الملف عليه: ده ورق المناقصة الجديدة، مشروع ضخم يعد مشروع القرن، عايزك تفصص الورق ده ورقه ورقه وتدرس السوق بالمملي وتعملي دراسة جدول محترمة، عايز على آخر الأسبوع تكون جاهزة في اجتماع أعضاء مجلس الإدارة. سراج وهو بيبص في الورق بتدقيق وهز راسه: تمام، هاشوف الورق ده الأول وبعد كده أبدأ.
رفعت: معاك وقتك من هنا لآخر الأسبوع، إجازة مفتوحة، عايزة خطة كاملة متكاملة للمشروع بكل الاحتماليات والصعوبات والحلول المتاحة والغير متاحة. سراج: يعني خطة وخطه بديلة تحسبًا لكل ظروف السوق؟ رفعت: بالظبط، مع ميزانية كافيه تحت العجز والزيادة وحصر لكل السيولة المتاحة، وفي حالة احتياجنا لسيولة إضافية إيه الحلول المطروحة البديلة لسد العجز. سراج بتفكير: بس كده الوقت قصير، أنا ممكن أحتاج معايا تيم كامل.
رفعت بحده: لأ، المشروع ده يعتبر سر لحد ما نطرحه قدام أعضاء مجلس الإدارة، غير كده ميطلعش برايا أنا وانت بس. سراج: بس عامل الوقت مهم وأنا يدوب معايا أسبوع وده يعد وقت مش كافي. رفعت: معاك إجازة مفتوحة أسبوع ومعاك كل الصلاحيات للإطلاع على السيولة والميزانية وكل اللي تحتاجه.
وكمل بفخر: انت دراعي اليمين وبجهزك خليفتي عشان تمسك الشركات، أنا مبأمنش لحد، وانت كمان اوعى تأمن لحد، واوعى ورقة تعدي من تحت ايدك إلا لما تقراها مرة واتنين وعشرة، اوعي الغدر، الغدر طعنه مبتجيش إلا من أقرب ما ليك. سراج بعدم فهم: ليه حضرتك بتقول كده؟ الشركة دي شركة العيلة وكلنا شركاء فيها. رفعت: متشغلش بالك، خليك بس في المشروع، عايز كل تركيزك عليه، وليه أنا والباقي يخصني أنا.
سراج: حاضر يا فندم، عن إذنك عشان يدوب أبدأ أجهز وأشوف اللي ورايا. *** في داخل شركة MHM للمعمار. شركة كبيرة ليها اسمها وأثبتت كفائتها وغيرت السوق، وأصبح اسمها مسمع في مجال المعمار. اجتماع أخر مصغر بين الشركاء الثلاثة.
مالك: مشروع العاصمة الجديدة ده ضربة العمر، واللي هاياخده هايترفع لسابع سما، ده للطبقة المخملية، يعني أقل وحدة فيه هتتباع بملايين الملايين، غير أن اسم الشركة اللي هتاخد المشروع هاتتنقل نقلة تاني وكل أصحاب المعمار هايجروا وراها، يعني بالمختصر اللي هايقدر يحط إيده في المشروع ده هايبقى كتب اسمه بحروف من دهب مترصعة بالألماظ في مجال المعمار.
مصطفي بتكملة وتوضيح: ونسيت إن العاصمة الجديدة هي المستقبل، تعتبر القلب الجديد للبلد. المهندس: بس المشروع ده محتاج سيولة مهولة، هل السيولة المتاحة تكفي إننا نغامر وندخل المشروع ده؟ مالك: موضوع السيولة متشغلش بالك بيه. المهندس: إزاي مشغلش بالي؟ إحنا شركاء ولازم كل كبيرة وصغيرة يكون معمول حسابها. مصطفي
بتأكيد لكلام المهندس: فعلاً يا مالك، البشمهندس كلامه صح، مينفعش نقول متشغلش بالك، ولا حد يحتفظ بمعلومة لنفسه، حتى لو كانت صغيرة، ما بالك بقى بمعلومة مهمة هايتبني عليها كل شغلنا اللي جاي. مالك بتفهم وتوضيح: بصوا بقى، فيه تلات حلول. الأول إننا نحسب السيولة لو كافية يبقى تمام، أو ناخد قرض والوحدات دي بتتباع وهي أصلاً لسه قيد التنفيذ، أو نشوف الشركات اللي داخلة وندخل معاها شركة.
مصطفي: كلام مقنع، ولا إنت رأيك إيه يا بشمهندس؟ المهندس: مش مقنع للأسف. مالك: ليه بقى؟
المهندس بتوضيح: أولاً، مستحيل السيولة اللي معانا تكفي حتى لتنفيذ وحدة أو وحدتين، حتى لو زي ما بتقول الوحدات بتتباع وهي قيد التنفيذ، لأنك نسيت تغير سعر السوق ما بين الحديد والأسمنت والمعدات والعمال. ده أول هم. تاني هم، القروض كلها خراب من أولها لآخرها ومجازفة كبيرة، لأننا لسه منعرفش ولا عملنا حصر لكل احتياجاتنا، يعني عامل زي اللي ماشي بيجري وسط بيت ضلمة، وممكن يخلينا نخسر كل اللي بنيناه في سنين لو لا قدر الله عجزنا
ومقدرناش نسد. وتالت هم، إنك تشوف شركات منافسة وتدخل فأنت بتسلمهم رقبتنا، لأن الأكيد لازم نندمج معاهم، وده في حد ذاته خطر، لأنك متعرفش نواياهم، ولو الشركة دي أكبر مننا الأكيد هايكون ليها النصيب الأكبر، ووقتها هانكون تحت رحمتهم، ومنقدرش ناخد قرار إلا بموافقتهم، يعني لازم نطاطي ليهم.
مالك بإقتناع: كلامك مقنع جداً، كده اتقعدنا، يعني ننسحب من المشروع ولا نعمل إيه؟ مصطفي: طيب ما إحنا ممكن نشوف شركة في نفس المستوى وتكون النسب متساوية. المهندس: مشكلتك التسرع، لو فرضاً زي ما بتقول كل واحد هايبقى عايز فريقه اللي ليه الأسبقية، يعني دخلنا في غرق المشروع. مصطفي: يعني إيه؟ المهندس: يعني المركب اللي ليها ريسين بتغرق. مصطفي بتهكم: طيب ما إحنا تلاته شركاء، ليه مغرقناش؟
المهندس: لأن ببساطة كل واحد مننا ماسك جزء وتخصص غير التاني، أنا ماسك التصاميم الهندسية، ومالك ماسك الشؤون المالية والتخطيط، وحضرتك ماسك الشؤون القانونية والصفقات، والإدارة مشتركة بينا، فهمت؟ إنما شركة تاني فيها كل دول عايزة يكون ليها الأسبقية والأحقية في كل دول. مالك بنفخة: طيب والحل؟ إحنا كل ما بنقولك حل بتقفله في وشنا. المهندس: لأني ببص لبعيد، مش ببص تحت رجلي، بشوف بعين السوق مش بعين المكسب. مصطفي: قصدك إيه؟
يعني هانشوف المشروع ونشتغل عليه ولا نصرف نظر؟ المهندس بغموض: مين قالك نصرف نظر؟ الأول عايز أعرف كل الشركات اللي داخلة قصادنا في المشروع وحجمها والمشروعات اللي نفذتها سواء حكومية أو خاصة. مالك: اعتبر عندك ملف كامل بكل ده. المهندس: تاني حاجة، عايز حصر لكل السيولة المتاحة بدون التأثير على المشروعات اللي شغالين عليه. مالك بهدوء: اعتبره برضه عندك.
المهندس كمل بغموض: تالت حاجة، عايز حصر لكل الشركات اللي شغالين معاهم واللي نثق فيهم. مصطفي: سهلة، كل ده سهل، بس فهمني دماغك فيها إيه. المهندس: لما أستلم كل الملفات دي، أقدر بعدها بس أقولك اللي في دماغي. وبص لمالك: الملفات دي تحتاج كام يوم منكم؟ مالك بتفكير: كل حاجة موجودة على سيستم الشركة، يعني ممكن يومين مش أكتر. المهندس: يبقى كمان أربع أيام أقدر أبلغكم بكل التفاصيل اللي تضمن لنا المشروع بمنتهى السهولة.
مصطفي: يا ابني أنا لسه قايل لمالك قدامك، مينفعش حد يخبي معلومة لو صغيرة، إيه اللي في كلامي مش مفهوم؟ إحنا في مركب واحدة مش منافسين لبعض. المهندس بهدوء: بص يا مصطفي، دي مش معلومات، دي خطة لازم أدرسها قبل ما أطرحها، لأن بمجرد ما أقولها وتقتنعوا بيها هنبدأ التنفيذ على طول، لأننا هانكون بنسابق الزمن. مالك بقوة: يا بشمهندس، أنا واثق إننا ها نقتنع، أنا قولتهالك زمان وهقولهالك دلوقتي.
المهندس كش حواجبه بعدم فهم ومحاولة إنه يفتكر. مالك: إنت دماغك دي حتة ألماظ، ومن بختنا إنك بقيت معانا. المهندس ابتسم بحب للذكرى القديمة وهز رأسه: يبقى ميعادنا كمان أربع أيام إن شاء الله، المهم كل اللي طلبته يكون عندي خلال يومين مش أكتر. مالك: متشغلش بالك، من دلوقتي أنا هابدأ، ولو جهزتهم قبل يومين هابلغك. المهندس: تمام، يبقى على بركة الله. خلص الاجتماع وكل واحد من الشركاء الثلاثة بدأ يجهز نفسه. ***
هارون رجع آخر الليل بيته، الكل كان نايم إلا هنا. هنا بلهفة: إيه يا هارون، كنت فين لحد دلوقتي؟ من ساعة ما طلعت الضهر وخدت في وشك زي القطر، ومحدش عارف أراضيك فين. هارون اترمي على الكنبة بتعب: ولا حاجة، كنت مخنوق أوووي يا هنا وحسيت إن صدري طبق عليا. هنا بخضه: اسم الله عليك، شا الله العدوين. هارون: متخافيش عليا، أنا جبل والجبل راسي في الأرض، محدش يقدر يهزه. هنا: بس ممكن يتهد يا ابن أبويا.
هارون بجبروت: حتى دي لو حصلت بياخد في وشه الأخضر واليابس. متخافيش يا هنا، اطمني وطمني قلبك، قلبي بيقولي إنها هانت وقربت، معرفش ليه. هنا بخوف: هارون، في إيه؟ إنت مخبي عليا إيه؟ هارون بهدوء: صدقيني يا هنا، والله ما مخبي عليكي حاجة، ولو فيه حاجة إنتي أول واحدة هتعرفي، لأنك شريكتي وأكتر واحدة قاسمتني الظلم والوجع. هنا: يارب، برد نارنا اللي قايدة ليها سنين. هارون بغموض: هانت.
هنا بصتله بترقب وسكتت، هي أدرى الناس بأخوها وعارفة إنه مش هاينطق مهما عملت مادام مش عايز يقول، بس دعت بقلبها إن حقهم يرجع ويحفظ أخوها من كل شر ومن كل كيد. هنا: طيب يلا ادخل افرد جسمك، ولا أغرفلك تاكل لقمة تلاقييك على لحم بطنك من الصبح. هارون برفض: ماليش نفس، وأنا جاي كلت. وبص على أوضة أخواته، هما لسه مقموصينه. هنا: سيبك منهم، بكرة مسيرهم يعرفوا، مهو المستخبي مش هايفضل متداري طول العمر.
هارون بتنهيدة وجع: سبيها على الله، كل وقت وله أدان، ولسه مأنش الأوان يعرفوا. وسابها ودخل أوضته، وهي دخلت والأفكار كانت زي الطاحونة بتطحن في عقل الاتنين. مرت الأيام وجنا وحسام واخدين جمب من هارون. وفي صباح يوم جديد، حضرت هنا الفطار وحضرت جنا وحسام يفطروا، وهارون صحي بدري وقعد. جنا وحسام بصوا لبعض وقاموا. هنا بحده: رايحين فين؟ حسام بدون ما يبص لهارون: داخل أوضتي، قعدة اتسدت وورايا مذاكرة. هنا بحده: من إمتى؟
من شوية كنت ميت من الجوع. هارون بتهكم: من ساعة ما جيت أقاسمهم اللقمة. حسام: أيوه، بسببك زي ما كل الناس بطلت تتعامل معانا بسببك، كمل بقهر: كل أصحابي قاطعوني بسببك، الناس بقت بتخاف تتكلم قدامي بسببك وبسبب عمايلك. هارون بوجع متداري بص لجنا: وانتي كمان اتسببتلك في إيه؟
جنا بعصبية: اتسببتلي في فضيحة إن كل الناس متعرفش غير إنها أخت هارون، هارون البلطجي اللي واخدها فرده وبالدراع. أصحابي مبقوش يرضوا يقفوا معايا، بيبصولي بإستحقار، مهو مين اللي هايصاحب واحدة أخوها بلطجي ويا عالم ممكن يكون سوابق ومحدش يعرفه. هنا بعصبية ضربت جنا بالقلم: ما دام شايفة إننا مش قد مقام جنابك العالي، فارقينا إنتي وأخوكي، ووريني هاتعملوا إيه لما الدنيا تنهش لحمكم وتدق عضمكم. وكملت بإنهيار: تعرفوا إيه عننا؟
تعرفوا شوفنا إيه عشان حضراتكم تعيشوا؟ تعرفوا جرالنا إيه؟ لأ طبعاً، البهوات اتولدوا وفي بوقهم معلقة دهب، طلباتهم مجابة، مجربتوش نومة البلاط، مجربتوش قرصة الجوع وربطة الحزام على بطنكم، مجربتوش الظلم. جنا وحسام بصوا لبعض. حسام بتشتت: قصدك إيه؟ ياريت نخلي الكلام على المكشوف. هنا بعصبية وجنون: حااااضر، بس كده، بس بعدها تنسوا إن ليكم أخت اسمها هنا ولا أخ اسمه هارون. جنا وحسام بصوا لبعض واستغربوا من إنهيار هنا بالشكل ده.
قعد حسام وجمبه جنا. هنا بدموع قبل ما تنطق، هارون بصوت حاد: هنا بس، كفاية، خلاصة. هنا بدموع: لحد إمتى؟ قولي لحد إمتى؟ كل واحد منهم عمال ينهش فيا وفيك. هارون بنفس الحده: لحد ما أنا أقولك خلاص، وأنا بنفسي اللي هاقولهم. حسام: يعني إيه؟ عمالين تشوطونا لبعض زي الكورة؟ جنا بزعيق وصوت عالي: لحد إمتى هانفضل عايشين في ألغاز؟ هارون: متقلقيش يا بنت صابرة.
وكمل بقسوة وتهكم: شكلها هانت وهانت أووووي كمان، ووقتها كل المستخبي هايبقى على عينك يا تاجر، بس يارب وقتها ألاقيكم بنفس وضعكم. وسابهم وطلع. هنا اترمت على الكنبة، حطت رأسها بين إيديها ودموعها نزلت زي الشلال. حسام بص لجنا، قربوا من هنا. حسام بتبرير: يا هنا، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس أنا زعلان منه، إنتي متعرفيش إحنا بنسمع إيه ولا الناس بتعاملنا إزاي. هنا بإنهيار: الناس ملعون أبو الناس، سمعتوا كام كلمة؟
مشوفتوش اللي إحنا شوفناه؟ معشتوش اللي إحنا عشناه؟ أنا وهارون اللي دفعنا التمن عشان إنتو تعيشوا، إحنا دفعنا من عمرنا اللي بتنكروه دلوقتي، يا خسارة والف خسارة. جنا بدموع من حال هنا: يا هنا، طيب فهمينا، متسيبيناش على عمايا. هنا بسخرية رغم
دموعها اللي مغرقة وشها: الكلام عند هارون بس، افتكروا إن هارون البلطجي اللي مش عاجبكم، حاطط روحه على كفه عشانكم، حاطط روحه تحت رجليكم عشان يحميكم. هارون بقى بلطجي عشانكم، عشان إحنا التلاتة. وشاورت على نفسها وعليهم: نقطة ضعفه وهو لازم يبقى قوي وقوي قوي كمان. وسابتهم في حيرتهم ودخلت أوضتها وقفلت الباب عليها ودموعها نازلة زي المطر في عز نوة شتاء.
حسام وجنا قاعدين يبصوا لبعض ويحاولوا يحلوا الألغاز اللي سمعوها ومش عارفين يربطوا الكلام ببعض. جنا: وبعدين يا حسام، هانفضل كده زي الأطرش في الزفة؟
حسام بشرود: مش عارف يا جنا، بس قلبي بيقولي إن فيه حاجة وحاجة كبيرة أوي، خلينا نصبر ونشوف فيه إيه، أصل الحوار كله مع هنا وهارون، وإنتي عارفة يعني إيه هنا وهارون، هنا ضل لهارون، وهارون درع لهنا، والإثنين سر لبعض، ومادام منع الكلام محدش هايقدر يعرف منهم كلمة إلا لما يقرر هارون، خلينا نهدي الجو اليومين دول ونشوف اللي جاي فيه إيه. جنا بإقتناع: ماشي، خليني ماشية وراك، لما نشوف آخرتها. ***
في اجتماع أعضاء مجلس الإدارة اللي بيتولاه رفعت، قعد على كرسيه وحواليه أعضاء المجلس اللي في الأساس أخواته وأولادهم. رفعت بغرور: أنا طلبت الاجتماع ده لأن مستقبل الشركة هايكون في حتة تانية. رأفت بنفي غرور أخوه: بدون مقدمات، ياريت تدخل في صلب الموضوع. رفعت بص له بحدة وبص لابنه يشرح الخطة.
بدأ سراج يشغل شاشة العرض ويشرح كل خطوات المشروع، وبعد أكتر من ساعتين شرح مفصل لكل تفصيلة، ابتداء من فكرة المشروع للميزانية للتسويق للخطه البديلة لكل الاحتمالات. رفعت ابتسم بفخر لابنه. رأفت: وليه المجازفة؟ مش شايف إنك بتجازف بالقوي قوي كمان؟ رفعت: ليه شايفها مجازفة؟ العاصمة الجديدة استثمار مضمون. رأفت: معاك، بس السيولة المطلوبة ضخمة، حتى لو سحبنا كل السيولة المتاحة في البنوك مش هانقدر نسد ولو ربع تكلفة المشروع.
رفعت: أظن سراج شرح كل المطلوب، وكل الشركات الكبيرة بتاخد قروض. رأفت: وإيه اللي يجبرني إني أجازف بالأصول مادام شغلنا ماشي كويس؟ ليه الطمع؟ رفعت بسخرية: الطمع فضيلة، لو مطمعتش مش هاتعيش. رافت: لسه مشبعتش. رفعت بجشع: حد يقول للفلوس والخير لأ. مهدي ابن رأفت: طيب يا أونكل، حضرتك مش خايف من احتمالية الخسارة حتى لو بنسبة قليلة، بس هاتفضل موجودة؟
رفعت: طبعاً موجود ومعمول حسابه، ولو كنتوا ركزتوا كنتوا هاتعرفوا إن فيه دراسة جدول شاملة في حالة الخسارة وجدولة الديون وإزاي نقدر نسددها وإزاي نقدر نطلع منها. رأفت: وأنا رافض ومش هاجازف. رفعت: رافض لمجرد الرفض ولا عندك؟ رأفت: احسبها زي ما تحسبها، مشروع زي ده ضخم محتاج عمالة مهولة ومعدات حديثة وإمكانيات جباره، وعندك شركات حيتان في السوق، وده مش مشروع هين، لا ده مشروع القرن، يعني اللعب هنا مع الحكومة والغلطة بفورة.
رفعت بعصبية: وأظن كل ده معمول حسابه، وبما إني رئيس مجلس الإدارة، أنا موافق. رأفت بتحدي وعند: وأنا رافض، ومتنساش إن نسبنا متساوية، يعني حق اتخاذ القرار مش ليك لوحدك. رفعت بص لأخته: وإنتي قولك إيه؟ قرارك اللي هايحدد؟ رقية: الفكرة حلوة والمشروع مغري مفيش كلام، والأرباح تخض، وعلى حسب ما سمعت بتركيز، وبصت ل رأفت كتأكيد لكلامها إن معمول حساب كل صغيرة وكبيرة. رفعت: معنى كده إنك موافقة.
رقية: موافقة، وقبل ما تتحدوا بعض لازم تعرفوا إننا أضلاع مثلث واحد، مينفعش نعادي بعض، لازم نقف في ضهر بعض مش في وش بعض، إحنا بنكمل بعض. وبصت ل رأفت: المشروع كبير، واللي هايقدر ياخد حتى لو مبنى واحد منه هايبقى اسمه في العالي، فكر بعقلك زي ما طول عمرك بتعمل. رأفت مسح على وشه بكف إيده بعنف. نفخ بغضب: تمام، سيبوني، كان يوم أدرس الموضوع لأني مش هاجازف بكل اللي أملكه. رفعت بعصبية: يعني إيه؟ إحنا في سباق مع الوقت.
رقية بحكمة: حقه يا رفعت، شوف الإجراءات وابدأ لحد ما رأفت يقول قراره. وبصت ل رأفت بتأكيد: اللي واثقة إنه هايكون الموافقة. وإنتهي الاجتماع المدمر لأعصاب الأخوة والأبناء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!