الفصل 13 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
16
كلمة
3,679
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

بدأت رقيه أولى خطواتها في انتقام وهمي رسمه عقلها. سخرت كل فكرها وجهدها وعلمها، الذي كان بشقاء، لتنتقم من عيال هارون وتقدر تكسره. رفعت قضية الوصاية، وضبطت المخبرين الذين يفترض أن يوصلوا ورق الدعوة بالفلوس، وفضلت منتظرة. يوم الحكم، راحت عند قبر صابره ووقفت وابتسامة شماته على وشها. رقيه بشماته وغل: عارفه، كان نفسي تبقي عايشه وتشوفي بنتك وهي مذلولة في إيدي. بس ملحوقة، هأفضل ورا عيالك واحد واحد لحد ما أبعتهم لك. كملت بغل:

إنتي السبب، خدتي أخويا مني وخربتي بيتي. وزي ما اتحرمت من عيالي، هأحرم عيالك من الراحة طول ما أنا عايشة. كملت بهذيان كأنها بتتكلم مع شخص موجود بجد: إنت السبب يا أحمد. دخلتنا حياتنا وخدت حقي فيك من يوم ما دخلت بينا. وإنت نسيت إن أنا موجودة. مكانش لازم تتجوز، مكانش لازم حد ياخد حقي فيك ولا يشاركني فيك. كان لازم أفصل أنا، رقم واحد في حياتك وبس. فرحان دلوقتي؟ أنا فرحانة ومش ندمانة. وسابت المقابر ومشيت.

تاني يوم، طلعت مع قوة من القسم عشان تنفذ الحكم، وتتشفي في هارون وتشوف دموعه وكسرته عشان نارها تبرد. هارون الصبح فوجئ بخبط شديد على الباب اللي مش متحمل لمسه. لقي في وشه عساكر ومعاهم ظابط وعمتها. هارون: الظابط معانا حكم محكمة بتسليم القاصر هنا أحمد شافع المالكي لعمتها رقيه شافع المالكي بموجب الوصاية القانونية. هارون بصدمة: إيه؟ تاخد مين وتديها لمين؟ تعرف عنها إيه دي؟

أكله ورثها ورمياها في الشارع، جايه دلوقتي تقول عايزاها؟ دي جايه عشان تذلها، دي شيطانة. الظابط: أنا معايا حكم محكمة وبنفذه. وأخدوا هنا، اللي كانت ماسكة في هارون وبتصرخ. هنا بصراخ وجنون: متسبنيش ليها يا هارون، عشان خاطري. هارون متمسك بأخته: محدش هياخدك إلا على جثتي. رقيه شدت هنا من حضنه والعساكر كتفوا هارون. رقيه مالت عليه وهمست:

عارف يا ابن صابره، قلبي بيرقص من الفرحة وأنا شايفة عاجز. وهافرح أكتر وأكتر لما أخليك تتفرج على أختك وهي بتتبهدل وبتتموت بالبطيء وإنت واقف تتفرج. وسحبت هنا ومشيت. هارون قام وصلب طوله وبص للظابط: المفروض إنك راجل قانون، بس للأسف القانون أعمى. مسألتش نفسك مخدتش الكبيرة ليه؟ وفيه اتنين أصغر منها؟ مسألتش نفسك إحنا عايشين هنا ليه؟ مسألتش الناس اللي ساكنين هناك هما عملوا فينا إيه؟

ذنب أختي واللي هيجرالها لحد ما أقدر أرجعها في رقبتك. ويا عالم هاترجع عايشة ولا ميتة، بس وقتها هتكون نجحتوا إنكم تحولوني من بني آدم لشيطان، حتى لو وصلت للقتل. أنا بقالي سنين وسنين بشتغل وطفحان الدم عشانهم. الظابط بص له بصدمة من الحرقة اللي بيتكلم بيها والصدق اللي بينطق بيه كل حرف. بس هو راجل قانون، بينفذ وبس. غمض عينيه ومشيه.

هارون وقف وفضل يلف حوالين نفسه زي المجنون وقلبه هايقف. خد أخواته وطلع يجري على عم أيوب وحكاله اللي حصل. سابوا حسام وجنا مع أم مصطفى وراحوا للمحامي. المحامي راح معاهم على قسم الشرطة وشاف الورق. المحامي بحزن على اللي بيحصلهم: للأسف يا عم أيوب، مفيش في إيدينا حاجة نعملها إلا إننا نستنى بلوغ هارون السن القانوني ونرفع بالوصاية. هارون بصراخ: عايزني أستنى سنة؟ أسيب أختي في إيدهم سنة؟ إنتوا بتقولوا إيه ده؟

قالت لي هاخليك تشوفني وأنا بأذلها وأتحسر عليها. عايزني أستنى إيه؟ أستنى لما آخدها جثة أدفنها؟ ولا لما يجننوها؟ عم أيوب: اهدّي يا ابني. هارون: أعمل إيه؟ أعمل إيه يارب؟ وكأن عقله وقف. في الوقت نفسه، وصلت رقيه البيت وهي ساحبة هنا وسحلها في إيديها. ورمتها تحت رجلين رفعت ودرية. رقيه:

البت دي من النهارده متشوفش راحة. عايزاها تشوف المر أنواع وتشرب الذل كاسات كاسات لحد ما يفضل ملازمها الباقي من حياتها. متعرفش فيها طعم الراحة، ولما تطلع من هنا لو طلعت عايشة تطلع من غير عقل. درية وهي بتبصلها بغل: غالي والطلب رخيص. وشدت هنا من دراعها. هنا بشراسة: أوعي إيدك، هأقطعها لك. رقيه بشر: تربية ابن الشوارع هاتكون إيه بس؟ أنا بقى هأعرف أكسر شوكتك يا بنت ال... ولطشتها بالقلم، رميتها على الأرض.

رفعت بص لهنا بنظرة غريبة. هي كلها صابرة، فولة واتقسمت نصين. وقرب من هنا يقومها من على الأرض: تؤ تؤ، كده يا رقيه. دي بردوا مننا وعلينا. درية بصت له بشر: أوعي إيدك وطلع نفسك بره الحوار ده. مش دي أخت اللي بهدلك وعلم عليك وخلى شوية بلطجية يثبتوك؟ رفعت بص لها وافتكر وكأنه كان في غيبوبة وفاق. زقها وسابها. درية فهمت نظرة جوزها وميلت على رقيه: البت كأنها أمها. البت دي لازم تكره حتى تبص لروحها في المراية. رقيه بغل:

عندك حق، بس خفيف خفيف، بالبلدي كده يواش يواش. معانا سنة نعمل ما بدالنا. وسحبت هنا من شعرها ورمتها في نفس الأوضة اللي كانت فيها مع أمه. مر اليوم على هارون وهو بيلف في الشوارع لحد ما وصل قدام بيت أبوه المسروق. فصل واقف متداري، يمكن يلمحها أو يطمن عليها. لحد ما الدنيا ليلت وهما ولا حس ولا خبر. رجع وأيده فاضية وظهره محني. ياخد أخواته. عم أيوب: اهدي يا ابني وقول يا رب. كلما ضاقت حلقاتها فرجت. هارون بحزن وكسرة:

دي ضاقت لما طلعت روحي وخدت حتة من قلبي. عم أيوب: ربك كبير، قول يا رب. أم مصطفى بحزن: ده ربك رب المظاليم يا ابني. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم. مر الليل على هنا نايمة على الأرض، ومأكلتش ولا شربت، وعايزة تدخل الحمام. هنا خبطت على الباب. درية فتحت: خير يا بنت صابرة؟ هنا: عايزة أدخل الحمام. درية مدت إيدها: بوسي عشان أسمح لك. هنا زقت إيدها بغل: عمري ما أوطي غير لربنا، اللي إنتِ والشيطانه التانية متعرفوهوش. درية زقتها:

وغلاوة كرهي لأمك لأحصرنها حتى وهي في قبرها عليكي. وزقتها وقفلت الباب تاني. هنا فضلت صابرة ومقدرتش تتحمل. فضلت تخبط على الباب. كان الوقت اتأخر أوي. صحي كل اللي في الشقة. سراج: مين اللي في الأوضة بيخبط كده يا ماما؟ درية بكز على سنانها: خد اختك وعلى أوضتكم. ما ليكوش دعوة. سراج: يعني إيه ده؟ صوت بنت وواضح إنها صغيرة. رفعت مال على ودن مراته: لمي الدور. مش عايزين عيالك يشوفوا حاجة أو يعرفوا حاجة، ولا حد يحس بحاجة. درية:

ماشي، هأشوف بنت المحروقة دي. رفعت: دخليها الحمام لتعملها على روحها في الأوضة. درية: ماشي. وفتحت الباب وسحبت هنا وزقتها على الحمام وطفت النور عليها عشان ترعبها. خلصت هنا وطلعت. سحبتها درية ورمتها وقفلت الباب بالمفتاح تاني. تاني يوم صحيت هنا على خبط جامد في جنابها. لقيت رقيه ودريه واقفين وعمالين يخبطوا فيها. رقيه: فزي، قومي يا بت. فاكرة نفسك جاية في لوكاندة يا روح أمك؟ يلا، عايزة البيت يلمع. هنا: ولو معملتش؟ رقيه:

يبقى جنيتي على روحك. درية: جهزي اللي قولت لك عليه. درية بخبث: جاهز. ودخلت جابت سكينة عاملة زي الجمر من كتر سخونتها. ناويتها لرقيه. وكتفتها درية وكتمت بوقها بقماش، وكويتها على بطنها لحد ما عملت دخان. ومرفش ليهم جفن. هنا دموعها نزلت من الوجع والألم والعذاب. واتمنت من ربنا إنه بس ياخد روحها. لأنها عرفت إنها بين إيدين شياطين. لحد ما أغمى عليها. درية بخوف: يا مصيبتي، البت شكلها ماتت.

رقيه رمت السكينة من إيدها بخوف وقربت منها تجس نبضها. اتنهدت: لأ يا أختي، عايشة زي الجدر. دي زي القطط بسبع أرواح. هاتوا جردل ميه نفوقها. درية: ماشي، بس إنتِ قولتي خفيف خفيف. رقيه بكرة: كل ما أطل في وشها أشوف أمها، أبقى نفسي أحرقها حية. درية بنفس الشر والكره: ومين سمعك؟ بس مش هنجيب لنفسنا مصيبة عشان عيلة متسواش. دلّقوا على هنا جردل ميه لحد ما فاق. رقيه مالت عليها بشر:

ده عينه يا ربّايه الشوارع. إنتِ ما تفكري تتنمردي وتتنططي على أسيادك. مكانك هنا خدامة بلقمتك وبس. سابوا هنا مرمية تستجدي الرحمة من ربنا. مرت أيام وهنا كل يوم بتدبل عن اللي قبلها. وهارون هايتجنن. درية مشغلاها خدامة، وآخر اليوم ترميلها رغيف عيش حاف وكوباية ميه صغيرة، وترجع تقفل عليها.

وفي يوم، جهزت هنا الأكل وقعدوا ياكلوا. كانت هنا محبوسة زي كل يوم، وجسمها مليان كدمات من الضرب ووشها وارم. محدش يعرف بوجودها. أول ما بيطلع كل اللي في البيت، تفتح وتطلعها درية وتستلمها تعذيب هي ورقيه. وقبل ما ييجوا يقفلوا عليها زي الكلب. وآخر الليل بعد ما الكل ينام، تفتح وترميلها رغيف عيش وتقفل. سراج طلع شعراية من الأكل بقرف: إيه يا ماما القرف ده؟ وساب الأكل وقام.

درية كزت على أسنانها وشالت الأكل واستخسرت رغيف العيش وكوباية الميه فيه. تاني يوم، طلعت رقيه في ميعادها المعتاد. لقيت دريه مستنياها. رقيه: افتحي للمحرومة دي. فتحت الباب ودرية طلعت مقص كبير من جيبها. رقيه: إيه ده؟ درية: تخليص حق. رقيه: مش وقت كيد نسا. خليها تغور تشوف اللي وراها. درية: مش قبل ما أبرد ناري بسبب بنت المجنونة دي. عيالي ميرضوش ياكلوا. رقيه بقلق: عرفوا بوجودها؟ درية: لأ، لقوا شعراية في الأكل.

وهجمت على هنا اللي بقت شبح إنسان، هيكل عظمي. ومسكت شعرها بقت تقصه بغل. افتكرت لمعة عين رفعت على أمه. وبقت تجز في شعرها بجنون. شافت جمال صابرة وبقت تتعمد تشوه كل حاجة حلوة فيها. لحد ما خلته أقصر من شعر الصبيان. كل ده وهنا شارده زي اللي فقدت عقلها. لحد ما خلصت وطلعت كل الغل اللي جواها على طفلة. ورمت المقص وبصت لها بابتسامة: يااااه، قد إيه حاسة براحة كده جوايا. شدت هنا اللي رجليها مشلتهاش. درية وهي بتخبطها في جنبها:

استموتي فيها بقى. هنا على نفس وضعها. رقيه: لأ، البت جسمها برد. هاتي الحزام يا درية. جابت الحزام ونزلت ضرب وهنا على نفس وضعها. درية بصت لرقيه بصدمة: البت مالها؟ رقيه بابتسامة: شكل عقلها خف. يلا، في غارة. عقبال الباقيين. المهم، سبيها مرمية هنا زي الكلب. وقفلو الباب وطلعوا. راح رفعت لهارون يشمت فيه. رفعت بصله بتهكم: مش كنت عامل فيها شبح وبلطجي ومعرفش إيه؟ يلا، خلي البلطجية بتوعك ينفعوك وينقذوا أختك.

وضحك بصوت عالي. شماته وركب العربية ومشيه. هارون خبط على راسه: المعلم جابر كان تايه عن دماغي. وطلع يجري على الباطينة لحد ما وصل للقهوة اللي بيقعد عليها جابر. هارون بلهفة وكسرة: اترمى بين إيديه: محتاجلك. جابر سنده بقلق: مالك يا ضنا؟ انشف كده واصلب طولك وافرد ضهرك. هارون بحرقة: آآآآه، شهرين وأنا بموت. شهرين وأنا بتقطع. جابر:

الله الله الله، متهدا يا جدع. كل حاجة وليها حل. قولي فيك إيه وأنا بعون الله قبل ما تعتم الشمس تكون اتحلت. هارون بحرقة ونحيب حكاله كل اللي حصل. جابر بضيق: يا أولاد الحرام. سيبها عليها واقعد اتفرج. بس عايزك تروح شغلك ولا كان في أي حاجة. هارون: إزاي؟ مش قادر. جابر بحده: زي ما عملت الأيام اللي فاتت. أختك حقها في رقبتي وأنا هاجيبهالك لحد عندك. كيف وإزاي دي بتاعتي أنا بقى.

هارون حس ببوادر راحة ورجع البيت. ومر اليوم بسلام إلا على هنا اللي بتموت بالبطيء. لا بقت عايشة ولا بقت ميتة. جابر بعت أربع رجالة ثقة يجيبوا له قرار وكل كبيرة وصغيرة عن بيت المالكي. آخر النهار بلغوه إن البيت فيه 3 نسوان وراجلين وأربع عيال، ولدين وبنتين في المدارس. جابر بشر: عايز العيال دي تجيبوهم وترموهم في المخزن اللي في الخرابة. شلاطة:

اعتبره حصل يا كبير. بس ده هايكون بكرة مش دلوقتي. العيال دلوقتي متلفحة في حضن أهاليها. جابر: وهو كذلك، بس متغبش شمس بكرة إلا وهما في إيدي. جنش: وجب يا معلمة. وتاني يوم، اتربصوا للعيال وخطفوهم. ووصل الخبر لرفعت ورافت اللي جن جنونهم. ورقيه طلعت على القسم قدمت بلاغ اتهمت فيه هارون بخطف أولاد أخواتها. وتم القبض على هارون. هارون بهدوء: ممكن أعرف أنا هنا ليه؟ الظابط خبط على المكتب: لأنك متهم يا روح أمك بالخطف. هارون بصدمة:

خطف؟ خطف مين، لا مؤاخذة؟ الظابط: خطف أولاد عمك. هارون بسخرية: هاخطف عيال أكبر مني؟ والله بطل. ده واسمع ده. حضرتك أنا مفارقتش شغلي دقيقة. وجبتوني من شغلي، وحضرتك تقدر تتأكد من كده بنفسك. الظابط: هأتاكد يا روح أمك. وبعت جاب عم أيوب. أيوب: والله يا بيه هارون ده واد جدع، غلبان بيجري على أخواته اليتامى. وأعمامه وعمته دول شياطين. أنا أعرفهم من أيام المرحومة أمه. الظابط:

أنا مليش دعوة بكل ده. أنا بسأل دلوقتي على وجوده. كان موجود من امتى ومشي امتى. أيوب: موجود من الساعة 8 الصبح وممشيش طول اليوم لحد ما جيتوا وخدتوه. الظابط: يعني مستأذنش، ممشيش، مراحش هنا ولا هنا؟ أيوب بنفي: لأ يا بيه، عمره ما اتأخر ولا غاب يوم. ده عايش اليوم بيومه. مكانش بيغيب إلا أيام تعب المرحومة أمه. وبعدها بقى حمله تقيل وبقى بيقتل نفسه في الشغل عشان يكفي أخواته.

الظابط سمح له بالانصراف واستجوب كل اللي شغالين في الموقع مع هارون، واللي أكدوا كلامه وكلام عم أيوب. الظابط أفرج عنه لعدم ثبوت أي دليل عليه. رفعت كان هايتجنن: عيالي فين؟ لما ابن الكلب ده مش اللي وراهم؟ رأفت: وهو هيعمل كده ليه؟ رقيه ودرية ورفعت بصوا لبعض ومحدش نطق. رأفت: عملتوا إيه ومداريين؟ رفعت سكت ومحدش نطق. رأفت:

أقسم بالله لو عيالي جرالهم حاجة واكتشفت إنكم السبب فيها، لادفنكم بإيدي. وقد أعذر من أنذر. أنا مش أحمد ولا طيب ولا غلبان، أنا شيطان. مر أربع أيام والكل هايتجنن. ومحدش جاب سيرة هنا خالص قدام رأفت ولا مراته، اللي حرفيًا بتموت. والكل نسي أصلًا وجودها. جابر: كده استوى. عايز أوسع البلاوي. اختهم. حوكشة: اعتبره حصل. وتاني يوم، كانت رقيه مشرفة قدام جابر. وقاعدة متكتفه. قاعد حاطط رجل على رجل وبيشرب الشيشة ببرود. رقيه بزعيق:

إنت مين وعايز مني إيه؟ جابر: هووووش، صوتك يا مرة. مبحبش الصوت العالي، وخصوصي لو كان مسرسع زي العرسة. رقيه: إنت مش عارف أنا مين؟ جابر ببلطجة: قولتها للعرة أخوكي. ولاد كلب، ولاد حرام، أكلين، نكرين. رقيه: آخرس. أقسم بالله لأحبسك. جابر بضحكة شيطانية: هاو، وماله يا حلوة. كلها ساعة زمن وأكون برا. بس بعدها بدقيقة، الله أعلم هاتكوني فوق الأرض ولا تحت الأرض. ونبقى نتقابل قدام ربنا بقى يوم العرض. رقيه بخوف: إنت عايز إيه؟

جابر بابتسامة بينة نابه الأصفر اللي مليان سواد: اللي عكيتيه تعدليه، والبت ترجع لحضن أخوها معززة مكرمة بورق رسمي. ها يا أمورة، نقول آمين ولا نرفع إيدينا ونقول ولا الضالين. غير كده، يبقى هاجيب العيال نصين، وكل نص أربع تربع، وكل ربع تمن تتمان، وكل تمن عشر تعشار. وأبعتهم لكم حتت تعملوها سندوتشات. رقيه هزت رأسها بخوف: حاضر، حاضر. جابر بشماتة: هاستنى خبر. ولو رجلك خطت قسم، أبلغي عسكري. أبقى حضري الأسود ورجالتي قاطعينكم.

رقيه بفزع: والله ما هأبلغ. جابر: ارمها في أول مقلب زبالة مكان ما جبتوها. وخدوا رقيه ورموها. ولا عرفت هو مين ولا كانت فين ولا أي حاجة عنه. رجعت البيت بتتنفض من الخوف. وطلعت على رفعت. رفعت: مالك يا رقيه؟ عرفتي حاجة عن العيال؟ رقيه بخوف: حياة العيال مربوطة بالمقطوعة اللي جوه. درية خبطت على صدرها: يا نصيبتي، ده أنا نسيتها من يوم اللي حصل. رقيه: يخربيت أبوك. ده روح عيالكم في إيديها.

درية بخوف طلعت المفتاح وفتحت الباب. لقيت هنا راقدة قاطعة النفس. رفعت: دي عايزة مستشفى. رقيه: إنت مجنون؟ مستشفى يعني سين وجيم. رفعت: هأعمل إيه؟ دي لو ماتت هتبقى مصيبة. درية: أنا هاكلم البت عنيات بنت خالتك، مهي تمرجية عند دكتور. رقيه بسرعة: اخلصي. طلعت ومسكت التليفون الأرضي واتصلت ببنت خالتها. درية: تعالي لي البيت بسرعة. عنيات: يا أختي، طب قولي ازيك الأول. درية بصراخ: مش وقتك، تعالي البيت بسرعة. عنيات: طيب، طيب.

أقل من نص ساعة وكانت جات. طلعت السلم وهي بتنهج. عنيات عندها خمسين سنة وجسمها تخين جدا. خبطت الباب وهي ساندة عشان تاخد نفسها. درية فتحت بلهفة: ادخلي بسرعة. عنيات: يا أختي، أخد نفسي من السلم اللي قطع نفسي ده. درية: مش وقته، ابقي اقعدي وارتاحي وفرشحي براحتك. وشدتها دخلتها الأوضة اللي فيها هنا. عنيات شافتها وخبطت على صدرها: هااا، يا نصيبتي. إنتوا جايبيني في جناية. إلهي يقطعك ويقطع معرفتك يا بعيدة. رقيه:

اخلصي شوفي فيها إيه. عنيات قربت منها: دي عايزة مستشفى. ده البت يا ولداه جسمها متقطع وجسمها تلج من إيه ده. رقيه: مش مهم، هي بقالها كام يوم مأكلتش ولا شربت. عنيات: طيب، نعلق لها محلول. رفعت بخوف: شوفي اللي عايزاه وأنا أنزل أجيبه وأجي بسرعة، الله يكرمك.

عنيات كتبت على كام حاجة وخطف منها رفعت الورقة ونزل. وأقل من عشر دقايق كان جابهم. عنيات خدت منه الكيس وبدأت تعلق المحول وحطت فيه الحقن وعلقاتها لهنا. وفضلوا مستنيين الوقت على نار. والكل عمال يبص لبعضه وقلوبهم هاتتفرقع. رقيه بزعيق في درية: لو ماتت هانروح في داهية وهانتسجن كلنا. إحنا واخدين البت بورق رسمي، منك لله يا شيخة بني آدمة برأس كلب. عنيات بفضول:

مترسوني ع الدور. البت قاطعة النفس وبقالنا يجي نص ساعة عمالين ننفخ في قربة مخرومة. درية بشخطه: أقولك إيه وأعيدلك إيه؟ خليني في الهم اللي أنا فيه. عنيات بمصمصة: يا أختي، هو مقدرش ع الحمار جاي يتشطر ع البردعة. يا ترى مصير هنا إيه؟ يا ترى حياتها اللي جاية إيه؟ يا ترى هاتفضل بعقلها ولا هاتتجنن؟ يا ترى هارون بقى بلطجي إزاي؟ يا ترى مصير رفعت ورقيه ورأفت اللي جاي إيه؟ ياترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...