الفصل 33 | من 45 فصل

رواية البلطجي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ولاء حامد

المشاهدات
21
كلمة
4,721
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

مرت الأيام وتم الإعلان عن بدء مشروع رأس الحكمة. وهارون أصبح أغلب الوقت مشغول ما بين السفر للموقع والشركة، وحتى في البيت أصبح طول الوقت معتكفًا في غرفته على تصميماته. هنا: عملت سندوتشات وكوباية قهوة وطلعت على أوضة هارون. هارون: هنا، جبتي القهوة؟ هنا بنفخة وهي بتركن الصينية على المكتب: فتحت الستاير وهي بتكح. يا ساتر يارب منك، مش ناوي تبطل العادة السودة دي؟ لو مخنوق أو مشغول، ما وراكش غير حريقة المحروقة دي؟

يا ابني حرام عليك صحتك، انت مش لاقيها على باب البيت. هارون بتنهيدة وهو بياخد كوباية القهوة: اعمل إيه بس يا هنا؟ مضغوط ضغطة ما يعلم بيها إلا ربنا. هنا وهي بتحاول تاخد القهوة من إيده: طيب سيب دي وكُل لقمة تسند قلبك اللي قرب يقف من قلة الأكل والنوم وحرق المدعوة اللي جارك دي. هارون وهو بيدلك دماغه بإيده: غصب عني والله يا هنا، ما هو على يدك أهو. سيبي بس القهوة عشان أفوق وألحق أخلص التصميم اللي في إيدي.

هنا: طيب كل حتى لو سندوتش واحد، إن لبدنك عليك حق يا هارون، حرام عليك نفسك. هارون: طيب سبيهم ولما أخلص هاكل لو حسيت بجوع. هنا بزعيق: يبقى مش هتاكل؟ انت إيه حجر؟ مش بتجوع؟ يا أخي في إيه؟ افتكر إننا متعلقين في رقبتك. هارون: يا هنا بالله عليكي يا شيخة، مش عايز صوات. جاري أنا دماغي هاتتفرتك خلقة لوحدها. هنا: مهو طبيعي، وأنت بتقعد باليومين والتلاتة عينك ما بتزورهاش النوم، ومن قهوة لقهوة لحريقة.

هارون: خد سندوتش وكل من قطمتين، خلاص كده اطلعي بقى خليني أخلص، الله يخليكي. عندي سفر بكرة الصبح. هنا بشهقة: يالهوووي! هاتسوق وانت منمتش؟ بص بقولك إيه بقى، سيب الهباب ده، الشغل مش هيطير وريح جتك. أه، منا مش مستغنية عنك. هارون: طيب أنا خلاص قربت أفنشه. هنا بعند: قولت لا يا أما، ورَحمة أمي هاقطعه. هارون بشخطه: هنا بطلي هبل ده، شغل ولو اتمس من خط أنا اللي هاتمرمط وهاضطر أعيده، فأعقلي كده وسبيني أكمل.

هنا بصتله بزعل وحزن وطلعت. هارون بنفخة: أوووف يا الله، أصلها ناقصة هي دلوقتي. لما أفوق يحلها الحلال. خلص القهوة وبدأ يكمل التصميم. وأخيرًا بعد أكتر من أربع ساعات كان خلصه واترمى زي القتيل على السرير. نام كام ساعة وقام الصبح بدري قبل ما أي حد يصحي، خد بعضه واخد التصميمات وسافر على الموقع. رقية وهي قاعدة قدام رفعت في الفيلا: هو انت ليه مش عايز تقول لرافت عن المشروع ده؟ ولا بعتله؟

رفعت ببرود: لأن أخوكي عمال يوقف لنا المراكب السايرة. رقية بتأكيد: فعلًا عندك حق. ده كفاية شماتة يوم ما خسرنا مشروع المينا البحري. رفعت: فعلًا، وكمان المشروع ده ضخم وأخوكي هايعملنا فيها واعظ وشيخ جامع. رقية بغموض: مترسيني على الدور. هو المشروع ده شمال ولا إيه؟ رفعت بنفي: تؤ، لا خالص. ده يمين، اليمين كمان أوي أوي. رقية: ولما هو يمين، مالك قلقان من رافت ليه؟

رفعت بتبرير: المشروع ده كل معداته من بره. طبعًا انتي على علم إن مشروع رأس الحكمة بدأ تنفيذه على أرض الواقع. رقية: اها، عرفت. رفعت: دلوقتي أغلب الخامات المستخدمة مستوردة. أنا بقى نويت إني أحتكر السوق فيها. يعني الخامات والمعدات، كل ده هانستورده احنا من بره. منا كده كده لازم ينوبني من الحب جانب. مش لازم يعدي من تحت إيدي أبدًا. رقية بتصحيح وهي بتشاور على نفسها وعليه: قصدك ينوبنا من الحب جانب؟

اللي ياكل لوحده يزور يا رفعت، مش كده ولا إيه؟ رفعت: وأنا إيه؟ وانتي إيه؟ ما احنا كل عمرنا احنا الاتنين واحد. رقية: ماشي، بس مش شايف إن دي مجازفة كبيرة أوي كمان؟ رفعت بطمع: بصي يا رقية، في السوق والبيزنس، عندك قلب عندك رزق. وهنا بالذات وفي الصفقة دي بالخصوص، اللي هاتحطيه هايرجعلك الطاق ميه. يعني لو حطيتي مليون هايرجعلك ميت مليون.

رقية: ماشي، بس السيولة اللي معانا مش هاتكفي كل ده. متنسيش إننا لسه خسرانين أكتر من سبعين مليون. رفعت: وأنا مش ناوي أسيب الصفقة دي تعدي من تحت إيدي أبدًا. رقية: ماشي معاك، مش معترضة. بس ناوي على إيه؟ رفعت بطمع بدأ يلمع ويزغلل عينيه: ناوي آخد قرض كبير بضمان الشركات والأصول. رقية بقلق: يا رفعت، مينفعش، انت كده بتجازف بكل اللي بنيناه السنين اللي فاتت. وداه في حد ذاته أكبر غلط.

رفعت بنفي: تؤ، لا خالص. أنا عارف أنا بعمل إيه. رقية: نفس الكلام ده قولته في مشروع المينا البحري والنتيجة كانت زفت علينا. إنما هنا الغلطة في مقتل.

رفعت بتوضيح: بصي يا رقية، دي كانت مشاريع، يعني يا صابت يا خابت. إنما هنا دي خامات ومعدات، والمتوفر في السوق منها قليل مش هايكفي كان شهر على بعض. والمشروع زي ما انتي عارفة ضخم وفاتح بطنه بالقوي كمان، يعني هايفضل يبلع لحد ما يقول يا بس. وأنا هنا هوفر المعدات والخامات دي، ويبقى نفع واستنفع. عرفتي إنها مضمونة؟

رقية بإقتناع: ماشي، كلامك كله مظبوط. بس انت ناسي رافت من حسبتك دي، وانت عارف إنه هايرفض. وفي الوقت نفسه الاعتماد البنكي للقرض مش ها يتم إلا بتوقيعنا احنا الثلاثة. رفعت بمكر غمزلها بعينه: تؤ، عامل حسابي ومظبطها دي كمان. منا قبل أما أتعب نفسي وأفكر، كنت عامل حساب كل كبيرة وصغيرة. رقية بإستغراب: إزاي؟ رسيني، ناوي على إيه؟

رفعت: رافت حريص أوي، وأي ورقة جايه من مكتبي أو مكتبك بيقرأها كويس أوي مرة واتنين وتلاتة قبل ما يوقع عليه. رقية: مش جديد الكلام ده، عارفينه من زمان بردوا. هاتحلها إزاي؟ رفعت: الوحيد اللي بيثق فيه رافت إلى حد ما، هو إبراهيم مسئول العلاقات العامة. رقية: أوه، وإيه علاقته بالحوار ده؟ طول عمره راجل جد ودوغري أوي، يعني مستحيل تقدر تشتريه. ولو فكرت بس مجرد تفكير، هايروح يفضحك عند رافت.

رفعت بإبتسامة شيطانية: ومين جاب سيرة ده بس؟ رقية: وبعدين معاك بقى؟ حيرتني. مش انت اللي لسه بتقول هو الوحيد اللي أخوك بيثق فيه؟ رفعت: فعلًا قولت كده. بس لو صبرتي هات فهمي. أنا مليش علاقة بيه، اللي هاتحل الموضوع السكرتيرة بتاعته. أنا ظبطها بقرشين وهتاخد الورق وتحطه وسط الورق اللي رايح بيه لرافت. ورافت معاه بالذات بيوقع عمياني. ولما يرجع، هات تصرف وتاخد الورق وتجيبهولي تاني.

رقية: كل ده تمام، بس نسيت أهم حاجة. الكاميرات اللي مالية الشركة، ورافت مش أهبل. لو اكتشف الموضوع سهل يثبته علينا. رفعت بسخرية: حتى دي معمول حسابها. كل ده ها يتم وقت صيانة السيستم الأمني للشركة. رقية بعينين مبرقة: يخربيك! انت دماغك دي فيها إيه؟ شيطان قاعد جوه؟ رفعت: الشغل عايز شياطين الأرض وتحت الأرض معاكي كمان. رقية: أيوه، بس مش بالشكل ده. دانتا كده دماغك تخوف.

رفعت بطمأنة: مع الكل اه، معاكي انتي بالذات لأ، لأن أنا وانتي ماشيين في طريق واحد وعارفين دماغ بعض. فمستحيل حد منا يفكر يغدر بالتاني. رقية هزت رأسها وسكتت. مرت الأيام ورفعت قدم طلب للبنك بقرض بضمان كل الأصول والشركات. وقدم كل الأوراق المطلوبة، وبعلاقاته وعلاقات رقية سهلت الموضوع. رفعت اتصل بالسكرتيرة وانتظرها خارج الشركة. سماح: اؤمر يا رفعت بيه. رفعت: طلع ورق من جيب البدلة. ده الورق المطلوب.

سماح: تمام يا باشا. بكرة أو بعده بالكتير هايكون عندك. رفعت: لأ، بعد أربع أيام. حطيه في الورق اللي رايح عند رافت. سماح: أمرك يا باشا. سماح فضلت منتظرة الوقت لحد ما جه الميعاد. دخلت مكتب إبراهيم. مستر إبراهيم: ده الملف اللي حضرتك طلبته. إبراهيم: أخده منها وبدأ يقلب فيه. تمام يا سماح، في حاجة تانية؟ قبل ما ترد، جاله مكالمة تليفون. رد واتحرك من مكانه كام خطوة.

سماح: استغلت انشغاله وطلعت الورق بسرعة من تحت التيشيرت وحطته وسط الملف اللي رايح بيه لرافت. وظبطت نفسها في وقفتها. إبراهيم: معلش، كانت مكالمة. في حاجة تانية؟ سماح: اه، رافت بيه بعت لحضرتك. إبراهيم وهو بياخد الملف: تمام، أنا رايحله. وصل إبراهيم مكتب رافت وسلمه الملف. رافت بإطمئنان لأمانة إبراهيم: وقع الملف بسرعة. إبراهيم: أخده الملف ورجع مكتبه. سماح: دخلت وراه بسرعة. إبراهيم بإستغراب: في حاجة يا سماح؟

سماح: اه، مدام رقية عايزة حضرتك. إبراهيم: حط الملف على المكتب وطلع. وسماح دخلت بعده: أخدت الورق وحطيته في شنطتها. واخر اليوم قابلت رفعت في نفس المكان. سماح: اتفضل يا باشا. رفعت: فتح الورق وبص فيه بإبتسامة نصر وخبث في نفس الوقت. طلع شيك ومده ليها: وداه حقك، مش خسارة فيكي. سماح: خطفت الشيك وبصت فيه بإبتسامة واسعة. من يد ما نعدمها يا باشا، تؤمر في أي وقت وأنا أنفذ.

رفعت: ماشي يا سماح، ومش محتاج أأكد عليكي، انتي لا شوفتيني ولا تعرفي عن الموضوع حاجة. سماح وهي بتشاور على بوقها وعنيها وودانها: أنا خرساء و وعمياء وطرشاء، يعني اطمن وطمن قلبك يا باشا وحط في بطنك شادر بطيخ صيفي كمان. رفعت هز رأسه وركب عربية ومشير.

رفعت خد الورق وعقود ملكية الشركات والأصول والعقارات وراح قدمه للبنك، هو ورقيه. وتم اعتماد القرض. وخلال 48 ساعة كان نزل مبلغ القرض اللي بيتجاوز مئات الملايين في الحساب المشترك بين رقيه ورفعت. رقية: ها يا رفعت، ناوي تعمل إيه دلوقتي؟ كده الفلوس بقت معانا.

رفعت: أنا أوريدي بدأت. أنا تواصلت مع الشركات بره مصر واتفقت على أكبر كمية ممكنة وحجزت كمان مركب شحن كاملة. وهيبعتوا مسئول من عندهم عشان تكمل الإجراءات هنا في مصر. ظبطت الدنيا إننا هنقابله في أوتيل بره، هنوقع العقود وهعمل تحويل مالي مباشر. وبمجرد ما يتم التحويل، خلال 15 يوم ها يبدأ الشحن لمصر، يعني في خلال بتاع شهر، أو شهر ونص بالكتير وتكون البضاعة وصلت مصر بالسلامة.

رقية: كل كلامك ده تمام، بس حضرتك ظبطت مع الجمارك في مصر ولا نسيته؟ رفعت: لا، معمول حسابها. مش أنا قلت لك قبل كده إن أنا عامل حساب كل كبيرة وصغيرة؟ مظبط الجمارك ميه ميه. أول ما توصل البضاعة هاتكون عربياتنا مستنياها. ومنها على المخازن، ومن المخازن على السوق، ومن السوق نلم حقها وترجع لنا تاني الفلوس. رقية: بس حاول تلم بدري بدري. أول دفعة من القرض لازم تتسدد خلال تلات شهور.

رفعت: قبل التلات شهور، ها يكون كل القرض مدفوع بالفوايد كمان. رقية بطمع: حلو أوي. طيب والمكسب؟ رفعت بطمعه: موازي، التلت ليكي والتلتين لي. رقية بشر: ليه إن شاء الله؟ المكسب فيفتي فيفتي. رفعت بحدة: ليه إن شاء الله؟ أنا اللي لفيت وأنا اللي دورت وأنا اللي اتبهدلت وأنا اللي تواصلت معاهم وأنا اللي عملت اللفة دي كلها وكعيت من مالي ومن جيبي للسكرتيرة عشان أضمن توقيع رافت. وانتي جايه عايزة تاخدي نص المكسب جاهز مجهز؟

ده حتى يبقى حرام عليا، مش حرام عليكي انتي بس؟ رقية ببرود: والله أنا قلت اللي عندي. عاجبك، اوكي. مش عاجبك، ههد المعبد على اللي فيه. رفعت بكز على أسنانه: يا رقيه، التلت ماهواش قليل، انتي بتلعبي في حسبة أكتر من 200 مليون. رقية: وماله، لما يبقى 300 ولا 400 مليون كمان. البحر يحب الزيادة. واللي ياكل لوحده يزور، ولا إيه؟

رفعت: ما هو لو اللي ياكل لوحده يزور، فاللي يبص بعينه يعور. ما هي مش ناس تجري وتتبهدل وناس تيجي تلم المكسب على الجاهز؟ فخلينا حلوين مع بعض يا رقيه. طول ما العجلة دايرة، طول ما السوق شغال، طول ما الفلوس بتجري في أيدينا رايح راجع. فخلينا مع بعض كده حلوين. رقية غمضت عينيها بتفكير: اممممم. طيب بص، آخر كلام عندي 40% ومش هتنازل عن قرش منهم. رفعت بضيق: ماشي يا رقيه، بس خليكي فاكرة.

رقية بتريقة: لأ فاكرة، أوعى تكون انت بس اللي نسيت. كل خطوة تمت تحت عين ماهر اللي واقف لهم بالمرصاد. لحد ما اتأكد إنهم فعلًا دفعوا كل الفلوس اللي معاهم. ابتسم بشر واتصل بهارون. ماهر: ازيك يا بشمهندس؟ هارون: تمام الحمد لله. خير يا ماهر بيه، اتصالك بيا دلوقتي بيقول إن فيه حاجة. ماهر: يعجبني ذكائك. بص عايزك عندي في الشركة حالا. سيب كل اللي في إيدك وتعالى بسرعة. على ما أتصل بنصر ييجي هو كمان.

هارون بقلق: خير، فيه جديد ولا إيه؟ ماهر: طبعًا فيه كل جديد. إن ما كانش الجديد عندي يبقى عند مين. المهم زي ما قلت لك كده، سيب كل اللي في إيدك. وفي ظرف نص ساعة، ساعة أقصاها تبقى عندي في الشركة. هارون: طيب، ما نتقابل بره؟ ماهر بطمأنة: طمن قلبك وعقلك يا بشمهندس. احنا بنشتغل مع بعض، فطبيعي إنك تيجي عندي أو أنا آجي عندك. بس اللي مش طبيعي ومش ولد إننا التلاتة نتقابل بره، ولا إيه؟

ما تخليش فكرتي عنك تتغير وأقول إن ذكائك خانك المرادي. هارون: ماشي، ساعة وهتلاقيني عندك. قفل مكتبه بسرعة على التصميمات اللي فيه ونزل راكب عربيته وساق بسرعة رهيبة. وصل شركة الشبراوي في أقل من ساعة إلا ربع. دخل وطلع مكتبه مباشرة، كان سايب خبر للسكرتيرة. أول ما وصل، دخل. كان ماهر ونصر في انتظاره.

هارون: قعدوا. بص لهم هم الاتنين بحيرة. خير، جايبيني على ملا وشي وسبت اللي ورايا واللي قدامي. أتمنى اللي عندك يكون يستاهل فعلاً إني أسيب شغلي وحالي ومالي وأجي على ملا وشي. ماهر بعينين مليانة شر: لا يستاهل، ويستاهل قوي قوي كمان يا هارون. هارون بإنصات وتركيز: هات اللي عندك.

ماهر: اسمع يا عم بقى اللي عندي. أعمامك خدوا قرض من البنك بقيمة 500 مليون جنيه بضمان الأصول والشركات. ودخلوا بيه صفقة كبيرة، هيستوردوا بيها معدات وخامات لمشروع رأس الحكمة من بره. بالمعنى الأصح، عايزين يكوشوا على السوق كله في جيبهم. هارون بنظرة غامضة وغريبة محدش منهم قدر يفهمها: وانت ناوي على إيه؟ ماهر

وعينيه باصة بثبات لهارون: بص يا بشمهندس، الوقت اللي فات أنا كنت عمال أوقع لهم مناقصات من تحت لتحت كده وأنا قاعد. تقدر تقول عامل زي طبق التسالي اللي بتقعد تقزقز فيه وقت فراغ. حاجة كده فتح شهية زي طبق المقبلات اللي بيجيلك قبل الأكل. إنما ده بقى بالذات هو الوجبة الدسمة. هارون: عجبني التشبيه، بس عايز أعرف برضه انت ناوي على إيه؟ رسيني على اللي في دماغك مرة واحدة.

ماهر بقلب عين: تؤ تؤ تؤ، لا كده عيب على دماغك قوي يا باشمهندس. دانتا حتى بتلقطها وهي طايرة. هارون بثقة: لا يا ماهر بيه، أنا فاهم قصدك كويس قوي ولقطتها حتى من قبل ما تطير. أنا بسأل اللي في دماغك انت إيه؟ ناوي تعمل معاهم إيه؟ هاتوقعهم إزاي وكيف؟ كده سؤالي أظن بقى واضح قوي وبصفة مباشرة كمان. ماهر بتوضيح وهو بيحرك إيديه وكأنه

بيقسم مقطوعة موسيقية: بص يا باشمهندس، دلوقتي هما لو خسروا الصفقة دي، هتبقى الضربة في مقتل. لأنهم هيبقى خسروا كل اللي يملكوه وكل اللي جمعوه في سنين عمرهم اللي فاتت. وكل اللي بنوه هيتهدوا فوق راسهم ويدفنوا من تحت منه كمان. هارون مط شفايفه ورفع حواجبه: كلامك مظبوط وحقيقي 100%. بس هتقدر تعمل دي إزاي؟ هو ده مربط الفرس. ماهر: لا عيب يا باشمهندس. أنا سبق وقلت لك علاقاتي...

مقاطعة: عارف علاقاتك وحكاياتك وحواراتك. كل الرغي ده أنا عارفه. أنا بسأل خطواتك هتمشي إزاي عشان ما أمشيش وراك عمياني. لآني بحب أخطّي رجلي على أرض ثابتة وصلبة بالقوي كمان. ماهر: ماشي يا باشمهندس. بص بقى. أول هام، حبايبي كتير ومليون من يتمنى يخدم، بس أول ما أشاور بصبعي، كل اللي عليهم إنهم هيعطلوا لهم المراكب السايرة من هناك.

هارون بحرقة: وضح أكتر. أحب أفهم بأقل أقل التفاصيل. خد وقتك معانا، الوقت كتير أوي. مش هاييجي أكتر من الوقت اللي فات. ماهر: وهو كذلك. المركب اللي هناك هتتعطل وتقف في المينا ومش هتتحرك ولا تتتعتع منه. خدلك في وشك كام شهر. هارون: ماشي، بس احنا كده هنستفيد إيه؟ طب ما هي كده كده البضاعة مسيرها هاتيجي مصر وتدخل البلد.

ماهر: لا، اصبر عليا يا باشمهندس. شكلك كده ما كنتش مركز من البداية. أنا قلت لك إن هما خدوا قرض بضمان الأصول والشركات وكل ما يملكوا. يعني البنك يوم ما يضربهم الدم، بيدي مهلة تلات شهور لتسديد أول دفعة. وهما كده مبقاش حيلتهم حاجة عشان يدفعوه ويسددوه. هارون: تمام، بس كده مش هتبقى خسائر للناس كمان اللي بضيعهم على المركب اللي هناك؟ ما أظنش إنه من العدل إن في ناس بريئة تتأذي لمجرد إني عايز أضرب حد أو أجيب حقي من حد.

ماهر: ما تقلقش يا باشمهندس. حاجة زي كده أكيد مش هتفوت عليا. فاطمن خالص، لأن المركب دي كلها بكل اللي عليها من بضاعة عمك حاجزها لهم مخصوص. وأنا كل اللي عليا إني هاديهم الجرين لاين يوقفوا المركب هناك لمدة تلات شهور. وبعد التلات شهور تتحرك في طريقها لمصر. في رابع شهر كده هيكون مدة المهلة بتاع البنك خلصت، والبنك هايضطر يحجز على كل ممتلكاتهم.

هارون: طيب، مهم بردوا بعلاقاتهم سهل يجدولوا مع البنك ويسددوا لما البضاعة تيجي مصر. ماهر: حتى دي كمان معمول حسابها. قبل ما تسأل، هقول لك إزاي. المركب هتيجي هنا مصر، هتقف في الجمرك كمان شهرين. وبعدها حتة ورقة حبايبنا هيظبطوها إن البضاعة لا تصلح للاستهلاك وهيتم مصادرتها عشان تتعدم. هارون: بس البضاعة سليمة، إزاي هتتعدم؟

ماهر: لا، ما هي مش هتتعدم. البضاعة دي كادو مني ليك. تقدر تقول حقك ورجعلك بعد سنين. شفت أنا جدع معاك إزاي. هارون بصله بذهول، ولاول مرة حس إنه عجز عن النطق. ماهر: هي يا باشمهندس، أظن ملعوبة صح وصح الصح كمان. هارون واقف ورفع إيديه الاتنين وسقف بصوت عالي: لا بجد، أحيك وارفع لك القبعة وانحني قدام ذكائك. كمان دماغك دي سم مصفي. ماهر وهو كاز على أسنانه

وعينيه كتلة من الشر: طبعًا يا ابني. ده أنا قلت لك ده تار ومش تار أي حد. ده تار ابني وأنا التار عندي ما بسيبهوش ولو على رقبتي. ومش حتة عيلة في عيلة سايبة، كلهم شوية حرامية ولمامة يعلموا على ابن ماهر الشبراوي ده. أنا أدفنهم وآخد عزاهم بدم بارد وأترحم عليهم كمان. كانوا فاكرين بغبائهم إنهم، عفواً، يداروا وإني مش هاعرف. اديني عرفت وهادفعهم كلهم التمن غالي أوي. هارون وهو بيسقف

له وبيلف حوالين نفسه: يااااااه، ده لو حصل، كل نار الانتقام السنين اللي فاتت دي هتبقى بردت في ثانية. نصر وقف قدامه بابتسامة ومسكه من كتفه الاتنين: هيحصل، مدام احنا في ضهرك ومدام قلنا والكلمة طلعت من بقنا. اعلم وأدري وأبصم كمان وراها إنها هتحصل. هارون: طالما في حضنه وغمض عينيه بارتياح، وكأنه جبل الهموم اللي على كتفه من سنين طويلة بدأ ينزاح.

هارون طلع من حضن نصر وقعد تاني وبص لماهر وعينيه ميكس غريب ما بين راحة وشر وانتقام وحقد، وكأن كل الماضي اتفتحت أبوابه من تاني قدامه. تمام معاك، وبلغني كل اللي بيحصل أول بأول. مش عايز أي تفصيلة مهما كانت صغيرة تغيب عني. عايز ناري اللي شغلت وقادت سنين تحرق في قلبي وفي روحي، تطفي وأنا بسمع وأتفرج عليهم وهي بتحرقهم واحدة واحدة، وإن عدل ربنا وقصاصه بدأ فيهم.

ماهر بإبتسامة: أكيد هايحصل. ولو عايز صوت وصورة كمان، تؤمر بس وأنا هاعملها بمنتهى السهولة. هارون: لا، ده كده يبقى كتير أوي عليا. نصر: لا، مفيش حاجة تكتر عليك. هارون: ماشي. وصلت الأخبار لرفعت بوقوف المركب في الميناء الأجنبي. رفعت اتحرك بجنون وبدأ في سلسلة اتصالات ما بتنتهيش بكل معارفه واستخدم كل نفوذه وعلاقاته، ولكن فشل فشل ذريع. رقية بجنون وهي بتصرخ بهيستيريا: يعني إيه؟ يعني تعب السنين ده كله اتهد من تحت راسك؟

انت بتقول إيه؟ انت عارف ده معنى إيه؟ معنى إن كل حاجة خسرناها. خسرنا كل حاجة يا رفعت بغبائك وطمعك. رفعت اترمى على كرسي المكتب بانهيار: أنا هتجنن يا رقيه. أنا مش عارف إزاي ده حصل. كل حاجة كانت ماشية صح. في حد ليه يد في اللي بيحصل؟ مهو مش طبيعي وقوف المراكب بدون سبب. رقية: أنا ما ليش دعوة بكل ده. لازم نحلها مع البنك. كلها أيام والبنك يحجز علينا. دخل عليهم

رافت زق باب المكتب بحدة: سكعة في الحيط، وبصوت سمع كل اللي في الشركة. أنا عايز أفهم، انتوا عملتوا إيه بالظبط من ورايا وإزاي قدرتوا تاخدوا قرض وأنا ما وقعتش على أي حاجة؟ اعملوا حسابكم أنتم الاتنين إني هطعن بالتزوير على كل الإجراءات اللي تمت وهسجنك يا رقيه انتي والشيطان اللي وراكي. رقية قعدت بتضحك بتهكم وسخرية: اطعن يا رافت، يمكن تعرف ترجع حاجة من اللي أخوك الأبله ضيعها. رافت: معناه الكلام ده؟

أنا مش فاهم. حد منكم يرد علي. رقية: معناها إن توقيعك يا بيبي على الورق صحيح، مش مزور. رافت بجنون: إزاي؟ إزاي وأنا ما مضتش ولا رحت معاكوا البنك؟ انتوا عملتوا كده إزاي؟ رقية بضحك عالٍ مجلجل: مش مهم إزاي، المهم إنه حصل. وأننا خسرنا كل حاجة. كل حاجة يا رافت ضاعت. رافت سابهم بجنون ورجع مكتبه. بدأ يشغل كاميرات السيستم كلها. ولسوء حظهم إن صيانة السيستم كانت اتعملت قبلها بيوم بدون معرفة أوه رقيه. وشاف كل اللي تم.

رافت خبط على المكتب بجنون: يا ولاد الـ... إزاي؟ إزاي قدروا يغفلوني؟ معناه إيه؟ معناه إني فشلت. وغمض عينيه بتعب وحرقة. يا ترى رفعت هايقدر يحلها ولا هايفشل؟ ياترى هارون أخيرا حقه هايرجع ولا للقدر رأي تاني؟ يا ترى رافت فشل في إيه؟ يا ترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...