أن الحياة.. لا تقف على أحد.. ولكن القلوب.. تقف على من تحب.. اللحظات الجميلة لا تعني أين تكون ولكنها تعني مع من تكون. *** وهكذا كان حال رفعت، حزين جداً على فراق آسيا وبناته. كانت نعم الزوجة الصالحة. حزن على حاله بل أصبح أسوأ من قبل. طلب الولد وجاء، ولكن أين الولد من حياته؟
لم يظهر الولد إلا عند طلب المال. وحتى المال بدأ يختفي وانهارت جميع ممتلكاته. وكان هذا عقاباً من الله على ترك زوجته وبناته في الليل. كان شارد الذهن يفكر في أوقاته مع آسيا. أفاق على دخول مهجة. نظر إليها ونظر إلى ساعته، وجدها منتصف الليل ليقول بغضب: "انتي رايحة فين يا مهجة؟ الساعة عدت واحدة بليل." "الله في إيه يا رفعت؟ هي أول مرة أخرج بليل. بدل ما تيجي معايا، أنا عندي بارتي مهم ولازم أحضر. يلا بقا يا حبي. أشوفك بعدين."
بعد خروج مهجة، تنهد بحزن وقام بالاتصال على شاكر. *** في أحد الشقق الفاخرة، كان يجلس شاكر مع أصدقائه. يشرب ويلعب القمار. جاء أحد أصدقائه وجلس بجانبه وأعطاه ورق صغيرة ليفتحها شاكر. نظر فيها ووجد بها نوع من المخدر وهو الهيروين. ليغضب شاكر ويقول: "ايه ده يا عصام؟ أنا ماليش فيه يا عم." تحدث عصام بمكر: "ليه يا كبير بس؟ خلي قلبك قوي ولا إيه؟ معقول شاكر رفعت يكون قلبه ضعيف؟ "أنا جامد أوي يا عصام. أقولك هات."
ليقوم شاكر بأخذها. واستنشاقها دفعة واحدة: "يا هاااا ده طلع مزاج عالي أوي يا عصام." "طبعاً يا كبير ده مزاج الناس الرايقة. بقولك يا شاكر هتعمل إيه مع البت الدكتورة اللي شايفة نفسها علينا؟ "هي آه مزة بس إيه كعبها عالي عليك. أنا بقول ابعد عنها." "انت تعرف عني كده؟ لما بتدخل في دماغي حاجة لازم آخدها مهما كلفني الأمر. وهي دخلت وهاجيبها سكة يعني هاجيبها وأسكت. خلينا استمتع بمزاج."
ليرن هاتفه وينظر يجد اسم والده ليقوم بفتح الهاتف. "انت فين يا شاكر كل ده؟ الساعة عدت واحدة." "بذاكر يا بابا. انت عارف أنا عاوز أعدي السنة دي." "وهي المذاكرة بقت بليل كده؟ اخلص في ظرف نصف ساعة تكون قدامي فاهم." "حاضر يا بابا سلام. علشان ألحق أخلص المذاكرة وأجي." ثم قفل الهاتف نهائياً وأكمل لعبه وشربه مع أصحابه. أهذا هو الولد والسند والعزة والكرامة؟ أهذا ما تركت بناتك لأجله؟ تباً لكل شخص كان تفكيره هكذا! ***
صباح يوم جديد. استيقظت ونس وأدت فرضها وخرجت. وجدت سامح وآسيا يجلسون على السفرة يتناولون الطعام. ذهبت إلى سامح وقامت بتقبيله ثم إلى آسيا وقبلتها وجلست بجانب سامح. فهي لم تعرف أب غيره. فتحت عينيها على الدنيا وجدت أب وحامي وسند وهو سامح. ولكن لا تعترف بغيره حتى بعد ما أخبرهم سامح بكل شيء. حتى هو ونس لها مكانة خاصة في قلبه. نظر إليها وقال: "حبيبة قلب بابا، عاملة إيه في الجامعة والرسالة بتاعتك وصلت لإيه؟
"أنا تمام يا بوب متقلقش. بس فيه حاجة غريبة بتحصل في الكلية! "حاجة إيه يا ونس؟ "من كام يوم جالنا خبر باستلام مجموعة من قطع الآثار اللي المفروض عاوزة تترمم. وكانوا مجموعهم حوالي ألف قطعة. وطبعاً رئيس الجامعة اختارني وأنا هختار مجموعة من الطلبة علشان نروح نعمل بحث عليها. الغريب يا بابا إن العدد مكنش كامل أو هو اللي مثبت في الأوراق. ولما سألت دكتور مسعود المسؤول عن الترميم قال لي خليكي في شغلك وبس." ردت آسيا:
"ما يمكن تكون حاجة عادية يا ونس." "لا ماما مش عادي لأنه حصل أكتر من مرة. طيب إيه رأي حضرتك إيه يا بابا؟ كان سامح شارد في أمر ما: "هااا يا ونس، خلي كل حاجة ماشية زي ما هي وبلاش يا حبيبتي تتدخلي في المواضيع دي. واعملي المطلوب وبس." "حاضر يا بابا. بعد إذنكم عندي المحاضرة الأولى." *** اجتمع ماهر في المشفى الطبي. فاليوم جاء بعد ما طلبه أحد الأشخاص بالاسم ليجري له عملية قلب مفتوح.
كان غاضب عابس الوجه من هذه الفتاة التي طلعت فجأة أمامه. حاول السيطرة على نفسه واجتمع بجميع العاملين في المشفى. "أحب أعرفكم بنفسي، أنا الدكتور: ماهر سامح الأنصاري." "صاحب المستشفى ويعتبر أول ما نتقابل أو نجتمع مع بعض. لأني كنت بشرف على كل شيء في روما. بس طبعاً." "الوزير: أحمد العاصي طلب لإجراء عملية قلب مفتوح." "وأظن الكل عارف إيه المطلوب وإيه الاستعدادات المطلوبة. وأظن الكل موجود. ولا في حد ناقص؟ هتفت نادين:
"فيه دكتورة لسه مخلصة دوامها." ليهتف بغضب: "إزاي تمشي من غير استئذان؟ أنا قلت الكل يكون موجود. اسمها إيه؟ وقبل أن تقول نادين اسمها، رن هاتف ماهر ليجد بأن زين يتصل به. "تمام، انصراف. ويا ريت تبلغها الدكتورة بكل حاجة." وتركهم وذهب. ليرد على أخيه. "الوو، إزيك يا زين؟ عامل إيه يا حبيبي؟ "أنا الحمد لله. ياترى جيت مصر زي ما قلت؟! "آه يا حبيبي أنا في المستشفى وخلصت ورايح على الفندق." "فندق!!!! إزاي وبيتك هنا؟
لازم تيجي يا ماهر أوضتك جاهزة لك في أي وقت ومحدش يتدخل فيها أبداً. عشان خاطري بابا هيفرح يا ماهر." تنهد ماهر: "خليها بظروفها يا حبيبي." "أنا مستنياك يا ماهر." "حاضر يا زين، مع السلامة! آه صح، بلاش تقول لحد إني هنا." "حاضر يا ماهر." *** في منتصف الليل، رن على زين ليقول له بأنه أمام الفيلا. وبالفعل فتح له زين. دلف إلى المنزل ولم يجد أحد مستيقظ.
"على فكرة يا ماهر أنا ما قلتش لحد إنك جاي زي ما قلت. وهم كلهم نايمين. تحب أصحّي بابا؟ "لا أنا تعبان وطالع أنام. الصبح نبقى نتقابل." "طيب يا حبيبي تصبح على خير." "وانت من أهله." وتركه ودلف إلى غرفته. فاليوم كان متعباً بالنسبة له. والأكثر تعباً هذه الكارثة المتحركة التي ظهرت له. حتى لم يعرف اسمها. ظل يضحك على منظرها. فهي كانت ترتدي نظارة كبيرة تخفي عينها. وأجمل ما يميزها حجابها. رغم ذلك، فهي كانت جميلة جداً ومختلفة.
خلع ملابسه ودلف إلى المرحاض وأخذ شاور. وقام بارتداء شورت فقط فهو يحب أن ينام هكذا. ثم نظر إلى غرفته التي لم يتغير فيها شيء. بل كانت آسيا تحرس دائماً على نظافتها. نظر إلى صور والدته وسرح فيها. ووضعها. ثم ذهب في نوم عميق وكأنه لم ينم من سنين. *** في غرفة البنات، لم تعرف بدور أن تنام بسبب ونس. فهي تحب النوم في النور. ولكن هي وخديجة يحبون النوم في الظلام. لتصرخ وتقول:
"شغلي النور حتى لحد ما أنام يا ونس. دي حتى خديجة مش موجودة." لترد عليها ونس وتقول: "لا ولو مش عاجبك روحي نامي في الصالة يا مع زين أو مالك." "أنام مع مين؟ زين ليه؟ أنا لاقية نفسي أصحى ألاقي ذراعي ده. فكرني سندويتش وياكلني." لتقول لها ونس: "بدور أنا عندي محاضرات الصبح. يا تنامي يا تقومي من هنا. أنا مش عارفة انتي طالعة جبانة لمين." "أبو شكلك." وخرجت ولم تعرف أين تذهب. وظلت تكلم نفسها وتقول: "طيب أروح عند مالك؟
لا مش ينفع. طيب زين؟ لا لا زين ياكلني." لتنظر إلى جميع الغرف ويقع نظرها على غرفة ماهر لتذهب إليها. فتحت الغرفة ثم قامت بتشغيل الإضاءة لتذهب إلى السرير وتجد به أحد. لتضرب الأرض بقدمها وتقول: "أكيد ده زين. أنا عارفة طول عمره عينه على الأوضة دي. واكيد جاي ينام هنا عشان فيها تكييف. ماشي يا زين يا كلب." لتقوم بضربه وتقول له:
"يا زين اصحى روح أوضتك. أنا مش عارفة أنام مع بدور. اصحى بدل ما أصحّي بابا وماما. وبعدين مالك كده يا وله؟ بقيت تخين وكلك عضلات." كل هذا وماهر يغطي وجهه. ولكن كان مصدوم من هذه الفتاة. ولكن مهلاً، لقد سمع هذا الصوت قبل ذلك. لتكمل وتقول: "اسكت يا وله يا زين. إلا أنا شفت تور على شكل إنسان. إيه مش أقولك عضلات نفخ وشد تور تور يعني." وفي اللحظة ده رفع ماهر الغطاء. لتنصدم بدور وتقول: "هو مش تور أوي."
وحاولت الفرار. إلا أن أمسكها ماهر من ملابسها ليقول: "إنتي مين؟ وبتطلعيلي منين؟ "انطقي!! "أنا أنا عااااا استر نفسك! إيه اللي انت عامله ده؟ وظلت تصرخ. إلا أنه وضع يده على فمها. سرح ماهر فيها. فهي كانت بشعرها وبدون نظارة. نظر إلى عينها الساحرة بلون القهوة ورموشها الكثيفة وشعرها بنفس لون عينيها. لتقوم بدور بعضه لا يتركها. ليسمع كل من في المنزل صراخ. ليذهبوا ويفتحوا الباب. ليجدوا بدور على السرير وماهر يصرخ فيها.
ليدخل سامح ويقول: "إيه؟! لينصدم من وجود ماهر. "ماهر!!! انت جيت امتى يا حبيبي. ذهب إليه وحضنه ليقول لسامح: ثواني. ودلف إلى المرحاض وارتدى ملابسه وخرج إليهم ليجد بدور في حضن مالك. ليشعر ببعض الغضب ولم يعرف لماذا. "حمد الله على السلامة يا ماهر." "الله يسلمك! ليقوم مالك بحضنه ويسلم عليه. دلفت ونس: "هو في إيه؟ لتنظر وتجد ماهر. "إيه ده ماهر جاه! ازيك يا ماهر." "الله يسلمك."
ليقول سامح: "يلا جماعة كل واحد على أوضته والصبح نتكلم." ليخرجوا. وعند خروج بدور، قال لها ماهر: "دمك تقيل على فكرة وبكرة هوريكي من التور." لتنظر إليه تحت لمعان عينيها وكأنها سهم يصيبه وتقول له: "الله يسامحك." وتجرى مسرعة من أمامه. لينصعق من الكلمة وظل في مكانه يردد الكلمة. فلقد علم بأنها هي تلك الهادئة المستفزة بدور. ضحك وحك في ذقنه ويقول: "ده باين هتحلو أوي." ثم خلع ملابسه ونام. في جناح سامح وآسيا.
دلف سامح وآسيا إلى الداخل ولم يصدقوا بأن ماهر جاء إلى المنزل. ويتذكر خديجة وعلم بأنها هي من فعلت هذا. نظرت له آسيا ووجدته شارد الذهن. اقتربت منه: "مالك يا سامح؟ أنت سرحان في إيه؟ اقترب منها وضمها إلى حضنه وهمس لها: "فيكم سرحان فيكم وفي بناتي يا آسيا. دخلتوا حياتي نورتوها. أنا بحمد ربنا كل يوم عليكم وعلى بناتي وأولادي. مين كان يصدق أن ماهر رجع تاني! ولا وكمان علاقته قوية مع إخواته. ألف حمد وشكر."
ضمته آسيا لها: "لا يا سامح أنت الأ ونعم الزوج ونعم الأب الصالح. أنت عمرك ما فرقت بين أولادك وبين البنات. كنت عوضي من الدنيا عوضي من رف." وقبل أن تكمل اسم رفعت، قام سامح بتقبيلها من شفتيها وهمس لها: "أوعى تنطقي اسم راجل غيري تاني. أقولك أنا زعلان صلحيني! ضحكت آسيا وقامت بوضع قبلة على خده. ليضحك ويقول لها: "خلاص يا حبيبتي أصالحك أنا."
وقام بحملها ووضعها على السرير وظل يوزع القبل على وجهها ورقبتها وهمس لها بأجمل الكلمات الرومانسية. على حدود سيناء في الكتيبة العسكرية. كانت تتحدث خديجة في الهاتف ولم ترى أدهم وراءها. وكانت فتحت الاسبيكر. "ماي هارتي والله يا كينج وحشتني." "وحشتني يا وحش، أكيد مفتقدني." "طبعًا مفتقداك يا كينج، قلبي ناقص وجودك معانا وتكمل الشلة." "اللي كنتي عاوزاه حصل يا وحش، وماهر في الفيلا عندكم."
"طيب منا عارفه. أونكل أحمد كلم سلمى وحكى لها على كل حاجة حصلت بينه وبين ماهر. بس هياجل العملية لحد ما نرجع من المهمة." "أنا فرحان فيكم، لأ شتمان. أنتم في الحدود وأنا عايش فل هنا. أهي دي المهمات وكافيه الحلوات اللي بشوفها كل يوم يا هاااا. مكنتش أعرف إنهم جامدين كدا يسطا." "اتلم أنا غلطانة إني رشحتك للمهمة دي يا كينج." "ليه بس أنا طالب الحلال." "وأنا الموافقة." لتسمع صوت أدهم يقول بغضب: "الكل يجمع."
استدارت ووجدته ينظر لها بغضب شديد. "طيب اقفل بقى ونتكلم وقت تاني." اجتمع الفريق: خديجة وسلمى ومارسيل وأدهم وجمال الذي قام بتعريف عن نفسه. حاول أدهم السيطرة على نفسه وهو لم يعرف ماذا حل به. عندما تكون هذه الفتاة بقربه يغضب ويشعر بشعور لم يعرفه. رجع لبروده وقال لهم: "أظن بعد ما عملنا تنشيط المنطقة وكل واحد عرف دوره يبقى التحرك الليلة الساعة ٨ مساءً. انصراف." في كلية الآثار. دلت ونس وألقت السلام لتبدأ المحاضرة.
سمعت طرق على الباب لتأذن بدخول الشخص. دلف الشخص إلى المحاضرة وقال: "أنا آسف يا أستاذة، أصل أنا مش متعود على إني أصحى بدري." ضحك الكل. وهتفت ونس بحدة: "سكوت." ثم نظرت له: "اتفضل ادخل. ويا ريت آخر مرة تيجي متأخر."
"طبعًا كلكم عارفين أن مطلوب بحث عن ترميم قطع أثرية نادرة وأنا المفروض أختار اللي هيكونوا معايا ضمن الفريق. أنا محتاج على الأقل خمسة أشخاص. اللي يحب يكون موجود يتفضل يرفع إيده، لأن البحث ده عليه درجات العملي بتاعة السنة كلها." رفع عمار وشاكر وفتاة وشخصين آخرين. نظرت إليهم: "تمام كفاية أوي التجمع. بإذن الله بكرة عند المتحف المصري." ثم رفعت حاجبها ونظرت إلى عمار وقالت: "الساعة ٦ الصبح." لتجد عمار يضحك بمكر.
سرحت ونس في ضحكته. وصلت السيارات إلى مكان التجمع. وقفت على بعد مناسب يمكنها من خلاله المراقبة. هبطوا جميع من السيارات واتخذوا المكان المحدد في انتظار إشارة من أدهم وخديجة. كانت من ضمن الفريق الملازم سلمى ومارسيل أصدقاء خديجة الروح بالروح. فهم تعتبر وا أخوات وأصحاب. همست سلمى لها: "بقالينا ساعتين واقفين ومفيش حاجة." وقبل أن ترد عليها خديجة، هتف أدهم بغضب: "هدوء يا سيادة الملازم. مينفعش نهجم غير وهم متلبسين."
رأت خديجة أنهم مشغولون. اتجت إلى الخلف وهي تتسحب حتى لا يشعر بها أحد وذهبت إلى الجهة الأخرى. ولكن رآها أدهم وذهب وراها. كاد أن يصرخ فيها إلا أنها وضعت يدها على فمه وهمست له. "شوف يا فندم. أنا آسفة. اتفضل." وأخذته. أما أدهم فهو في عالم آخر من تلك الساحرة. شرد فيها وفي جمال عيونها. آفاق وهي تقول: "اتفضل شوف." نظروا وجدوا سيارات كثيرة مليئة بالأسلحة والكثير من النساء والأطفال الصغار.
أخرج أدهم اللاسلكي ليبلغ باقي الفريق. وعندما قفل نظر ولم يجد خديجة. تنهد بغضب وذهب ورائها. وجدها أدهم. وفي لحظة أعطى أدهم إشارة الهجوم. هاجم الفريق كله وحاوطوهم. وفي لحظة خرج رجل آخر وأطلق النيران عليهم. ولكن سرعان ما أدركوا الموقف والكل أخذ أسلحته وبدأوا في إطلاق النار. كانت تقاتل خديجة بكل شراسة ومهارة عالية. ولما لا فهي الكوبرا. كان ينظر لها أدهم ورأى فيها القوة والتحدي.
وهو لا يقل عنها مهارة وقوة فهو الفهد الأسود. من لا يسمع اسمه ولا يخافه. انتهت المهمة بنجاح وإحباط أكبر عملية لتهريب الأسلحة والممنوعات والكثير من النساء والأطفال. ولكن هرب الرأس الكبيرة لهذه المهمة. استدارت خديجة تنظر في اتجاه أدهم إلا أنها وجدت مسدس يصوب تجاهه وهو لم يراها. جرت مسرعة إليه ونادت عليها: "أدهم خلي بالك."
لم تكمل لأن الطلقة أخذت مكانه. ولولا أن أدهم انتبه وجرى إليها، إلا أنها أصابت ذراعها بجرح سطحي. رفع أدهم مسدسه وأطلق رصاصة في قلب الشخص الذي أطلق الرصاصة على خديجة. شعر أدهم بوجع في قلبه. ظل يتذكر أنه سمع نفس هذه الكلمة. تألم قلبه بشدة، لماذا يتذكر كل هذه الأحداث؟ نزل إلى مستواها وهمس لها: "إنتِ كويسة؟ تقدري تقومي ولا أطلب الإسعاف؟ "لا كويسة. ممكن بس تنادي على سلمى ومارسيل."
وبالفعل، جاءت إليها كل من مارسيل وسلمى وقاموا بمساعدة خديجة التي كانت متعبة وذراعها يؤلمها بشدة. نظرت إليها سلمى بمرح: "يلا قومي يا بت، كافيه دلع. هي دي أول مرة؟ ضحكت مارسيل وخديجة على سلمى. فهي لا تنتمي إلى الشرطة، كانت تريد أن تدخل كلية فنون جميلة، فهي تحب الأزياء والموضة، ولكن والدها رفض وأجبرها على دخول كلية الشرطة. "طيب براحة علشان ذراعي وجعني أوي المرة دي."
ردت سلمى: "استحملي. أقولك أنادي على الكابتن أدهم يشيلك؟ "اتلمي يا سلمى. امسكي بضمير." كان يمشى بجوارهم وسمع بعض الكلام وضحك عليهم، إلى أن وصلوا إلى الوحدة وتم إبلاغ الطبيب لمعالجة خديجة. لكن الغريب أنه كان يشعر بوجع وألم شديد في قلبه، وكأن روحه تنسحب منه. دلف إلى الكتيبة، وجد جمال يجرى إليه: "هي فعلاً خديجة اتصابت يا أدهم؟ رفع أدهم حاجبه: "وإنت مالك ملهوف كده ليه؟
"طبعاً لازم أكون ملهوف. هو إنت متعرفش أن خديجة بنت اللواء سامح الأنصاري؟ "لا معرفش. وبعدين ده الإصابة بسيطة. واتفضل يلا روح بلغ القيادة بأن المهمة تمت. بس صلاح النمس هرب." "طيب اتطمن عليها. أقولك أنا هدخلها." غضب أدهم وصرخ في جمال: "بقولك اتفضل روح بلغ القيادة." "مالك يا أدهم؟ في إيه؟ عصبي ليه كده؟ هو حصل حاجة؟ "مفيش يا جمال. معلش إني اتعصبت عليك."
ليخرج الطبيب ويبلغهم بأنه قام بإخراج الرصاصة وأن الجرح سطحي، ولكنها تحتاج إلى راحة. تنهد أدهم وذهب إلى مكتبه وظل يفكر في خديجة ولماذا شعر بوجع في قلبه حينما يسمع اسمها. في الداخل عند خديجة، كانت تجلس ومعها سلمى ومارسيل، لتقول سلمى لها: "بقيتي أحسن يا ديجا ولا أخلي الكابتن يجي يطمن عليكي؟ ضحكت خديجة ومارسيل، لتهتف خديجة: "بت يا سلمى اتلمي وخليكي في حالي وأنا هقطع عليكم يا بت." قفزت مارسيل على
السرير بجانبهم وقالت بدلع: "يعني إنتوا عندكم كراش وأنا الغلبانة اللي فيكم؟ فينك يا ست ماري؟ أقول لكم أول عريس هييجي هوافق عليه." "وقالت عريس يا بوي." تنهدت خديجة وأمسكت القلادة: "إنتوا عارفين إني مش بفكر في كده. أنا فعلاً نفسي أحب وأتحب، بس أنا قلبي هيدق لواحد بس وهو أدهم ابن عمي. وأكيد هشوفه، أكيد ربنا كاتب ليا كل خير." حزنت سلمى ومارسيل عليها، فهم يعلمون بمدى تعلق خديجة بابن عمها أدهم.
نظرت لها سلمى بمكر: "طيب ما الكابتن اسمه أدهم." "بت إنتي عبيطة؟ هو كل اللي اسمه أدهم يكون هو؟ "طيب مفيش حاجة كده ولا كده يا ديجا؟ سرحت خديجة في كلام سلمى، وتذكرت بأنها شعرت بإحساس غريب في أول مقابلة بينهم. ولماذا خافت عليه عندما رأت المسدس متوجهاً إليه؟ والأكثر غرابة عندما ذكرت اسمه بدون ألقاب، وكأنها قالته قبل ذلك. "بقولكم إيه؟ أنا عاوزة أنام. يلا الكل يروح على خيمته." وأثناء خروج البنات، كان جمال يقف، وعندما
رأى سلمى نادى عليها: "حضرت البروتوكول سلمى." وقفت مارسيل وهمست لها: "بقولك يا بت سلمى، أنا هروح وإنتي شوفي جمال عاوز إيه وابقي تعالي ورايا يا بتاعت جمال." "خليكي معايا الله يسامحك، ده جاي علينا." "لا يا أختي ماليش في جمال. سلام يا قطة."
جاء جمال وكانت عيناه تتطلع قلوب. فهو أعجب بسلمى من أول مرة، أحس بأنها من نوعه، مرحة وتحب الضحك والهزار. ولكن هو عند الجد لا يعرف أحد، فهو عصبي وشرس جداً مع أعدائه، فهو الملقب بـ "الصقر". اقترب منها وقال: "إزاي الرائد خديجة دلوقتي يا آنسة سلمى؟ "كويسة جداً أحسن من الأول. بعد إذنك." "مستعجلة ليه بس؟ خليكي واقفة معاكي شوية." "أفندم حضرتك محتاج حاجة يا سيادة المقدم؟ ضحك وقال: "كل خير إن شاء الله!
ذهبت سلمى وهمست بداخلها: "يخربيت جمال أمك يا ويله يا جمال يا عسل." *** بعد خروج البنات، أخرجت خديجة هاتفها ورنت على ونس. فرغم أن ونس صغيرة في السن، إلا أن عقلها يسبق سنها. كانت تجلس في المنزل وبجانبها بدور في الغرفة. سمعوا رن هاتف ونس لتجد خديجة المتصلة. "الوووو؟ إزيك يا ديجا؟ عاملة إيه؟ البيت وحش من غيرك." "أنا الحمد لله يا ونس كويسة." وتنهدت. "مالك يا خديجة؟ فيكي حاجة يا حبيبتي؟
"ماليش. إنتوا كويسين وبابا وماما كويسين. أنا رنت على بابا لقيتوه غير متاح." قفزت بدور وأخذت من ونس الهاتف لتقول: "ديجا قلبي! وحشتيني يا كبيرة." ضحكت خديجة على بدور، رغم أنهم توأم إلا أن كل واحدة لها شخصية منفردة بها. "أنا كويسة يا بدر، بس بابا ليه غير متاح؟ "أقولك يا بت، افتحي الكاميرا يلا." "لا خلينا صوت بس."
"أوك. بصي يا ستي، البوب واخد الست آسيا وخرجوا. وقال لها اليوم كله بتاعتك استعداد لحفلة عيد ميلادها. إلا إنتي صح؟ هتجي إمتى؟ "إمممم، ممكن بعد يومين، يعني قبل الحفلة بيوم. متقلقيش." "مالك وزين عاملين إيه؟ "كويسين. استنى أودي لهم الفون." وأثناء خروجها من الغرفة، اصطدمت بشخص لترفع وجهها ورأت ماهر أمامها. على أسنانه بعنف وهتف بغضب: "إنتي عمية؟ لا مش معقول. على فكرة كده كتير."
نظرت له بكل برود وقالت: "الله يسامحك." وجرت من أمامه لتذهب إلى غرفة مالك. بعد ذهابها، ظل واقف سرح فيها وفي جمالها، وغضب عندما رآها تدخل غرفة مالك، ولم يعلم سبب غضبه منها. *** صباحاً في المشفى، أبلغتها نادين بما حصل أمس وعليها التوجه إلى مكتب صاحب المشفى. طرقت الباب لتسمع صوته يأذن لها بالدخول. دَلفت إلى الداخل، وجدته يجلس على الكرسي خلف المكتب، ولم يرى وجهها. لتقول: "أنا الدكتورة بدور سامح يا فندم."
استدار وقفز من على الكرسي: "إيه!!! مين؟ نظرت بغضب: "إنت إيه؟ ثم أغمى عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!