الفصل 7 | من 61 فصل

رواية البنات زينة البيت الفصل السابع 7 - بقلم نهى عادل

المشاهدات
22
كلمة
1,900
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

البنات نعمة من نعم الله علينا، متى ما قمنا بما افترضه الله علينا من الإحسان إليهن. ومن المعلوم أن معظم الناس حتى العرب في الجاهلية كانوا لا يحبون البنات، ويترقبون الأولاد للوقوف إلى جانبهم ومساندتهم في حياتهم وحروبهم. أما البنت فكانوا لا يحبونها، وكان عدم حبهم لها والخوف من عارها يحمل بعضهم على كراهيتها بل وعلى قتلها وأدها،

كما قال الله تعالى عن ذلك: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أي مسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون }، وقال: { وإذا المؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت }. عن أبي هريرة رضي الله عنه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

الولد الصالح هنا ذكر أو أنثى، يوجد أولاد صالحون مثل ما يوجد بنات صالحة. -اليوم من أجمل الليالي، فهو سبوع زين، الذي جمع أولاد سامح وبنات آسيا، التي جاءت بخيرها هي وبناتها على سامح، فقد رزقه الله بكثير من الأموال والمراكز الهامة. كانت تجلس خديجة وبدور ومالك وونس يلعبون ويأكلون بعض المثلجات. إلا الماهر الذي كان ينظر إليهم بغضب. وجد خديجة تمسك مالك وتلعب معه. جرى إليها وأخذ مالك منها، لتغضب خديجة وتقول له:

"براحة على أعصابك يا أخ، وخد مالك أهو." لتجرى عليها بدور وهي تمسك كوب من الآيس كريم، ولكن اصطدمت في شيء. لترفع وجهها وترى ماهر، وجهه شديد الاحمرار، فقد وقع كوب الآيس كريم على ملابسه. ليصرخ فيها ويقول: "إنتِ عمية مش بتشوفي؟ مش تفتحي وإنتِ ماشية؟! لترفع وجهها بشموخ وتنظر له وتعدل من ثيابها: "الله يسامحك." وتجرى من أمامه.

لصك على أسنانه، فهو أصبح شاب يافع جميل الملامح، وكان متفوقًا في دراسته. فكان هدفه بأن يصبح طبيبًا مثل ما قالت والدته. ليسمع ضحكات وينظر ويرى خديجة تقف وتضحك عليه. ليغضب ويذهب ليغير ملابسه في غرفته التي حرصت آسيا على نظافتها مثل باقي الغرف. في الأعلى، في جناح آسيا وماهر.

كانت ترتدي آسيا عباءة مغربية أنيقة بيضاء من الحرير بخيوط ذهبية وحبات اللؤلؤ، وحجابها من نفس لون العباية. خرج سامح من غرفة الملابس وكان يرتدي بدلة من اللون الأسود، فكانت هيئته خاطفة للأنظار. وقف مكانه لم يتحرك من شدة جمال آسيا. لتنظر إليه آسيا: "سامح، خلصت لبس. ممكن تيجي تقفل لي السوستة؟ "أه طبعًا أجي، ما أجيش ليه؟ ده عز الطلب." ليذهب إليها ويقف خلفها ويسحب حجابها من فوق رأسها. "سامح، إنت بتعمل إيه؟ بقولك السوستة...

ولم تكمل كلامها، فقبلها من عنقها، ويده تحتضن خصرها بحب. "كنتي بتقولي إيه بقا؟ حاولت آسيا إخراج صوتها: "الناس يا سامح." ظل سامح يقبلها برقة وحب، وهي كانت تذوب في أحضانه. زاد في احتضانها وزاد من قبلته. "يا سامح، اتأخرنا على الناس! "قلب وروح سامح." ليخرج من حضنها عندما همست له بأنها غير متاحة. قبلته من خده وظلت تضحك عليه وهي ترى تعبير وجهه. رفع حاجبه: "ممكن أعرف بتضحكي على إيه يا ست آسيا؟

بكرة تبقي متاحة ومش هرحمك يا قلبي! "طيب، ممكن تيجي تساعدني أظبط هدومي." وبالفعل ساعدها، وأخرج من الدرج علبة ثم فتحها وقال: "ده أقل حاجة ليكي يا آسيا، يا نور حياتي، يا وش السعد إنتِ والبنات." شهقت آسيا عندما نظرت إلى العقد الذي أخرجه سامح من العلبة، فهو عبارة عن عقد من الألماس وأسورة وخاتم. ولكن عندما نظرت أكثر، وجدت أنه باسم زين، فاللمعت الدموع في عينيها وجرت إليه تحتضنه وتقول بسعادة:

"الله، جميل أوي يا حبيبي، بس أكيد غالي." قبلها سامح: "مفيش حاجة غالية عليكي وعلى البنات." ليخرج علبة أخرى بها نفس السلسلة، ولكن بأسماء البنات. لتبكي آسيا: "إنت عوض ربنا لينا يا حبيبي، ربنا يديمك لينا نعمة." نظر لها وهمس لها بمكر: "يعني إنتِ غير متاحة؟ غير متاحة؟ وغمز لها. لتهرب آسيا إلى الباب وتقول له: "اتلم." كان الاحتفال بـ زين خاطف القلوب، كانت الفيلا تتزين بأجمل الورود والبالونات، وحروف آسيا وزين تزين الجدران.

نزلت آسيا وماهر إلى الحفل، ليجرى عليهم أولادهم. إلا ماهر ظل مكانه، إلا أن ذهب له سامح ومعه زين ووقف أمامه: "إيه يا ماهر، مش عاوز تشوف زين أخوك؟ ده حتى شبهك، حتى شوف." وضع سامح زين في يد ماهر، الذي نظر إليه ووجده نسخة مصغرة منه. ضحك وضمه وقبله من خده وقال له: "الله، حلو أوي يا بابا، واسمه جميل. مين اللي اختار له الاسم؟ هتفت بدور بحماس: "أنا يا ماهر، اللي اخترت له الاسم، عجبك؟

ليغضب ماهر من سماع صوتها، ويعطي لوالده زين الصغير، ويذهب إليها ويهمس: "على فكرة، دمك تقيل ورخمة." لتضحك بدور وتقول: "الله يسامحك، فهي كانت مستفزة لأبعد الحدود." -بعد مرور شهر.

استيقظت آسيا على صوت صراخ صغيرها الجائع. نهضت من السرير وأخذت زين من فراشه الصغير الذي كان بغرفتهم. حملته بين ذراعيها تضمه إلى صدرها بحنان وهي تهمس له بكلمات هادئة لينام. جلست فوق السرير وقامت بإرضاعه، وهمست له محاولة عدم إصدار أي صوت حتى لا يستيقظ سامح من نومه، الذي جاء متأخرًا من عمله، فكان في مهمة ولم يعد إلا متأخرًا. ظلت تنظر إلى زين الذي كان نسخة أخرى من ماهر وسامح، حمدت الله كثيرًا وظلت تدعو بأن يعيشوا في سعادة.

شعرت بذراعي سامح تحاوطها من الخلف، جاذبًا إياها حتى أصبحت تستند بظهرها إلى صدره، مستكينة بحضنه، مقبلاً كتفها العاري بحنان. همست له آسيا: "إنت صحيت يا حبيبي؟ أنا هاخد زين وأروح الأوضة التانية عشان تعرف تنام. أنت يا دوب لسه جاي من ساعة وأنا عارفة إنك لازم تنام عشان تقدر تنزل تاني. وكادت أن تذهب إلا أنه جذبها إليه مرة أخرى. وقام بتقبيل زين وأخذوه منها ووضعوه في فراشه. "كنتي عاوزة تروحي فين بقى يا حبيبتي؟

وقبل أن تكمل جذبها إليه وضَمّها بحب وقام بتقبيلها. في السرايا. كانت الأيام والشهور تمر على الجميع. منهم السعيد مثل مهجة وامتلاكها جميع الأملاك. ومنهم الحزين على فراق أحفاده مثل مندور. رغم فرحة إيناس ويوسف بولادة حور، إلا أنها كانت حزينة على أدهم وعدم نطقه، رغم أنه تفوق في دراسته، بل أصبح من الأوائل والأول في جميع الرياضيات.

كل ليلة كان يحلم بخديجة التي كانت تشجعه بأن يصبح الأفضل والأمهر في كل شيء وأن يحقق حلمه بأن يكون الأفضل. ولكن لم يستطع أن يرد عليها. "ليس كل جميل طيب القلب، ولكن كل طيب القلب جميل. اخسر ما شئت، لكن إياك أن تخسر قلبًا يخاف عليك، فهناك قلوب لا تعوض! وهذا كان حال رفعت. بعد أن أنجب الولد، لا يشعر بأي سعادة مع مهجة. كانت مشغولة بجمع المال والخروج والتسويق، حتى ابنها كانت تتركه مع إحدى الخادمات. لكن أين الحب؟ أين الاهتمام؟

أين آسيا؟ واه من آسيا. كانت نور حياته. كانت ونعمة الزوجة الصالحة التي كانت تشعر به حتى قبل أن يتكلم. خسرها وخسر بناته. وهذا عقاب الله. يكون وحيدًا بعد أن جاءه الولد. بعد مرور خمس سنوات. تغيرت فيها الكثير من الأحداث. فبدأت البنات تكبر ويظهر جمالهن وتفوقهن في الدراسة. فكانوا في المرحلة الإعدادية، وونس ومالك في الابتدائية. كانوا يجلسون يتناولون الطعام على السفرة، ليقول سامح: "عاملين إيه يا بنات في الدراسة؟

لترد خديجة وتقول: "الحمد لله تمام يا بوب، كله تحت المسطرة." ليضحك سامح: "كله تحت إيه يا حبيبتي؟ "قصدي السيطرة يا بوب. كبر يا مان." "خديجة عيب كده. اتكلمي عدل. في بنت محترمة تقول لباباها كده." "سيبها يا آسيا. ديجا تدلع براحتها." ثم نظر إلى بدور: "وإنتي يا بدر يا حبيبة بابا عاملة إيه؟ "أنا الحمد لله يا كبير، كله تمام التمام." لتصرخ آسيا: "حتى إنتي يا بدور! نظرت آسيا لسامح: "هي ماما سميرة هتيجي إمتى يا سامح من العمرة؟

وحشتني والبيت وحش من غيرها." "فعلاً البيت وحش من غير أمي. بس إنتي عارفة إنها حجزت شهر كامل، يعني فاضل حوالي أسبوعين وتيجي." "تيجي بسلامة يارب." "وإنتوا قاعدين هاديين ليه؟ محدش سمع صوتكم." لتقول ونس: "ها نقول إيه بس يا حجاح سامح؟ أصل العيشة بقت غالية والمصروف حتى مبقاش يجيب عيش حاف! ليقفز مالك من مكانه: "علشان كده أنا بقترح يا ولدي إن المصروف يزيد."

كل هذا وسامح وآسيا يجلسون في حالة ذهول. هل هذه أطفال أم وقعوا في مصيبة صغيرة؟ ليضحك بشدة حتى أدمعت عيناه وقال لهم: "بقا المصروف مش بيجيب عيش حاف؟ لتقول له ونس: "آه والله." ثم نظر إلى زين صاحب الخمس سنوات: "إنت بقى يا حبيبي العاقل؟ قاعد ما شاء الله ساكت وبتاكل في صمت؟ قاعد من غير طلبات." وفي لحظة يخرج زين ورقة ويعطيها لسامح. فتحها ليدهش من المكتوب فيها. "مالك يا سامح فيك إيه بس؟ "ابنك طلب عربية أونلاين."

"طيب وفيها إيه؟ إنت اللي معلمهم على كده. لو عاوزين حاجة يطلبوها. إيه المشكلة؟ "المشكلة إنها عربية حقيقي وتمنها ربع مليون جنيه." "نعم؟!!!! نظرت إلى زين الذي كان يأكل بكل برود. فأكل عنده أهم شيء، فهو يحب الأكل كثيرًا. "ولد يا زين." "نعم يا أمي." "إيه اللي إنت عملته ده؟ عربية! لا وحقيقي. إنت عارف سعرها كام يا حبيب أمي؟ "الله يا أمي مش بابي اللي قال لما تعجبك حاجة نحجزها. غلطان أنا في إيه؟

"أيوه يا حبيبي بابا قال كده. بس تكون سعرها مناسب. مش عربية حقيقي وإنت لسه صغير. وبعدين يا حبيبي لازم نفكر بعقولنا ونشوف إيه الصح من الغلط. والتبذير ده حاجة مش كويسة. فهمت يا حبيبي؟ والكلام لكم كلكم." لينظر إليها سامح بحب، لا بل عشق. فهو أصبح عاشق لهذه الآسيا وهذه العائلة. وحمد الله على هذه الزوجة وهذه العائلة. في السرايا.

كان ينام أدهم ويحلم بأن خديجة تنادي عليه ولكن لم يجدها. ظل يبحث عليها وهو يسمع صوتها وحاول أن يتكلم ليرى أين هي. وكلما أراد أن يخرج صوته لم يقدر. ليسمع صوت صراخ خديجة تقول له: "أدهم إنت فين؟ أنا خايفة. اتكلم. أنا عاوزة أسمع صوتك." ليحاول ويحاول. وكلما سمع صراخ خديجة يبكي ويحاول أن يخرج صوته. ظلت خديجة تنادي عليه وتقول له بأن ينقذها، فهي تخاف من الظلمة. وكلما اقترب من مكانها يسمع صوت صراخها. ليحاول أن

يخرج صوته وبدأ يهس ويقول: "خديجة... خد... إلا أنه اختفى صوت خديجة. ليصرخ أدهم باسمها بأعلى صوت ويقول: "خديجة... خديجة... إنت فين؟ متسبنيش." يفيق من نومه وهو يتعرق ويتنفس بصعوبة. دَلفت إليه إيناس لتقول له: "أدهم مالك؟ أنا سمعتك بتصرخ. إنت ناديت على خديجة. حاول تتكلم يا حبيبي." دلف يوسف ومندور أيضًا: ليقولوا له: "اتكلم يا أدهم. حاول تطلع صوتك. حاول يا حبيبي." ليحاول أدهم إخراج صوته ويهمس بضعف: "خديجة... لتبكي

والدته وتضمه وتقول له: "الحمد لله. اللهم لك الحمد." ليفرحوا جميعًا بأن صوت أدهم عاد له وأن أول ما نطقه "خديجة". ليبكي مندور الذي فشل في إيجاد آسيا وبناتها. ليقول أدهم بضعف: "لو سمحت أنا تعبان وعاوز أقعد لوحدي." ليخرجوا. دلف أدهم إلى المرحاض وتوضأ وخرج يصلي ليشكر ربه ويحمده. ظل يصلي ويدعو الله أن يحفظ خديجة وأختها وأن يجمعهما الله في القريب. فهو تذكر ذات يوم قال لها إنها ستكون زوجتك حينما يكبروا. لتضحك

عليه خديجة وقتها وقالت له: "الله! يعني أنا هتجوز حضرة الظابط أدهم يوسف مندور ده بعينك أوافق." أثناء جلوس آسيا وسامح رن هاتف سامح. ليقع الهاتف منه. لتقول له آسيا: "مالك يا سامح فيك إيه؟ لتجده يبكي بشدة ويقول: "أمي يا آسيا... أمي." "مالها ماما سميرة يا سامح؟ انطق." "أمي ماتت يا آسيا. ماتت واندفنت في البقيع." بكت آسيا وجرت عليه

تأخذه في أحضانها وتقول له: "إنا لله وإنا إليه راجعون. ادعي لها يا سامح. ماما ماتت في أحسن مكان في الأرض." حزنت البنات والأولاد لسماع الخبر. فكانت سميرة ونعمة الناس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمُت بها، فإني أشفع لمن يموت بها." رواه الترمذي وابن ماجه. عليه أفضل الصلاة والسلام.

وهكذا كانت الحياة. من بين الحزن والفرح عاشت آسيا وبناتها في خير رجل من أنعم وأفضل الرجال. رجل بمعنى الكلمة. رجل يطلق عليه اسم زين الرجال. فكان رحيمًا بهم، عوضها وعوض بناتها. كما أن آسيا كانت ونعم الزوجة الصالحة. لم يشتكي منها سامح لو مرة. هل ستدوم السعادة أم للقدر رأي آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...