الفصل 42 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
22
كلمة
3,989
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

كده يا قلبي يا حتة مني يا كل حاجة حلوة فيا كده هتمشي وتسيبني وحدي في الحياة والدنيا ديه يعني إيه يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني مش هلمسك مش هحكي ليك عن حاجة تاعباني كنت روحي لما كان جوايا روح عمري ما اتخيلت إنك يوم تروح مش فاضلي مني غير حبة جروح مع السلامة يا حبيبي وفي أمان عمري ما هقول يوم عليك ماضي وكان عمري ما أنسى مهما طال بيا الزمان في فيلا سامح الأنصاري

بعد وصول أدهم وخديجة ويوسف الصغير وإحضار طبيبة نسائية وطبيب أطفال، وقاموا بالكشف على خديجة وعلى الصغير. خرج أدهم من الحمام بعد أن أخذ حمامًا دافئًا يُنعش به جسده من آثار هذه الليلة، وقام بارتداء ملابسه التي أحضرها له جمال من اليخت. اقترب من خديجة وجدها تتمـدد فوق الفراش وبجانبها صغيرها يضمها إليه، وقام بوضع قبلة رقيقة على شفتيها قائلًا بحب: _حمدالله على سلامتك يا نور عيوني. ابتسمت له خديجة بعشق: _الله يسلمك يا حبيبي.

ثم نظرت إلى صغيرها وأكملت: شفت يوسف شبهك إزاي؟ لمعت عيناه بسعادة قائلاً لها: _مكنتش أعرف إنك بتحبني كده يا ديجا. ثم غمز لها وأكمل بمكر: _بس أوعدك المرة الجاية أركز علشان البنوتة تيجي شبهك إنتِ يا روحي. خجلت خديجة قائلة: _هو لسه فيه مرة تانية يا أدهم؟ ضمها أدهم وقام بوضع قبلة حنونة على جبهتها:

_طبعًا يا روح أدهم، فيه مرة تانية وتالتة كمان، ولو مش عاوزة تتعبي خليهم توأم وتبقى ارتحتي بالمرة، لأني مش هتنازل عن بنوتة تكون شبهك يا روحي. قهقه وهو ينظر إليها بحب: _شفتي لما قولتلي أنا بولد وقولتلك متخافيش أنا هتصرف، رغم إني كنت مرعوب من الفكرة نفسها وقلبي كان بيوجعني لما شوفتك بتصرخي وتتألمي كده. وضعت قبلة على جبهته واردفت قائلة: _صرخت في وشك قولتك تتصرف إزاي، إحنا في عرض البحر؟

ضمها أدهم إلى أحضانه بشدة وما ل على شفتيها يقبلها برقة قائلاً: _طيب اتصرفت ولا لا؟ ابتسمت خديجة قائلة: _آه اتصرفت، الصراحة سخنت سكينة وقطعت بها الحبل السري، وبعدها أنا أغمي عليّ من الصدمة. قهقه أدهم حتى أدمعت عيناه: _طيب كنت أعمل إيه، وإنتي كنتي بتولدي على آخرك وكان لسه فيه وقت على ما جمال ومازن يجوا، ثم الجيش علمنا دائمًا إننا لازم نتصرف وأنا اتصرفت، وأهو يوسف باشا جاه الحمدلله.

سمعوا طرقًا على الباب وأذن بدخول الشخص، وما كانت إلا آسيا التي تحمل صينية موضوع عليها صحن مليء بالحساء الساخن وطبق آخر به دجاجة. دلفت خلفها إيناس ويوسف بلهفة قائلين: _حمدالله على السلامة يا خديجة. ردت خديجة: _الله يسلمكم. فالجميع كانت تظهر عليهم الفرحة والسعادة، وقد تخطت سعادتهم بوصول أول حفيد لهم. احتضن يوسف أدهم قائلاً: _مبروك يا ابني، يتربى في عزك يا حبيبي. ابتسم أدهم وعيناه تلمع بسعادة قائلاً:

_الله يبارك فيك يا بابا. ثم ضمته إيناس وهنأته بفرحة وحب. اقترب أدهم من صغيره وحمله ثم قام بإعطائه إلى والده قائلاً: _اتفضل شوف يوسف الصغير يا بابا. انتفض قلب يوسف من ضلوعه جراء استماعه لاسم الصغير. أما عن حور كانت تصعد خلف آسيا وإيناس ويوسف، ولكنها وجدت يد تسحبها، وما كان إلا زين الذي دلف بها إلى غرفته. نظرت له واردفت قائلة: _في إيه يا زين سحبتني كده ليه وجبتني هنا ليه؟

ابتسم لها بعشق وضـمها إليه، يحاوط خصرها، أسند جبهته بجبهتها، تحدث وهو يهمس أمام عينيها وينظر إلى شفتيها بمكر: _علشان أديكي هدية عيد الحب يا حبيبتي. وأكمل: _لعينها أكتب كالمجنون وأغرق في سحر العيون أبحث في نظراتها عن كون فيه أكون وأسأل أتعلّم شفتيها إنهما أشهى ورد الكون؟ أيعلم الليل أني لا أنام إلا لألقاها في قلبي وفي الأحلام وأن في نظرات السكون من عينيها كل أحزان تهون؟ ثم مال على شفتيها يقبلها برقة قائلاً لها:

_بحبك يا حوري. خجلت حور وابتعدت عنه وهي تفر من أمامه قائلة له: _وقح. قهقه زين قائلاً: _إنت لسه شفت وقاحة، ده أنا بسخن بس. وخرجت من الغرفة تتجه إلى غرفة خديجة وهو خلفها. في غرفة خديجة نظر أدهم ولم يجد حور، تعجب قائلاً: _أما فين حور يا ماما؟ ليسمع صوتًا من الخلف قائلاً: _أنا هنا يا أبيه. نظروا، وجدوا حور تدلف وخلفها زين يضحك بشدة. رفع أدهم حاجبه: _كنتي فين يا حبيبتي؟ اقتربت منه وحاولت تغيير الموضوع قائلة:

_مبروك ما جا لك يا أبيه. ابتسم له أدهم وقام بوضع قبلة على جبهتها قائلاً: _الله يبارك فيكي يا حبيبتي. اردف زين قائلاً بمكر: _أنا مش عارف ليه إنتوا مش عاوزين تدوني فرصتي يا ناس، ده أنا كلها سنة وأتخرج وأبقى الدكتور زين سامح الأنصاري، دكتور نساء وتوليد. قهقه الجميع واردف أدهم قائلاً: _أوعدك يا زين تاخد فرصتك المرة الجاية. ونظر إلى خديجة وغمز لها. اردفت خديجة قائلة: _أما فين بابا يا ماما؟

_تحت في المكتب، جاله تليفون يا حبيبتي من الشغل. أردفت بها آسيا وهي تنظر إلى خديجة. عند عمار وونس وجد الشخص يضحك بشدة، ينظر له بمكر قائلاً: _إنت فاكرني خايف منك، أو من اللي في إيدك، تبقى غلطان أصلًا، إنت متعرفش أنا مين وابن مين، وكرم مني بقولك ابعد عن طريقنا وخلينا نمشي واعتبر نفسك ماشفتناش الليلة يا حضرة الظابط. وأثناء انشغاله مع الشخص سمع صوت ونس قائلاً: _عمار خلي بالك.

نظر عمار إلى الخلف ووجد شابًا آخر يصوب سلاحه اتجاهه، يشد أجزاءه، ولكن عمار كان أسرع وأطلق رصاصة دلفت إلى قلبه. في ذلك الوقت جاء الدعم. انتفض قلب عمار وذهب مسرعًا إلى ونس، ووجهه شديد الاحمرار وعروقه تبرز من شدة الغضب. وجدها واقفة، جسدها ينتفض بشدة من الخوف. اقترب منها وسحبها من يديها قائلاً بغضب: _هو أنا مش قولتك متتحركيش من مكانك مهما حصل؟ اردفت من بين دموعها وهي ترمي نفسها داخل أحضانه قائلة:

_عمار أنا لما سمعت صوت ضرب نار خوفت عليك وخرجت من العربية أجري أشوفك يا حبيبي. تنهد بألم يرتب على ظهرها بحنان شديد: _أهدي يا ونس، الحمدلله كل حاجة عدت على خير. ومن فضلك ادخلي العربية وبلاش تخرجي منها لحد ما أشوف الدنيا، وبعد كده أجي أوصلك عند اللواء سامح. همست بحزن: _حاضر. ذهب عمار مرة أخرى إلى مكان السيارات، وجد زميله الرائد عابد ينظر إليه بغضب قائلاً: _عمار إيه اللي حصل وإزاي تهجم من غير الدعم ما يوصل؟

نظر إلى جثة الشاب وأكمل: _إنت عارف مين اللي مات ده يا عمار؟ اردف عمار: _ويطلع مين، محدش فوق القانون، ودي قضية تسليم أكثر من عشرة قطعة آثار، يا عابد، لا وكمان في الشارع. زفر عابد بغضب: _يا عمار افهم، اللي مات يبقى جلال هشام مهران ابن وزير الآثار، وحماه يبقى سفير في السلك الدبلوماسي. زفر عمار بغضب قائلاً: _آه يعني حاميها حراميها. سمعوا صوت صراخ شخص ينظر إلى عمار بغضب قائلاً:

_إنت هتدفع تمن اللي عملته ده غالي يا حضرة الظابط. وظل يصرخ وينادي على أخيه جلال. نظر عمار بغضب قائلاً: _يبقى متعرفش مين الكينج يا روح أمك. نظر إليه أسامة بشر: _وأنا وحياة أمي لأخليك تشرب من نفس الكاس يا حضرة الظابط، وحق أخويا أعرف أجيبه إزاي. نظر عمار إلى عابد: _إنت واقف تتفرج، خد الزبالة ده على البوكس، اخلص يا عابد. اردف عابد:

_حاضر يا عمار، الإسعاف أهي أخدت الجثة واحنا هنطلع على النيابة، واتفضل إنت روح مراتك وتعالى ورايا على الإدارة، وربنا يستر والموضوع يعدي على خير. تنهد عمار وهو ينظر إلى سيارته وهمس: _إن شاء الله هيعدي على خير. ثم اتجه إلى سيارته وركب وقاد بدون أي كلمة متجهًا إلى فيلا سامح. أما في مكتب اللواء سامح

كان يجلس يتحدث في الهاتف، وجهه شديد الغضب لا يبشر بالخير أبدًا. انتفض من مكانه، ظل يدور حول نفسه، يمسك بخصلات شعره بعنف مما فعله عمار المتهور. أنهى المكالمة وخرج من المكتب، بنفس هول دخوله. ونس من باب الفيلا لتجري عليه قائلة بتعب: _بابا حبيبي، عرفت اللي حصل؟ تنهد سامح وحمد ربه وضـمها إليه، يرتب على ظهرها بحنان شديد:

_أهدي يا حبيبتي، الحمدلله إن الموضوع عدى على خير، وأنا ليا كلام تاني مع عمار. اطلعي عند خديجة علشان ولدت. تعجبت ونس قائلة: _خديجة ولدت إمتى يا بابا؟ _من شوية يا حبيبتي، اطلعي هي فوق، وابقي بلغي بدور. أومأت ونس برأسها قائلة: _حاضر يا بابا، عن إذنك. وكادت أن تصعد هتف سامح: _ونس. استدارت له قائلة: _نعم يا بابا. تنهد واردف قائلاً: _بلاش تبلغي ماما أو أي حد باللي حصل. اردفت قائلة: _حاضر يا بابا. بعد مرور حوالي ساعة

دلف عمار إلى مكتب القائد بعد أن اطمأن على ونس. أدى التحية العسكرية. وقف أمامه القائد قائلاً بغضب: _إيه المهزلة اللي حصلت في الشارع يا سيادة الرائد؟ سحب القائد نفسًا عميقًا وضرب على سطح مكتبه قائلاً: _غبي غبي يا عمار، إزاي تهجم لوحدك؟

لا وكمان عرضت حياتك وحياة مراتك للخطر. بس اللي شفع لك إنك أحبطت أكبر عملية لتهريب الآثار. بس للأسف ابن هشام مهران مات وابنه الثاني تم القبض عليه. ربنا يستر والأمور تعدي على خير، لأن هشام مهران مش هيعدي اللي حصل لأولاده بسهولة، ده راجل مخادع وأكيد هيلاقي ثغرة يخرج ابنه منها، لأن العملية تمت من غير إذن النيابة. سحب عمار نفس قائلاً بثقة:

_حضرتك علمتني يا فندم إن مفيش حد فوق القانون، وأنا بعت كل التسجيلات للإدارة وكل حاجة متصورة صوت وصورة. تنهد القائد ونظر له بفخر: _رغم إنها كانت مخاطرة منك وكمان لأن مراتك معاك، بس عاش يا وحش، هو ده الكينج. ابتسم عمار واردف بثقة: _كله بتوجيهات سيادتك يا فندم. نظر له القائد بمكر: _ربنا معاك في اللي هيعمله اللواء سامح فيك يا كينج. توتر عمار وأردف قائلاً: _ربنا يستر. فجرًا اليوم التالي

في مطار القاهرة، حالة من الهرج والمرج عندما علموا بتغيير مسار الطائرة المتجهة إلى باريس وعودتها مرة أخرى إلى مطار القاهرة. توتر شديد على وجوه كل أفراد برج المراقبة، حتى لم يستطيعوا الوصول إلى كابتن الطائرة مالك والتحدث معه ليفهموا ماذا حدث معه ولم رجع ولم يكمل رحلته؟ في الطائرة الوضع أصبح أسوأ من ذي قبل عندما علم الشخص بتغيير مسار الطائرة إلى القاهرة، صرخ في وجه مالك قائلاً بغضب: _ماذا فعلت أيها الأحمق؟

لقد دمرت كل خططاتي، ولكن لا لن أستسلم وسآخذ الفدية مهما كلفني الأمر. تحرك معي لكي تتصل بسلطات المسؤولة، هيا قف. وبالفعل وقف مالك ودلف إلى قمرة القيادة وأبلغ المسؤولين في المطار عبر جهاز اللاسلكي الخاص بالطائرة حتى يبلغوا السلطات بطلب الفدية. ثم خرج مع ذلك الشخص وجلس مرة أخرى أمام حور التي يظهر على وجهها التعب الشديد. انتفض قلبه رعبًا وهو يراها بهذا الشكل، يغمض عينيه من الألم.

حالة من الرعب والذعر تظهر على جميع الركاب. في فيلا سامح الأنصاري... في جناح سامح وآسيا. صدح رنين هاتف سامح. جذبه هاتفه من جواره وقام بالرد. انتصب واقفًا وخرج مسرعًا من غرفته حتى لا يقلق آسيا. قام بالطرق على أدهم ليخرج إليه قائلًا بصوت ناعس: خير يا سيادة اللواء، في حاجة؟ أردف سامح قائلًا: البس بسرعة يا أدهم وحصلني تحت على المكتب. نزل سامح إلى المكتب، وبعد دقائق دلف أدهم خلفه. أردف أدهم قائلًا: خير يا فندم.

قص سامح ما حدث مع مالك وعليهم وضع خطة حتى يتم السيطرة على الطائرة بدون أي خسائر. كان يتحدث وقلبه يألمه على ولده مالك. أغمض عينيه بتعب. ماذا حدث لأنباءه ونسي عمار ثم مالك وملاك؟ كان وجهه شديد الغضب والحزن. حاول السيطرة على نفسه حتى لا يثير الذعر في الفيلا. بعد حوالي نصف ساعة.

ترجل أدهم من سيارته يقف بداخل المطار مع دعم كبير من الداخلية حتى يقوموا بالتفاوض مع هذه العصابة. أما سامح فذهب مسرعًا إلى وزارة الداخلية حتى يبحث آخر التطورات مع القائد والوصول لحل وكيفية وصول الفدية والحفاظ على الرهائن بدون أي خسارة. على جانب آخر من الطائرة تجلس سيدة تحاول أخذ نفسها تشعر بالاختناق. فهي تعاني من مرض الربو وعليها أخذ بخاخ حتى تستطيع التنفس. اقترب منها ذلك الشخص قائلًا بغضب: كفى عن هذا أيتها العجوز.

استغل مالك انشغال ذلك الشخص مع هذه السيدة. وجدته ملاك تقف، همست برعب: مالك أنت رايح فين؟ همس لها مالك: اهدي يا ملاك، خليني أشوف حل. تحرك رجل آخر قائلًا: مش عاوز أسمع صوت.

استغل مالك انشغال الرجل وبدأ يكيل له الكثير من الضربات حتى أفقد صوابه. وتحرك تجاه الشخص الآخر. وفجأة انتبه وبدأ يطلق الرصاص في كل مكان. أصوات طلقات الرصاص تصوب تجاه مالك. صرخت ملاك بذعر. وفي غمضة عين اقتربت منه، خطفها مالك داخل أحضانه. ارتتمي بها أرضًا حتى وقف إطلاق النار بعد أن قام الطيار المساعد وبعض الرجال الهجوم على ذلك الشخص والرجال الآخرين والسيطرة على الطائرة. تنهد مالك وهو يهمس لملاك: أنتِ كويسة يا حبيبتي.

وأخرجها من أحضانه. انتفض قلبه رعبًا عندما رأى وجهها الشاحب. نظر إلى الأرض ووجد الكثير من الدماء حوله. هتف بخوف وذعر كاد قلبه يخرج من ضلوعه: ملاك ردي عليّ يا حبيبتي. فتحت عينيها ببطء وأردفت قائلة بوهن: مالك أنا بحبك أوي، أنا آسفة سامحيني يا حبيبي أرجوك حقك عليّ. تنهدت تأخذ

نفسها ودموعها تنزل بغزارة: القدر لا مفر منه يا مالك حتى لو كنت قعدت في البيت. سامحيني يا حبيبي بس أنا رايحة ومعايا حتة منك. رفعت يديها تلمس وجهه ابتسمت له بحنان لتقع يديها من على وجهه. ضمها إليه بشدة يدفنها داخل أحضانه قائلًا: أهدي يا حبيبتي. إن شاء الله هتبقى كويسة. ابتعد عنها وظل ينادي عليها. وجدها لم ترد. ظل يهز بجسدها وينظر إلى بطنها المنتفخة ويصرخ باسمها ودموعه تنزل بغزارة.

ملاك قومي يا حبيبتي قومي عشان نفرح بابننا. وضمه بيده واليد الأخرى تلمس بطنها بحنان. وظل ينادي عليها وجميع الركاب تبكي بشدة عليه. ولم يقدر أحد التقرب منه. بعد أن سمع أدهم صوت طلقات الرصاص اقتحم الطائرة بملامح بدت مخيفة من شدة غضبه. صعقه عندما وجد مالك يجلس أرضًا ويحتضن جسد ملاك الغارقة في دمائها. ذهل من هذا الموقف واقترب منه قائلًا: مالك أنت قاعد كده ليه؟ بسرعة قوم خليني نوديها المستشفى.

أما مالك كان في عالم آخر يضم جسد ملاك داخل أحضانه. أفاق على هز أدهم كتفه. نظر إليه قائلًا من بين دموعه: آه آه نروح المستشفى آه يلا يا حبيبتي هتبقى كويسة. وبالفعل حملها واتجه إلى سيارة الإسعاف وذهبوا إلى المشفى. أخرج أدهم هاتفه وقام بتبليغ اللواء سامح بما حدث. في المشفى.

وقف أمام غرفة العمليات غير مهتم بالدماء التي تنزل بغزارة من رأسه. هو فقط يريد أن يطمئن على ملاك التي دلفت إلى الداخل. ومع أخيه بالدخول معها. أغمض عينيه يتذكر كل لحظة معه من أول مقابلة جمعت بينهم. أفاق على خروج ماهر بوجه شاحب حزين. عينيه تلمع بالدموع. اقترب مالك منه بساقين ترتعشان قائلًا: ملاك فاقت يا ماهر صح؟ هي بقت كويسة وشوية وهتطلع هي وابني. طيب أقولك أنا هدخل لها أطمن عليها. أمسكه ماهر من يده قائلًا:

مالك أنت إنسان مؤمن. للأسف ملاك دخلت المستشفى كانت ماتت. نفض ذراع ماهر بعنف وأردف قائلًا: ههه أوعي إيدك مين دي اللي ماتت؟ ابعد عن طريقي. دلف إلى الداخل وهو يرتعش من الخوف. اقترب منها وهي مغطاة الوجه. رفع الغطاء عن وجهها ويده ترتعش. صرخ: ملاك يا حبيبتي قومي. أنتِ لا يمكن تسيبيني قومي عشان ابننا.

ليصرخ أكثر ويلمس بطنها: ابننا يا ملاك. وظل يحتضنها بشدة ويقبلها ويبكي بغزارة. قومي يا ملاك أنا خلاص مش زعلان منك أوعدك إني هخليكي تشتغلي معايا وكل رحلة تكوني معايا فيها. وجد إحدى الممرضات تقترب منها وتقوم بتغطية وجهها. وكادت أن تسحب السرير الطبي إلا أنه صرخ فيها قائلًا: أنت بتعملي إيه يا متخلفة؟ ابعدي إيدك عنها. لترد الممرضة: يا فندم لازم تتدخل ثلاجة المشرحة. أردف بقهر ودموعه تنزل بغزارة وعينه شديدة الاحمرار:

مشرحة إيه يا متخلفة؟ هي أصلاً ما ماتتش. اطلعي بره. ابعدي عنها واطلعي بره. وظل يضمها إليه بشدة يدفنها داخل أحضانه يصرخ باسمها الذي زلزل جدران المشفى. ملاك يا ملاك. الفصل الثاني عشر. البنات زينة البيت.

لا يوجد هناك قسوة أكثر من أن نسمع خبر وفاة من نحبهم. فيكون الخبر صدمة كبيرة لنا تؤثر في حياتنا ولا نستطيع أن نعود كما كنا من قبل. صحيح أن الموت حق على كل إنسان في الحياة إلا أنه مفجع ويترك ألمًا لا يُمحى مع الزمن. ولا يبقى لدينا إلا ذكرياتنا معهم والدعاء لهم في قبورهم بالرحمة والمغفرة.

"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ". صدق الله العظيم. في فيلا هشام مهران.

كانت تقام حفلة كبيرة بمناسبة عيد زواجه. وجد أحد من رجاله الذين يقامون بحراسته يقترب منه وهمس له في أذنه: هشام باشا عايزك في المكتب ضروري. نظر هشام إلى مدحت الذي يظهر على وجهه التوتر الشديد والخوف قائلًا: مالك يا مدحت؟ في إيه وفين جلال وأسامة؟ أردف مدحت قائلًا: اتفضل معايا المكتب يا باشا علشان تعرف إيه اللي حصل قبل ما الحكومة تيجي. والحفلة فيها ناس مهمين.

وبالفعل دلف هشام وخلفه مدحت إلى المكتب وبدأ مدحت يقص له ماذا حدث أثناء التسليم. نظر له بغضب وضرب سطح مكتبه بعنف قائلًا بشر: إزاي جلال ينضرب بالنار وأسامة كان فين؟ ثم تنهد وأكمل: وجلال فين دلوقتي؟ توتر مدحت وأردف قائلًا: للأسف يا باشا جلال ابن سيادتك مات. أمسكه من ياقة قميصه وأردف بغضب: أنت بتقول إيه يا حيوان؟ وأنت كنت فين؟ أردف مدحت بخوف: يا باشا أنا كنت في المخازن بجهز بقية الشحنات. صك هشام على أسنانه بعنف قائلًا

بشر: عاوز كل المعلومات عن الظابط اللي كان السبب في موت جلال والقبض على أسامة. أردف مدحت قائلًا باحترام: تحت أمرك يا باشا. بكرة المعلومات كلها هتكون عندك. سمع طرق على الباب ودلفت زوجته "يسرا" تنظر له بتعجب قائلة: هشام أنت اختفيت ليه من الحفلة؟ وبعدين فين الأولاد؟ تنهد هشام وحاول السيطرة على نفسه وهو يشاور لمدحت بأن يخرج. ثم اقترب منها يضمها إليه:

مفيش يا حبيبتي. أنا لازم أخرج لأن فيه مشكلة كبيرة حصلت ومحدش يعرف يحلها غيري. وقام بوضع قبلة على جبهتها وخرج مسرعًا. وبالفعل بعد حوالي نصف ساعة دلف إلى وزارة الداخلية بكل ثقة وشموخ وكأن الذي مات لم يكن ولده. في مكتب اللواء عزت. وقف في استقباله قائلًا: شرفت يا هشام باشا. اتفضل. جلس هشام بغرور ووضع ساق فوق ساق قائلًا بغضب: إيه المهزلة اللي حصلت يا عزت؟ إزاي ابني ياخذ رصاصة من حتة رائد حشرة؟

أفعصوا تحت رجلي. أنا هدفع تمن موت جلال غالي أوي. تنهد عزت قائلًا: يا هشام باشا أهدي. جلال تم القبض عليه ومعاه أسامة في قضية تهريب آثار. انتصب هشام واقفًا قائلًا بمكر: آثار إيه يا سيادة اللواء؟ هو اللي يهدي أصحابه بقطعة فرعونية مصنوعة من الرخام يبقى بيهرب آثار؟ تعجب عزت ونظر بذهول قائلًا: مصنوع من الرخام. ابتسم هشام بخبث: طبعًا من الرخام وتقرير الطب الشرعي أثبت كده. أردف عزت قائلًا: إزاي والتسجيلات اللي في النيابة؟

اتجه هشام إلى الباب قائلًا: ابقى بللوها واشربوا مايتها. وحق ابني أنا أعرف أجيبه إزاي. وعلى فكرة أسامة في طريقه إلى البيت. وتركه في حالة من الذهول وخرج. صباح. في فيلا أحمد العاصي. بداخل جناح جمال وسلمى. بعد أن رجع جمال من عند أدهم قام بغلق هاتفه وإلى الآن لم يعرفوا بما حدث. تملل جمال بنومه وبدأ يتمطى بتكاسل. نظر إلى تلك الغافية بجواره مال عليها وقبلها من جبهتها بحب. يلمس على شعرها بحنان شديد.

استفاقت من غفوتها جراء حركته وبلحظة كانت تدفن نفسها داخل أحضانه. مال عليها جمال وهمس في أذنها قائلًا بمكر: كنت هايل امبارح يا وحش. خجلت سلمى ولكزته في صدره قائلة: بطل قلة أدب يا جمال. كاد أن يتحدث ولكنهم سمعوا صرخات زلزلت جدران الفيلا. وما كانت إلا صرخات فاطمة عندما علمت بخبر وفاة ابنتها. في فيلا سامح الأنصاري.

تسرّبت الأخبار بسرعة البرق وجميع من في الفيلا علموا بما حدث. صدمة وذهول أصابت الجميع. فملاك قبل أن تكون زوجة مالك فهي أختهم. الجميع ذهب مسرعًا إلى المشفى حتى خديجة تركت يوسف مع حور وبدور أيضًا تركت سامح معها. في المشفى. فتح عينيه ببطء وجد سامح يجلس بجانبه ويظهر على وجهه الحزن الشديد. عدل من جلسته ونظر إلى والده بتوهان قائلًا: مراتي وابني فين يا بابا؟ وإيه اللي جابني هنا؟ رتب سامح على كتفه بحنان:

ارتاح يا مالك. غمض عينك وارتاح شوية يا حبيبي. عيناه وفزع من جديد، ونظر إلى والده. تمنى لو أن ما عاشه لم يكن حقيقيًا، بل مجرد كابوس. قال وهو ينظر إلى والده: "تعرف يا بابا، أنا حلمت بكابوس بشع، بس الحمد لله كله عدى على خير." أما سامح، فكان يبكي. دموعه تنزل بألم على ولده وما حدث معه ومع زوجته ملاك، وهي حقًا ملاك. انتصب مالك واقفًا

وقال: "أنا رايح أتطمن على ملاك وابني يا بابا. لو تحب تيجي معايا، تعال. أكيد هتحبه زي ما حضرتك بتحبني أنا وأخواتي. كنت عاوز أسميه سامح، إشمعنى ماهر يجيب سامح وأنا لا." نزلت دموع سامح بغزارة، وأمسك يد مالك وقال: "اهدأ يا مالك، اهدأ يا حبيبي." حاول مالك يتذكر ما حدث معه. اتسعت عيناه وهو ينظر إلى والده وصرخ: "ملاك يا بابا، ملاك! لا يمكن تسيبني. أنا مش لاحق أفرح بيها ولا بابني." أخذه سامح في أحضانه، ورتب على ظهره بحنان.

أردف مالك بوهن ودموعه تنزل بغزارة: "قولي يا بابا إن ملاك كويسة وإني كنت بحلم." تنهد سامح وأردف قائلاً: "الموت علينا حق يا ابني. مراتك أمانة وربنا استرد أمانته." انتفض جسد مالك، يرفض تصديق ما حدث. ظل يتذكر وهو يضمها داخل أحضانه، وعقله غير مستوعب بأنها ماتت بين يديه. ضرب بيده في الجدران وصرخ: "آه آه يا ملاك! أنا ما لحقتش أفرح بيكي ولا بابننا. يارب يارب... " كان يصرخ غير مسيطر على نفسه.

دلف إليه ماهر وقام بحقنه مرة أخرى بمخدر. بعد يومين... الكل في حزن ووجع حقيقي. الجميع تألم واتوجع من خبر وفاة ملاك وما حدث معها ومع مالك، الذي عاش على المهدئات حتى ينام. ورفض ترك المشفى التي يتواجد بها جسد ملاك. أما فاطمة، ربنا يصبر قلبها على موت ابنتها. بداخل الغرفة التي يتواجد بها مالك.

دلف سامح ومعه أحمد العاصي، الذي حزن على ملاك. كان يعاملها مثل سلمي، فهي اسم على مسمى. وجدوا مالك يجلس على التخت بوضع القرفصاء، يبكي بصمت. نادى عليه سامح قائلاً: "مالك يا حبيبي." رفع وجهه لينظر إليه. يقسم بأنه رجل تخطى الستين عامًا وليس شابًا في أواخر الثلاثين. تألم سامح وهو يشاهد مالك هكذا وأردف قائلاً: "قوم يا ابني، النهاردة دفنة مراتك."

نزلت دموعه بغزارة وهو ينظر إلى والده بتوهان قائلاً: "إنت عايزني أروح أدّفن مراتي وابني؟ طيب إزاي يا بابا؟ أكمل ودموعه تنزل بغزارة وقلبه يألمه بشدة: "يعني عايزني أحطهم تحت التراب وبعد كده مش هشوفهم تاني؟ وأدفنها عادي كده؟ أدمعت عيون سامح وأحمد وأردف قائلاً: "ربنا يصبر قلبك يا ابني ويصبرنا كلنا."

رتب سامح على كتفه وأردف قائلاً: "هي دلوقتي بتتغسل يا حبيبي. ادعي لها بالرحمة، وإحنا لازم نروح نخلص بقيت إجراءات الدفن. ربنا يعوض عليك يا حبيبي." وخرجوا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...