الفصل 53 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
21
كلمة
2,990
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

السعادة لا تعني أنك لن تحزن، لن تتألم. السعادة أن تملك روحك الرضا على كل أقدار الله وتعيشها صابرة، حامدة، شاكرة، ومستبشرة من الله الخير. الله إذا قضى بقضاء أمر ما أحب أن يتقبله عبده لا أن يلومه، لذا يعد الرضا بالقضاء والقدر من الأشياء الثمينة التي تزهي من روح صاحبها وتجعله ذات قيمة في المجتمع، ومع مرور الوقت يقضي الله أمره بالخير دائمًا لأنه تقبل القدر في كل حياته.

وأيضًا، الرضا بالقضاء والقدر يعد جزءًا لا يتجزأ عن الرضا بالمقسوم. *** أثناء حفلة السبوع هرولت الصغيرة ملاك إلى والدها قائلة: _بابي خلى جمال يبعد عني، أنا زعلانة منه ومش عايزة أكمله تاني. قهقه ماهر وأردف قائلًا: وليه بقا زعلانة منه يا ملاكي؟ وجد من يقول: لو سمحت يا أنكل ماهر، محدش يقول لها يا ملاكي غيري. رفع ماهر حاجبه وأردف قائلًا: اتلم يلا. ثم قام بحمل ابنته وأردف قائلًا: قولي لي جمال زعلك ليه؟

ونظر إلى جمال وأكمل: يا ملاكي. أردفت الصغيرة قائلة: جمال بيخوفني يا بابي، أنا بحب أفرد شعري وهو عايزني أربطه وكل شوية يقول لي اربطيه عشان ما تزعليني، أنا بس اللي أشوفه مفرود لما نكبر، وكمان عايزك تتحجبي، يرضيك كده يا بابي؟ اتسعت عيون ماهر وهو ينظر ببلاهة إلى جمال الصغير وأردف قائلًا: الله الله، وإيه كمان يا سي جمال؟ نظر له الصغير وأردف قائلاً بقوة لا تناسب سنه:

_من فضلك يا أنكل ماهر، ماتتدخلش، ده موضوع خاص بيني وبين ملاك، وأنا مش حابب حد يدخل بينا. نظر له بتعجب وأردف قائلًا: أنت لا يمكن تكون تربية أحمد العاصي أبدًا. ليسمع صوتًا قائلًا: عندك حق والله يا ماهر، ده تربية جمال الله يسامحه. ضحك الجميع وأردف الصغير قائلًا: الحق عليّ إني بخاف عليها وبحميها من عيون الناس، وكمان لازم تلبس الحجاب من دلوقتي. رفع ماهر حاجبه وأردف بغيرة على صغيرته: _وبصفتك إيه عشان تسمع كلامك يلا؟

أردف الصغير بكل ثقة قائلًا: بمناسبة إني قرة عينا المستقبل... جاء له أخوه وقام بحمله قائلًا: جدع يا چيمى، لازم تكون شديد من الأول. قهقه ماهر وأردف: طيب بص وراك كده. استدار جمال ووجد سامح ابن ماهر يحمل ابنته مكة ويقبلها من وجنتيها. صك جمال على أسنانه بعنف وأردف قائلًا: اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟ ثم نظر بشر إلى ماهر وأكمل: خلي ابنك يا ماهر يسيب مكة من إيده وكفاية بوس. قهقه ماهر قائلًا

وهو يحمل ابنته ملاك: حرام عليك يا چيمى، خلي الولد ياكل عيش. وغمز له وتركه وذهب من أمامه. ليهرول جمال إلى سامح الصغير ليأخذ منه مكة ابنته تحت ضحكات الجميع. *** بعد انتهاء الزفاف، ذهب الجميع إلى منزله. أما مالك أخذ رحيل وذهب بها إلى الفندق وحجز جناحًا لقضاء ليلتهما المميزة. في فيلا عمار الأنصاري. أردفت ونس وهي تتهرب من عيون عمار قائلة: _أنا رايحة أطمن على يزن وماسة.

ابتسم لها وأردف: تمام، بس بلاش تتأخري على ما أدخل آخد شاور. بعد قليل. كانت تجلس ونس تفرك بيديها تنظر إلى ابنتها لين. وفي لحظة فتح باب الحمام وخرج منه عمار وهو عار الصدر يضع منشفة حول خصره وقطرات المياه تتساقط من شعره الفاحم الجذاب. وأثناء ذهابه إلى غرفة ثيابه لفت انتباهه شحوب وجه ونس وتفرك بشدة. تعجب واقترب منها قائلًا: _مالك يا ونسي؟ فيك إيه يا حبيبي؟ ابتعلت ريقها وظلت

تفرك بيديها قائلة بكذب: مفيش يا عمار، أنا كويسة الحمد لله. ضيق عيناه ورفع وجهها وأردف بنبرة حنونة: من إمتى ونسي بتخبي عني حاجة؟ ابتسمت له وأردفت قائلة بخجل: _أصلًا الصراحة أنا حامل يا عمار ومش عارفة حصل إزاي. نظر إليها بذهول وأردف قائلًا بتعجب: نعم!!!! وفي لحظة شهقت عندما وجدت نفسها بين يدي عمار يضمها بشدة داخل أحضانه ويدور بها في المكان قائلًا: _مبروك يا حبيبتي، دي أحلى خبر أنا سمعته في حياتي. لمعت عيناها

بسعادة وأردفت قائلة: يعني بجد مش زعلان إنك عرفت إني حامل ولين لسه صغيرة وكده وكنت طالب مني أشوف وسيلة لمنع الحمل؟ ابتسم لها ابتسامته الجذابة التي خصها بها وحدها مع إظهار غمزات وجنتيه وهو ينزلها بحنان ورقة على السرير: _أنا قلت لك كده لأني كنت خايف تفتكر إني أناني ومش عايزك تكملي شغلك في الجامعة يا حبيبتي، لكن أنا بتمنى تجيبي لي كل سنة طفل يكون حتة منك يا ونسي. وأكمل حديثه وهو ينظر إليها

نظرة رجل عاشق لحد النخاع: أنا مش بس بحبك، لا أنا بعشقك يا ونسي. لفت يديها حول عنقه وأردفت بنبرة هائمة: _وأنا بحبك أوي أوي يا عموري، وعلى فكرة يزن نايم ولين كمان. وغمزت له بدلال. قهقه عمار حتى أدمعت عيناه ينظر إليها بمكر وأردف قائلًا: يبقى لازم نحتفل يا قلب وروح عمورك. وأخذها في جولة من جولات عشقه غارقين في حلال الله. *** في فيلا سامح الأنصاري.

دلفت آسيا إلى الجناح وجدت سامح جالسًا على إحدى الأرائك وأمامه قدح من القهوة. اقتربت منه قائلة بحب: _مالك يا سامح؟ سارح في إيه يا حبيبي؟

ابتسم لها وأمسك يديها وأجلسها بجانبه على الأريكة وأردف قائلًا: خايف يا آسيا على مالك، خايف يجرح مراته في يوم من الأيام. مالك لحد دلوقتي ماتخطاش موت ملاك بدليل إنه قفل فلته وهيجي يسكن معانا هنا، على فكرة رحيل بتحب مالك جدًا، أنا شفت ده رغم إنها غامضية وعلى طول حزينة، ولحد دلوقتي معرفتش حاجة عنها غير اسمها رحيل عامر عابدين وأنها يتيمة الأب والأم، إلا إنها في حاجة غامضية في حياتها، البنت دي كمان مجروحة جدًا، بتمنى من ربنا يخليهم دواء لجروح بعض.

أخذته آسيا في أحضانها ترتب على ظهره بحنان وأردفت قائلة: إن شاء الله كله خير يا حبيبي، كفاية وجودك جنبنا، لحد إمتى هتفضل شايل هم الصغير قبل الكبير؟ سيبها على الله يا سامح. ابتسم بحب وأردف قائلًا: ونعم بالله. اقترب منها يضمها وهمس لها في أذنها: أنا كنت فاكر من شوية إنك زعلانة مني، إيه رأيك أصالحك؟ ابتسمت له بخجل. لمعت عيناه بسعادة وانتصب واقفًا وسحبها وحملها بين يديه قائلًا: يبقى لازم أصالحك يا آسيتي.

أردفت قائلة: يا سامح نزلني عشان ضهرك. اتسعت عيناه وأردف قائلًا بمكر: وده تيجي برضه أنت كده وأخدة فاكرة غلط عني ولا أصلحها؟ ومال عليها يقبلها بنهم عاشق لحد النخاع. *** أمام إحدى الفنادق الفاخرة. ترجل مالك من سيارته وقام بمساعدة رحيل على النزول، دلفا إلى الداخل ثم صعدوا إلى المصعد. بعد لحظات. دلف مالك ومعه رحيل الجناح. دارت عيناها في المكان بانبهار وهي ترى الجناح مزينًا بأجمل باقات الزهور والشموع ذات الرائحة الفواحة.

أردفت قائلة بخجل: أنا هروح أغير هدومي في الحمام. تنهد مالك وهو ينظر إليها قائلًا: تمام، وأنا هغير هنا لحد ما تخلصي عشان أدخل أتوضأ ونصلي سوا. أومأت برأسها وفرت من أمامه لتذهب إلى الحمام. أما هو قام بخلع ملابسه وارتدى تي شيرت نصف كم وسروال بيتي مريح. بعد قليل خرجت رحيل من الحمام وهي ترتدي أسدال الصلاة، فكانت ولا أروع، إيه من الجمال نظر إليها مالك وسحر في وجهها الجذاب. دلف إلى الحمام وتوضأ وخرج وأقام الصلاة.

بعد انتهاء الصلاة أردف قائلًا: تعال يلا عشان تتعشى زمانك جعانة. ابتسمت له ابتسامة جذابة وأردفت قائلة: لا أنا شبعانة الحمد لله. قامت بخلع الأسدال تحت خجلها الشديد وهو ينظر إليها. لمعت عينيه ببريق من السعادة وصدره يعلو ويهبط من الاحتياج وهو يراها ترتدي ثوبًا من اللون الفيروزي، لونه المفضل، قصير يصل إلى منتصف ركبتها بفتحة صدر عاري الذراعين. اقترب منها كمغيب، هو لم يراها في هذه اللحظة إلا ملاك. همس وهو يضمها إليها:

_ملاكي. شدها داخل أحضانه يضمها باحتياج. انتفض جسدها بالكامل فرحًا بأول حضن لها من معشوق روحها ثم مال عليها يقبلها بنهم ورفعها متجه بها إلى السرير وأنزلها بهدوء وهو يضمها داخل أحضانه. *** صباح اليوم التالي. استيقظت رحيل تشعر بسعادة وفرحة مما عاشته ليل أمس. نظرت إلى مالك بحب الذي كان يضمها بشدة ورفعت يديها ولمست خصلات شعره بحنان. فتح مالك عينه ببطء. أردفت رحيل قائلة: صباح الخير.

انتفض مالك من نومه وأبعدها بعنف عندما رآها وعلم بأنه قد تم زواجه منها. انصدمت رحيل من ردة فعله. أردفت رحيل قائلة وهي ترفع كفي يديها لتلمس كتفه قائلًا: إيه اللي حصل مالك؟ اقشعر جسده وهو يهمس قائلًا: أنا خائن، خنت ملاك.

نظر إليها بندم وخزي وأردف قائلًا: أنا آسف، أنا مش عارف اللي حصل ده حصل إزاي، أرجوكي تسامحني، أنا لما شفتك لابسة القميص ده بنفس اللون خليتك ملاك مراتي، أنا بجد آسف، صدقني أنا مش عارف حتى إزاي اتجوزنا بسرعة دي. كانت تنظر له بعيون مصدومة وداخلها يصرخ ويتمزق. لم يعد قلبها يتحمل رفضه لها. أكمل وهو لم يبالي بصاحبة القلب المحطم التي تنظر له ودموعها تنهمر بغزارة.

وأردف قائلًا: اللي حصل غصب عني لأن ملاك كانت وحشاني، وحشاني حضنها وحنانها، أنا بجد آسف. ابتسمت بسخرية: آسف على إيه؟ واللي حصل بينا طبيعي يحصل بين أي زوجين وطبيعي جدًا يحصل يعني مش آسف. كانت تتحدث له ودموعها تنهمر على وجنتيها، حديثه لها نزل على قلبها كنصل حاد. تألم مالك وأردف قائلًا: أنا آسف يا ملاك. صرخت بكل قوتها وأردفت قائلة: أنا مش ملاك، كفاية بقا أنا مش ملاك، حرام عليك، أرحم قلبي شوية! تنهدت ودموعها تنهمر أكثر

وأردفت وقلبها يتمزق قائلة: _أنا صحيح حبيبتك، وشوفت فيك عوض ربنا لي، شوفت فيك الأخ والحبيب والسند، بس أنا مقدرش أكمل معاك وأنت شايف فيا واحدة تانية يا مالك. أخذت نفسًا طويلًا

وأكملت: أنا مقدرش أكون ملاك، أنا رحيل ومش عشان وشنا شبه بعض يبقى إحنا واحد، أنا كنت فاهمة أنك بتاديني أنا ملاكي، بس لما كنت عندك في الأوضة شوفت الصورة وفهمت كل حاجة، غصب عني إني أكمل معاك لأني حبيتك بجد وقولت ممكن مع الأيام تتغير وتحس بيا وتحبني كـ رحيل مش ملاك، وصدقني أنا مش أنا نية إني أقولك أنساها وحبني أنا. لا والله، أنا كنت طمعانة في جزء بسيط من حبك ليا، قولت أكيد في يوم هتحس بيا، دي أنت حتى متعرفش عني أي حاجة ولا مرة سألت أنا منين وأصلي فين وأهلي فين، كل اللي قولته مش مهم عندي، كله ده المهم أنت وأنا المغفلة اللي صدقت إنك حبيبتني.

كان ينظر إليها بذهول، وصد مه صامت لم يعرف ماذا يقول، هي معها كل الحق في كل كلمة قالتها! نظرت له بقوة أكثر وأكملت قائلة: _عارف إيه أصعب حاجة ممكن تمر بها يا مالك؟! أنك تحب حد وقلبه مع حد تاني، حتى لو الحد ده مـش شعور بيوجع أوي. كان ينظر إليها بصدق واستنكار من حديثها، انتصب واقفًا ودلف إلى الحمام. قام بفتح المياه الباردة وأغمض عينيه يتذكر كل حديثها.

بعد لحظات، خرج ووجدها تجلس على التخت بوضع القرفصاء، تضم جسدها بقوة. يسمع شهقتها، تألم قلبه. أراد أن يذهب ويضمها داخل أحضانه، ولكنه أضعف من أن يفعل ذلك. تنهد وارتدى ملابس خروج، واقترب منها وأردف قائلاً بندم: "رحيل، أنا بجد آسف على اللي حصل. صدقيني ما كانش قصدي. أنا حضرت لك الحمام، ادخلي خدي شاور وأنا نازل شوية. تكوني هديتي علشان نعرف نتكلم." رفعت وجهها. انصدم مالك عندما رأى وجهها وعيناها شديدة الاحمرار.

تألم وفر من أمامها. أما هي، فدَلفت إلى الحمام تشعر بتمزق قلبها وروحها، ولكنها عزمت أمرها بأن لا تبقى معه وتخرج من حياته. بعد قليل، خرجت رحيل من الحمام، ارتدت ملابسها، وأخرجت من حقيبتها ورقًا وقلمًا وكتبت بعض الكلمات لمالك وتركتهم وذهبت وخرجت من حياته. بل عزمت العودة إلى موطنها الأصلي. بعد مرور ساعة.

دلف مالك الجناح ووجده شديد الظلام. تنهد وقام بتشغيل الإضاءة، ولكنه صعق عندما لم يجد رحيل. اقترب من الحمام وقام بالطرق على الباب قائلاً: "رحيل، رحيل، أنتِ جوه؟ لم يسمع صوت. قام بفتح الباب ولم يجدها. شد خصلات شعره بعنف وكاد أن يذهب إلى الخارج. وجد ورقًا على التخت. أمسكها بيد مرتعشة وقرأ:

"حبيبي ومالك قلبي مالك. صدقني أنا مش ندمانة على جوازي منك. أنا عشت معاك أجمل لحظات حياتي، حتى لو كانت بسيطة. أنا فعلًا لقيت فيك السند والحامي. كنت أتمنى تكون عوض ربنا ليا على اللي شفته في حياتي. أنت خسرت فرد واحد وهي مراتك. لكن أنا خسرت أمي وأبي وإخواتي كلهم ماتوا قدام عيوني وماقدرتش أعمل لهم حاجة. كنت نفسي أقعد أحكي لك على كل حاجة وأقولك أنت لما دخلت حياتي عملت فيها إيه. من أول لما قلبي دق لك، لما خفت فيك بالغلط في

الفرح، أصلًا أول مرة أعرف يعني إيه حب كان معاك. وفرحت جدًا لما عرفت إنك صاحب الشركة. كنت نفسي أبني معاك أسرة جديدة ونداوي جروح بعض. بس ربنا مش راضي نكمل. للأسف أنا مش خرجت من حياتك بس. لأ، أنا خرجت من البلد كلها ورجعت بلدي اللي كنت نفسي أقولك عليها وأعرفك بها. عيش حياتك يا مالك، كفاية حزن لحد كده. ربنا جعل لنا نعمة النسيان علشان نقدر نتكيف به في الحياة. أنت عارف إيه اللي أصعب من الموت يا مالك؟

الفراق. صدقني أنا عمري ما هـنساك وهتفضل ذكرى حلوة ليا أعيش بها. أتمنى لك كل السعادة يا حبيبي." خارقت قواه، دموعه تنهمر على وجنتيه. ظل يصرخ باسمها: "رحيل! أنا آسف يا رحيل، حقك عليَّ." ثم أخذ مفتاح سيارته وهرول خارج الفندق يبحث عنها، لعله يجدها أمامه. بعد مرور ربع ساعة، صف سيارته وترجل. هرول إلى الداخل ليصرخ قائلاً: "رحيل! يا رحيل!

نزل سامح مسرعًا ومعه آسيا، حتى زين وحور. الجميع في حالة من الدهشة والصدمة وهم ينظرون إلى حالة مالك. أردف قائلاً وهو ينظر إلى والده: "بابا، هي رحيل جت هنا علشان خاطري يا بابا؟ قول إنها عندك." تنهد سامح وقد علم بما حدث من هيئة ابنه. أردف قائلاً وهو يرتب على ظهره بحنان: "اهدأ يا مالك. وقال لنا إيه اللي حصل؟ صرخ أكثر وأردف: "أهدى إزاي وأنا ضيعت مراتي وسيبتني وخرجت من حياتي؟ أنا لازم أدور عليها. بس هتكون راحت فين؟

ضحك سامح بسخرية: "وأنت تعرف عنها حاجة يا مالك؟ تعرف حتى اسمها رحيل إيه؟ كانت ساكنة فين؟ قولتك قبل كده خلي بالك لتخسر كل حاجة، وأديك خسرت تاني يا مالك." أردفت آسيا قائلة بحزن: "اهدأ يا سامح وبلاش كلامك ده، هو مش ناقص." أردف مالك قائلاً بصوت حاد وعالي: "يعني إيه؟ يعني خلاص كده؟ لتاني مرة أتوجع كده؟ ملاك وبعدها رحيل؟ هو ربنا بيعمل معايا كده ليه؟ اشمعنى أنا الكل عاش مبسوط وفرحان وأولاده في حضنه؟

اشمعنى أنا اللي مراتي تموت وهي حامل؟ ولما ألاقيها تسبني تاني ليه؟ يا رب يا رب! اقترب منه سامح ووقف أمامه، وفي لحظة قام سامح برفع يده وضرب على وجنتيه. صرخت آسيا وأردفت قائلة: "ابني ليه يا سامح كده؟ أما زين، فحزن وتألم على حال أخيه وانكسرت قلبه. وحور كانت دموعها تنهمر بغزارة على وجنتيها. تنهد سامح وأردف قائلاً: "استغفر ربنا. أنت هتكفر ولا إيه؟

ربنا عوضك وبعت لك اللي تداوي جروحك، بس أنت كنت معمى عن كل ده. قفلت قلبك وحياتك. أنا كنت بشوف نظرات رحيل لك كلها حب واحتواء." تنهد وأكمل: "أما أنت، كانت نظرات حنين بس مش لها. لملاك الله يرحمها. محدش قالك انسي ملاك يا ابني. بس ربنا عطالك فرصة تبدأ بها حياتك، وللأسف أنت ضيعتها من إيدك. روح يا مالك، دور عليها، بس ادعي إنك تلاقيها." مسح مالك دموعه وأردف قائلاً

بوجع: "هـلاقيها إن شاء الله، هـلاقيها. وأتحدى القدر وأي حد يقف قدامي." ولكنه قبل أن يكمل حديثه، وقع مغشيًا عليه. صرخ زين باسمه وقام بحمله بمساعدة سامح وطلب الإسعاف ليتم تشخيص حالته بأنه أصابه انهيار عصبي أدى إلى فقد النطق لديه. حزن الجميع على ما أصاب مالك. بعد مرور يومين، استعاد مالك وعيه. كان جالسًا حزينًا في المشفى ينظر إلى الأعلى، يبكي فقط، لا يستطيع الحديث. دلف إليه سامح وأردف قائلاً

وهو يبكي: "أنا آسف يا حبيبي. يا ريت كانت تنقطع إيدي قبل ما أمدها عليك، حقك عليَّ. إن شاء الله كلنا هندور على رحيل." ابتسم له مالك وقام برفع كف يد سامح وقبله بحب ورتب على ظهره بحنان. سحبه سامح داخل أحضانه يلمس على شعره بحنان، يناجي ربه في سره بأن يشفي ابنه ويريح قلبه ويرد له ضلته.

مرت أيام وشهور بل سنوات ولم يعثر مالك على رحيل. رجع إلى وحدته مرة أخرى، بل أسوأ من ذي قبل. لم يبق له إلا عمله الذي كان يتابعه في جناحه في فيلا سامح الأنصاري. فقط كل ليلة، يتذكر ترجمة الإيميلات وضحكها، يتذكر ليلتهم معًا. كانت من أروع الليالي. شعر بدفء شديد وهي داخل أحضانه. هو لم ينس ملاك، بل علم أنه عشق رحيل، وآه من رحيل. ماذا فعلت كي تمل وصالي؟ ابحث عن سبب لهجرك دون جدال. فأصبحت تائه بين حقيقة وخيالي.

لم أطلب أن تعود إلي. لكن أريد أن تجيب سؤالي. كنت أشكو إليك كل أحوالي. فعجبًا لمن تغير وعجبًا لتغير الحالي. فاقطع وصالك متى شئت فإني لا أراك تبالي. أبدًا لن أجاد لك في غيابك أبدًا. لأنك خيبت كل آمالي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...