أردفت خديجة قائلة: دي شهادة أعتز بها يا فندم. أردف القائد قائلاً: ندخل بقى في الجد. أجابت خديجة بثقة: اتفضل يا فندم. من حوالي شهرين رصدنا عمليات بتتم لمجموعة من سيدات في أكتر من جمعيات مشهورة أو نوادي عامة بتغري الفتيات بعروض شغل والسفر خارج مصر وهكذا، ولكن لاحظنا إن الفتيات دي مش بترجع مصر تاني، وفي كذا بلاغ تم. ظل يقص لها على هذا المهمة. بعد خروج خديجة من غرفة القائد، سارت متجهًة إلى صالة التدريبات.
بعد حوالي نصف ساعة، وصل أدهم مبنى المخابرات لكي يبلغ القائد بما حدث معه في المهمة وإعطائه المعلومات التي حصل عليها، وكيفية دخول تل أبيب. بعد أن أنهى الاجتماع مع القائد، دلف إلى مكتبه. أخرج هاتفه من جيبه لكي يقوم بالاتصال على خديجة، فهو من آخر اتصال لهم أبلغته بأنها تحضر له مفاجأة. ولكن قبل أن يضغط على زر الاتصال، دلف إليه جمال وهو يكتم ضحكته قائلاً: أدهم حمد الله على السلامة. أردف أدهم قائلاً
بتعجب وهو يرى ضحكة جمال: الله يسلمك يا جمال. مالك بتضحك ليه على الصبح كده؟ كتم جمال ضحكته وأردف قائلاً: أنت شفت الدفعة الجديدة؟ أردف أدهم قائلاً: لا. أول ما وصلت دخلت عند القائد صلاح على طول، وبعد كده جيت على المكتب عشان أكلم خديجة أطمن عليها وعلى الأولاد. انفجر جمال من الضحك قائلاً: وأنت عارف مين اللي بيدربهم؟ أجاب أدهم: لا. لأني اللواء صلاح طلب مني أدربهم، بس أنا طلعت المهمة وأكيد شاف حد يدربهم بدالي.
أردف جمال قائلاً بخبث: ما هو فعلاً شاف حد غيرك. خديجة مراك، حتى بيقولوا عليها بطل الأبطال. انتفض أدهم من مكانه وأردف قائلاً: نعم! يا نهار أبوها أسود. خرج كالإعصار متجهًا إلى صالة التدريب. وقف أمام الباب وجد خديجة تقف وسط الطلاب الجدد. برزت عروقه من الغضب عندما سمع أحد الطلاب قائلاً: إيه المكنة دي؟ على النعمة بطل الأبطال. طالب آخر: لا أنا بقى حبيت جهاز المخابرات واللي بيدرب جهاز المخابرات. صار وأرض جو.
طالب آخر: لا الصراحة حاجة فاخر من الآخر. يلهوي على عينيها ولا حاجبها منور وشها. بس يا خسارة سمعت إنها متجوزة. أكيد جوزها غبي عشان يسيب مزة طحن كده تشتغل وسط وحوش زينا. لهنا وطُفح الكيل. برزت عروقه أدهم من الغضب وأصبح وجهه شديد الاحمرار وسار وقف أمامهم. رأته خديجة قائلة بفرحة: أدهم راجع! ولم تكمل حديثها عندما صرخ أدهم قائلاً: هش! تعجبت خديجة من أدهم. وقفت صامتة. أما هو فنظر بغضب إلى الطلاب قائلاً
بصوت حاد زلزل المكان: أنا أهو الغبي جوز الرائد خديجة، المقدم أدهم يوسف مندور، واللي هيدربكم بعون الله بدل الرائد. ونقول بسم الله. دفعهم أدهم الثلاثة أمامه وبدأ يوجه لهم الكثير من اللكمات. أردف أحد الطلاب قائلاً بتعب: يا فندم حضرتك متأكد إن ده تدريب؟ أنا جسمي كله اتكسر بس فداك يا فندم. كفاية إننا هندرب مع المقدم أدهم يوسف. أكيد أمنا. أمنا دعى لنا سيادتك. ابتسم أدهم بخبث وأردف قائلاً: أكيد دعت عليكم مش لكم.
وبصوت قوة أكمل: يلا عشان نكمل التدريب، ولا نقضيها. رغي ولت. نظروا بعينين متسعتين من شدة الخوف. أما خديجة فكانت تنظر ببلاهة، عيناها متسعتان وهو ترى أدهم يقوم بضرب هؤلاء الطلاب. بعد حوالي ربع ساعة، أخذ أدهم نفسًا طويلًا وأردف قائلاً: استريحوا ربع ساعة ونكمل. وفي لحظة، سحب يد خديجة متجهًا بها إلى مكتبه. دلف بها داخل المكتب قائلاً بغضب وغيره: إيه اللي حصل ده يا خديجة؟ إزاي جيتي هنا الجهاز وأنا معرفش؟ يا بطل الأبطال.
ابتسمت خديجة، فهي عملت أن أدهم غار عليها من هؤلاء الطلاب. اقتربت منه قائلة بدلال وهي تلعب في أزرار قميصه بمكر: ما هي دي المفاجأة يا حبيبي، إننا نكون في نفس المكان. نظر أدهم إلى يد خديجة ونظر إليها ورفع حاجبه قائلاً: والله شكلك بتلعبي بالنار يا ديجا.
ابتسم بخبث وأكمل: بس مفاجأة مش حلوة خالص يا خديجة. أنت زي الجدعة تتصرفي وترجعي تشتغلي مع اللواء سامح من تاني. كفاية اللي حصل دلوقتي، أنا مش هقبل إن اللي حصل يحصل تاني. أنا دمي فار لما سمعتهم بيقولوا عليكِ "عود بطل". قال هذا ونظر للخلف مبتعدًا عن النظر إليها حتى لا يضعف. ابتسمت خديجة بسعادة عندما شعرت بغيرة أدهم عليها. أردفت خديجة بنبرة حنونة لتجبره على النظر داخل عينيها قائلة بدلال: أدهم، دومي.
دون شعور منه، حول بصره كالمسحور ينظر إليها بعشق. تنهد وسحب عنها بصره ثم أردف بنبرة حازمة وملامح وجهه عابسة كلما تذكر مدح هؤلاء الطلاب لجمالها قائلاً: اتفضلي روحي على مكتب القائد صلاح واطلبي نقلك تاني عند اللواء سامح. اقتربت منه ووضعت يديها على صدره ونظرت داخل عينيه وأردفت بنبرة عشق قائلة: بس أنا عايزة أكون معاك هنا يا أدهم، جنبك على طول يا حبيبي، عشان خاطري وافق أكمل معاك هنا في جهاز المخابرات.
ابتلع ريقه حين استمع لنبرتها المترجية. أثارت غيرته وعشقه لها. وفي لحظة، حاوط خصرها يقبلها من شفتيها قبلة يبث فيها مدى حبه وغيرته عليها. ألصقت جسدها به وباتت تتمسح بوجهها بصدره كقطة. دفنت وجهها في عنقه وما كان حاله أفضل منها. فحاوط خصرها محتضنًا إياها برعاية واهتمام. أفاقوا عندما سمعوا طرقًا على الباب. ابتعد عنها ونظر إليها قائلاً بعشق: وجودك خطر هنا يا ديجا. أردفت بدلال
قائلة بنبرة هائمة عاشقة: وجودي مينفعش غير مع الفهد الأسود. في شركة الملاك. دَلفت رحيل الشركة تتهاوى في ثوب رقيق من اللون الأبيض به نقوش لزهور من اللون الأخضر وحجاب من اللون الأخضر كلون عينيها. فكانت آية من الجمال والسحر. زفرت بغضب وهي تنظر إلى ساعة يديها، فهي قد تأخرت على ميعاد وصولها بحوالي ربع ساعة. ولكن ما ذنبها؟ تنهدت وسارت باتجاه المصعد ولكنه وجدته معلقًا. ابتسمت بخبث وهي ترى المصعد الخاص برؤساء الأقسام.
هرولت بسرعة عندما رأت شخصًا يدلف إليه لتقوم بوضع ساقيها، ولكن اختل توازنها وكادت أن تقع. إلا أنها وجدت يدًا تحاوط خصرها بشدة. رفعت عيناها وانصدمت عندما رفعت عيناها ونظرت، ووجدته مالك. لغة العيون فقط من تتحدث. إلتقمت عيناه ببريق من الانبهار عندما نظر إلى وجهها الذي يشع نضارة وسحر عجيب. ثم نظر إلى شفتيها، فكانت مهلكة وهو يراها شديدة الاحمرار.
ارتبكت رحيل من نظرات مالك إليها وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما هو، فشعر بدقات قلبه الشديدة. ابتعد عنها ونظر إليها بغضب عندما رآها بهذه الإطالة وأردف بحدّة قائلاً: على فكرة يا آنسة هنا شركة محترمة، ومينفعش. كل المكياج ده. اتفضل امسح الروج ده حالا. تعجبت رحيل قائلة بخجل: بس يا أنا يا مستر. مش حاطة أي حاجة صدقني لأني مش بحب المكياج. الحمد لله أنا عارفة ربنا كويس. زفر بغضب عندما وقف المصعد. خرج مسرعًا بدون أي كلمة.
أما هي، بعد خروج مالك من المصعد، خرجت خلفه. وقفت قائلة: مربى ابن الذين. هيوقف قلبي. دلف مالك إلى مكتبه كالإعصار يلعن نفسه ومشاعره لتلك الفتاة. أغمض عينيه وهو يتذكر رائحتها وقربه منه. أخذ نفسًا طويلًا وآفاق عند سماع أغنية جاءت في الوقت المناسب لكي يفوق من هذه المشاعر. الحلم الجميل .... البيت الصغير كله ضاع .... كله راح كله اتكسر .... كله اتغير وفضيت علينا الدار .... والوحدة زي النار
راحوا اللي كانوا بيمسحوا بأيديهم دموعنا راحوا اللي كنا بنرمي في أحضانهم وجعنا حلم السنين تاه .... وفقلبي ميت آه... من يومها طعم الحياة زي المرار كانوا زمان جنبنا ... حاسين بنار جرحنا ... بيصبروا قلبنا على الحياة لو توهنا أو ضيعنا ... عيون ترجعنا ... وقلوب بتسمعنا لو قلنا آه ... ولا ألف صرخة ألم ... ولا ألف دمعة ندم ... وقت الفراق اتحسم وبإيدنا إيه ... إيه ده نصيبنا وقدرنا ... أحزاننا تكسرنا يارب صبرنا
على اللي احنا فيه وفضيت علينا الدار .... والوحدة زي النار راحوا اللي كانوا بيمسحوا بأيديهم دموعنا راحوا اللي كنا بنرمي في أحضانهم وجعنا حلم السنين تاه ... وفقلبي ميت آه ... من يومها طعم الحياة زي المرار خارت قواه ليقع على الأرض يبكي بشدة وهو يتذكر ضحكة ملاك حضنها حنانها. أما بالخارج.
وقفت رحيل أمام باب المكتب. أخذت نفسًا تهدئ من أعصابها وإحساسها بأنها بدأت تعجب بمالك، بل أصبحت تحبه. طرقت على الباب عدة مرات ولكن لم تسمع ردًا. رجعت إلى منى قائلة: منى، هو مستر مالك جوه؟ أردفت منى قائلة: آه من بدري. لوت رحيل شفتيها قائلة: طيب هروح أخبط عليه تاني لأنه قالي عايز ترجمة الإيميل التركي بسرعة. وسارت مرة أخرى. وقفت أمام الباب وطرقت عدة مرات ولكنه لم تسمع الرد. قلق قلبها فقررت الدخول من غير إذن.
دَلفت إلى الداخل واتسعت عيناها عندما وجدت جالسًا في الأرض يبكي بشدة. اقتربت منه وقلبها يألمها على مالك قائلة بحنان: مستر مالك، حضرتك كويس؟ تنهد مالك وانتصب واقفًا نظر إليه قائلاً: تتجوزيني. الفصل العشرون وسلام على من رأى تراكم الغيم في العين وقبل أن تمطر أضحكها سلامًا لمن..... إذا لاحظ أنك سار رممه بالمحبة وإذا رأى تقصيرًا عذره بالرحمة وإذا رأى عيبًا ستر. وإذا رأى خيراً شكر سلاماً لمن إذا تكلمنا أنصت
وإذا صمتنا سمع وقدر سلاماً لمن لهم في القلب مكانة مهما عصفت رياح التغيير وتقلّبات الأزمان عندما يحبك أحدهم فإنه لن يطلب منك المستحيل. كل ما يريده منك قليلاً من الاهتمام! وبضع كلمات دافئة يصاحبها الابتسام! أن تجدك عندما يحتاجك وأن لا تضعه في الهامش. أن لا تختفي من ناظريه فيعاني فقدك أو يشتاقك! قدروا حب من يحبكم وبادلوهم الحب حباً واهتماماً، فإسعاد الآخرين هو سر سعادتنا. *** في شركة الملاك في مكتب مالك
اتسعت عيون رحيل، كاد أن يوقف قلبها عندما سمعت كلمة مالك. حاولت إخراج صوتها قائلة: "حاضرتك قلت إيه يا مستر مالك؟ اقترب منها مالك حتى أصبحت المسافة بينهما لا تذكر، لكنهما لا يتلامسان. تنهد مالك بقوة وهو ينظر داخل عينيها ليغرق في بحور هم، وأردف قائلاً بخفوت: "قلت تتجوزيني يا حبيبتي." نظرت له بذهول، أصبح صدرها يعلو ويهبط من شدة سعادتها. حاولت السيطرة على نفسها وأردفت قائلة: "جواز كده على طول؟
حضرتك حتى متعرفش عني حاجة غير اسمي! أغمض عينيه بشدة ثم أخذ نفساً طويلاً قائلاً: "وده يكفي يا رحيل. قولتي إيه؟ لم تشعر بحالها إلا ودموعها تهبط من عينيها من هول ما استمعت إليه، فكم تمنت وحلمت وسرحت بخيالها أن تستمع لتلك الكلمة منذ أن رأته. ابتسمت بخجل وهمست برقة: "موافقة، بس أنا يتيمة وعايشة هنا لوحدي." نظر إليها، وللحظة شعر بألم في قلبه وهي تقول بأنها يتيمة. أردف قائلاً
بثقة: "يبقى خلاص نكتب كتابنا على طول ونتجوز، إيه رأيك؟ وإن شاء الله هعوضك، هعوضك يا حبيبتي." أومأت له برأسها وفرت من أمامه هاربة من نظرات عينيه. بعد خروج رحيل، أردف مالك قائلاً: "أخيراً يا ملاك هترجعي حياتي من تاني." *** بعد مرور أسبوع قام مالك بإقامة حفل لنجاح إحدى صفقاته والتعاقد مع أكبر الشركات. حضر فيها جميع العائلة وقام بتعريف رحيل لهم.
الجميع في حالة من الصدمة، الوجه وجه ملاك مع اختلاف بعض الملامح، أما الشخصية، فرحيل بعيدة كل البعد عن ملاك بشخصيتها المرحة. الكل وقع في عشقها من خفة دمها. أمام فيلا سامح الأنصاري صف مالك سيارته أمام الفيلا، ترجل وسار تجاه الباب ودلف إلى الداخل لمقابلته ليخبره بأمر زواجه من رحيل. وجد آسيا تجلس في الردهة ومعها أولاد خديجة، وحور يشاهدون التلفاز. اقترب وأردف قائلاً: "السلام عليكم."
هرول الصغيران ليقوم مالك بفتح ذراعيه قائلاً: "حبايب قلبي وحشتوني." وقام بتقبيلهم بحب. أردف يوسف: "وأنت كمان وحشتني يا برنس والله. إيه يا عم الغيبة دي كلها؟ قهقه مالك على حديث يوسف ثم ضربه على رأسه بخفة. ثم اقترب من آسيا وقام بتقبيل يديها قائلاً: "إزيك يا أمي." حزنت آسيا وأردفت قائلة: "لسه فاكر يا مالك إن لك أمي يا مالك؟ تنهد قائلاً: "غصب عني، الشركة واخده كل وقتي." ابتسمت آسيا قائلة بحب: "ربنا معاك يا حبيبي."
نظر إلى حور: "عاملة إيه يا حور في الحمل؟ ربنا يكملك على خير." ابتسمت حور برقة قائلة: "الحمد لله يا أبيه مالك." اقترب يوسف من حور وأردف قائلاً بشقاوة: "متقلقيش يا برنس، أنا واخد بالي من تاجي." وجد من يضربه من الخلف (قفه) قائلاً: "تاجك مين يا حيوان وابعد عن مراتي." قهقه الجميع من حديث يوسف وثقته بأن حور حامل في فتاة، بل قد تم إطلاق اسمها أيضاً. اقترب زين من مالك وقام باحتضانه قائلاً: "وحشتني يا كبير والله."
ابتسم له مالك قائلاً: "وأنت كمان يا حبيبي." أخذ نفساً وأردف قائلاً: "فين بابا؟ كنت عايز أتكلم معاه ضروري." أردفت آسيا قائلة: "في المكتب، جاله تليفون من الشغل." أردف مالك قائلاً: "طيب بعد إذنكم هدخل له." بالفعل اقترب مالك من الباب وتم الطرق ودلف قائلاً: "فاضي يا بابا؟ محتاج أتكلم معاك شوية." ابتسم سامح قائلاً: "تعالى يا حبيبي أقعد." جلس مالك أمام سامح، نظر إلى والده وأردف قائلاً: "بابا أنا عايز أتجوز."
نظر له سامح بقوة وأردف قائلاً بحدة خفيفة: "وأنت عايز تتجوز رحيل عشان رحيل؟ تنهد وأكمل: "ولا عشان شبه ملاك؟ انصعق مالك من معرفة سامح بكل هذا. نظر إليه سامح بنظرات عديدة. ارتبك مالك من نظرات والده، هل هو مكشوف؟ أبعد بصره وأردف قائلاً: "إزاي بتقول كده يا بابا؟ أنا فعلاً عايز أكمل حياتي مع رحيل."
انتصب سامح واقفاً وسار تجاه مالك، الذي وقف هو الآخر وأردف قائلاً: "خلي بالك يا مالك، أنت كده بتلعب بالنار وأنا خايف عليك، لتتحرق النار دي وتحرقك، وساعتها تندم ندم عمرك. أنت لسه ماتخطتش فراق ملاك. أنت شايف رحيل نسخة من ملاك؟ بس يا ابني، الاثنين ممكن يكون لهم شبه من بعض، بس ملاك، الله يرحمها، غير رحيل. رحيل إنسانة يتيمة، حرام تظلمها وتظلم نفسك كمان." نظر إلى والده، هو معه كل الحق، هو رأى ملاك بوجه رحيل.
أردف مالك قائلاً: "متخافش يا بابا، أنا عارف كل ده، وفعلاً عايز أكمل حياتي مع رحيل." ربت سامح على كتفه بحنان قائلاً: "أتمنى فعلاً تكون دي الحقيقة يا حبيبي ورحيل فعلاً تكون عوض ربنا ليك." ابتسم مالك ابتسامة خفيفة وأردف قائلاً: "بعد إذنك يا بابا." بعد مرور حوالي ثلاثة شهور تم عقد قرآن مالك ورحيل، ولكنه لم يتم زواجه منها إلى الآن. كان يعاملها بشكل رسمي، كانت ترى في عينيه نظرة حزن.
تعجبت منه، فهو لم يسألها ولو مرة عن نفسها، ماذا تحب، ماذا تكره، من أين بلد هي؟ لم تنكر بأنها كلما جلس معها يظل ينظر إليها دون أن يتحدث، حتى أنه لم يفكر يمسك يديها ولو مرة، مجرد النظر فقط. أخبرها بأنه كان متزوج قبلها، لم يذكر أي شيء آخر عن حياته السابقة. لدرجة أنها ندمت بقرار عقد القران بهذه السرعة. أخبرها بأنه يقوم بتجهيز منزل خاص بهم لأنه لا يريد العيش في منزل والده.
ورغم كل هذا، إلا أنها كانت شديدة الفرحة، فقد حصلت على حب حياتها مالك. أعجب بها من أول نظرة وأحبته بل عشقته في هذه الشهور القليلة، وتم تحديد الزواج بعد ثلاثة شهور. في فيلا أحمد العاصي أصبحت سلمى في شهرها التاسع. سعادة الدنيا لم توصف، مدى فرحتها، وأخيراً بعد سنوات طويلة عاشت محرومة من نعم الإنجاب. عوضها الله سبحانه وتعالى ورزقها بتوأم لتكون سبب في فرحة زوجها النبيل جمال. وآه من جمال، زين الرجال بمعنى الحقيقي.
كان عوض وسند وحامي، أخ وصديق وزوج. كان لها كل شيء. خرجت من الحمام تشعر بوجع أسفل بطنها. وقفت أمام المرآة تنظر وتلمس على بطنها بحنان شديد. أردفت قائلة: "أنا بحبكم قوي." شعرت بوجع أشد، أكملت حديثها: "بس براحة على ماما شوية يا حلوين." لتشعر بتجدد الوجع مرة أخرى ويتعرق وجه جبينها، لتطلق آه شديدة. جاءت إليها فاطمة مسرعة عندما سمعت صوتها. أمسكتها بحنان قائلة: "اهدي يا سلمى براحة." لمعت عيون
سلمى بالدموع وأردفت قائلة: "مش قادرة يا ماما فاطمة. اتصلي على جمال." لتطلق آه شديدة أخرى. دلف أحمد وقد هاتفه جمال بأن يذهب إليها إلى المشفى. بعد مرور بعض الوقت في مستشفى الدكتور ماهر دلف جمال يهرول. نظر وجد أحمد وفاطمة وبجانبهم جمال الصغير أمام غرفة العمليات. اقترب قائلاً بلهفة: "أخبار سلمى إيه يا عمي؟ ربت أحمد بحنان على كتفه: "كويسة يا جمال، زين وماهر وكمان بدور جوا معاهم." وجدوا ماهر يخرج قائلاً
بمرح وهو ينظر إلى جمال: "ادخل يا عم مراتك شكلها حالفة مش تولد إلا وانت... ولم يكمل ماهر حديثه وهرول جمال داخل غرفة العمليات. اقترب بلهفة قائلاً بألم وهو يرى شحوب وجه سلمى: "وتحسبانه هنيئاً وهو عند الله عظيماً." وأمسك يديها المرتعشة بحنان وقام بوضع قبلة رقيقة. ابتسمت له قائلة: "جمال خليك جنبي، أوعى تسيبني لحد ما أولد يا جمال، أنا خايفة."
ابتسم لها جمال قائلاً: "اهدي واطمني يا سلمى، إن شاء الله أقل من نصف ساعة وأنت والأولاد هتكونوا زي الفل." كانت تنظر له بعيون مرتاعبة وقلب وجسد مرتعش، قائلة بخفوت: "طيب أوعى تسيبني." أردف قائلاً بحنان: "متخافيش يا سلمى، أنا مش هخرج من هنا إلا وانت وأولادنا معانا." سحب كرسياً صغيراً وجلس جوارها. اقترب زين بعد أن خرج من غرفة التعقيم قائلاً: "جاهزة يا سلمى؟ أومأت رأسها وأردفت قائلة: "إن شاء الله."
أردف جمال قائلاً: "زين خلي بالك منهم." ابتسم له زين قائلاً: "اطمني يا جمال، يلا بسم الله توكلنا على الله." همس جمال بداخل أذنها قائلاً: "قولي ورايا يا سلمى، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله." وبالفعل رددت سلمى الشهادة. ليبداً الطبيب بتخدير سلمى بنج نصفي. أردفت بهدوء من أثر البنج قائلة: "جمال أنت جنبي صح." شدد جمال من ضمة يديها قائلاً: "أنا معاكي يا حبيتي متخافيش."
قطع حديثهم صوت بكاء الصغار واحد تلو الآخر، لتقوم سلمى بولادة ثلاثة أطفال. انتفض قلبه ليبكي جمال بشدة وهو يقبل رأس سلمى قائلاً بفرحة: "اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد." اقترب زين يحمل اثنين من الصغار ومعه ممرضة تحمل صغيراً آخر. أردف قائلاً بشقاوة: "عملتيها إزاي يا جاحد؟ ثلاثة مرة واحدة." التقط جمال صغاره ويقربهم من سلمى التي كانت تبكي بشدة وقبلتهم بحب قائلة: "اللهم لك الحمد والشكر."
كل هذا حدث وهم غافلين عن ماهر الذي يقف معهم يصور لحظاتهم وعوض ربهم. أردف جمال قائلاً: "مبروك يا حبيبتي، مبروك يا نور عيوني." ابتسمت سلمى بوهن وأردفت قائلة بفرحة: "ما شاء الله يا جمال حلوين قوي، بس هما نوعهم إيه؟ أردف زين قائلاً: "بنتين وولد." اتسعت عيناهم بفرحة وسعادة. بعد قليل تم نقلها إلى غرفة خاصة وقام الأطباء ومعهم زين واطمأنوا عليها وعلى الصغار. ثم دلف أحمد وفاطمة وحتى أدهم وخديجة وبدور، حتى حور جاءت.
أردفت حور التي كانت تضع يدها على بطنها المنتفخة أثر وصولها للشهر الخامس قائلة بمرح: "مبروك يا سلمى، قولولي بقا شعورك إيه وأنت في أوضة العمليات ولما عرفتي إنك ولدتي ما شاء الله ثلاثة أطفال." ابتسمت سلمي باتساع وهي تنظر إلى أطفالها قائلة: "شعور جميل طبعاً، كله فضل ونعمة من عند ربنا." اقتربت فاطمة بوجه سعيد وهي تحمل إحدى الصغار وهو الولد قائلة بسعادة: "ما شاء الله يا سلمى، الأولاد كلهم قمرات، ربنا يبارك فيهم." ***
بعد مرور أسبوع كانت حفلة سبوع الصغار الذي أقيم في فيلا أحمد العاصي بحضور كل الأقارب والأحباء. فهذا هو عوض الله سبحانه وتعالى. بعد مرور أسبوع آخر -في شقة في حي راقٍ بداخل إحدى الغرف، كان يبتسم بخبث وهو يرى آخر الأخبار. "فضـيحة الدكتور ماهر ابن اللواء سامح الأنصاري الذي اعتدى على فتاة وقام باغتصـابها." أخرج دخان سيجارته ببطء وأردف قائلاً: "ولسه يا دكتور ماهر، دي البداية."
سمع طرقًا على الباب، فقام بفتحه ليجد فتاة تبتسم بخبث. "قولت أجي نحتفل بالقبض على الدكتور ماهر سوا يا بيبي." سحبها من يديها، أحاط خـصـرها، ثم مال على شـفـتـيها يقـبـلها بعنف قائلاً: "جيتي في وقتك يا حبيبتي. برافو عليكي، لعبتيها صح." أردفت الفتاة قائلة بخبث: "ولسه، يلا مش خسارة في المبلغ اللي اندفع عشان العملية دي تكمل على خير."
أما عن ماهر، كانت حالته تسوء، لا يريد أن يرى أحد. دلف إليه والده داخل مكتب وكيل النيابة وأردف قائلاً: "ماهر، ممكن أفهم إيه اللي حصل بالظبط؟ تنهد ماهر بحزن قائلاً: "صدقني يا بابا، أنا مش عارف اللي حصل ده حصل إزاي. أنا فقت في الشقة دي لقيت البنت دي نايمة جنبي على السرير." "حاولت أفتكر إيه اللي حصل، للأسف مش فاكر حاجة خالص. ولما فقت، قعدت تصرخ وتقول إني أنا اللي عملت فيها كده واغتـصـبتها."
"اممم، أنت لما رحت الشقة دي، شربت أي حاجة هناك؟ "لا يا بابا، أنا روحت على طول عشان أكشـف على والدتها المريضة. رغم إني قولتلها إني مش بروـح أكشف برة المستشفى، لكن هي أصرت إني أروح معاها لأنهم من أسرة فقيرة ومش أول مرة تيجي أكشف عليها وعملت لوالدتها عملية قبل كده." تنهد سامح بحزن: "للأسف يا ماهر، ده فخ اتعمل لك. وأكيد اللي عمل كده قاصد تشـويه سمعتك، لأن تقدير الطب الشرعي أثبت إن تم اغتـصـابها بالفعل."
"وإيه العمل يا بابا؟ صدقني أنا بريء." "إن شاء الله فيه حل يا حبيبي." رمى نفـسه على أقرب كرسي ووضع يـده حول وجهه وهمـس بضعف: "أخبار بدور وأولادي إيه يا بابا؟ "كويسين يا حبيبي، متقلقش." في فيلا سامح الأنصاري، حالة من الدهشة سيطرت على الفيلا، الكل في حالة ذهول. ماهر شخص محترم، تـربـيـة اللواء سامح، لا يمكن أن يفعل شيئًا هكذا، فهو يخاف الله قبل كل شيء. كانت بدور تبكي بشدة، تفرك يديها. أردفت
قائلة وهي تنظر إلى آسيا: "ماهر لا يمكن يعمل كده، أنا لازم أروح أشوف." أردفت آسيا بحزن: "استني يا بدور لحد ما ييجي سامح ونشوف عمل إيه." "لا يا ماما، أنا لازم أكون جنب جوزي." وبالفعل، أخذت حقيبتها وخرجت مسرعة متجهة إلى القسم المتواجد فيه ماهر. بعد حوالي نصف ساعة، وصلت بدور إلى القسم وطلبت إذنًا بالدخول لمقابلة ماهر. دلفت إلى الداخل، وجدته يجلس ينظر لأسفل حزينًا شاردًا. همـست بوجع قائلة: "ماهر."
رفع ماهر وجهه، وانتصب واقفًا، وجرى إلى بدور وأخذها في أحـضـانه يضمـها بشدة وأردف قائلاً: "صدقني يا بدور، أنا بريء." ربتت بدور على ظـهـره بحنان قائلة: "إحنا كلنا عارفين إنك بريء يا حبيبي. كلنا واثقين فيك. أنت تـربـيـة بابا سامح." "كلنا معاك يا ماهر، وإن شاء الله أكيد ربنا هيظهر بـراتـك." احمر وجهها وأردفت بغضب: "أما اللي عملت فيك كده، دي حـسـبـها معايا أنا، لأنها لعبت مع الشخص الغلط."
ابتسم ماهر بـفـخـر وهو يرى بدور، وسـحـبـها مرة أخرى إلى أحـضـانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!