الفصل 22 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
18
كلمة
4,018
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

مالك: مالك يا ابني مبرقلي عنيك وساكت كده ليه؟ مصطفى بتوضيح: مستغربك جدا، انت عارف معنى كلامك ده إيه؟ إننا بنجازف وإن دي تعتبر فرصتنا الأخيرة. يعني يا نكمل في السوق ويبقى لينا اسم، يا يتردم علينا ونتنسي وكأننا مكناش فيه. مالك هز راسه: عارف، وعشان كده أنا عارف أنا بعمل إيه.

مصطفى بعصبية: يا مالك افهمني، الواد ده طماع، طمااااع. افهم، ده لسه موافقناش وبيشرط علينا من البداية. وبيقولك عايز 5% من قيمة الشركة، يعني لا متطلع لتعيين ولا منصب، لا ده راسم على تقيل. انت عارف الشركة دي في حد ذاتها اتكلفت علينا قد إيه علشان نتنازل عن جزء منها حتى لو كان صغير لحتة عيل ابن إمبارح. مالك بهدوء: طيب، اهدا، والصوت العالي ملهوش لازمة. اه عارف وفاهم كويس قوي، وهرجع وأقولك، وماله 5% مش هتقسمنا.

مصطفى: يا ابني افهم، ده انهارده 5 وبكرة عشرة وبعده عشرين، ده طماع. مالك: الطمع فضيلة، خمسة في الشركة دي، وخمسة في الشركة، وخمسة في الشركة دي، علشان يبقوا 15%، وباقي الـ 95% الباقيين في كل شركة هيبقوا ليا أنا وانت. مصطفى: قصدك إيه؟ مش فاهم، متقولي اللي في دماغك ده على طول بدل ما عمال آكل في روحي وانت هادي زي لوح تلج.

مالك: من الآخر كده، دماغ الواد ده هاتكسبنا دهب. وماله لما يطمع في 5% في شركة، وبكرة بدل ما تبقى شركة تبقى مجموعة شركات. اللي أنا شوفته في عينين الواد ده، والإصرار اللي والعزيمة اللي عنده، أقدر أقولك إن عندي يقين إنه هيرفع الشركة من الأرض ويوصلها لسابع سما. مصطفى: يعني انت ناوي تعتمد التصميم ده للمشروع وفعلاً وتديله الـ 5% من أسهم الشركة؟ مالك: اه، وياسيدي أنا هاديهم له من نصيبي أنا، بعيد عنك تماماً علشان متزعلش.

مصطفى: أنا مش بتكلم في نصيبي ونصيبك، احنا من يوم ما فتحنا الشركة دي واحنا مع بعض فيها خطوة بخطوة. مالك: عارف، بس مادام أنا اللي اعتمدت المشروع، أتحمل. مصطفى: يا مالك افهمني من فضلك، وخد بالك من نقطة غايبة عنك، إن ده تصميم طالب لسه في الكلية، يعني مش مهندس محترف ولا حتى تحت التدريب.

مالك هزله راسه بجنب: عارف، بس اللي انتي مخدتش بالك منه إنه وعد عليك، إذا كان مجرد طالب زي ما بتقول، ومن مجرد السمع قدر يعرف كل التفاصيل وأدقها، أبعاد المساحة والمطلوب في تصميم المشروع، ومسابش تفصيلة واحدة إن أي حد يسأل أو يستفسر عليها في المشروع. غير إنك لو بصيت على التصميم في حد ذاته، مبهر من جميع النواحي، يعني تقدر تقول تصميم كامل متكامل وشامل. مصطفى: كل ده كويس، برضو ناوي على إيه في الآخر؟

لأن الشغل مفيهوش عواطف ولا فيه إحساسي وإحساسك، الشغل يعني فلوس، وإما مكسب أو خسارة. فمتكونش متسرع علشان منخسرش كلنا. مالك بإقتناع هزله راسه: تمام، عندك حق. وعشان كده، وعشان إنتا ترتاح وأنا كمان أرتاح، هانعرض المشروع دلوقتي على المهندس المسؤول عن التصاميم الهندسية في الشركة ونشوف رأيه ورد فعله وتعليقه عليه.

مصطفى: لو كان كده، ماشي، ونشوف هو برضه يفهم عننا. إحنا لينا في التجارة والصفقات والمشروعات، إنما التصميم والتنفيذ ده شغله المهندسين. خدوا التصميم وراحوا الشركة واستدعوا المهندس المسؤول. مالك فرد التصميم على البورد. لؤي شاف التصميم ونظره انبهار ملت عينيه، مغابتش عن عين مالك ولا مصطفى، وبدأ يركز في كل أبعاد التصميم والمساحة. مالك: إيه رأيك يا في التصميم ده للمشروع؟ لؤي بتردد: كويس يا فندم، مش بطال.

مالك وهو مركز عينه عليه: يعني نقدر نقدمه ولا فيه أي عيوب؟ قالها بخبث مبطن. لؤي اتحنح احم احم، وبص للتصميم مرة تانية ورد بعملية حفظاً لماء الوجه: هو كويس إلى حد ما، بس حاسه إنه مبتدئ شوية، يعني ممكن يكون فيه شوية تعديلات برضه. مالك بمكر بصله بجمب عينيه: زي إيه مثلاً؟ لؤي حك مناخيره بطرف إصبعه: محتاج أركز فيه أكتر علشان أقدر أوضحه بصورة أكبر وأوضح لحضرتك.

مالك: تمام يا باشمهندس، تقدر تتفضل على مكتبك دلوقتي ونبقى نتكلم بعدين. لؤي: ماشي يا فندم. مصطفى بتسرع وكأنه ما صدق وجاتله الفرصة: ها، المهندس نفسه، وداه في حد ذاته مش شخص صغير ولا لسه مبتدئ، ده دكتوراه وماجستير ودكتوراة كمان، قالك إن التصميم فيه عيوب ومحتاج بعض التعديلات. مالك بإبتسامة: طول عمرك متسرع جداً يا مصطفى. أنا واثق إنك أخذت بالك من لمعة عينيه وصدمته لما شاف التصميم، انبهر زي ما أنا وانت انبهرنا بيه.

مصطفى بإستغراب: طيب ليه قال كده وهو عارف إننا ممكن نلغي التصميم بسبب كلامه؟ مالك: هو قال كده حفظاً لماء الوجه ولمكانته. التصميم لو كان عايز تعديل مكنش قعد يقيس أبعاد المساحة بنفسه أكتر من ربع ساعة. مصطفى بقله حيلة: يعني برضه مصر واللي في دماغك في دماغك؟ مالك: اه مصر، وأنا المسؤول يا سيدي. مصطفى: انت حر، والله شكلك هاتغرقنا كلنا بسبب عيل لسه متعرفين عليه من يومين.

مالك: بكرة تتأكد من وجهة نظري وتشكرني. سلام علشان ألحق أقدم التصميم. وقدم المشروع. والكل كان على نار، مالك ومصطفى اللي مترقبين، وهارون اللي مستني خبطته اللي يا صابت ورفعته وبظت معاها طريق أحلامه، يا خابت واندفن معاها ويعيش طول عمره محلّك سر. مالك وصله الخبر إنهم كسبوا المشروع، بل بميزانية مفتوحة. اتصل بمصطفى: تعالالي مكتبي دلوقتي حالا بسرعة. مصطفى وصل مكتب مالك جري وهو بينهج: في إيه، إيه اللي حصل؟

طمني، جايبني على ملا وشي، في إيه؟ مالك قام وحضنه جامد. مصطفى بإستغراب: في إيه يا ابني، طمني. مالك بص له بفرحة: كسبنا المشروع. مصطفى عينيه برقت: لأ، بتهزر؟ مالك: أقسم بالله ما بهزر، ومش بس كده، لأ. مصطفى بإنصات: إيه؟ مالك: بميزانية مفتوحة. مصطفى بغباء: يعني إيه؟ مالك: يعني معانا جرين لايت. المهم المشروع يطلع نفس التصميم بالمللي بدون غلطة، ومش مهم التكلفة مهما كانت. عارف؟ مصطفى: اه معناه إيه؟

مصطفى اترمى على الكرسي: معناه إننا لمينا حق المشروع ومكسبنا اللي نحدده مهما كان. مالك: بالظبط، يعني أقدر أقولك وبقلب جامد إننا عدينا الأزمة بإكتساح. عرفت إن وجهة نظري صح؟ اه كانت مجازفة، بس مجازفة في محلها. مصطفى: الواد ده دماغه دي إيه؟

مالك بإنبهار: الواد ده دماغه عاملة زي حتة ألماس اللي مرمية على الأرض ومحدش كان عارف قيمتها، ومن حسن حظنا إن القدر جابها ورماها لحد عندنا علشان نشيل التراب اللي مغطيها علشان تلمع ونلمع معاها. مصطفى: طيب دلوقتي ناوي على إيه؟ مالك: مش خسارة فيه الـ 5%. ده عدانا من أزمة كنا هنحتاج شهور وشهور إن مكانش سنة أو أكتر علشان نعديها، ولأنه كمان لازم يكون المشرف على المشروع. مصطفى: بصراحة عندك حق، علشان كده هاسيبلك انت التصرف.

مالك: تمام، وهو كذلك، وأنا لسه عند كلمتي، الـ 5% من نصيبي، وانت نصيبك في الحفظ والصون. مصطفى برفض: لأ طبعاً، كلنا في مركب واحدة، النسبة هاتتقسم بينا بالتساوي. مالك: راجع نفسك. مصطفى: آمنت بالله يا عم، خلاص بقى، مكانوش كلمتين. مالك: ماشي، كلامك. اتصل بهارون اللي جه بأسرع ما يكون. هارون بلهفة ممزوجة بالقلق: خير؟ مالك بإبتسامة: كل خير. مد له إيده بملف. فتح هارون واتصدم منه، ورفع وشه: معني كده إن المشروع كسبتوه؟

مالك هزله راسه: فعلاً، وأنا بنفذ اتفاقي معاك. اتفضل وقع علشان أبعت العقود للشؤن القانونية علشان يخلصوا إجراءات انضمامك للشركة. هارون بلهفة مسك القلم ووقع بسرعة كأنه بيوقع على عقد أحلامه. خلص وعطى الملف لمالك وخده وطلع بعته للسكرتارية. مالك: مادم، سلمي الملف ده للشؤن القانونية وبلغيهم يخلصوه على وجه السرعة. ندا: حاضر يا فندم، اعتبره حصل. دخل لهارون اللي قاعد بيرسم أحلامه اللي جايه. هارون: طيب ناويين على إيه دلوقتي؟

مالك: ناويين على كتير، بس عايزين همتك معانا يا بشمهندس، وخد بالك انت هاتكون المسؤول عن تنفيذ المشروع، لأنك ملم بكل كبيرة وصغيرة فيه. هارون: اعتبره حصل. مالك: وكده نصيبك من أرباح المشروع والمشاريع اللي جاية هاخده، لأنك بقيت شريك رسمي. ومن دلوقتي لحد ما تتخرج، اعتبر نفسك مهندس هنا، بخلاف شراكتك معانا، عايزين همتك في اللي جاي، ورينا الإبداع اللي الكل بيتكلم عنه.

هارون بغموض: من غير ما تقول، من هنا وجاي هاتشوف الشغل الصح. مالك: وداه أملي فيك. أنا جازفت وكنت عند ثقتي. هارون: متقلقش، اللي فات كان ليكم، واللي جاي ليا أنا. مالك بقلق وترقب: قصدك إيه؟ هارون: يعني دلوقتي تقعد وتتفرج على الشغل هايبقى إزاي؟ مالك أخد نفسه براحة: مهو داه أملي فيك. نهاية الفلاش باك. هارون وهو لسه على نفس وضعه متحركش

وعينيه في نفس مكانها: ومن يومها وأنا سبت المعلم جابر، والراجل الشهادة لله مقصرش، وكان دايماً في ضهري وساندني كتير، وسيبت شغل الكافيه، وحطيت كل جهدي وتركيزي على شغل الشركة. وتلات سنين وأنا شغال شغل من نار وبواصل الليل بالنهار، واتخرجت وبقت الشركة أربع شركات. بقيت شريك بـ 40%، وبرغم إنهم ليهم 60%، إلا إن عمر حد منا ما طمع، كلنا بنعتمد على بعض، واتقينا ربنا في الشغل والتعامل. هنا: طب ليه خبيت؟

ده أنا كنت أول واحدة أفرح لك. حسام بسخرية: يمكن خاف نطمع فيه. هارون قام منطور من مكانه: لو كنت خايف لتطمعوا، مكنتش جيت على نفسي عشانك. مسألتش نفسك لحظة، اللبس اللي لابسه جايبه منين؟ لابس طقم بس البنطلون بألفين جنيه وتيشيرت بـ 3 آلاف جنيه، وداخل مدرسة من أغلى المدارس، ومدرسين الحصة بمرتب موظف. جنى: طيب لما هو كده، خبيت ليه؟ هارون بعصبية وانهيار: عشان كنت خايف عليكم. حسام بكسرة وش: خايف علينا ليه؟ ومن إيه؟

هارون وهو بيشد في هدومه: من شياطين الإنس اللي مكتوبين على اسمهم كانوا متابعينا. وأنا مهما كانت قوتي عمري ما كنت هقدر أسد قصادهم. انتوا نقطة ضعفي الوحيدة في الدنيا، ومش هاقدر أعيش اللي عيشته مع هنا تاني وأشوفه في حد منكم. علشان كده كان لازم أوصلهم وأوصل للكل إني بلطجي علشان يخافوا يقربوا منكم علشان أحميكم. وياريت عجب، دانعل ابن ستين في سبعين، إيه أعمل إيه تاني علشان أعجبكم؟

هنا: طب وحد الله واهدا، إحنا بس عايزين نفهم مش أكتر. يقطعني هارون غمض عينيه وحاول يهدي نفسه. ضم هنا لحضنه: بعد الشر عليكي، متقوليش كده. حسام: اومال ليه قولت لو صبرت كنت هتقولنا؟ معناه إيه الكلام ده. هارون اتنهد وحاول يجمع أنفاسه. هنا: طب اقعد وكمل، انت أصلاً عينيك حمرا وشكلك تعبان. هارون غمض عينيه وفتحها تاني: لأ، اطمني، أنا كويس الحمد لله.

وقعد وبص لحسام: من فترة كنت داخل مشروع تبع العاصمة الجديدة. وشركتي كسبته بإكتساح، والتصميم بتاعي تم اعتماده، الواجهة الأيقونية للعاصمة ككل. والمفروض إن فيه حفل لطرح المشروعات وتعريف كل الشركات المساهمة والمهندسين كمان. وأنا لازم، ومضطر أحضرها. وكنت جاي ودماغي عمالة تودي وتجيب إزاي أعرفكم وأجيبلكم الموضوع. وميل راسه في الأرض وكمل بحزن: بس للأسف، الأستاذ كان سبق وعرف الموضوع الأول. وبدل ما ييجي يسألني، جاي بيتهمني.

حسام ميل راسه بكسوف من نفسه. جنى بفرحة: يعني إحنا هنسيب الحارة هنا؟ هارون هزها راسه: أيوه يا جنى، هاضبط دنيتي وهانروح الفيلا اللي البيه بيتهمني إن عايش وببرطع فيها لوحدي. وأنا أساساً كنت كل يوم معاكم، أكل شارب نايم هنا وسطكم، ومكنتش بقدر أغض عيني إلا لما أطمن على كل واحد وواحدة فيكم.

وبص لحسام: أنا مكنتش بروح هناك إلا عشان أغير هدومي وبس، وغير كده عمري ما بيت فيها. ولما حضرتك تيجي كمان كام يوم هتتأكد بنفسك إن الفرش زي ما هو، مفيش غير بدل بس وهدوم ليا في دولابي. حسام بتبرير: والله ما قصدي، أنا اتصدمت ومكنتش عارف، حسيت إن عقلي اتشل. هارون مردش على حد وسابهم ودخل أوضته، وكلهم بيبصوا لبعض بوجع. ******************************** صدفة داخلة الجامعة بسرعة.

فريدة: إيه يا بنتي، داخلة زي القطر القشاش اللي واخد في وشه كده ليه؟ صدفة قعدت على رصيف عالي: ورايا هم ما يتلم، عايزة أكمل المشروع التقييمي. فريدة: ينهار أبيض، انتي لسه مخلصتيهوش؟ صدفة: لأ يا أختي، شوفتي بختي المأندل. فريدة: معلش، ربنا معاكي يا حبيبتي. صدفة بدأت تشتغل في الاسكتش بتاعها. فريدة: بقولك إيه يا دودو. صدفة وهي عينها في الاسكتش: اممم.

فريدة: بصي، إحنا لسه قدامنا ولا ساعة، ساعة ونص على السكشن، وصاحبتك يا معلم قاطعان من الجوع. صدفة رفعت رأسها وضمت شفايفها بعوجة: يابت انتي المفروض إنك بنت ناس، بيقولوا كده يعني. فريدة: أيوه، يعني هو أولاد الناس مبياكلوش يعني يا صدفة؟ ولا إيه؟ مبنجوعش مثلاً؟ صدفة: لا يا أختي، ولاد الناس اللي زيك كده بياكلوا الجبنة بالشوكه والسكينة.

فريدة: لا خالص، معلوماتك عني أما بالذات غلط، يا باشا. المهم سيبك من أولاد الناس وأولاد الكلب دلوقتي، وخلينا في الأكل. صدفة: ماشي، شوفي عايزة تطفحي إيه علشان تنزلي من على وداني. فريدة: تيجي نضرب فول وطعمية. صدفة: ضاعت تربية الإتيكيت يا بتاع إيجيبت، واتهرست في الأسفلت. فريدة بضحكة: لا منا بقيت تربيتك. صدفة: تربية وسخة، معرفتش أربي أصلاً. فريدة: ميرسي يا بيبي.

صدفة: العفش، العفش يا حبيبتي. بقولك إيه بقى، مادام انتي طالبة معاكي رمرمة، روحي هاتيلنا اتنين فول وطعمية لحد ما أخلص التصميم اللي في إيدي ده. فريدة: إشطا يا برنس، أطير أنا. صدفة بصوت عالي شوية: بت، أوعي تنسي الباذنجان المخلل. فريدة وهي بتوم: وحياتك، هو أنا أقدر أنساه؟ وقعدت صدفة تكمل. وفريدة ربع ساعة وكانت رجعت. صدفة قفلت الاسكتش وحطته جمبها وبدأت تاكل بجوع. وفجأة اتخضت من صوت صراخ فريدة اللي جمبها.

صدفة: في إيه يا بت؟ فريدة كازه على أسنانها، ولا قادرة تفتح بوقها وتطلع اللي فيه، ولا قادرة تتكلم. صدفة: يا بت مالك في إيه؟ فريدة وهي بتصرخ بصوت مكتوم، شاورت لصدفة على الساندوتش: لقيت صرصار نصفه في الساندوتش ونصفه في بوقك. تفت اللي في بوقها بسرعة، ورمت الساندوتش، ومن القرف رجعت كل اللي أكلته، واتلفتت لقيت فريدة على وضعها. صدفة بانهجان من الترجيح وهي بتمسح بوقها: الله يخربيتك، البيت اللي جنب بيتك، انتي لسه في بوقك؟

فريدة دموعها نزلت. صدفة قربت منها وخبطتها على قفاها جامد. طلعت اللي في بوقها ورجعت اللي في بطنها. وصدفة واقفة جمبها لحد ما خلصت. ومسكت إزازة المية وبقت تمضمض بوقها بقرف لحد ما خلصت الإزازة. صدفة: اترمت على الأرض، منك لله يا شيخة، دانتي طفحتينا اللقمة يا بعيدة وطرشتيها لنا. منك لله، انتي جبتيه من عند مين يا بنت الـ. فريدة وهي بتحاول تاخد نفسها: من عند المحل اللي جنب السايبر اللي قدام الكلية.

صدفة بقرف خبطتها بالشنطة: بقي يابنت المعفنة، ملقتيش إلا تلوث وتجيبي منه ده؟ سمعته سبقاه. يخربيت أهلك، بقتيل ده الصراصير معششة جواه من كتر النتنة. لما انتي ناقح عليكي أوي الفول والطعمية، مجبتيهوش من أي عربية بره ليه؟ أهي أضمن وأنضف. فريدة وهي قرفانة وبطنها بدأت توجعها: وأنا كنت أعرف منين بس يا صدفة؟ اسكتي بالله عليكي، بطني هاتموتني. صدفة: مهو طبيعي، هو اللي حصل ده كان شوية. فريدة: أنا تعبانة أوي.

صدفة: طب تعالي نروح أي صيدلية تاخدي أي مطهر معوي. وسندتها لحد ما راحوا الصيدلية وحكت اللي حصل، وأخدت مطهر معوي ورجعوا الكلية تاني. فريدة بتعب: بطني، بطني يا صدفة، هاتموتني. صدفة: بقولك إيه، صدفة مش عايزة صوت جارح وداني، كفاية سديتي نفسي بقيت اليوم وجبتيلي القرفة في بطني وموعتي نفسي. فريدة: والله بطني وجعاني. صدفة بنفخة: خلاص يا أختي، مكانش صرصار اللي عمل فيكي ده كله. انتي خدتي مطهر ومسكن شوية وبطنك هترتاح.

*************************** في الفيلا عند رقيه قاعدة وقدامها ألبوم صور عمالة تقلب في صفحاته. وشوية تبتسم وشوية تكشر. تبص على صورها مع جوزها وأولادها وتبتسم. وتقلب وتشوف صور أولادها وهما في السعودية مع أبوهم اللي أخدها منهم وطبعتها وحطتهم في الألبوم مع باقي ذكرياتها. وترجع تكشر وترجع تتأمل الصور اللي ليها مع أولادها لما رجعوا لحضنها وتبتسم. فضلت وقت طويل على وضعها. رن جرس الفيلا وفتحت الخدامة. درية بتكبر: الهانم هنا؟

الخدامة بإحترام: اه، في الليفنح روم. درية: طيب، أنا داخلة. رقية أول ما سمعت صوت درية قفلت الألبوم. حطته تحت الشتلة وقعدت مكانها تاني. درية: إيه يا روكا، مختفية؟ رقية برفعة حاجب: وداه من إمتى ده؟ درية: من زمان والله، وانتي عارفة أنا لقيت نفسي فاضية، قولت لما أجي أقعد معاكي شوية.

رقية: والله طيب، اعملي الشويتين دول على حد تاني غيري. داحنا دافنينه سوا وعارفين اللي فيها. وغمزتلها بعينها، يعني بلاش البوقين دول معايا أنا بالذات. فأنجزي وهاتي من الآخر وقولي إيه اللي جابك لحد عندي. درية بإبتسامة خبيثة ومكر مخفاش عن عينين رقيه: أحلى حاجة فيكي يا رقيه، وبتعجبني قوي إن إحنا الاتنين ماشيين على نفس الخط مع بعض. رقية: طب كويس إنك عارفة ده وفاهماه. ها، بردوا مقولتليش جايه ليه؟

درية بهدوء: عملتوا إيه في موضوع رأفت؟ رقية بإستغراب: وانتي عرفتي موضوع رأفت منين؟ درية بضحكة رقيقة: وانتي فاكرة إن رفعت بيخبي عليا حاجة؟ ده مفيش حاجة تمت إلا بمعرفتي وتحت إشرافي كمان. وبيني وبينك، كيفيتني فكرة إنكم ترموه بره الشركة، مهو ميبقاش التعب تعبنا وهو يكفش وياخد على الجاهز. رقية: طيب مادام عرفتي من رفعت، مسألتيهوش هو ليه جيالي أنا ليه؟

درية: بصراحة بقاله فترة عصبي، وكل ما أكلمه يتهرب ويغير الموضوع. فقولت أرسي على بر منك. رقية ببرود شديد: لسه معملناش حاجة ولا خدنا خطوة. درية: إزاي؟ رفعت كان قايللي إنكم هاتظبطوا الموضوع عندك هنا من فترة. رقية: فعلاً، بس معرفناش. درية: ليه؟ وكل حاجة على حسب علمي كان معمول حسابها بالورقة والقلم.

رقية: حصل، بس رأفت كمان حويط وبحوره غريقة، وطول عمره مبأمنش لحد، وخصوصاً بعد موضوع أحمد. وهو دايماً معانا شكاك لأبعد الحدود، وكل ما نيجي نعمل معاه حاجة تبوظ. درية: طيب ما يمكن عارف وبيلاعبكم من تحت لتحت؟ رقية: غمزت بعين واحدة. تؤ، مظنش. درية: ليه بتتكلمي بثقة أوي كده؟

رقية: لأني عارفة. كل واحد من أخواتي لو رفعت كنت أقولك آه، إنما رأفت لأ، مش من النوع اللي بيعرف يخبي. طول عمره مندفع ومشاعره سياه، يعني لا بيعرف يخبي ولا يداري. كل الموضوع إنه حظ مش أكتر. درية بتفكير: طيب وانتي ناويه على إيه؟ هاتسيبي الموضوع كده مفتوح؟ رقية: أكيد لأ، بس محتاج تخطيط على تقيل وتركيز. درية بمكر: عارفة مين اللي ينفعنا في الموضوع ده؟ رقية: مين يا ترى؟ درية بتفكر في مين. ويا ترى رقيه ناويه على إيه؟

ويا ترى هارون لما يظهر إيه اللي هايحصل؟ وياترى عيلة المالكي مصير هارون معاهم إيه؟ يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...