الفصل 43 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
24
كلمة
1,283
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

بعد خروج سامح وأحمد، انتصب مالك واقفًا. خرج يجري إلى غرفة الغسل، يقترب منها سـ يقان تر تعشان. وجد والده يقف وبجانبه أحمد وماهر وعمار وأدهم وجمال ينظرون إليه بـ شفقة وحزن ووجع. أمسك مقبض الباب ليدلف إلى الداخل، ولكنه أو قفه سامح قائلاً: "بلاش يا ابنى مش هتقدر، علشان خاطري." نزلت دموعه ونظر إلى والده: "لا يا بابا، خليني أشوفها لأخر مرة." أما في غرفة الغسل، بكاء شديد وهم يرون جـ سد ملاك مغطى.

آسيا وبدور وخديجة وونس يبكون على ملاك الحنون ذات القلب الطيب التي لم تعيش معهم طول حياتها. أما فاطمة، سبحان من ربط على قلبها الإيمان، وهي تنظر إلى جـ سد ابنتها. رغم إنها حزنت على موت شاكر، إلا أن ملاك كـ سرت ظهر ها. وجدت امرأة تتقر ب من ابنتها لتقوم بغـ سلها. صرخت بأعلى صوتها وقلبها يتمز ق، يكاد أن يخرج من ضلوعها، قائلة: "محدش يغسل بنتي غيري." اقتربت منها تنظر إلى وجهها الذي يشع نوراً، وقـ بلتها من جبهـ تها، وأكملت

ودموعها تنزل بغزارة: "بسم الله." وبدأت في تغسليها. أما مالك، دلف إلى الداخل ينظر إليها بتو هان. اقترب منها ببطء، ورفع كف يـ د يها وأمـ سكه، وجده شديد البرودة. نزلت دموعه بغزارة وقام بتقـ بيل يـ د يها وهو ير تعش. اقتربت منه آسيا قائلة: "ادعي لي لها يا مالك، هي محتاجة الدعاء." رفع وجهه ونظر إلى وجهها، أنصـ عق عندما وجده وجهها مبتسم له، وكأنها شعرت به لتقوم بتوديعه. وقف خلف رأسها وظل يدعي لها.

اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نـ ز لـ ه، ووسع مـ د خـ لـ ه، واغـ سـ لـ ه بالماء والثلج والبرد، ونـ قـ ه من الخطايا كما نـ قـ يـ ت الثوب الأبيـ ض من الدنس، وأبدلـ ه دارا خيراً من دارها، وأهلاً خيراً من أهلها، وزوجاً خيراً من زوجها، وأدخلـ ه الجنة، وأعـ ـذه من عذاب القبر أو من عذاب النار.

اللهم إنها في ذمتك وحبل جوارك، فقـ ـه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم فاغفر لها وارحمها إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم اغفر لـ حـ يـ ـنـ ـا ومـ يـ ـتـ ـنـ ـا، وشاهـ ـد نـ ـا وغائـ ـبـ ـنـ ـا، وصغيرنـ ـا وكبيرنـ ـا، وذكرنـ ـا وأنـ ـثـ ـانـ ـا. اللهم من أحـ ـيـ ـيـ ـتـ ـه منا فأحـ ـيـ ـه على الإسلام، ومن تـ ـو فـ ـيـ ـتـ ـه منا فتـ ـو فـ ـه على الإيمان.

اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت أعلم بسرها وعلانـ ـيـ ـتـ ـهـ ـا، جئنا شـ ـفـ ـعـ ـاء، فاغفر لها. وظل يدعي لها ويقرأ لها القرآن إلى أن انتهى الغـ ـسل. ثم قام بحملها لـ يذهبوا إلى المسجد للصلاة عليها. ثم د فـ ـنـ ـهـ ـا. في المقابر.

الكل كان حزين على مالك الذي كان يحمل جـ ـسـ ـد ملاك يشاركهم في د فـ ـنـ ـهـ ـا. وقف أمام القبر يضـ ـمـ ـهـ ـا إليه بشدة، رافضاً تركها. دموعه تنزل بشدة وغزارة. اقترب منه سامح وإخوته يحاولون إبعاده، إلا أنه كان متمـ ـسـ ـكـ ـاً بها بشدة. أردف سامح بحزن: "حرام عليك يا ابني، أنت كده بتعذبها وبتعذبني معاك. يلا يا حبيبي، بلاش تكفر بربنا." اقترب أدهم قائلاً: "خليك قوي يا مالك، ربنا يصبرك ويربط على قلبك. الصبر."

وقف جميع إخوته يسـ ـانـ ـد ـوه. أخيراً، بعد فترة، ابتعد مالك ونزل القبر لـ تستقبلها. وقام هو بوضعها على جـ ـنـ ـبـ ـهـ ـا الأيمن، وهو غير مستوعب ماذا فعل. هل يمكن ملاك ترجع من الموت؟ هو لم يشعر بأنه يتيم عندما ماتت والدته، لأن آسيا سـ ـد ـت هذا الفراغ. ولكن هو اليوم أحـ ـس باليتم عندما خرجت روح ملاك.

عندما أنهى مالك د فـ ـن ملاك، وقف أمام القبلة يرفع يديه إلى السماء قائلاً: "اللهم آنسـ ـهـ ـا في وحدتها، وفي وحشـ ـتـ ـهـ ـا، وفي غربتها." "اللهم أنـ ـز ـلـ ـهـ ـا منزلًا مباركًا، وأنت خير المنزلين." "اللهم أنزلها منازل الصد ـيقـ ـين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا." تـ ـنـ ـزل دموعه بغزارة وأكمل: "اللهم اجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، ولا تجعله حفرةً من حفر النار."

"اللهم افسح لها في قبرها مد بصرها، وافرش قبرها من فراش الجنة." يارب يا أرحم الراحمين. بعد حوالي ثلاثة ساعات. بعد انتهاء الد فـ ـن، ذهب مالك مسرعًا إلى الفيلا. صعد بسرعة البرق إلى جناحه، دلف بقلب متألم. أخذ نفسه، يشـ ـم رائحـ ـتـ ـهـ ـا في المكان. نظر إلى التخت، وجد آخر ثوب كانت ترتديه قبل ذهابها معه إلى المطار. رفع ثيابها على فمه، غـ ـمـ ـر ـه بو ابل من القـ ـبـ ـلـ ـات. دموعه تنزل بغزارة. أردف قائلاً

بألم ووجع: "وحـ ـشـ ـتـ ـنـ ـي يا نور عيني، ياريت كنت أنا وأنت." صرخ بأعلى صوته: "آه آه يا ملاك، يارب أديني الصبر، يارب تأخذني معاها." وضع يـ ـد ـه على قلبه، يشعر بالكثير من الوخـ ـز ات المؤلمة. لقد فـ ـر اـقـ ـت رو ـحـ ـه. أصبح جـ ـسـ ـد بلا رو ـح.

صعد على الفراش الذي يجمـ ـعـ ـهـ ـمـ ـا سوى، وجده شديد البرو ـدة. جعله ينكـ ـمـ ـش على نفسه. مكانها بجواره أصبح خالياً من د فـ ـئـ ـهـ ـا. ضـ ـم ثيابها داخل أحضانه، لعله يشعر بـ د فـ ـئـ ـهـ ـا. يريد أن يذهب في نوم عميق، ولا يستيقظ منه أبداً. في المساء. في فيلا سامح. حالة من الحزن الشديد سيطرت على الجميع.

د لفت آسيا إلى الجناح ووجدته مظلمًا. قامت بإضاءة الأنوار لتجد سامح يجلس على إحدى الكراسي، يضع يديه حول و جـ ـنـ ـيـ ـتـ ـه. اقـ ـر ـبـ ـت منه وهي تربت على ضـ ـهـ ـر ـه بحنان: "سامح قاعد في الضلمة ليه؟ رفع وجهه لها، أنصـ ـعـ ـقـ ـت عندما وجدته يبكي بغزارة بصوت مكتوم، عيناه شديدة الاحمرار. تألم قلبها ولمعت عينيها بالدموع قائلة: "وحد الله يا سامح."

انـ ـتـ ـصـ ـبـ ـتـ ـ واقفا وأردف قائلاً: "لا إله إلا الله، بس مالك صعبان عليّ قوي. شعور صعب يا آسيا إنك تفقد إنسان تكون بتحبه بجد، وابني فقد مراته وابنه اللي ماشافش الدنيا." ضـ ـمـ ـهـ ـا بشدة داخل أحـ ـضـ ـانـ ـه. عندما تذكر حالته وهي كانت مريضة، فهو كان وضعه صعب. أحـ ـس بأنه سيموت من دونها. أغمض عينيه بألم على حالة مالك. تنهدت آسيا بحزن وأخذت ترتب على ضـ ـهـ ـر ـه

بحنان قائلة: "ربنا يرحمها ويغفر لها، بس لازم كلنا نكون جنب مالك يا سامح، ده حالته وحشة جداً." "يلا ادخل خد حمام دافئ وانزل لأن الناس بدأت تيجي علشان تعزي... وتروح تجيب مالك." أومأ له رأسه ودلف إلى الحمام. بعد حوالي نصف ساعة. دلف سامح ومعه مالك ليأخذ عزاء زوجته. وقف في منتصف الفيلا وأغمض عينيه، ودموعه تنزل بغزارة وهو يسمع الشيخ يقول بصوته العذب.

"يـ ـا أـيـ ـتـ ـهـ ـا النـ ـفـ ـس الـ ـمـ ـطـ ـمـ ـئـ ـنـ ـة ارـجـ ـعـ ـي إـلـ ـى رـبـ ـك رـاضـ ـيـ ـة مـ ـرـضـ ـيـ ـة فـ ـاـدـخـ ـلـ ـي فـ ـي عـ ـبـ ـادـي وـاـدـخـ ـلـ ـي جـ ـنـ ـتـ ـي." صدق الله العظيم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...